الرئيسية » مقالات » أردوغان لا تتورط في كردستان

أردوغان لا تتورط في كردستان

لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتان ، فكيف به وهو يناطح جبال كردستان ، يبدو أن الأتراك لم يصلوا بعد إلى قناعة أن الشعوب باقية بقاء الحياة ، وأن قضاياها ثابتة ما دامت في تلك الشعوب قلب ينبض دم يجري …
لم تكن يوما آلة الحرب قادرة على كسر إرادة أصحاب الحقوق ، ولم يكن كثرة العتاد يوما سببا لكسر شوكة الأحرار وطلابها ، فكيف بمن وضع روحه في كفه فداء لشعبه وأرضه ..
إن ما تقدم عليه الحكومة التركية من عمل عسكري ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني لا تمت للحكمة بصلة ، فالعاقل هو الذي يبحث في أصل المشكلة حتى ينتهي منها ، وليس البحث عن مسكنات توجع أكثر مما تريح .
قضية الصراع بين الأتراك والأكراد ليس حزب العمال الكردستاني فقط ، بل هي قضية شعب بأكمله يزيد تعداده في تركيا على عشرين مليونا ، فكان الأولى البحث في البرلمان التركي عن كيفية حل القضية الكردية في والاعتراف بوجود شعب له حقه المشروع في نيل حقوقه وخصوصيته .
نعم كان هذا أولى من التحرك باتجاه الجحيم الذي يعده حزب العمال لجيش فشل بكل في كل تجاربه السابقة ، ولم تجد كل المحاولات من القضاء على حزب العمال وقواته التي تحارب وهي تؤمن بالدفاع عن قضية حقة يقف ورائها شعب بأكمله .
لم يكن الكرد يوما دعاة حرب ولا دعاة شر ، كما أن الظن بأنهم نائمون لا يستحقون أن يقوموا من رقادهم ويطالبوا بحقوقهم ، أصبح ضربا من الخيال ، فالكرد أصبحوا رقما في المعادلة الدولة شاء الأتراك أم أبوا ، لذا كان الأولى بهم أن يجنحوا للسلم ، وخاصة أن الدنيا كلها تطالبهم بحل سلمي للمشكلة وإنهائها من جذورها .
كما أن حزب العمال أيضا أعلن وقف إطلاق النار ودعا إلى الحوار لحل المشكلة بالطرق السلمية .
إلا أن الصراعات الداخلية بين مؤسستي الجيش العلماني والحكومة ذو الطابع الديني ، له خلفيته وراء هذه التحركات ، فإن تحرك أردوغان وحكومته سوف يتورط في الجحيم الكردي الذي فشل في القضاء عليه كل من سبقه من حكومات ذو طابع علماني .
والجيش بدوره يستغل الفرصة الذهبية لتوريط خصومهم في حرب لا يكون الذهاب لها نزهة بكل المقاييس .
لا يهم الكرد تكالب الدنيا عليهم ، لأن ذلك لن يكسر عزيمتهم ولن يثنيهم عن المطالبة بحقوقهم ، والتاريخ شاهد على ذلك ، فلا الحكومة التركية تخوف أكثر من صدام ونظامه ، ولا حزب العمال بأقل قوة من الثورات الكردية السابقة ، فهل سيفهم الأتراك هذه الدروس من التاريخ .
وما يثلج صدرنا نحن الكرد مع وقوف كل الدنيا ضدنا أننا نرى توحدا كرديا ربما يكون الأول من نوعه في تاريخنا المعاصر ، تلك الوقفة التي زينتها عبارة تناثرت في سماء كردستان لتخترق القلوب : لسنا مستعيدين أن نسلم قطة كردية ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *