الرئيسية » مقالات » تركيا من أتاتورك الى أردوغان (الحلقة 4)

تركيا من أتاتورك الى أردوغان (الحلقة 4)

450 واعظة دينية ومساعدات للمفتي ومدرسات في المدارس القرآنية.. ينافسن الرجال على السلطة الدينية

 






أسطنبول:  “الشرق الأوسط” – لم يتصور الكثير من الأتراك انه سيأتي يوم يدخلون فيه المسجد ليجدوا سيدة تجلس في مكان “إمام الجامع” تعطي درسا دينيا وحولها عشرات المستمعين من الرجال والنساء. لكن هذا ما حدث، فاليوم في تركيا يوجد أكثر من 450 واعظة دينية تعطين دروسهن الدينية في المساجد، وتتقاسمن السلطة الدينية مع الرجال.
لم يكن الكل سعيدا بهذا القرار، ولا بقرار مديرية الشؤون الدينية في تركيا، التي تتبع لرئاسة الوزراء، بتعيين نساء في منصب مساعد المفتي، أملا في تعيين أول مفتية تركية قريبا، وأملا في تعيين سيدة تؤم الصلاة يوما ما، لكن الاجواء، كما يقول البعض، ليست مهيأة بعد. أي بمعنى آخر: كل شيء إلا إمامة الصلاة. المصابون بالصدمة بسبب تعيين النساء في منصب واعظ بالمسجد، ومنصب مساعد أو نائب للمفتي يرددون ان “المساجد للرجال”، لكن المدافعين عن هذه التغييرات التي حدثت في تركيا خلال الخمس سنوات الماضية يقولون إن هذه التغييرات جزء من حيوية “الإسلام التركي”، موضحين أن الإسلام في تركيا “يستجيب لاحتياجات المجتمع، وللتطورات اليومية وان قصر السلطة الدينية على الرجال فقط ليس له ما يبرره اسلاميا”. أما الناشطات في الحركة النسائية التركية فيقلن “نحن تعلمنا الإسلام دوما عبر الرجال، سواء الأب أو الزوج أو المدرس في المدرسة أو الإمام في الجامع، نادرا ما تعطى النساء فرصة لتعليم الإسلام، مع ان الكثيرات منهن يعرفن شؤون الدين مثلما يعرفها الرجال”. عندما تسأل أي تركي حول العامل الأساسي الذي يجعل الإسلام التركي له هوية مميزة عن الإسلام في باقي الدول الإسلامية، تكون الاجابة غالبا ان الإسلام عندما دخل تركيا أثر وتأثر فورا بثقافة الأتراك وتاريخهم وطبيعة دولتهم، وان عملية التأثير والتأثر هذه لم تقف أو تتجمد. فعندما قرر مصطفي كمال اتاتورك، بعد ثورة الاصلاحات الدستورية، وضع كل شؤون الدين تحت سيطرة الدولة، بما في ذلك التعليم الديني، وحتى المدارس القرآنية في القري الصغيرة، رسخ في الثقافة التركية الحديثة فكرة ان الدين مسألة شخصية، ليس له علاقة بالدولة، أو بالمؤسسات الحكومية والرسمية، وأنه لا ينبغي أن يستغل لخدمة أهداف أي فئات أو جماعات. وبسبب القواعد الصارمة التي وضعها أتاتورك، لا يمكن ان تجد رجل دين تركياً او خطيبا أو إمام جامع يصدر فتوى تتناقض مع الخطوط الحمراء في الدستور والقوانين التركية. فتعددية الزوجات ممنوعة بأمر القانون، وان كانت موجودة على استحياء في بعض القرى النائية. “التعدد ممنوع قانونيا، لكن إسلاميا أيضا تعدد الزوجات ليس شيئا محبذا، فهو له شروط معينة، من بينها المعاملة العادلة وشروط أخرى تجعله صعبا جدا وغير مستحب”، كما يقول الشيخ محسن كورتولموس إمام وخطيب أحد مساجد أسطنبول لـ”الشرق الأوسط”.
أما الحجاب، فمسألة شخصية، إلا انه ممنوع في المؤسسات الحكومية. الكثير من رجال الدين الاتراك يقولون هذا يحمي الدولة والإسلام من الاستغلال، ويدافعون عن انه لا تناقض بين ما جاء في الدستور التركي وبين صحيح الإسلام. هذا ما يتعلمه الطلبة الأتراك في المدارس والكليات الدينية التي عادت تدريجيا للحياة في تركيا بعدما ألغى أتاتورك كل اشكال التعليم الديني خلال العشرينيات من القرن الماضي. عادت المدارس والكليات الدينية على خلفية إجراء أول انتخابات ديمقراطية في تركيا عام 1950، فطمعا في أصوات الناخبين، أعادت حكومة حزب الشعب الجمهوري، حزب أتاتورك، الإعتبار للتعليم الديني قبيل الإنتخابات مباشرة في محاولة فاشلة لتفادى الهزيمة أمام المعارضة الليبرالية. وكان من القرارات التي إتخذتها الحكومة آنذاك السماح بالدروس الدينية في المدارس الابتدائية، اذا تقدم الأبوان بطلب رسمي لتعليم أبنائهما الدين الإسلامي، لكن لاحقا عدل القانون لتكون مادة الدين حصة مدرسية عادية يستثنى منها فقط من يطلب أبواه ألا يحصل عليها، وبالتالي اصبح تدريس الدين عموميا في كل مدارس تركيا. وفي نفس هذه الفترة بدأت تتسع بسرعة المدارس الاسلامية، ولكي تسير وفقا لنفس الفلسفة التعليمية في تركيا، صنفت السلطات المدراس الإسلامية على انها “وظيفية” أي بهدف تخريج الدعاة وأئمة المساجد والمفتين، وسمح للنساء بالانضمام اليها، على الرغم من انه في ذلك الوقت لم يكن سمح للنساء بعد بالعمل كمفتيات أو دعاة دينيين. وكان الانضمام للمدارس الإسلامية يبدأ في المرحلة الثانوية، لكن بعد ذلك بات من المرحلة الاعدادية حيث كان الطلاب يدرسون قواعد اللغة العربية والقرآن الكريم، والاحاديث والفقه. أما أول كلية لعلوم الدين فأفتتحت عام 1950 في أنقرة. في البداية شجع الجيش هذه المدارس الإسلامية على أساس أنها ستحمي الجيش وتركيا من أي مد شيوعي خلال سنوات الحرب الباردة. وبعد انقلاب 12 سبتمبر(آيلول) 1980 اعتبرت دروس الثقافة الدينية في المدارس كلها عموما اجبارية. لكن بعد فوز حزب الرفاه الإسلامي بالانتخابات عام 1996 وتشكيل زعيمه نجم الدين اربكان الحكومة، شعرالجيش بالقلق والتهديد. وكان أول شئ فعله الجيش بعد اطاحة حكومة اربكان عام 1997، هو اغلاق مدارس التعليم الديني في المرحلة الاعدادية، وذلك بالغاء المرحلة الاعدادية برمتها، ومد مرحلة التعليم الابتدائي الالزامية من 5 الى 8 سنوات. اما في المدارس الثانوية الدينية الوظيفية الخاصة بتخريج الدعاة والمفتين فتم التضييق عليها عبر قبول عدد من الطلبة يلبي فقط احتياجات تعيين ائمة جوامع وواعظين. كما تم تشديد القيود على الدروس القرآنية للأطفال، واصبح الحصول على رخصة للدروس القرأنية صعبا جدا. وللتحكم في الجامعات قررت السلطات بعد انقلاب عام 1980، اخضاع كل الجامعات للمجلس الأعلى للتعليم، وتشديد الرقابة على الأنشطة الطلابية، كما تم منع تأسيس أي جامعات إسلامية، والتحكم في كل المناصب الدينية، فتعيين الأئمة وخطباء المساجد والمفتين تقوم به مديرية الشؤون الدينية. ويقول الشيخ محسن كورتولموس:”لدينا 8 آلاف إمام. وفي أي مدينة تركية يوجد مفت، ونواب للمفتي، وأئمة للجوامع. وفي كل مقاطعة بالمدن الكبرى هناك مفتون يتبعون للمفتي العام للمدينة، ودروس لتعليم القرآن في كل ادارة دينية، وأئمة خطباء يتبعون وزارة التعليم مهمتهم تدريس وتعليم الأئمة الجدد في الكليات الدينية التركية”. ويوضح الشيخ محسن ان خطبة الجمعة تتعدد وتتنوع بحسب احداث الساعة، مشيرا إلى أن آخر خطبة جمعة اعطاها كانت حول حقوق الانسان، اعدها من كل من القرآن الكريم والميثاق العالمي لحقوق الإنسان. وبسبب هذه الأفكار التي ترسخت خلال الثمانين عاما الماضية، ومراقبة الدولة اللصيقة للتعليم الديني بكل أشكاله ومراحله، تكونت بين الأتراك والدين علاقة من نوع خاص. ففي المساجد التركية، يسمح للناس بالدخول للاستماع الى الخطبة او الجلوس دون ان يصلوا بالضرورة. وليس من الشائع ان ترى أي جامع في تركيا ممتلئا، الا خلال صلاة الجمعة. ومتوسط المصلين في أي جامع خلال ايام الاسبوع، من 20 الى 30 مصليا. “انا لا أصلي الا خلال رمضان، الا أنني اعتبر نفسي مسلما مؤمنا. المسلم بتصرفاته وسلوكه. اسافر دائما لاوروبا، ولدي صداقات. ولا ارى ان هذا يجعلني مسلما سيئا”، يقول محمد وهو شاب تركي يعمل بالتجارة في بازار اسطنبول لـ”الشرق الاوسط”، موضحا ان الكثير من الشباب الأتراك يمارسون حياتهم مثل الشباب في اى بلد اوروبي، “وانه كما ان هناك بعض الشباب الاوروبيين يذهبون للكنيسة مرة في الأسبوع او في الاعياد الدينية فقط، يفعل شباب أتراك نفس الشئ”. والحجاب في تركيا “مناطقي” الى حد كبير، فهناك مناطق في أنقرة وأسطنبول من النادر ان ترى فيها محجبات، وهناك مناطق من النادر ان ترى فيها غير محجبات. ويقول الشيخ محسن كورتولموس امام وخطيب احد مساجد اسطنبول لـ”الشرق الأوسط”: “الاسلام التركي ربما يكون اكثر مرونة في بعض القضايا. فنحن اوروبيون ايضا. والاصولية الدينية ضعيفة لدينا. عندما دخل الاتراك الإسلام، تم هذا بسرعة وبسهولة، فالكثير من مكونات الشخصية التركية تنسجم تلقائيا مع تعاليم الاسلام وروحه. الأتراك يدركون قدسية الاسلام ومكانته بدون اى ضغوط. مثلا شيعة تركيا، غير شيعة ايران. الناس لا تدخل الجوامع في تركيا لتناقش السياسة، بل لتسأل عما هو حلال وما هو حرام. والاسئلة الاكثر انتشارا هى كيف يتوضأ الانسان وكيف يصلي. أحد الأشخاص سألني اليوم عن حكم تعدد الزوجات، وقلت له ان الأصل في الإسلام هو الزواج من امرأة واحدة. ومع ان عدد المصلين ليس كبيرا جدا، الا خلال صلاة الجمعة، الا ان هناك توجها اكثر للدين. يأتي احيانا شباب وشابات صغار السن للمسجد، يجلسون للاستماع للصلاة بدون ان يصلوا، نحن لا نعترض على هذا. فالايمان ليس صلاة فقط. بل سلوك ايضا”. ويضيف “من أجل مساعدة المواطنين الاتراك، فأن مديرية شؤون الدين خصصت منذ عامين خطوطا تليفونية على مدار الـ24 ساعة، يمكن ان يتصل عليها المواطنون ليسألوا حول الفتوى المتعلقة بأى موضوع، والمسؤولون عن الاجابة على أسئلة المواطنين، هم خريجو كليات دينية في تركيا تدربوا على اصدار الفتاوى وعملوا في إصدارها”. هناك اهتمام متزايد بالدين في تركيا اليوم. وهذا الاهتمام المتزايد ليس مستوردا من أي مكان، بل هو تركي النكهة والمزاج. وكما ان من ملامحه تزايد الحجاب، وفوز الاسلاميين في الانتخابات، وهذا شئ عادي، فمن ملامحه ايضا رغبة التركيات في مزاحمة الرجال في مجال السلطة الدينية، وهذا ليس عاديا. هذا التوجه التركي بدأ قبل نحو 5 سنوات عندما تم تعيين 3 مفتيات في مدينة حيدر آباد جنوبي الهند في سبتمبر( ايلول) 2003. ساعتها خرجت الكثير من النساء التركيات تتساءلن: لماذا لم يحدث هذا في تركيا بعد؟ في ذلك العام 2003 عينت مساعدات للمفتي من النساء في اسطنبول اولا، ثم في أنقرة وأزمير، وهم أكثر ثلاث مدن متحررة في تركيا. هذه التعيينات تمت بعد قليل من انتخاب على بارداك اوغلو كرئيس لمديرية الشؤون الدينية في نوفمبر(تشرين الثاني) عام 2002، وبعد قليل من انتخاب حزب العدالة والتنمية لاول مرة، وتشكيله الحكومة. ويعتقد بارداك اوغلو، وهو مثقف ويعتبر نفسه اصلاحيا محافظا، ان الناس العاديين يحتاجون الى مفتين عصريين ومتنورين، وان جنس الانسان، سواء كان رجلا او امرأة ليس مهما. وقال بخصوص تعيين النساء كمفتيات:”ليس هناك في الإسلام ما يمنع النساء من ان يكن مفتيات، فالنساء دائما ما احتللن مكانة دينية هامة على مدار التاريخ الاسلامي”، موضحا ان مساعدات المفتي لهن حق اصدار فتاوى. فيما يقول انور موعزام الرئيس السابق لقسم الدارسات الاسلامية في جماعة “عثمانيا” التركية: “ليس هناك آية واحدة في القرآن الكريم، أو أي حديث نبوي يمنع النساء من ان يصبحن مفتيات”. ولا يمكن القول ان هذه التحولات تمت بضغط من المجتمع المدني التركي، رغما عن الدولة. ففي الواقع ان الدولة التركية نفسها تقف وراء تعيين واعظات في المساجد ومساعدات للمفتي. فمديرية الشؤون الدينية التركية مسؤولة حصرا عن كل شؤون الدين. والموظفون الدينيون في تركيا يعتبرون موظفين مدنيين او حكوميين، يتبعون مديرية الشؤون الدينية (يطلق عليها في تركيا اختصارا اسم: ديانات)، ويبلغ عدد موظفيها 80 الف شخص، بينهم نحو 75 الف رجل، و3 آلاف سيدة فقط. وكدليل على مدى إتساع سلطات مديرية الشؤون الدينية، يكفي ذكر أنها تغطي نفقات كل المساجد التركية، داخل تركيا وخارجها، بدءا من دفع فواتير الكهرباء للمساجد التركية على الحدود مع ارمينيا مثلا، الى دفع مرتب امام برلين الذي يخدم الجالية التركية في المانيا، مرورا بتعيين مفتين وأئمة وواعظين في كل مدينة وقرية تركية. واذا كانت مساعدات المفتي يعلمن غالبا داخل مباني دوائر الإفتاء في كل انحاء تركيا، ولا يختلطن كثيرا بالناس في المساجد لمعرفة ردة الفعل الاجتماعية على دخول النساء المجال الديني بهذه القوة، فإن الواعظات الدينيات مضطرات لهذا، بل حرفيا هن معرضات يوميا لردات فعل بين سلبية وايجابية لمن يحضر دروس الوعظ الديني التي يقدمونها. اليوم يوجد في تركيا أكثر من 450 واعظة دينية، بينهن 18 في اسطنبول. وتتخرج الوعظات من الجامعات الدينية، مثل نظرائهن من الواعظين الرجال. ومرتبة واعظة اعلى من مرتبة امام في تركيا. وتجلس الواعظة وسط المسجد وحولها العشرات او المئات بحسب الحجم من الرجال والنساء، وتبدأ في الوعظ بخصوص موضوع معين. وهناك قوائم اسبوعية بالموضوعات التي سيقدم فيها واعظو المساجد موعظتهم (تحددها وزارة الشؤون الدينية)، مما يجعل الناس المهتمين بالوعظ في هذا الموضوع او ذاك يأتون خصيصا لسماع الموعظة التي تكون عادة بعد الصلاة. زليخة شاكر البالغة من العمر 27 عاما بدأت في الوعظ بعد فترة اعداد قصيرة مع امام الجامع. أما أول موضوع اعطت فيه زليخة موعظتها الدينية فكان حول دور الاباء والامهات في الضغوط النفسية التي قد يعاني منها الأطفال، وتتعدد موضوعات الوعظ الديني بين جرائم الشرف، والموزانة بين الحياة السعيدة والالتزام بالقيم الدينية، والواجبات داخل الاسرة، وقضايا اخرى عديدة. وفي دروس زليخة وغيرها من الواعظات الجدد تحرص النساء على الحضور للجامع لسماع الموعظة. وترى الكثيرات منهن ان حضور دروس الواعظات تعطيهن “فرصة للحوار”، فيما مع الواعظين من الرجال تجلس النساء فقط وتستمع للرجال دون ان يتحاورن معهم، وهذا فرق كبير. لكن الكثير من الرجال في تركيا لا يوافقون على اعطاء النساء ذلك الدور في المجال الديني، ويرون ان عمل النساء في الوعظ والفتوى يصيب المجتمع بالالتباس، فالناس لم تعتد بعد على ان تدخل المسجد لتجد امراة في الصدارة تعطي وعظا دينيا، والكثير من الرجال الاتراك ما زال يردد عبارة:”للنساء أدوارهن التي ميزها الله عن ادوار الرجال”. وتعترف زليخة ان عملها كواعظة ليس امرا سهلا، وأنها تتعرض للتحامل ضدها بسبب الصورة الذهنية الثابتة عن علاقة النساء بالسلطة الدينية. وأشتكت مرة في تصريحات نقلتها وسائل الاعلام التركية “عندما يأتي الائمة الى المسجد الذي عينت فيه، بعضهم يرحب بي. لكن اغلبهم يهرع هاربا بعد الصلاة قبل ان آتي لانهم لا يريدون مقابلتي. حتى داخل مقر دار الافتاء في اسطنبول، بالرغم من ان المفتي متنور جدا، إلا ان هناك من ما زال يتحاشى اى تواصل معي. بعضهم ينظرون الى الكمبيوتر او الى السقف او الى اقدامهم، لانهم لا يستطيعون تحمل فكرة وجود امراة بسلطة دينية مثل الرجال”. وتابعت “اتطلع للمستقبل الذي سيتم فيه تغيير هذه النظرة”. ولا تقتصر الصعوبات على نظرة الرجال، فهناك الكثير من التركيات لا ترحبن بالمفتيات النساء او بالواعظات النساء. وتقول زليخة:”الكثير من النساء يقلن ليس في الاسلام أئمة نساء، الرسول لم يعين ائمة نساء في عهده”. والى جانب تعيين مساعدات للمفتي وواعظات، بدأت النساء تأخذن نصيبهن من تدريس القرآن الكريم. ففي دار الإفتاء في أسطنبول هناك 583 سيدة يقمن بتعليم القرآن الكريم في الدروس القرآنية التي تشرف عليها وتنظمها دار الإفتاء. لكن المثير ايضا ان اعداد النساء اللواتي يدرسن في الاقسام الاسلامية بالكليات او في الجامعات الاسلامية في تركيا في تزايد مضطرد، واليوم تشكل الطالبات الاغلبية في عدد من الاقسام الدينية بالجامعات الاسلامية. رغبة النساء في المشاركة في المجال الديني والصعوبات التي تعترض هذا فتحت نقاشا داخل المجتمع التركي ليس فقط حول الإسلام وما ينص عليه، ولكن ايضا حول النظرة الاجتماعية للنساء ودورهن في المجتمع. ويرى مفتي اسطنبول ان “النساء دائما ما عوملن كمواطنات من الدرجة الثانية. ليس فقط في الشرق، بل في الغرب ايضا. لكن هناك اشكالا متباينة من التمييز ضد النساء، تختلف باختلاف ثقافة المجتمعات.. انا مدافع متحمس للدفاع عن حقوق النساء”. ويريد مفتي أسطنبول ان يفعل المزيد خصوصا، وان هناك الكثير من المنظمات النسائية في تركيا لا ترى ان الخطوات التي اتخذت تكفي، ويصفونها بأنها مجرد إستعراض. رجال الدين في تركيا ليسوا احرارا تماما، فهم في النهاية موظفون في الحكومة، وغير مسموح لهم ان يصدروا فتاوى تخالف القوانين التركية، او يصرحوا بتصريحات تتعارض مع القوانين، فمثلا اذا سألت أحد رجال الدين او الائمة او المفتين الاتراك حول الحجاب، وما اذا كان اختياريا ام اجباريا لن تحصل على أي اجابة. واذا سألت حول شرعية تعدد الزوجات سيرد عليك الكثيرون: “اسأل المفتي أو مديرية الشؤون الدينية”.

* غدا : مفتي اسطنبول: الاسلام كما أراه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *