الرئيسية » مقالات » التوريث مسلسل سخيف

التوريث مسلسل سخيف

(1)
تساؤلات كثيرة وسؤال واحد

هل يكفى نفى مبارك ونجله نية التوريث ليصدق الناس ذلك؟ كيف وقد اعتاد الناس على كذب الرؤساء وخلف وعودهم؟ ألا يعد ذلك النفى بمثابة تخدير للوعى العام؟ هل حقا إن التوريث بمثابة حياة أو موت لدى النظام الحاكم إن كان ثمة نظام أساسا؟ أليس فى تعديل الدستور ما يكرس التوريث؟ أليس فى التخلص من الحرس القديم بالحزب الوطنى واستبداله برجال محسوبين على نجل مبارك ما يدعو للتوريث؟ أليس فى بلطجة أمن الدولة ما يخرس الأصوات المنددة بالتوريث؟ أليس فى تأجيل انتخابات المحليات وإلغاء الإشراف القضائى ما يؤكد التوريث؟ أليس فى محاكمة الصحفيين إرهاب لكل صوت معارض؟ أليس فى الإيعاز إلى أصحاب المصالح فى النظام الحالي بتسويق فكرة وجود فراغ – ولو متوهم للاستغلال والاصطياد فى الماء العكر- حال اختفاء الحاكم لأمر ما وتسويق فكرة أن أمن البلاد أهم من أى متغير آخر وبناء عليه يتم تسويق نجل الرئيس مبارك…ما يؤكد نية القوم فى التوريث؟ أليس فى ما يتواتر من ضغط الأم من أجل تمرير التوريث ما يؤكد ذلك ولا ينفيه؟ أليس فى تصعيد نجل مبارك لما يسمى بلجنة السياسات ما يؤكد التوريث؟ أليس فى بروز نجل مبارك فى الصحف القومية ما يؤكد التوريث؟ أليس فى زيارة نجل مبارك لأمريكا فيما عرف بالزيارة السرية لطبخ عملية التوريث ما يؤكد التوريث؟ أليس فيما صرح به مبارك إلى جريدة السياسة الكويتية من قوله إنه لم تعد لديه حساسية فى موضوع التوريث بعد تعديل المادة 76 من الدستور ثم حينما نشرت الأهرام ذلك كُذِّب الخبر ووصفت الأهرام بأنها لم تتحر الدقة…ما يؤكد التوريث؟

هذى تساؤلات عدة تتجه نحو توكيد التوريث وفقا لأجندة النظام الحاكم ويبقى السؤال: هل ثمة دليل- دليل واحد- ألا نية لدى القوم للتوريث؟!

(2)
الناس فى بلادى

الناس فى بلادي قد شغلوا أنفسهم حينا من الدهر ما بين مصدق ومكذب ومتهكم للتوريث، وكأنهم ينتظرون من غيرهم تحريك بقية الكتل الصامتة فى مجتمعنا، والعامة فى بلادى يرون مسألة التوريث أشبه ما تكون بهذه الحكاية:(جلس الثعلب يوما ومعه حمار وحمل وديع، وأخذ الثعلب يتحدث فى الهاتف قائلا: لقد جهزت حاجياتى وأنا مستعد، قاطعه الحمار: هل تنوى السفر؟ قال الثعلب: أبدا أبدا ها أنا ذا معكم، ثم قال الثعلب فى الهاتف: نعم نعم جواز سفرى معى وجاهز والأمر على ما يرام، فقاطعه الحمل قائلا: أيها الثعلب هل تنوى السفر؟ فرد الثعلب: أنا بينكم لن أدعكم… مكانى ههنا بينكم فكيف سأسافر كلا كلا لن أسافر…ثم استأنف الثعلب الكلام فى الهاتف قائلا: نعم أنا قادم إنما هى مسألة وقت لا أكثر…وقد انتحى الحمل والحمار جانبا فقال الحمار: صدق الثعلب لن يسافر فوعوده دوما صادقة، فقال الحمل: صحيح إنك حمار مذ متى كانت وعود الثعلب صادقة؟ فقال الحمار: سوف نرى ما ستسفر عليه الأيام؟ فقال الحمل: اللهم أعنى على أمرى، وأعنى على مكر الثعلب، وغباء الحمار.

(3)
الجميع ينبهون: التوريث قادم فماذا بعد؟

اتفق كثير من الفاقهين أن التوريث بدأ منذ زمن بعيد، وأنه إنما ينقصه الشكل الأخير…فهل نشغل أنفسنا بتوقع السيناريو كيف يكون أم بكيف نستأصل شوكة الطغاة…؟

الحق أن التوريث مسلسل سخيف طالت حلقاته ومله الناس وضاعت بسببه البلاد وصار يبعث على القرف ولابد من وأده، صحيح أن الناس لا تتحرك من تلقاء أنفسها بل لابد لها من قيادة تحركها وهو أمر بحت فيه أصوات الذين يألمون لمصاب أوطانهم مما آلت إليه أحوالها الفرط.

وصحيح أنه قد تجعل النتيجة الطبيعية لغبائه النظام الحاكم يفشل فى ما يريد، وقد تجعل النتيجة الطبيعية لطغيانه قد تجعله ينجح فيما يريد، لكن فى داخل الناس بركان من الغضب يعنى أن استقرار الأوضاع حين يتم التوريث السخيف مسألة محل شك ونظر ومن يستنيم لإهانة شعب لا شك واهم وخاسر، والندم جزاؤه طال به الزمن أم قصر.

سيد يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *