الرئيسية » مقالات » الدكتور طارق الهاشمي والمصاهرة الوطنية !

الدكتور طارق الهاشمي والمصاهرة الوطنية !

يكاد يصيبني بعض من الأستغراب أزاء الصدى الذي يعقب بعض المشاريع الذي يقوم بطرحها بعض من السياسيين العراقيين في هذه الفترة الحرجة من حياة العراق , فأرى بعض من هذه المشاريع يكون مصحوباً بزوبعة إعلامية كبيرة تحركها إمبراطورية من المال كجزء من الفريق الساند لها أن جاز التعبير على الرغم من أن هذا المشروع قد يخلو من كل قيمة أو لأكون منصفاً له لايحمل مايوازي الزوبعة الإعلامية التي رافقته, وارى من جانب أخر أن هنالك بعض المشاريع الأخرى التي لها قيمة كبيرة جدا إلا أنها لكل أسف لم تسوق أعلامياً على النحو المطلوب , ولم يقم المسؤول عنها بالتحشيد ألأعلامي اللازم لها والذي يجعلها تنتقل من أروقة صنع القرار السياسي إلى ارض الواقع المعاش الملموس وعلى نحو يتناسب مع أهميتها .
والعراق اليوم ارض المشاريع والبرامج السياسية والوطنية وربما غير الوطنية أيضاً للأسف الشديد , اذ نرى انه كل فترة يقوم سياسي عراقي بطرح مشروع معين يأخذ أبعاد مختلفة ومديات متنوعة وأثار متعددة في المجتمع العراقي الذي يقبل بعضها حينها ويرفض بعضها حيناً أخر أو يمارس لعبة عدم الأكتراث لهذا المشروع او ذاك.
وقبل فترة وجيزة طرح الدكتور طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية مشروعاً أطلق عليه أسم المصاهرة الوطنية وأعتبره رافداً لمشروع المصالحة الوطنية الشاملة, حيث من خلاله يتم دعم الزواج المختلط بين العراقيين من المذاهب المختلفة أي السنة والشيعة من أجل كسر طوق الطائفية المقيتة على حد تعبير الهاشمي .
ولدي بعض الملاحظات البسيطة على هذا المشروع:
1. أن نجاح هذه المشروع _ وأي مشروع أخر يُقدم من قبل أي سياسي عراقي_ يعتمد أعتماداً كلياً على الروح الوطنية التي يتخللها هذا المشروع أولاً وواقعيته ثانياً والوقت المناسب لطرحة ثالثاً والحملة الإعلامية المرافقة له رابعاً.
2. أن هذا المشروع برأيي الشخصي _ وهو في الواقع أيضاً _ من أهم المشاريع التي يمكن تقديمها للمجتمع العراقي في هذه الفترة , فالكل يعلم أن الاحتقان الطائفي في المجتمع العراقي قد بلغ حداً مأسوفاً عليه والانقسام والاستقطاب الطائفي هو الطاغي على المشهد العراقي كما قال ذلك الهاشمي نفسه لأسبوعية كوردستان رابورت, فلم يعد يستطيع الشيعي دخول منطقة العامرية ولا السني يستطيع المرور في مدينة الصدر, خوفاً _ وكلاهما على حق _ من التصفية الجسدية التي يمكن أن يتعرض لها الشيعي والسني على يد العصابات الطائفية التي تعيش في كهوف الحقد والمرض الأعمى .
3. يمكن قراءة مشروع المصاهرة الوطنية من مستويات ثلاثة , مستوى زماني, ومستوى سوسيولوجي و مستوى أجرائي, وعلى النحو الاتي:
4. المستوى الزماني يتمثل في ان هذا المشروع من الناحية الزمنية قد جاء بعد مشروع العقد الوطني الذي قدمه السيد الهاشمي كامتداد لمشروع المصالحة الوطنية الذي تعكف حكومة الأستاذ المالكي على تنفيذه , ومشروع العقد الوطني الذي ضم 25 نقطة تتعلق بالوضع في العراق وكيفية أصلاحه والذي عُد تمهيداً لإعادة تصويب العملية السياسية وربما الهيكلية السياسية الماثلة حاليا بما يمهد لاصطفاف وطني متماسك ومتحد خلف مشتركات وطنية أساسية كا قال ذلك السيد الهاشمي في مقاله له منشوره على موقعه الالكتروني الرسمي والموسوم ب ” العقد الوطني العراقي…حل مناسب لمشكلة مستعصية” .
5. المستوى السوسيولوجي يتجسد في أيمان الهاشمي في بان الأسرة بنية المجتمع كما يقول السوسيولوجيون وإذا صلحت صلح المجتمع وإذا فسدت الأسرة فسد المجتمع، ولهذا فتأسيس بيت يتكون من شيعي وسنية أو العكس يمكن ان يشكل بداية لخلق مجتمع خالي من التوترات والاصطفاف الطائفية ولهذا نرى الهاشمي قال ابان حفل أقيم لتوزيع منحة على المتزوجين الجدد، إنه ” ينبغي كسر الحواجز التي أدت بنا إلى ما نحن عليه، وذلك بأن يتزوج السني من الشيعية… والشيعي من السنية، تأسيسا لزيجات جديدة يتعالى فيها الأزواج والزوجات على الطائفية.”
6. المستوى الإجرائي وهو يرتبط في مشروع العقد الوطني السالف الذكر حيث يسبح مشروع المصاهرة الوطنية في فضاء العقد الوطني أجرائياً , فقد نصت النقطة الثانية من مشروع العقد الوطني على أن التنوع العرقي والمذهبي والديني وكذلك الاختلاف في الرأي وفي الرؤية عناصر خير، وينبغي لذلك أن توظف للمحافظة على وحدة العراق لا لتفتيته وانقسامه، التعايش مطلوب على قاعدة الانتماء للوطن!!!
7. أن الهاشمي قد دعى في أثناء الحفل مؤسسات المجتمع المدني إلى ” المساعدة في ذلك… وأن تنشط في هذا الملف.” إلا ان دعوته هذا لم تلق آذاناً صاغية وضلت حبراً على ورق, فقولوا لنا بربكم أي منظمة ومؤسسة إنسانية قد نشطت في هذا المجال وأين آليات التنفيذ وماهي الخطوات العملية التي تمت ؟. لكل أسف لاتوجد أجوبة أيجابية لكل من هذه الأسئلة .
8. ان للهاشمي مكتب يسمى مكتب شؤون المواطنين , وقد تم فيه أنشاء مشروع تزويج الشباب والذي هو أحد مشاريع مكتب شؤون المواطنين لدعم فئة الشباب وتخفيف أعباء الزواج عليهم. فكل المواطنين في قطرنا العزيز يمكن أن تشملها هذه المنحة من دون استثناء كما جاء في لقاء مع مدير مكتب شؤؤن المواطنين حيث أكد ان المكتب قام بترويج وتوزيع منح الزواج بين المواطنين وبواقع ثلاث دفعات حيث تم منح (32) شاب في الدفعة الأولى وبمبلغ (1000) دولار،ومنح (56) شابا في الدفعة الثانية، اضافة الى منح (176) شابا في الدفعة الثالثة حيث بلغ عدد الشباب الحاصلين على المنحة (264) شابا والمبلغ الكلي (264000) دولا ر , وهذا هو ايميل المكتب لمن يود الاتصالmuatin@alhashimi.org والتأكد من مصداقية مايقال حول هذا الموضوع ومدى تعامل مكتب السيد الهاشمي مع العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية .
9. من الاشياء الملفتة التي حدثت في حفل الزواج ما قاله السيد الهاشمي حيث أشاد بالشباب السنة والذين قرروا الارتباط بزوجات شيعيات , وقد أعرب عن أمله عن أمله في أن تتواصل هذه الزيجات. وقد عبر عن فرحته بصورة اكبر بـ ( 12) زيجة مختلطة من جنوب العراق، وقال ” أنا سعيد بها أكثر من سعادتي بزيجات بغداد.” بل انه ” سيتم توزيع منحة مقدارها (750) دولارا أمريكيا على (250) شابا وشابا، لمساعدتهم في أتمام نفقات زواجهم.” وإما الزواجات التي ضمت طوائف مختلفة فقد تم مضاعفتها للمتزوجين من طوائف ومذاهب متعددة، لتصبح (1500) دولار… إذا كان الزوجان من المذهب الشيعي والسني كما صرحت بذلك مديرة مكتب الهاشمي.
10.الغريب في كل هذا الأمر والذي أعد ه غير معقول أيضاً ان هذه المشروع الرائع الوطني لم يأخذ مساحة تستحق في الفضاء الإعلامي العراقي ولم تقم الجهات الإعلامية سواء المرتبطة بمكتب طارق الهاشمي الإعلامي أو بالحزب الإسلامي العراقي الذي يترأسه السيد النائب , لم تقم هذه الجهات بواجبها المهني والوطني تجاه هذا المشروع إذ كان عليها ان تعبئ الجهود وتوسع مدارات مساحاتها وإمكانياتها نحو نشر هذا الموضوع والتسويق له بالشكل الذي يتناسب مع أهميته وفحواه. وأدعوا الأستاذ الهاشمي أن يُراجع الحملة الأعلامية لهذا المشروع ويضخ لها دماء جديدة من أجل انجاحها ووضعها في محله الذي يجب أن تكون فيه , بل ادعوا ايضا الى توسيعه وتميمه على مناطق الشيعة ويكون برعاية مشتركة وتحت خيمة شيعية سنية او سنية شيعية لافرق من اجل أزالة الاحتقان الطائفي الذي ينشر سمومه في ربوع وطننا الحبيب العراق.
11. هنالك مفارقة أخيرة أرغب بطرحها الأن وتذكير جميع القراء من أحباب ومؤيدي طارق الهاشمي ومناؤيه أيضاً ممن يتهمونه بالطائفية , وهي ان السيد الهاشمي قد تعرض لنقد وهجوم الكثير من الإطراف المتصارعة والمختلفة فيما بينها , فالكثير من الأطراف تتهمه بدعم الإرهاب واستلام أموال من السعودية كما اتهمه أخيراً موقع وكالة أنباء برثا , كما انه يتعرض إلى النقد والتخوين بل البراءة من قبل بعض الإطراف المسلحة السنية بسبب مواقفه الأخيرة , فها هي جبهة الجهاد والإصلاح بتاريخ 27-9-2007 تُصدر بياناً تنتقد فيه السيد الهاشمي وتخونه وتتبرأ إلى الله تعالى منه فتقول مثلاً انه ” يريد ان يأتمن السيستاني على دماء أهل السنة وعلى العراق ” وانه قبض ” ثمن خيانته ورجوعه إلى حكومة المالكي العميلة عشرات الملايين من الدولارات” ولهذا ” زلت قدمه في أودية الردى ولاتزال أفعاله تزداد سوءا…. بل ان البيان اختتم ب الدعاء الأتي.
” اللهم إنا نبرأ أليك مما يصنع طارق ومما يفعله حزبه من الخيانة والخذلان وحسبنا الله ونعم الوكيل”.
وأما أنا فأقول أخيراً…
اللهم أننا نبرأ إليك من كل سياسي أو حزب أو رجل دين أو جماعة طائفية مزقت نسيج الصف العراقي ودمرت بنيانه الأجتماعي وشقت تلك الأواصر العضوية التي كانت راسخة بين الأخوة شيعة وسنة العراق .
اللهم آمين يارب العالمين….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *