الرئيسية » مقالات » منشآت نووية سورية قرب الحدود العراقية ؟ حقيقة أم خيال

منشآت نووية سورية قرب الحدود العراقية ؟ حقيقة أم خيال

منذ الغارة الجوية الإسرائيلية على هدف داخل الأراضي السورية في شهر أيلول الماضي ,والأخبار تتوالى متناقضة متضاربة , وحسب المصدر , ولكنها تجمع على الدخول الإسرائيلي وتختلف على ماتحقق والتفاصيل , فالسلطات السورية تعترف بالغارة , وموقعها ولكنها تعطي تفسيرات متعددة أولها معسكر مهجور وآخرها موقع للصواريخ , وبصيغة عقلانية معهودة يتحدثون عن الرد في الزمان والمكان المناسبين .
التسريبات الإسرائيلية والأمريكية , يملئها الغموض واختلاف السرد وعلى طريقة مصطلحاتهم مثل , يحتمل , ويشك أن , وضربة استباقية , ولكن المحصلة المفهومة هي أن منشات مفاعل ذري قد ضربت أو دمرت متواجدة في منطقة دير الزور الواقعة قرب الحدود العراقية , وحيث ينساب نهر الفرات عابرا حدود البلدين محملا بالحصة العراقية من قسمة المياه .
والتساؤل العراقي المهم والذي يحتاج إلى إجابات شافية , هو هل هنالك فعلا منشات نووية ومرحلتها من البناء الذري والمحتويات المتواجدة فيها , وما قد تسببه في حال تلفها أو تدميرها من إشعاع وتلوث , إن صحت الأقوال عن نتائج الغارة , فكل مطلع يعلم
1- إن المفاعلات النووية تحتاج للماء بغزارة , والموقع إن صح وجوده حتى من دون تدميره سيستخدم مياه نهر الفرات الذي يقع قربه .
2- الاحتمال الآخر في حال التدمير وان صح القول ثانية , فان المواد المشعة والملوثة ستنتقل إلينا عبر الهواء , كما ستتسرب من خلال المياه الواصلة للمدن والمزارع العراقية على نهر الفرات بدء من القائم وحصيبة وانتهاء بالرمادي والفلوجة والفرات الأوسط وأخيرا شط العرب والخليج .
3- احتمال أيضا إن صح القول بان المفاعل في طور التجربة والعمل إن لم يكن اليوم فغدا , فان النهر هو خير مكان لإخفاء والتخلص من النفايات الملوثة , والفحوص المختصة للمياه هي وحدها من سيقرر الحقيقة .
4- تسببت الحروب المستمرة على العراقيين وما تبعها من قصف واستخدام مفرط لكافة أنواع الأسلحة ومخلفاتها , من يورانيوم منضب وغيره , تسببت بإصابة الكثير منا بسرطانات مختلفة , ولذا يتطلب منا الموقف الحذر من أدنى احتمال بمسبب آخر .
نتمنى أن يكون كل ماسبق هو كذب وافتراء وحرب نفسية من نسج الخيال , فهل يجب أن لا نتحسب , لاحتمال آخر بان يكون لكل هذه الضجة شيئ من الحقيقة وسرطانات أخرى , فهل من محقق ومدقق ؟ .
بالصمت المطبق وعدم الانتباه تواجه أجهزة الحكومة العراقية الحدث , على الأقل لتطمين المواطن , علما إن لها وزارة بيئة معنية بمثل هذه الأمور يمكن أن تتحرك وتستنجد أو تتعاون او تطلب المساعدة من وكالة الطاقة الذرية الدولية التي نفت علمها (ولم تنفي وجود) ماتناقلته الأنباء غير الموكدة فعليا والمتضاربة عن وجود مفاعل نووي صغير في سوريا وعلى الحدود العراقية , مماثل لما يصنع في كوريا الشمالية , وبالتعاون مع السلطات السورية المختصة , يمكن أن تنتهي الضجة بسلام واطمئنان , حالما يتم التأكد من صدق الرواية السورية , وتفنيد الأباطيل المعتمدة على تسريبات تثير الذعر للعراقيين إن صح قليلها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *