الرئيسية » مقالات » نحو معالجة سريعة وهادئة لحل الازمة بين تركيا والعراق

نحو معالجة سريعة وهادئة لحل الازمة بين تركيا والعراق

تلبدت الغيوم الكثيفة في سماء العلاقات بين تركيا والعراق. وهي حالة ما كان ينبغي لها أن تنمو وتتطور لتصل إلى هذا المستوى من التوتر والتعقيد والتهديد واتخاذ قرار غير عقلاني من جانب الحكومة ومجلس النواب التركي بالتغلغل في الأراضي العراقية ومهاجمة قوى كردية مسلحة من إقليم كردستان تركيا. ولم يكن التحرك العراقي سريعاً ونشطاً وفعالاً لمنع تفاقم المشكلة إلى هذا الحد , رغم أن القضية لم تكن تمس إقليم كردستان العراق حسب , بل والعراق كله. وكان لا بد من التحرك بحيوية عالية وثقة بالنفس وبالتعاون الوثيق مع رئاسة ومجلس النواب وحكومة إقليم كردستان , خاصة وأن هناك احتمالات عديدة لحلول عملية لهذه المشكلة المثارة التي تمس الأمن والاستقرار والسلام في العراق والمنطقة.
علينا جميعاً أن ندرك ابتداءً بأن فيدرالية إقليم كردستان العراق لا تعتبر مكسباً للشعب الكردي والقوميات المتآخية فيها حسب , بل هي مكسب للشعب العراقي كله أولاً ومكسباً لكل الشعوب الكردستانية في بقية الإقاليم الكردستانية ثانياً , فهو المكسب الرئيسي والأساسي الأول والأكبر والأفضل حتى الآن للشعب الكردي منذ قرون طويلة. ولم يتحقق هذا المكسب بعفوية أو كان هدية من أحد , بل جاء عبر ونتيجة نضال طويل ومرير وملئ بالتضحيات الجسام والكوارث المرعبة , خاضه الشعب الكردي عبر عشرات السنين وعلى الأقل منذ تأسيس الدولة العراقية الملكية الحديثة في العام 1921. وقد تضامن الشعب العراقي , وخاصة القوى الديمقراطية فيه , مع الكرد في نضالهم المديد من أجل الحرية والديمقراطية والحقوق القومية العادلة والاستقلال والسيادة الوطنية.
وهذا المكسب الكبير والمهم الذي تحقق منذ العام 1992 لا يجوز التفريط به أو تعريضه لهزات غير مبررة بأي حال , بل يفترض أن يعمل كل الكرد وفي كل أقاليمهم من أجل تعزيز وتكريس هذا المكسب , إضافة إلى ضرورة تعزيزه وتكريسه من جانب بقية قوميات الشعب العراقي.
ومن هنا كان لا بد لنا أن نجد حلاً عملياً لمشكلة وجود قوات مسلحة لتنظيم حزب العمال الكردستاني في مناطق معينة من المنطقة الجبلية من إقليم كردستان , خاصة وأن قيادة هذا الحزب تدرك الحقائق التالية:
• إن واقع العراق الداخلي الراهن , وكذلك الوضع الدولي , لا يسمحان له بالتحرك العسكري لمواجهة الحشود التركية على الحدود العراقية.
• إن حكومة إقليم كردستان العراق هي الأخرى غير قادرة على ذلك لأسباب كثيرة.
• كما أن الولايات المتحدة الأمريكية غير راغبة في تعقيد العلاقة مع تركيا وهي الحليف المهم في منطقة الشرق الأوسط ومع شعوب آسيا الوسطى وعضو في حلف شمال الأطلسي , ويصعب عليها التفريط بوجودها العسكري في القاعدة الأمريكية أنجرلك , خاصة بعد التعقيدات الجديدة مع إيران وسعيها لامتلاك السلاح النووي وتصدير الثورة الإيرانية والتدخل الفظ في الشأن العراقي.
• إن واقع كردستان الجغرافي خصوصاً والعراق عموماًً يؤكد بأن الدول المحيطة ليست كلها صديقة , بل أن بعضها سعيد لما يجري في العراق ويتمنى اتساع قاعدة الإرهاب لتشمل إقليم كردستان الآمن حالياً. وكلنا يدرك أسباب هذه الرغبة الجامحة لدى بعض أهم جيران العراق.
• وهذا يعني أن علينا أن نناضل لمنع انتقال ما يجري في بغداد والموصل إلى كردستان العراق.
ومن هنا كان علينا مبكراً أن ندخل بمفاوضات مع قيادة حزب العمال الكردستاني وطرح الحقائق التي تواجهها فيدرالية إقليم كردستان وتأكيد واقع أن المشكلة لا ترتبط بعدالة أو عدم عدالة قضيتهم النضالية , بل بواقع التحولات الجارية على الصعيدين العالمي والإقليمي وعلى الصعيد المحلي والتي كلها تستوجب من قيادة حزب العمال الكردستاني اتخاذ موقف آخر غير الموقف الراهن والذي يمكن تكثيف ذلك فيما يلي:
1. إما البقاء في العراق مع نزع السلاح والكف عن خوض الكفاح المسلح من الأراضي العراقية.
2. وإما ترك الأراضي العراقية والذهاب إلى حيث يشاؤون , كما عبر عن ذلك وزير خارجية العراق السيد هوشيار زيباري , وكما أكده الناطق الرسمي باسم حكومة الإقليم السيد جمال عبد الله حين أشار إلى أن وجود قوات مسلحة متنقلة لحزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية غير شرعي وغير قانوني ويتعارض مع الدستور العراقي , وبالتالي لا يسمح لقوات حزب العمال الكردستاني القيام بعمليات عسكرية ضد دول مجاورة للعراق , ومنها تركيا.
إن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان تأملان أن تملك قيادة حزب العمال الكردستاني الحكمة والعقلانية والإرادة الصادقة لاتخاذ القرار الذي يجنب الشعب الكردي في كردستان العراق وبقية القوميات فيه وكذلك العراق برمته من توترات ومعارك عسكرية تقود إلى سفك المزيد من الدماء وسقوط المزيد من الضحايا وتدمير واسع النطاق.
وبغير ذلك يمكن أن يتعرض مقاتلو حزب العمال الكردستاني إلى حملة دموية لا يمكن للعراق ردها عنهم. اذ إننا لا نريد أن يتعرض أخوتنا الكرد إلى ما لا تحمد عقباه.
ولدي القناعة بأنه كلما امتدت فترة معالجة المشكلة القائمة , تزداد مطالب تركيا التي تريد فرضها على الطرف العراقي , وبالتالي لا بد من الإسراع وتكثيف العمل لمعالجة هذه المشكلة. وفي الوقت الذي يفترض أن لا توافق الحكومة العراقية على ابتزازها من جانب الحكومة التركية بمطالب تعجيزية , لا بد من عدم ترك أي حجة لها يمكن أن تستخدمها لشن حملاتها العسكرية في الأراضي العراقية وخلق أجواء يمكن أن تقود إلى الفوضى وتغلغل الإرهابيين إلى كردستان العراق وممارسة ما يمارسونه في بقية مناطق العراق.
أشعر كعضو في التجمع العربي لنصرة القضية الكردية بأن على حزب العمال الكردستاني أن يبذل أقصى الجهود لحماية أعضاء حزبه من جهة , وأن يدعم موقف حماية كردستان ومكسبها الكبير في العراق من أي اعتداء تركي من جهة اخرى , وأن يدعم تطور العراق ديمقراطياً , إذ أن ذلك سيقدم نموذجاً لنضال الكرد في إقليم كردستان تركيا على تغيير أساليب الكفاح للوصول إلى ما يبتغوه بالطرق السلمية والديمقراطية.

20/10/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *