الرئيسية » مقالات » فـدراليـة الجنـوب والـوسـط الى ايــن … ؟

فـدراليـة الجنـوب والـوسـط الى ايــن … ؟

تفادياً لسؤ الفهـم ’ اوكـد هنـا على انـي مـع النظام التعددي الديموقراطي الفدرالـي ’ مسبوقاً بعراق امن مستقـر مـع حـد مقبول مـن الأزدهار ’ وشعب يمتلك حريتـه وكرامتـه واستقلاليـة قراره ’ كمـا انــه لا ديموقراطيـة بدون تعدديـة كذلك لا فدراليـة كمـا يتمناهـا الأنسان العراقي ان لم تتحقق فـي اجواء صحيـة للديموقراطيـة ’ فالعمليـة بكاملهـا كـل متكامـل لا يمكن فصـل هـذا عـم ذاك او تأجيلـه ’ اوكـد ايضـاً اني فقط بصدد فدراليـة الجنوب والوسط العراقي ’ حيث ان موقفـي محسوم مـن فدراليـة اقليم كردستان مـع الكيان العراقي كحق مشروع لا يمكن القفزاو المساومـة عليـه او فصالـه على مقاس الآخرين بعيداً عـن ارادة ورغبة الشعب الكردي كخطوة لا غتى عنهـا علــى طريق تحـرره واكتمال حقيقته الكردستانيـة .
فـدراليـة الجنوب والوسط .. الـى ايـن والماذ الآن .. ؟
اني من حيث المبداء مـع ان تجـد محافظات الجنوب والوسط صيغـة للفدراليـة او ( الأدارة المحليـة مثلاً … ) فيمـا بينها او مـع غيرهـا تحقق بهـا شـيء مـن خصوصيتهـا ’ بهـا كذلك تتـدوق طعـم ثرواتهـا وثقافاتهـا وانجازاتهـا بعـد اصلاح ( اعمار ) ذات الأنسان والجغرافيـة فيهـا ’ وتسترجـع ما يكفي من هويتهـا الوطنيـة التاريخيـة والتـي مزقتهـا والغتهـا بقسوة موجات فتوحات التعريب والتفريس والعثمنـة على امتداد اكثـر مـن 1400 عامـاً مـن تاريخ الجلـد العرقـي الطائفـي ’ فلا يمكن للفدراليـة واي مشروع وطنـي انساني آخـر ان يتشكل وينمـو ويزدهـر ان لـم تحتضنــــه وتغذيـه تـربـة الحقيقــة العـراقيـة .
هناك موقفيـن لتيارين مسلحين بالحديد والعقيـدة مـن الفدراليـة ’ يتصدران الواجهـة الخارجيـــة لحركـة المجتمـع في الجنوب والوسط فرضتهما حالة التغيير التي حدثت فـي 09 / نيسان / 2003 الى جانب الضغوط غيـر العاديـة لدول الجوار بعـد اختراقهمـا المخيف لعمق الجنوب والوسط العراقي .
احـد التيارين يحاول فـرض ارادتـه بلجاجـة مفتعلـة مرتبكـة مـن اجل اقامـة فدراليـة الجنوب والوسط وبأي صيغـة او ثمـن ’ والأمـر برمتـه ليس بمعزل عـن رغبـة وضغوط الجارة الشرقيـة ’ اما التيار الثانـي فهو يتعامل مـع مبـداء الفدراليـة بأرتجاليـة وردود افعال مستوردة ’ يلغيهـا ويرفضهـا جملـة وتفصلا ويتهمهـا باطلاً وسذاجـة بمحاولـة تقسيم العراق ’ وهذا التيار ومهما تعددت كتله وكياناته ورموزه ’ فهـو مدفوعاً ومدعوماً بأرادة وتدخلات عروبية .
كلا التيارين مصابين بأزدواجيـة المواطنـة واضعف ما فيهمـا هـو الأنتمـاء للعـراق .
فـي كلا الحالتين ومـع مرور الوقت وتسارع الأحداث ومـرارة التجربـة ورغـم عنفهمـا وقسوتهمـا على اهـل الجنوب والوسط ’ اخـذ غسيـلهمـا يطفـو علـى سطـح الواقــع ’ وبكلا الحالتين ايضاً ينظـر اهـل الجنوب والوسط الـى ان الفدراليـة فـي اطارهـا للحـريات الديموقراطيـة هـي الطريق الأنجـع نحو مستقبلهـا ومستقبل العراق ’ شـرط ان تكون مـن صناعتهـا وضمـن مشروعهـا المستقـل .
اهـل الجنوب ومعهـم الوسط ’ لا يرغبون بفدراليـة ذات محتوى طائفـي عنصري ’ امارة يتوج عليهـا سيداً اميـراً قائـداً مـن ذاك التيار او هذا ’ او سليل ا لتك العائلـة او تلك ’ لتصبـح فـي المحصلـة النهائيـة حديقـة خلفيـة تحصـد ثمارهـا ثـم تتبول عليهـا ان لم تبتلعهـا المشاريع والأطماع للجار الطائفـي العنصري ’ وكذلك لا يرغبون ان يكون العراق قطـراً او اقليمـاً او جـزاء مـن كل آخـر او جبهـه شرقيـة يرقـع فيهـا المحيط العروبي عورات هزائمــه او ثـروة منهـوبـة لأمـة قاتلت العراق وقتلت اهلـة لألاف المـرات ولمئآت السنين ولا زالت تمـزق هويتـه وتجتث حقيقتـه وتشوه تاريخـه وتلغي حاضره وتهدد مسقبلـه .
اهـل الجنوب والوسط اتخذوا قرارهـم الواعـي للعيش فيما بينهـم ومع اشقائهـم فـي ظـل نظام تعددي ديموقراطـي فدرالـي ’ يجمـع شمـل الكل ويعزز مباديء الثقـة واواصـر السلم الأجتماعي بين مكونات العـراق التاريخـي … يتجنب مخاطـر السير فـي طريق تحاصص وتقاسم العراق بشـر وجغرافيـة وثروات حيث تكريس المأزق الراهــن .
اهـل الجنوب والوسط محصنين بالحقيقـة العراقيـة ’ غيـر مستعدين للمساهمـة فـي مسخ وتشويـه المباديء الوطنيـة والأنسانيـة للنظام الفدرالـي او حـرق اهدافـه فـي محرقـة الجهـل والتضليل والتغبيـة والأستغفال والعمالـة والسمسرة وهـوس الفـورة الظلاميـة للطوائف والمذاهب والأعراق .
اهـل الجنوب والوسط كعراقيين لايرغبون بفدرالية مسخ تصنع فـي ورشات عنف المليشيات والجيوش وزمـر الموت السريـة والمخابرات الأقليميـة للترغيب والوعيد او لوي عنق الأرادة الجمعيـة بقذائف الراجمات والأسلحـة الخفيفـة ورصاص القناصـة ’ او مستوردة جاهـزة داخـل صفائـح اموال الرشوة والأرتزاق والمخدرات المذهبيـة والماديـة .
اهـل الجنوب والوسط ومعهـم العراق يرغبون ويطمحون ويعملون مـن اجل فدراليـة مؤطـرة بالحريات الديموقراطيـة ’ تتشكل وتكتمـل بأرادتهـم ووعيهـم وحماسهـم’ فدراليـة مـن اجـل اهـل العراق بعـد ان يستعيدوا وطنهـم ويصلحــوا هويتهـم التاريخيـة ليمتلكهـا جمـيع مكوناتـه بعـد استعادة وصيانـة امنـه واستقراره وازدهاره ووحدتـه ’ فدراليـة تلغي العنف والكراهية وثقافة الألغاء والمغامرات ’ فدرالية الوعـي والتطور الأنساني والتقدم الحضاري ’ فدراليـة الملايين المهمشين المعذبين المقموعين المفجوعين بعذاب واقعهـم ومرارة غربتهـم مـع انهـم اهـل العراق ’ فدراليـة المحبة والأخاء والتسامح وفهم الآخر وقبولة واحترام خصوصيتـه ’ وليس فدراليـة النخب الفوقيـة القوميـة والطائفيـة التي وحدت صفوفهـا المصالـح والمطامـع والمنافـع والمشاريع والعقود لحكومـة امبراطوريات المـال والتسلـط لقروش التحاصص واقتسام الوطن والناس اسلاباً .
هـل ان العراق المسروق وطناً وشعبـاً ’ بجنوبـه ووسطـه المغيب والمخترق والمحتـل مضاعفــاً’ وغربــه المغتصب والمعتوه اوهامـاً ماضويــة ’ مثل هكذا عراق بمأزقـه واوضاعـه المآساويـة الراهنـة مؤهلاً للخروج بنتيجـة ايجابيـة فـي ظـل جنون فـورة العنف الفدرالـي … ؟
لا اعتقـد ذلك قبل ان يسترجع اهـل العراق ومنهم بشكل خاص اهـل الجنوب والوسط وطنهـم المفقود ومدنهـم وقراهـم وشوارعهـم المستباحـة ومؤسساتهـم المغتصبـة وثرواتهـم وارزاقهـم المنهوبـة ’ ان يستعيدوا حريتهـم وكرامتهـم واستقلالية قرارهم من بين انياب الطوائف والمذاهب والأعراق المجيشـة بمليشيات العنف والغـدر والأبادة ’ ويضمـن سلامـة مفكريـه ومصلحيـه ورواده والكفوئيين وطنيـاً وانسانياً مـن شراسـة الأغتيالات والتصفيات .
ان لم يبداء العراق بتلك الخطوات ’ فأن الحديث عـن الفدراليـة ما هو الا ايهام الناس وتضليلهـم عـن حقيقـة التسابق المسعور لتكريـس نهـج التحاصص والفرهـدة ’ المطلوب والمرغوب والمفروض محليـاً واقليميـاً ودوليـاً .
الناس تريد فدراليتها ثمـرة نافعـة للملايين مـن المستحقين ’ لا حديقـة اضافيـة وعبيـد مملوكين لسلالات الخداع والغدر القديـم .
كفـى .. لقـد شبـع الجنوب والوسط موتـاً وتدجينـاً وبيعـاً وتدنت قيمـة اهلـه فـي اسواق التبادل والتقايض والمكارم المجانيـة ’ ودمائهـم اصبحت مقبوضــة الثمـن .
25 / 10 / 2007