الرئيسية » مقالات » الى متى يبقى الكورد متهمين بكورديتهم؟!

الى متى يبقى الكورد متهمين بكورديتهم؟!

ما ان يجرى حوار بين كوردي وسواه من الاخوة العرب او الفرس او الترك حتى نجد الحديث ينجر الى سؤال فيه شيء من الغمز يحاول المقابل ان (يتحرى) ما اذا كان هذا الكوردي يرغب او على الاقل (يحلم) بان يكون شأنه شأن كل عباد الله على هذه الارض متمتعا بحق تقرير مصيره في الحياة، وما ان يبدي الكوردي اجابة واحيانا بتردد او على حياء من انه نعم يرغب ان تكون له دولة مستقلة حتى تجد المقابل وقد اتخذت ملامح وجهه شكل من توصل الى مبتغاه في تحرياته الجنائية.
هذه المسألة لم تقتصر على المحاورات الاعتيادية بين كوردي وعربي او كوردي وتركي او فارسي في الحياة العامة بل انتقلت عدواها الى وسائل الاعلام والفضائيات وتكاد لاتكون هناك مقابلة واحدة في فضائية او اذاعة يشترك فيها كوردي الا وكان هذا السؤال قد (فجر) في المقابلة اما من باب الاحراج او من باب (الادانة) واذا حاول الكوردي ان يكون دبلوماسيا في صياغة حلمه المشروع تمادى الاعلامي مدير الندوة في الحفر اعمق وصولا الى الادانة الكبرى من ان هذا الذي يتحدث يا ايها المشاهدون ويا ايها الملأ اعلموا انه يحمل رغبة في ان تكون له دولته او كيانه السياسي.
وتزداد حمى هذه النزعة التحقيقية في كثير من قنوات الاعلام العربي والعراقي مع ظهور اي ازمة سياسية يكون مصدرها من دولة يقع جزء من كوردستان فيها، فما ان تتأزم العلاقة بين تركيا والعراق حتى ينسى الكثير من الاخوة العرب هنا في العراق وخارج العراق ان الكورد في العراق جاءوا بمحض ارادتهم واختاروا العيش مع اخوتهم العرب ضمن نظام دستوري فدرالي وانهم وقيادتهم لعبوا ومازالوا يلعبون دورا اساسيا في رأب الصدع بين كتل واطياف الاخوة العرب انفسهم بما لم يلعبه العرب انفسهم مع بعضهم ولعل السنوات الاربع الماضية تشهد على كل محاولات المصالحة التي بذلتها القيادة الكوردية في العراق، وانهم في ازمة بين تركيا والعراق مثلا لابد ان يضعون مسؤولية الدفاع الاولى على الحكومة الفدرالية وفق الدستور واذا ما فعلوا ذلك قيل ان الكورد في العراق لايتذكرون عراقيتهم الا في الازمات!! واذا طالبوا ان تكون لهم مساهمة جادة فيما يجري بين الحكومة الفدرالية وحكومة اخرى كونهم مساهمين في الحكومة لا لان تداعيات الازمة ستقع على رؤوسهم قبل غيرهم وعلى قراهم واراضيهم وبنيهم وبناتهم وحسب قالوا هذا تعصب قومي لامبرر له وهذا توجه نحو الانفصال وان الاقليم اخذ يتصرف كدولة!! او ان الكورد يريدون التقليل من شأن بغداد. ثم يفاجئك مذيع (اعلامي) في قناة عراقية مهمة وهو يحاور شخصية سياسية كوردية باسئلة تذكرك تماما باسئلة اذاعات وقنوات العهد البائد فضلا عن افتقاره الى ثقافة الموضوع وابرز ما تستنتج من دوافع اسئلته هو محاولة ادانة الكورد بكورديتهم!!
عندما يكون المذيع او مدير الندوة عربيا غير عراقي فلا نسقط اللوم عليه في جهل او تجاهل الحقيقية وجذر القضية وما احاق بالكورد من ظلم تاريخي ولكن اللوم يقع على المثقف او الاعلامي العراقي اما جاهلاً بكل ما تقدم واما متجاهلاً في وقت يرى المثقف الكوردي في العراق من اخيه المثقف العربي اقرب الاناس اليه تاريخا وروحاً ومجتمعا وهو الذي يتوقع ان يرى صدى آلامه لديه قبل ان يراها لدى منظمات عالمية او مثقفين او اعلاميين او مؤرخين اجانب او دول اجنبية.
ولله در الشاعر الذي قال:
اجئت تنكأ جرحي ام تداويه ام انت كالغير لاتدري ما فيه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *