الرئيسية » مقالات » البصرة: الى أين..؟

البصرة: الى أين..؟

البصرة؛ الثغر الباسم، الغارق بدماء أبنائه؛

البساطة والوداعة الفطرية، النبل والشهامة العريقتان، الأصالة والمنعة والعنفوان؛

تحترق البصرة إذ يغتالها جشع الإنسان..

*******
هل بعد كل هذا الذي جرى في البصرة ويجري الآن، وكل ما يجري في محافظات الوسط والجنوب؛ من قتل وإستباحة وتمرد على السلطات المحلية، وممارسة لأبشع أنواع الإنتهاك لحقوق الإنسان؛ من قتل للنساء وإختطاف للأطفال وإعتداء على المحرمات، و ما لا يعد ولا يحصى من الغدر والعدوان؛ هل بعد كل هذا، أن تلوذ الحكومة بسلاح الصمت والتستر على حقائق الجرائم المذكورة، وتكتفي وفي أحسن الأحوال، بنسبتها الى الخارجين على القانون، ولم تسم الأشياء بأسمائها، وتنسب الفاعل الى مجهول؛ وعلى حد ما يقال: “ألقينا القبض على الجثة والمتهم هارب والتعقيبات جارية”..؟!

العجب العجاب، ثم العجب العجاب؛ أن تعلن السلطات المحلية في البصرة بأنها تمكنت من العثور على أوصال جثث النساء المغدورات بين ثنايا الأزقة والطرقات، وهي تعلم بأن معدل عدد المغدورات من النساء يربو عل خمسة عشرة إمرأة شهرياّ طبقاّ لإحصائياتها الرسمية؛ أما الفاعل، فيبقى مجهولاّ في طيات النسيان..!؟

الحكومة أعلم من غيرها، بأن من يحكم البصرة ويتحكم بمصيرها، هم أنفسهم، من مكونات القوى السياسية ومن المشاركين في حكومة الوحدة الوطنية الإتحادية، وهم من يمتلك السلاح ومن له جيوش وميليشيات، وهم أنفسهم المتصارعون على السلطة في المحافظة والمتنافسون على تملكها، وجلهم يستقون ويدعمون لوجستياّ من دول الجوار، وهم من يروع أبناء البصرة الفيحاء ويعرضون أمنهم وسلامتهم للخطر..!؟

لقد ألزمت الحكومة تفسها في بيانها التأسيسي ومن خلال العديد من تصريحات السيد رئيس الوزراء وفي كثير من المناسبات، بأنها ستعمل جاهدة على إنهاء دور المليشيات المسلحة وتحكمها في الشارع، وتعزيز دور الدولة وسلطاتها المحلية ودعم الأمن والنظام. فهل تحقق شيء من هذا، وعلى مدار عمر إستيزارها في السلطة، أم أن ما يجري اليوم يعيدنا الى المربع الأول من تأريخ ذلك الإستيزار..؟؟!

قد يبدو الأمر مبالغاّ فيه من الوهلة الأولى، ولكن طمس الحقيقة أو برقعتها بأكاليل الأمن والإطمئنان، كما تبرزه السلطات المحلية من خلال وسائل الإعلام، وبالذات قناة العراقية الفضائية، هو الآخر ما يدفع الى الأسى وخيبة الأمل، ويلقي بظلال الشك وفقدان الثقة بما تدعيه هذه السلطات ، خاصة عندما تأتي الأحداث لترسم صورة أخرى لواقع الحال وتكشف عن حقائق حاولت أوتحاول هذه السلطات التعتيم عليها ورسم صورة وردية مغايرة في الشكل والمضمون..!؟ (1)

كل هذا يعزز تأكيد طرح التساؤل المستمر عن حقيقة ما يجري في المحافظات الوسطى والجنوبية، من حروب محلية وتنافس وصراع للهيمنة على هذه المحافظات بين الفصائل المسلحة لهذه الأحزاب (المليشيات)، ومدى علاقة الأحزاب السياسية وبالذات الإسلامية منها، المشاركة في العملية السياسية والتي ما أنفكت تدعي دعمها لهذه العملية، وإلتزامها بالدستور..؟!

ويأتي الجواب عالقاّ في السؤال نفسه، إذ ليس من مصلحة أحد من هذه القوى، كشف الحقيقة وتعرية الضالعين والمتورطين الحقيقين في ما يجري في مدن الوسط والجنوب من إقتتال وتنافس محموم على السلطة، حتى بما فيهم حكومة “الوحدة الوطنية” نفسها، فالأغلبية المكونة لهذه الحكومة تمثل التشكيل الرسمي لهذه القوى السياسية الإسلامية المتصارعة اليوم في الميدان، والتي لم تعد تخف نواياها من وراء هذا الصراع..!؟(2)

لا جديد فيما قلناه أو نقوله اليوم، فصورة (البصرة الفيحاء) وحدها كافية للتعريف بالعنوان، والكتاب يعرف من عنوانه؛ أما ما قلناه سابقاّ، وهوغير قليل، فكان حرياّ أن يؤخذ بالحسبان..!

وما نشير اليه اليوم، إنما هو غيض من فيض..!؟ (3)، (4)

_______________________________________________

(1) http://ara.today.reuters.com/news/newsArticle.aspx?type=topNews&storyID=2007-10-23T151301Z_01_EGO354672_RTRIDST_0_OEGTP-IRAQ-BASRA-MZ4.XML

(2) http://arabic.cnn.com/2007/middle_east/6/26/reports.basra/index.h

(3) http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=66529

(4) http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=65045

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *