الرئيسية » التاريخ » بداية تشكيل الادارة الكوردية في ظل ثورة ايلول التحررية

بداية تشكيل الادارة الكوردية في ظل ثورة ايلول التحررية

كاتب وباحث سياسي
بعد اندلاع ثورة الحادي عشر من ايلول التحررية عام 1961 في كوردستان العراق.. تم تحرير مناطق استراتيجية مهمة من سيطرة قوات حكومة اللواء عبد الكريم قاسم.. حيث تم تشكيل وحدات عسكرية لقوات البيشمه ركة الابطال وفق المصطلحات العسكرية للجيش العراقي مثل (ده سته) يعني حضيرة و(به ل) يعني فصيلا و(لق) يعني سرية و(به تاليون) يعني فوجاً و(هيز) يعني لواء و(لشكر) يعني فرقة ومارست تلك التشكيلات العسكرية مهماتها بنجاح وتمكنت من تحرير المزيد من المناطق في كوردستان.. عندها كان لابد من ايجاد مؤسسة ادارية لادارة شؤون المواطنين في تلك المناطق المحررة.. فتم اسناد المسؤولية في بداية الأمر الى اللجان المحلية وفروع الحزب الديمقراطي الكوردستاني صاحب ثورة ايلول بقيادة مؤسس الحزب ورئيسه قائد ثورة ايلول مصطفى البارزاني الخالد.
ومارست الهيئات الحزبية واجباتها الادارية الى جانب المهمات الحزبية وتم تشكيل لجنة ثلاثية في كل قرية محررة لادارة شؤون القرية وكانت تتكون من الخلية الحزبية في القرية فضلا عن مختار القرية.
وكانت لجان القرى ترتبط بالمنظمة الحزبية في النواحي المحررة وترتبط مجموعة منظمات الحزب (ريكخراو) باللجنة المحلية في الاقضية المحررة وترتبط تلك الاقضية بفرع الحزب الكائن في منطقة محررة ويعتبر الفرع بمثابة متصرفية (محافظة) للمنطقة وكانت كوردستان مقسمة اداريا الى ثلاث مناطق هي بهدينان (محافظة دهوك حاليا) واربيل والسليمانية كما هي عليه الآن.
بعد عقد المؤتمر السادس للحزب الديمقراطي الكوردستاني بتاريخ 1-7 / 7 / 1964.. حدث تطور مهم في الوضع الاداري مع تطور الثورة واستمراريتها وسعة المناطق المحررة. قرر رئيس الحزب وقائد الثورة البارزاني الخالد عقد مؤتمر موسع شارك فيه المسؤولون الحزبيون والعسكريون وممثلو العشائر الواقعة في المناطق المحررة وبعض الشخصيات والوجهاء الكورد والكوردستانيون في تلك المناطق بضمنهم عدد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين.. وتم توجيه الدعوة لبعض الشخصيات التركمانية ايضا حملتها لهم شخصيا.. مثل المرحوم العميد المتقاعد عبدالله عبد الرحمن رئيس نادي الاخاء التركماني في بغداد والمرحوم محمد صالح الصالحي رئيس غرفة التجارة في كركوك.. الا ان الاخوة التركمان اعتذروا عن الحضور بسبب ظروفهم الخاصة وكانت هناك علاقات طيبة بين البارزاني الخالد والزعماء التركمان في تلك الفترة، كان لي دور في ايجادها بعد سنة 1964.
لقد عقد المؤتمر الكوردستاني الموسع بتاريخ 7-11 / 10 / 1964 في قرية (بوسكين) القريبة من مدينة رانيا العائدة لمحافظة السليمانية.. حيث كانت القوات الحكومية قد انسحبت منها بعد اتفاقية العاشر من شباط 1964 بين قيادة الثورة وحكومة عبد السلام عارف.
وحضر المؤتمر زهاء 200 شخص يمثلون كل شرائح المجتمع الكوردستاني.. افتتح البارزاني الخالد المؤتمر بكلمة مسهبة شرح فيها ظروف الثورة واوضاع شعب كوردستان التي استوجبت الاتفاق مع حكومة عبد السلام عارف.
ودعا الحاضرين الى وحدة الصف والاتحاد والتعاون بين ابناء شعب كوردستان جميعا ودعا المغرر بهم من رؤساء الجحوش الى ترك معاداة شعبهم والعودة الى الصف الوطني الكوردستاني والخ.
واصل المؤتمر الكوردستاني الموسع اعماله في الايام الثلاثة في قرية (بوسكين) وفي اليوم الرابع في قرية (كرده سبيان) بالقرب من قلعة دزه واتخذ المؤتمر قرارات تاريخية مهمة منها:-
1-تشكيل مجلس لقيادة الثورة برئاسة البارزاني الخالد تكون من 75 شخصا يمثلون جميع القوى الحزبية والعسكرية والعشائرية والمسيحية في المناطق المحررة يكون بمثابة (برلمان لشعب كوردستان).
2-تشكيل مكتب تنفيذي لمجلس قيادة الثورة.. تكون من (11) شخصا وتم تعيين المرحوم مصطفى قره داغي سكرتيرا للمكتب ليكون بمثابة وزارات للحكم الذاتي لكوردستان ضم اعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني وممثلين عن قيادات البيشمه ركة وبعض العشائر وشخصيات كوردستانية مستقلة وبعض رجال الدين المسيحيين مثل المرحوم المطران ماريولاها مطران الطائفة الاشورية في العمادية والمرحوم الخوري بولص بيداري من الطائفة الكلدانية في زاخو حيث انتخب المطران ماريولاها عضوا في مجلس الثورة والخوري بيداري عضوا في المكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة.
3-قدم المكتب التنفيذي مذكرة باسم قيادة الثورة الى حكومة الرئيس عبد السلام عارف تتضمن مطاليب شعب كوردستان وبضمنها ان يكون اقليم كوردستان ذا حكم فدرالي في حالة قيام الوحدة بين العراق واي قطر عربي نشر نصها في كتابي (القضية الكوردية وحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق).
4-انبثقت عن المكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة مكاتب عديدة مثل: المكتب العسكري، والمكتب المالي، والمكتب العدلي والمكتب الاداري والمكتب الصحي ومكتب التربية والتعليم. وكانت مهمات تلك المكاتب بمثابة امانات عامة او وزارات محلية.. حيث واصلت المكاتب المذكورة مهماتها على الوجه الاكمل بالرغم من الامكانيات المتواضعة جدا للثورة.. وتقرر ان يكون المرحوم العقيد نوري معروف مسؤولا للمكتب العسكري ثم خلفه المرحوم الشهيد المقدم نافذ جلال فيما بعد.. والدكتور محمود عثمان يشرف على مكتبي الصحة والتربية والتعليم والأخ محسن دزه ي يشرف على المكتب العدلي وكنت اشرف لبعض الوقت على المكتب الاداري بصفتي عضوا في المكتب السياسي والمكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة وكان الدكتور محمود عضوا في المكتبين ايضا.
اما المكتب المالي فكان مرتبطا بالمكتب السياسي للحزب ويشرف عليه الاخ المرحوم محمد امين بك عضو المكتب السياسي للحزب ويعاونه الاستاذ شكيب عقراوي.. ولم تكن هناك مالية تستحق الذكر وكانت مالية الحزب والثورة تعتمد بالدرجة الاولى على اشتراكات وتبرعات منتسبي الحزب ومؤيديه والمخلصين من ابناء شعب كوردستان.. وكانت ضئيلة ولا تسد 10% من المتطلبات الضرورية للثورة ولم تكن هناك رواتب ثابتة تصرف للبيشمه ركه وكوادر الحزب.. وكانت مساعدات البيشمه ركة حتى سنة 1964 تقتصر على منح كل فرد ثلاثة امواس حلاقة شهريا وكمية من التبغ المحلي ودفترين للفات التبغ.. وكانت المواد الغذائية تعتمد كليا على جمع محاصيل القمح والشعير والعدس وغيرها من مواطني كوردستان الذين لم يبخلوا بالدم والمال لدعم الثورة.. وبعد سنة 1964 تحسن الوضع المالي قليلا وكان يصرف مبلغ (3-5) دنانير للبيشمه ركة كل 3-6 اشهر. وكان راتبي كعضو في المكتب السياسي للحزب والمكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة (10) دنانير فقط واحيانا لم نتسلم تلك المساعدة خلال عدة اشهر.. وكان الطعام بسيطا جدا وهو عبارة عن الخبز والخليط من الحنطة والشعير والذرة البيضاء وكنا في المكتب السياسي نأكل الخبز مع الشاي صباحا ومساء وكانت هناك وجبة من الرز او البرغل او العدس دون لحم.. وكان طعام مقر البارزاني ليس بأفضل من المكتب السياسي والتنفيذي.. في حين كان طعام مقرات البيشمه ركة والحزب في المناطق البعيدة افضل من مقر البارزاني والمكتب السياسي والتنفيذي بحكم وجودهم في اماكن قريبة من القرى والمدن المحررة يمكن الحصول على المواد الغذائية منها بسهولة.
من هنا اود ان اشير ايضا الى أن الشؤون الصحية في الثورة كانت تعتمد بالدرجة الاولى على المضمدين الذين كانوا يقومون بدور الاطباء ويعالجون المرضى والجرحى ويقومون باجراء عمليات صغرى في الكهوف والبيوت الطينية او في الكبرات (سرائف) الصيفية في الهواء الطلق التي كانت تفتقر الى التعقيم كليا (وكان الله هو الشافي المعافي) حيث كان هناك فقط اربعة اطباء لغاية اتفاقية الحادي عشر من اذار 1970 وهم 1-الدكتور محمود عثمان الذي التحق بالثورة سنة 1962. 2-الدكتور حكمت قزموز (محسوب على الحزب الشيوعي) التحق في سنة 1963 بعد انقلاب شباط، 3-الدكتور حسن كاظماوي (عربي شيوعي) التحق سنة 1963، 4-الدكتور باقر فيلي التحق سنة 1963.
هذا وقد التحق اثنان من كوردستان تركيا سنة 1967 وهم الدكتور شفان (سعيد) والدكتور هشيار (فائق).
لم تكن هناك ادوية ومعدات طبية تذكر وكان الاعتماد على الادوية التي كانت المنظمات الحزبية تقوم بشرائها سرا من الصيدليات او مداهمة بعض المستشفيات والمستوصفات في مدن كوردستان التي كانت تحت سيطرة القوات الحكومية من قبل قوات البيشمه ركه.. الا انه وبعد سنة 1964 اخذت الادوية تصل من ايران ومن بعض منظمات الصليب الاحمر الدولي وبعض الجمعيات الخيرية الانسانية في اوروبا والخ.. وان كانت شحيحة وضئيلة.
والجدير بالذكر حيث التحق زهاء 120 طبيبا بالثورة بعد فشل اتفاقية اذار بين الثورة الكوردية وحكومة حزب البعث وتجدد القتال في اذار 1974.. اما من ناحية التربية والتعليم حيث تم احداث مديرية عامة لهذا الغرض في سنة 1966.. تحت اشراف المكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة واصبح الاخ المناضل محمد اسماعيل مديرا عاما للتربية وكان له دور بارز في فتح المدارس في المناطق المحررة وتوفير الكتب والمستلزمات الضرورية للدراسة وان كانت متواضعة وتم تعيين عشرات المعلمين للتعليم في مدارس الثورة.. وكان الطلاب يواصلون الدراسة في ظروف صعبة جدا وخاصة في فصل الشتاء وتساقط الثلوج بكثافة وعدم توفر وسائل التدفئة الضرورية.
وفي الربيع او بداية الصيف فكانت الدراسة تتم في الهواء الطلق وتحت ظليل الاشجار وكانت الطائرات الحربية تحوم فوق رؤوسهم وتقصف القرى وكل شيء حي يتحرك امام انظارهم.
لقد ترعرع ذلك الجيل في كنف الثورة وها ان ما تبقى منهم اليوم يدافعون عن شعبهم بايمان وعقيدة .
اما جهاز القضاء والمحاكم.. فكان هناك المكتب العدلي الذي كان يشرف عليه المناضل محسن دزيي كما ذكرنا.
وكان الاستاذ دزيي جادا لاحداث المحاكم في المناطق المحررة وتعيين قضاة لها وان كان معظمهم من غير حاملي الشهادات الجامعية الحقوقية.. وكانت تلك المحاكم تزاول وتبت في المنازعات المدنية والشكاوى وتحسم معظمها وفقا للحق والعدل وكانت قراراتهم خاضعة للتدقيق من قبل القسم العدلي برئاسة الاستاذ محسن دزيي.
من ناحية اخرى حيث كان هناك قضاة شرعيون يبتون في القضايا الشرعية وكانوا ايضا خاضعين للقسم العدلي وكان جميعهم من رجال الدين (ملا) وكان الخوري بولص بيداري عضو المكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة يبت في قضايا المسيحيين القاطنين في المناطق المحررة من الناحية الدينية للمسيحيين.. كان مقر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني والمكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة في مكان واحد.
حيث كان ولغاية تجدد القتال مع حكومة عبد السلام عارف في قرية (هه لشو) القريبة من مدينة قلعة دزه.. ثم انتقل بعد تجدد القتال في منتصف اذار 1965 الى منطقة (ناو ده شت) ما بين كه لاله وسنكسر وفي مضيق سحيق (كه لى به دران) وكان مقر البارزاني في وادي (ديلمان) الواقع جنوب كه لاله.. وكانت هناك مسافة ساعة ونصف مشيا على الاقدام بين المكتبين السياسي والتنفيذي ومقر البارزاني.. وكانت هناك لقاءات مستمرة بين البارزاني الخالد واعضاء المكتبين المذكورين للتباحث والتشاور في الامور التي تتعلق بشؤون الحزب والثورة.
وللحقيقة والتاريخ اقول بأن البارزاني الخالد كان يستمع باهتمام الى آراء الاخرين ولا يفرض رأيه عليهم.. وكان رايه احيانا يختلف عن اراء غيره ولكنه كان يقول بأنني اؤيد ارءكم طالما كانت هذه مواقف واراء الاكثرية.
بعد اتفاقية التاسع والعشرين من حزيران 1966 بين قيادة الثورة الكوردية وحكومة الدكتور عبد الرحمن البزاز في عهد الرئيس عبد الرحمن محمد عارف..
انتقل مقر المكتب السياسي والمكتب التنفيذي الى قرية (نا بردان) الواقعة ما بين كه لاله وجومان وبقي هناك حتى اتفاقية الجزائر الخيانية في اذار 1975.
لقد حدثت تطورات مهمة في الثورة بعد اتفاقية 11 اذار 1970 من النواحي الادارية والعسكرية والمالية.. فمن الناحية الادارية حيث تم تشكيل امانات عامة عديدة بعد تجدد القتال مع حزب البعث في اذار 1974.. مثل الامانة العامة للتربية والتعليم والامانة العامة للشؤون الصحية والامانة العامة للامور المالية والامانة العامة للاشغال والطرق والمواصلات والامانة العامة للشؤون الادارية والامانة العامة للزراعة والخ.
وتم تعيين امناء عامين لكل امانة واصبح لكل امانة دوائر خاصة بها في كل المناطق المحررة وموظفون متفرغون وميزانية مالية خاصة وكانت تلك الامانات مرتبطة مع المكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة وكانت بمثابة وزارات محلية للحكم الذاتي.
بمناسبة مرور 43 عاما على عقد المؤتمر الوطني الكوردستاني في قرية (بوسكين) الذي انبثق عنه تشكيل مجلس لقيادة ثورة شعب كوردستان التحررية بقيادة رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مفجر ثورة الحادي عشر من ايلول الكوردستانية المجيدة البارزاني الخالد.. بادرت لكتابة بعض الاسطر عن بداية تشكيل الادارة في ظل ثورة ايلول التحررية..
بصفتي احد الكوادر القيادية المشاركين في تلك الثورة منذ بدايتها وحتى الانتكاسة التي تعرضت لها جراء خيانة شاه ايران محمد رضا بهلوي آنذاك وهنري كيسنجر وزير خارجية امريكا الاسبق.. لأنني كما يقول المثل 0شاهد على العصر) املاً الاستفادة من تجارب تلك الحقبة الزمنية التاريخية التي مرت بها الحركة التحررية الكوردية من لدن الاجيال الحالية واللاحقة لاسيما من قبل الجيل الحالي الذين بأيدهم زمام امور شعب كوردستان ويقطفون ثمار نضال الاباء والاجداد دون عناء ومشقة.. وعليهم ان يحافظوا على شجرة الحرية التي سقيت ورويت بدماء شهداء شعب كوردستان الابرار.. ولا يدعونها تيبس وتحترق لأن الاعداء اقوياء ويتربصون لهم وشعبهم.
يسعدني ان ارى اليوم الادارة في كوردستان قد وصلت الى مرحلة الدول والانظمة الديمقراطية المتطورة والمتقدمة حيث هناك برلمان كوردستاني منتخب ديمقراطيا وحكومة كوردستانية موحدة تحظى باعتراف واحترام القوى الديمقراطية ومحبي الحرية وحقوق الانسان في العالم حيث شهد اقليم كوردستان تطورا عمرانيا وثقافيا واقتصاديا مزدهرا الى جانب الامن والاستقرار ايضا (وهذه نعمة من الله) وكلاهما (البرلمان وحكومة الاقليم) الحاليتان ما هما الا امتداد للمؤسسات التي انبثقت عن المؤتمر الوطني الكوردستاني الذي عقد بتاريخ 7-11 / 10 / 1964 في ظل ثورة ايلول العظيمة كما ذكرنا آنفا كتشكيل مجلس الثورة الذي كان بمثابة برلمان لشعب كوردستان آنذاك ومكتب تنفيذي للمجلس وهو بمثابة حكومة اقليم كوردستان الحالية.
تحية اجلال واكبار لأولئك الشهداء الخالدين الذين أناروا بدمائهم الزكية درب الحرية لشعبهم ولم يذوقوا هم طعمها وعلى رأسهم الشهداء وقائد نضال الامة الكوردية ورمزها التاريخي البارزاني الخالد.

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *