الرئيسية » التراث » الحياة الاجتماعية الكوردية في كتاب (هذه بامرني)

الحياة الاجتماعية الكوردية في كتاب (هذه بامرني)

عرض وتعليق: شعبان مزيري
كان المواطنون وكما هي عادة سكنة القرى يقصدون منابع عيون المياه لجلب الماء من مناطق وجود العيون وهم يحملون الجرار والقرب على اكتافهم او على الدواب ولما كانت المياه قليلة في المنطقة لذا لم يسمح للاهلين حفر سواق للماء من العيون الى بيوتهم وفي حالة وجود مياه زائدة عن الحاجة كانت تحفظ في احواض داخل دارة البيت اما بالنسبة الى الزراعة وسقيها فكانت المياه لها مجاريها الخاصة للاحتفاظ بالفائض منها في احواض واسعة وكبيرة لتوزيعها على قنوات الري لسقي المزروعات والبساتين وكانت هناك حملة بين اونة واخرى جماعية لتنظيف احواض المياه.
بامرني كلمة آرامية الاصل في حالة ارجاعها الى الاصل تعني (بيت ماردني) او (بيت هاردني(
يقول ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان ) ان بامرني قرية تابعة لـ (نينوى) تقع في الشمال الشرقي منها على بعد 34 كيلومتراً سبق ان كانت تابعة لناحية الحمدان وهناك من يرجع هذه التسمية لهذه القرية (بامرني) بـ( دوبردان) وان الشيخ ابو زكريا الازدي يقول ( توجد في هذه القرية (طاحونة) تعمل على مياه العيون الموجودة في القرية اما في قول حسين البامرني وكما جاء في لقاء صحفي اجرته معه مجلة دهوك الصادرة عن مديرية بلدية دهوك بالعدد الثاني يعتقد (والقول لاستاذ حسين بامرني) ان الكورد المسيحيين كانوا موجودين في قرية بامرني (مصطفى نوري ، ئه ظه ية بامه رنى، ضلثخانا زانا دهوك) ولهذا سميت بـ( بيث مه ردن) وتعني بيت الكرماء.
اما عن الطائفة اليهودية من الكورد في قرية بامرني فهم في الاصل من الاسرى الذين جلبهم الملك الاشوري ( شلمنصر) الذي احتل مدينة القدس سنة (730) (ق.م) بعد توزيعهم وتهجيرهم الى منطقة بهدينان وكان عددهم يقارب (25) الف نسمة ويتكلمون اللغة الكوردية والعبرية كما قام الملك الكلداني نبوخذ نصر بعد احتلاله لاورشليم وتم ما اراد من اسر اليهود هناك وجاء بهم الى بابل ثم بعد انجاز ما اراده هجرهم ووزعهم على مناطق اخرى منها بلاد آشور وما دزى ، واماكن متفرقة اخرى.
بناء البيوت:ـ
كان القرويون الاوائل في الماضي يبنون بيوتهم من مادة الحجر والطين ويقومون بتسقيف المنزل بالعوارض الخشبية المصنوعة من شجر (سبيندار، او الصفصاف او البلوط او العفص) وغيرها من الاشجار القوية وتفرش على هذه العوارض الخشبية فروعاَ من اغصان الاشجار صغيرة الحجم وطويلة ويتم تصفيفها مع البعض بعبارة اخرى يتم وضع واحد بجانب الاخر ثم تفرش عليها الحشائش واوراق اشجار البلوط والعفص ثم ترمى فوقها طبقة من التراب وبعدها القيام بصقلها بطبقة من الطين الاحمر. وكان لكل عائلة منزل متكون اما من غرفة كبيرة او غرفتين حسب مقدرة العائلة المالية. ولكل غرفة نافذة اطارها مصنوع من الخشب توضع النافذة في الجدران المطلة على الطريق العام وعلى ان تكون عالية قريبة من السقف. وكذلك لكل غرفة باب يصنع من الخشب القوي. ومن الداخل يتم صقله بنوع من الطين الاحمر الذي لا يتشقق بعد جفافه اما الواجهة فكانوا يصقلونها بنوع من التراب الاحمر او الابيض وهذه العملية تتم في كل سنة مرة وتبدا في نهاية فصل الصيف لان فصل الشتاء ممطر ولاتجف بسرعة والهدف من هذه العملية حتى يبقى المنزل القروي نظيفاَ، ولكل عائلة حمام صغير يخصص له الزاوية القريبة من الباب ويعلو متراَ ويكون له فتحة لتصريف الماء. اما الحمام الكبير الذي يكون مخصصاَ لكل العوائل القروية في القرية فيبنى بالقرب من شاطئ الجداول او النهر او ينابيع المياه التي يعتمد عليها اهالي القرية.. وهو عبارة عن غرفة صغيرة عرضها متر واحد وطولها ثلاثة امتار فيها باب من الخشب او توضع قطعة من القماش ويكون بقربها موقد كبير يوضع عليه وعاء لسخن الماء ويستخدم هذا الحمام للغسل من قبل افراد العائلة وغسل الملابس فضلا عن قيام النساء بغسل رؤوسهن فيه.
واذا كانت القرية الكبيرة متكونة من اكثر من عشر عوائل عند ذلك فيتم بناء اكثر من حمام.
انواع الزراعة في المناطق الجبلية( بامرني ) نموذجاَ
في المناطق الجبلية هناك نوعان من الزراعة وهما:
1ـ الزراعة الاولى تروى بالماء ( السقي) وهذا النوع يتم القيام بها في فصل الصيف مثل زراعة الرز والتبغ والسمسم والذرة والماش والخضراوات كالطماطة والباذنجان والباميا واللوبيا والفاصوليا والفلفل والبصل والثوم والرقي والبطيخ والخيار والترعوزي وقرع والى آخره من الخضراوات.
2ـ الزراعة الثانية : زراعة شتوية ويبدأ موسمها من تشرين الثاني كالحنطة والشعير والعدس والحمص ويتم حصادها في فصل الصيف وان هذه الزراعة تعتمد على المطر .. زراعة ديمية ويستخدم فيها نظام نير نير اي يزرع سنة ويترك سنة او يزرع نصف الارض ويترك النصف الاخر ليزرعها السنة القادمة والهدف من هذه الطريقة هو لاعادة الخصوبة الى الارض التي فقدتها بسبب زراعتها ولعدم وجود الاسمدة لتسميد الارض.
بعض الصناعات القروية
هناك عدة صناعات يتم صناعتها من قبل القرويين وهذه الصناعات تعتمد على المواد الاولية المتوفرة في القرى ومن هذه الصناعات:
1ـ صناعة الملابس : تصنع الملابس من الصوف الذي تقوم النساء بغزله ويصنع ملابس للرجال منه مثل قميص وسروال ( شل وشه بك)والعرقجين وحزام الظهر والجواريب والاحذية منها كلاش وعباء الراعي.
2ـ الصناعات المنزلية: منها الفرش بأنواعها واحجامها الكبيرة والصغيرة ، كاللباد والسجاد اليدوي، اكياس لحفظ الحبوب ، حقائب يدوية وحقائب التي يحملها الحيوانات لنقل المواد من والى المنزل وحقائب تحملها النساء اثناء خروجهن من البيت وهن يتوجهن الى الحقول والمراعي وحبال بأنواعها المختلفة الغليظة والرفيعة والسروج ، للحيوانات والمحراث وما يرتبط بها.
3ـ الصناعات الفخارية منها المشرب ، حب جرة ، ابريق .
4ـ الصناعات التي تصنع من الخشب: صحون يوضع عليها الخبز واخرى توضع فيها المواعين وصناعة السلالم وحافظات لخلايا النحل وابواب واطارات النوافذ الخشبية والمذرات وايادي وادوات حفر الارض ( كرك وقزمة) وسلالم على شكل حاملات لنقل الفواكه والخضر من البستان الى البيت وخاصة العنب والتين والاجاص والمشمش والخوخ.. الخ. وتوضع هذه السلاسل على ظهور الحيوانات ومخصصة لنقل الحشائش من الحقول وسنابل الحنطة والشعير والعدس والحمص اثناء الحصاد ونقلها الى البيدر وكذلك لنقل الاحجار في حالة البناء .
5ـ الصناعات الجلدية: تصنع من جلود الماعز والاغنام او من جلود الحيوانات البرية المتوحشة التي يتم اصطيادها كالغزلان والدببة والثعالب والذئاب وابن اوى ومن هذه الصناعات هي ( قرب ـ مشكه) لصناعة الالبان ونقل الماء فضلا عن حفظ ما يحتاجه من المواد داخلها.
الحراثة:ـ
في القرى الجبلية التي يصعب حراثة الارض بالحيوانات خاصة اذا كانت مساحة الارض صغيرة ومزروعة بالاشجار المثمرة وخوفاَ من ان يصل راس المحراث الى جذور الاشجار المزروعة في البستان ويتلفها ولهذا فان الفلاح يفضل ان يقوم بقلب تراب البستان بواسطة كرك ويتعاون الفلاحون مع بعضهم في هذا العمل. وكانت اعمال الحراثة الجماعية والحصاد الجماعي يتم فيها تعاون الفلاحين مع بعضهم.
مخزن لخزن الحبوب:ـ
لكل عائلة مخزن خاص به يسمى ( كوار) ويبنى هذا المخزن من الحجر والطين ويكون في مكان اما داخل الغرفة او بجانبها ولكن اغلبهم يبنون المخزن داخل مكان محصن حتى لايسرق منها ويكون واسعاً ومرتفعاً وتوجد فيه فتحتان فقط احداهما في الاعلى والتي من خلالها يتم وضع الحبوب فيها والثانية في الاسفل والتي من خلالها يتم اخراج الكمية المطلوبة من الحبوب وهناك مخازن خاصة بالشعير واخرى خاصة بالحنطة واخرى للعدس والحمص والباقلاء. ويصقل داخل المخزن بالطين الاحمر الى حد ان يلمع وهناك من يصنع طبقة من القير في ارضيتها حتى لاتصل الرطوبة الى الحبوب كي لاتتعفن.
الاعياد في القرى:ـ
عندما يقترب عيد الفطر او عيد الاضحى عند المسلمين وكذلك الاعياد الموجودة لدى الطوائف الاخرى فان النساء يقمن قبل ايام باعمال التحضير لما يحتاجها في العيد كاعمال خياطة الملابس الجديدة للاطفال وللعائلة وتنظيف المنزل وغسل الفراش وتحضير ما تحتاجها العائلة من الطعام تهيئة لاستقبال الضيوف وقيامهم بصناعة الحلويات والكليجة فضلا عن جمع كمية من بيض الدجاج وتلوينها بألوان مختلفة لان الاطفال والشباب يلعبون في مثل هذه الاعياد لعبة كسر البيض وهي لعبة مسلية.
التآخي

تعليق واحد

  1. اشكركم كثيرا على مقالاتكم الرائعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *