الرئيسية » شخصيات كوردية » المناضل الوطني ميرحاج أحمد

المناضل الوطني ميرحاج أحمد

ميرحاج أحمدهو المناضل الوطني والضابط العسكري المضحي من أجل تحرير وطنه كوردستان، مير حاج أحمد بن طاهر العقراوي. ولد في أسرة معروفة بوطنيتها بمدينة عقرة سنة 1911 وحين تفتحت عيناه كانت كوردستان رازحة تحت نير الاحتلال العثماني. دخل المدرسة في مدينته وتخرج منها سنة 1924 وألتحق فيما بعد بالمدرسة المتوسطة في الموصل ثم أكمل دراسته في بغداد سنة 1931 ودخل هناك دار المعلمين الابتدائية وتخرج منها سنة 1934 وعُين معلماً في المدارس الابتدائية وبعد انتهاء السنة الدراسية استقال من وظيفته ليدخل المدرسة العسكرية في 15-9-1935 وتخرج منها في 16-10-1936 ومنح رتبة ملازم ثان. لقد أدى خدمته العسكرية بكل جد ومهارة كضابط في صنف المدفعية حتى منح سنة 1939 رتبة ملازم أول. كان مير حاج أحمد شاباً مثقفاً ذا حس قومي مرهف، يفكر في مستقبل أمته، لذا انتمى الى حزب (هيوا) برئاسة الاستاذ رفيق حلمي في 7-5-1939 وأصبح عضواً نشطاً فيه واتصل من خلال تنظيمات الحزب بعناصر كوردية مخلصة في القوات المسلحة وشخصيات اجتماعية وسياسية من قومه وظل في الوقت نفسه عسكرياً لامعاً حتى رفع سنة 1943 الى رتبة رئيس (نقيب). كلفه (حزب هيوا) في تلك الاثناء بالتوجه الى كوردستان ايران للاتصال بقيادة جمعية (ز.ك) التي اسست في مهاباد يوم 16-9-1942، لايجاد تنسيق موحد بين الحركتين التحرريتين في كوردستان العراق وكوردستان ايران، فتمكن من حصول اجازة رسمية من الجيش، سافر خلالها الى مهاباد واتصل هناك بقادة ذلك التنظيم السياسي الكوردي والذي اصبح فيما بعد نواة الحزب الديمقراطي لكوردستان ايران ولما عاد الى العراق تعرض الى الاستجواب والاعتقال لفترة الا أنه لم يبال بهذه الاجراءات بل استمر في مهمته النضالية.
عندما قامت ثورة بارزان الثانية (1943- 1945) بقيادة مصطفى البارزاني وكسبت عدة معارك حاسمة مع القوات العراقية، أبدت السلطات الحكومية استعدادها لوقف اطلاق النار بين الطرفين وحل القضية الكوردية بالطرق السلمية، فاقترح البارزاني الخالد على موفد الحكومة تعيين ضباط كورد لمراقبة الهدنة، فاستجاب لهذا المطلب، فتم تعيين النقيب مير حاج أحمد كضابط ارتباط في منطقة عقرة والنقيب مصطفى خوشناو في منطقة بارزان والرائد عزت عبد العزيز في منطقة (بله). توجه ميرحاج سنة 1944 بامر من البارزاني مصطفى للمرة الثانية الى مهاباد مع النقيب مصطفى خوشناو للاتصال بالقاضي محمد لتمتين الروابط بين ثورة بارزان والحركة التحررية الكوردية في كوردستان ايران ولما عادا من كوردستان ايران التحقا بالثورة وقد فكر البارزاني في تكوين هيئة سياسية باسم (هيئة آزادي) لتحرير جميع اراضي كوردستان العراق فألفها في اجتماع موسع حضره معظم الضباط العسكريين الملتحقين بالثورة في 15-1-1945 حيث اختير البارزاني رئيساً لتلك الهيئة وكل من ميرحاج احمد وعزت عبد العزيز ومصطفى خوشناو وخيرالله عبد الكريم ومحمد قدسي وأمين رواندزي والسيد عزيز الشمزيني وآخرون اعضاء فيها وكان لهذا التنظيم السياسي العسكري دور فاعل في تعميق جذور الثورة والقضية الكوردية بين جماهير الشعب الكوردي. ولما علمت قيادة الجيش العراقي بنشاطات النقيب ميرحاج السياسية طردته من الجيش وحكمت عليه فيما بعد غيابياً بالاعدام شنقاً حتى الموت. وبعد الهدنة الهشة بين قيادة ثورة بارزان والحكومة العراقية تجدد القتال بين القوات الحكومية المدججة بالسلاح المتطور والغطاء الجوي وبين قوات ثورة بارزان، أحس البارزاني بعدم وجود تكافؤ بين قوات الثوار والقوات الحكومية في العدد والعُدد قرر وقف الحركات في 11-10-1945 والتوجه الى كوردستان ايران للالتحاق بالحركة التحررية الكوردية النامية هناك وكان ميرحاج ضمن الضباط الملتحقين بها.
وبعد قيام جمهورية كوردستان الديمقراطية في 22-1-1946 بقيادة القاضي محمد، دافع النقيب مير حاج عن كيان تلك الجمهورية الكوردية الفتية تحت قيادة البارزاني الخالد وعندما اراد البارزاني تأسيس حزب قومي ديمقراطي في كوردستان العراق، اجتمع مع كل من مير حاج أحمد ومصطفى خوشناو وعزت عبد العزيز وخيرالله عيد الكريم ومحمد قدسي والمحامي حمزة عبد الله لوضع منهاج الحزب، فأوفد البارزاني حمزة عبد الله الى كوردستان العراق فنجح في اقناع حزبي (شورش) و(رزكاري) الكورديين بحل تنظيميهما وتشكيل حزب ديمقراطي جماهيري محليهما، فعقد المؤتمر التأسيسي في بغداد يوم 16-8-1946 بسرية تامة فانتخب البارزاني القائد رئيساً للحزب و المناضل ميرحاج عضواً في أول لجنة مركزية للحزب الديمقراطي الكوردي والذي غير أسمه في المؤتمر الثالث للحزب سنة 1953 الى (الحزب الديمقراطي الكوردستاني).
وعندما اسقطت جمهورية كوردستان الديمقراطية، لجأ البارزاني والبيشمركة المخلصون له ومن ضمنهم ميرحاج الى الاتحاد السوفيتي السابق في 18-6-1947 ولما قامت ثورة 14 تموز 1958 في العراق، عاد مصطفى البارزاني الى وطنه ومعه المناضلون ميرحاج احمد واسعد خوشوي في 6-10-1958 معززين مكرمين من لدن جماهير العراق بكورده وعربه. اعيد المناضل ميرحاج الى الخدمة العسكرية برتبة مقدم في 24-3-1959 ولكن انقلابيي 8 شباط 1963 اعتقلوه واحالوه على التقاعد في 10-6-1963 وبالرغم من عدم التحاقه بثورة أيلول بسبب حالته الصحية الا أنه ظل مؤمناً لنهج البارزاني مخلصاً لوطنه وأمته الى أن توفي في 8-11-1988.
المصادر
– 1 مسعود البارزاني- البارزاني والحركة التحررية الكوردية- ثورة بارزان 1943-1945 كوردستان آب 1986.
-2صديق ملا فاضل- البوم صور المناضل ميرحاج أحمد وسيرته الذاتية (مخطوط).
3 أميري فندي- المير- صفحات من التأريخ الكوردي المعاصر- أربيل 1999 ط(1).

التأخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *