الرئيسية » مقالات » الجالية العراقية في السويد تؤبن فقيدة الوطن الدكتورة نزيهة الدليمي

الجالية العراقية في السويد تؤبن فقيدة الوطن الدكتورة نزيهة الدليمي


في ستوكهولم

لبى أبناء الجالية العراقية في السويد دعوة منظمة الحزب الشيوعي العراقي ورابطة المرأة العراقية في السويد لحضور المجالس ألتأبينية للشخصية الوطنية العراقية المعروفة الدكتورة نزيهة الدليمي يوم السبت 20/10/2007، حيث توافد ممثلو الأحزاب والقوى السياسية العراقية والمنظمات الجماهيرية للجالية العراقية على قاعات المجالس في ستوكهولم ومالمو وغوتنبرغ من النساء والرجال ممن عاصر الفقيدة الغالية وتأثر بخصالها المميزة وتابع نضالاتها المتعددة، تجمعوا وهم يستذكرون في أحاديثهم مسيرة هذه الانسانة الرائعة التي قدمت الكثير وتحملت أصناف المصاعب وأقساها.



في ستوكهولم توسطت واجهة قاعة المجلس المركزي صور الفقيدة والزهور والشموع والرايات الحمراء، فهي فقيدة رواد الحرية ومعتنقي ساحات النضال والمتطلعين إلى المجد، أفتتح عريفا الحفل الـتابيني الرفيق جاسم الولائي والسيدة ابتهال الأنصاري بكلماتٍ مؤثرة، ومن ثم دعيا الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت حداداً على روحها وأرواح جميع المناضلين والشهداء في سبيل الوطن، ثم جاءت كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد التي ألقاها الرفيق أبو حسين والتي عبرت عن المكانة الرفيعة التي احتلتها الرفيقة الفقيدة في نفوس رفاق الحزب وأصدقائه وفي قلوب النساء العراقيات ومما جاء في الكلمة: ((يضم سفرُ حزبنا الشيوعي العراقي أسماءَ مضيئة ًمن المناضلين على مدى العقود السبعةِ من تاريخه البطولي الحافل، ولأنه حزبُ تحقيق أماني الطبقات والفئات المضطهدة، فقد وجدت أجيالٌ من المناضلات أيضا فيه السبيلَ الأمينَ لتحقيق طموحات المرأة العراقية في تحررها من كل إشكال الامتهان والاستبداد، والراحلةُ الكبيرة الدكتورة نزيهة الدليمي واحدة ٌ من كوكبة رائدات الحركة النسوية والحركة الوطنية العراقية اللواتي اقترن لديهن وبصواب منذ تلك المرحلة المبكرة من تاريخ شعبنا، تلازمُ النضال الوطني العام لشعبنا العراقي مع قضيةِ تحرر المرأة ومساواتها في حقوقها وواجباتها مع الرجل، لقد كان الانخراط ُ في الحركة الوطنية خيارا شاقا وعسيرا في عقد الأربعينات من القرن الماضي، تطلب الجرأة َوالأيمانَ الصادق والعميق بعدالة وسمو الهدف النضالي المنشود، خصوصا على المرأة العراقية، في ظل الظروف الاجتماعية المعروفة آنذاك، فأي شجاعةٍ وبصيرةٍ نيرةٍ توفرتا لدى الراحلةِ الكبيرة التي جمعت بين المشقتين مشقةِ العملِ في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ووعورةِ النضال من اجل حياة كريمة للمرأة العراقية.)).

بعدها جاءت كلمة رابطة المرأة العراقية التي ألقتها السيدة شذى ستار استعرضت فيها التاريخ النضالي الطويل والمشرف للفقيدة وموقعها النضالي المتميز وخصوصاً منزلتها بين النساء ودورها الريادي في الحركة التحررية النسوية في العراق والوطن العربي والعالم، ومما جاء في الكلمة، ((عصية ٌ هي الكلمات، وعصيٌ علينا أن نؤبن من يحيا في ذاكرة الناس والوطن.. هل نقول كلمة عزاء للراحلين الواهبين حياتهم نذورا ً من اجل وطنهم وشعبهم؟ هي تلك القامة الوطنية الشامخة، التي رسمت أفقاً رحباً لمستقبل أجيال من النساء العراقيات، الحاضرة بيننا اليوم.. وأبدا. إنها المناضلة، فقيدتنا العزيزة الدكتورة نزيهة الدليمي..
لذلك التأريخ المشرف بداياته التي لا تنتهي .. فهي التي أينعت روحها، لتنهل من الثقافة والمعرفة ما رسخَ فيها تلك الخصال النادرة، والسجايا الطيبة، ليتعمق في داخلها حب الإنسان والحياة، وتلك المثل الوطنية العليا، التي نفخر بها نحن النساء العراقيات، والتي تشكل َمن خلالها وعبر مسيرتها، إحساسنا بقيمة النضال من اجل حقوقنا والدفاع عنها.. أن أحساس هذه المناضلة بقيمة الإنسان وحياته وكرامته، وإدراكا منها بخطر وفواجع الحروب، ورفضها لكل أشكال الظلم والاستغلال والاستعمار، وضعها أمام مسؤولية كبيرة في الدفاع عن قضية المرأة العراقية، التي عانت من جور الأنظمة البائدة، وتأثيرات الموروث الديني و الاجتماعي المتخلف، الذي أقصى دورها، حيث احتلت هذه القضية الصدارة في مسيرة نضالها، مما جعل قضية المرأة والصراع حولها وحجم تأثيرها، وشموليتها الاجتماعية ليست قضية سياسية مصيرية ووطنية فحسب، بل هي في صلب قضايا التحرر والديمقراطية في العالم، والدخول إلى صميم واقع المرأة، و تبني قضية مساواتها ونيل حقوقها.)).

أما كلمة منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني –العراق-، التي قدمها الرفيق أبو ستار فقد أشارت إلى حجم الخسارة التي منيت بها الحركة الوطنية عموماً ونساء العراق خصوصا ومما جاء فيها، ((خسر حزبنا وأبناء شعبنا مناضلة كرست جلّ حياتها للدفاع عن حقوق المرأة وعن حقوق أبناء شعبنا الكادح، الذين باعوا ويبيعون قوة عملهم من أجل الحصول على لقمة العيش!، لقد ناضلت الرفيقة الدكتورة نزيهة الدليمي ضمن منظمات المجتمع المدني وخاصة رابطة المرأة العراقية وفي مجال “أنصار السلام” العراقية، بل في مجلس السلم العالمي، وشغلت وزارة البلديات، أيام حكم عبد الكريم قاسم، بعد ثورة 14 تموز، كما عملت منذ شبابها ضمن تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي، واستلمت مسؤوليات كبيرة فيها، حيث كانت سكرتير لجنة منطقة بغداد، وعضو اللجنة المركزية للحزب، بل عضواً في سكرتارية اللجنة المركزية، أن من عمل مع الرفيقة في مجال العمل الحزبي أو رابطة المرأة العراقية، وهم كثيرون، يعرفون كم كانت حريصة على مواصلة العمل بحماس شديد من أجل “وطن حرٌ وشعب سعيد” والدفاع عن الديمقراطية.)).

كلمة لجنة تنسيق الأحزاب والقوى السياسية الديمقراطية العراقية في السويد القاها الاخ عبد الله قهرمان ومما جاء فيها، ((لجنة تنسيق الأحزاب والقوى السياسية الديمقراطية العراقية في السويد، تشاطركم الحزن والأسى برحيل الدكتورة نزيهة الدليمي، الشخصية الوطنية والاجتماعية البارزة، الغنية عن التعريف، والكبيرة إنسانة ومناضلة، والتي كرست حياتها دفاعاً عن قضايا شعبها ووطنها، فهي المناضلة التي عرفتها سوح النضال في العهود المختلفة الملكية والجمهورية والاستبدادية… والتي ربطت تاريخها بمسيرة نضال الحزب الشيوعي العراقي ورابطة المرأة العراقية، حيث انتمت لهذا الحزب المناضل وهي بنت الرابعة والعشرين وواصلت المسير معه خلال ستة عقود.)).
كما وصل الحفل ألتأبيني العشرات من برقيات المواساة بفقدان الدكتورة نزيهة الدليمي، وكلها تتحدث عن الخصال الرائعة لها ومآثرها ومواقفها النضالية وعطائها وقرأ خلال الحفل العديد منها وبما سمح به الوقت. منها البرقيات من الجهات التالية:

1- سفارة جمهورية العراق- ستوكهولم.
2- إتحاد الجمعيات العراقية في السويد.
3- جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم.
4- إتحاد النساء الكلدوآشور في السويد.
5- من رئيسة جمعية المرأة البحرينية – نعيمة مرهون-.
6- شبكة المرأة العصرية في الشرق الأوسط.
7- الحركة النقابية الديمقراطية العراقية في السويد.
8- الجمعية المندائية في ستوكهولم.
9- المجلس العام للكرد الفيليين.
10- المجمع الكردي الفيلي.
11- رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين- هيئة ستوكهولم.
12- لجنة اللاجئين العراقيين/ ستوكهولم.
13- المجلس المركزي للصابئة المندائيين في السويد.
14- سكرتارية المجلس المركزي للصابئة المندائيين في السويد.
15- الهيئة الإدارية لنادي بابل الثقافي.
16- جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد.
17- السيدة ماري داوود هرمز والدة الشهيد خليل روبرت بعثت برسالة مؤثرة من على فراش المرض في المستشفى.

وفي الختام قرأ الشاعر جاسم الولائي أحدى قصائده عن فقدان العراق لرموزه العظيمة والأحبة الذين يعز علينا فراقهم.


في جنوب السويد

وفي جنوب السويد فقد اقيم المجلس التأبيني في مقر الجمعية الثقافية العراقية في مالمو، حضرت الحفل جمهرة كبيرة من الجالية العراقية والعربية ، ألقيت كلمات التأبين من المنظمات والجمعيات العراقية تتصدرها كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في جنوب السويد مشيدة بدور الرفيقة الراحلة د. نزيهة الدليمي في مجمل النضال السياسي الوطني والطبقي لأكثر من ستة عقود من تأريخها الزاخر بالبطولات والمآثر والتضحيات الجسام ليس على مستوى الوطن العراقي فحسب وإنما عربياً وعالمياً لاسيما الدفاع عن المرأة عبر رابطة المرأة العراقية ، وتقديرا لذلك كله أصبحت الرابطة عضوا دائما في سكرتارية اتحاد النساء العالمي ، وانتخبت د. نزيهة عضوا في مجلس الاتحاد ثم في مكتبه ، وفي ما بعد نائبة لرئيسة الاتحاد العالمي ، وتحولت خلال ذلك إلى شخصية نسوية مرموقة على المستوى الدولي ، فضلا عن المستوى العربي ، ومستوى ” العالم الثالث ” ، إلى جانب تبؤئها مركزا قياديا في الحزب الشيوعي العراقي .
ونعت رابطة المرأة العراقي في جنوب السويد في بيانها ” بحزن عميق تلقينا نبأ وفاة المناضلة الوطنية د. نزيهة الدليمي ، بذلك رحلت عنا المناضلة التي كرست حياتها وطاقاتها وبصدق عراقي لقضية شعبها ووطنها في العدل والمساواة والأهداف السامية التي ضحى من اجلها الآلاف من شهداء شعبنا العراقي ، لقد فقدت رابطة المرأة العراقية امرأة سجلت اجمل صفحات للنضال الوطني العراقي في وثبة كانون وقيادة رابطتنا المناضلة في عام 1952 وحققت بعد انتصار ثورة تموز عام 1958 مكاسب لايمكن لتأريخ العراق نسيانها حيث قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 في إعلاء مكانة المرأة وحقها ومساواتها مع أخيها الرجل ” .
واختتم بيان رابطة المرأة العراقية بالقول ” ان عراقنا الحبيب اليوم هو بأمس الحاجة الى نزاهة وصدق ومقدرة رمز من رموز عراقنا مناضلة مثل الدكتورة نزيهة الدليمي ” .
كلمة الحزب الشيوعي السوداني الشقيق ابنت الراحلة الكبيرة وقالت ” نعزي الحزب الشيوعي العراقي ورابطة المرأة العراقية من الفقد الكبير ، رحيل أستاذتنا ومعلمتنا د. نزيهة الدليمي .
كنا نلتقي برفيقتنا في عملها في الاتحاد النسائي العالمي – أندع – ولطالما تعلمنا منها الوضوح في المواقف تجاه قضيتنا ، قضية المرأة العربية ، لم تكن تناضل من اجل المرأة العراقية وانما من اجل حقوق المرأة بشكل عام وحقوق المرأة العربية بشكل خاص . نعزي أنفسنا ونعزي المرأة العربية والمرأة العراقية ورابطة المرأة من هذا الفقد الجليل ولنمشي على خطى نزيهة الدليمي ” .
وألقيت بالنيابة قصيدة للشاعر العراقي محمود احمد ، جاءت في مقدمة القصيدة ” نتذكر الآخرين باعتزاز لموقف مضيء في حياتهم ونأسى لغيابهم ، فكيف لنا ونحن نفقد امرأة هي موقف ساطع طيلة حياتها المثقلة بالمرارة مثلما المتألقة بالعطاء .
– نزيهة – و – سلطة النزاهة –
في هذا الزمن المنتن ..
………………. ينمو الضراع بأفواه الحكام المحروسين ..
نفر فيهم دخل ” الخزنة ” عريانا.. أمسى ناقلة للبترول ..
وآخر سيق بتهمة سلب الأكفان من الموتى قبل وصول – نكير – ..
وثالث.. ينهب نفطا من شريان الوطن المذبوح الى حنجرة الدبابات الدموية ..
ورابع.. في مقتبل القبر يفخخ فتيان الكرخ بأجساد الكلمات الفصحى ..
وخامس .. باع طحين – الحصة – في أعمدة الصحف الثورية ..
وسادس .. يجمع ادرأن السلطة في أكياس من جلد الأطفال المسلوخين بباب المسجد قربانا لنعيم المحتلين ..
وسابع ..
وثامن …
و….و…
يطالب في الليل بفدية … وعند حلول – الأجر – يكون وزيراً للحكمة ..
*****
منذ عقود..
كانت امرأة منا تحمل في كف وعداً برغيد العيش ..
………………………… وتراباً حراً في الأخرى ..
نفذت مشرقة العينين الى محراب المدن المنسية ..
دخلت حافية القدمين الى أرواح الفقراء كـ – قاسم – ..
خرجت منهكة .. دون رغيف لسحور الأهل
……………………………. صارت أهزوجة ّ!
واختتم الحفل بكلمة الجمعيات العراقية ( جمعية المرأة العراقية في مالمو ، رابطة الديمقراطيين العراقيين ، رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين في جنوب السويد ، الحركة النقابية الديمقراطية العراقية ، اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي ، الجمعية الثقافية العراقية في مالمو ، رابطة حقوق الانسان في جنوب السويد والجمعية الثقافية المندائية في لوند ) .



في مدينة غوتنبرغ


و في مدينة غوتنبرغ وعلى قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة قد تصدرت المجلس التأبيني لافتة كتب عليها:
“الدكتورة نزيهة الدليمي ستبقى ذكراك خالدة في قلوب محبيك وشعبنا العراقي والمرأة العراقية.”
إفتتح الحفل السيد فتاح صادق رئيس البيت الثقافي العراقي بوقفة حداد على روح الراحلة خالدة الذكر نزيهة الدليمي، ومن تحدث شيئاً عن سيرة الراحلة وبساطتها وتواضعها وأصالة إنتمائها ومن ثم تتالت الكلمات التي اشادت بإرث الرفيقة الكفاحي وخصالها الحميدة حيث إلقيت:

كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، ألقاها الرفيق أبو حيدر. وكلمة هيئة تنظيم الخارج للحزب الشيوعي العراقي القاها الرفيق أبو ثابت. وكلمة رابط المرأة العراقية في يوتبوري ألقتها الزميلة أم خالد. وكلمة جمعية المرأة العراقية في يوتبوري ألقتها الزميلة أمل ألماس. وكلمة البيت الثقافي العراقي في يوتبوري ألقاها الزميل عباس سميسم. وكلمة النادي العراقي في بوروس الزميل رشيد كرمة.
كما تحدثت الرفيقة أم فرات عن معايشتها للرفيقة الراحلة نزيهة الدليمي وكذلك رئيسة رابطة المرأة العراقية في يوتبوري الزميلة سلمى نزال التي عبرت ايضا عن إستنكار المرأة العراقية في الخارج لمحاولة إغتيال رئيسة رابطة المرأة العراقية في النجف.

وتحدث في المجلس التأبيني مناضلان عايشا الرفيقة في سِفرها الخالد هما الإستاذ حامد الحمداني و
الإستاذ غازي كتوله.

وفي ختام المجالس التأبينية الثلاثة اعربت منظمة الحزب الشيوعي العراقي و رابطة المرأة العراقية في السويد عن الشكر والامتنان للمشاركة في هذه المجالس المهيبة التي تليق بهذه الإنسانة المناضلة التي أفنت عقود اطويلة من عمرها في خدمة شعبها ومبادئها النبيلة.

مرفق:

1- نص كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد.
الرفيقات والرفاق الأعزاء
الحضور الكرام جميعا .. مرحبا بكم..

يضم سفرُ حزبنا الشيوعي العراقي أسماءَ مضيئة ًمن المناضلين على مدى العقود السبعةِ من تاريخه البطولي الحافل، ولأنه حزبُ تحقيق أماني الطبقات والفئات المضطهدة، فقد وجدت أجيالٌ من المناضلات أيضا فيه السبيلَ الأمينَ لتحقيق طموحات المرأة العراقية في تحررها من كل إشكال الامتهان والاستبداد، والراحلةُ الكبيرة الدكتورة نزيهة الدليمي واحدة ٌ من كوكبة رائدات الحركة النسوية والحركة الوطنية العراقية اللواتي اقترن لديهن وبصواب منذ تلك المرحلة المبكرة من تاريخ شعبنا، تلازمُ النضال الوطني العام لشعبنا العراقي مع قضيةِ تحرر المرأة ومساواتها في حقوقها وواجباتها مع الرجل.

لقد كان الانخراط ُ في الحركة الوطنية خيارا شاقا وعسيرا في عقد الأربعينات من القرن الماضي، تطلب الجرأة َوالأيمانَ الصادق والعميق بعدالة وسمو الهدف النضالي المنشود، خصوصا على المرأة العراقية في ظل الظروف الاجتماعية المعروفة آنذاك، فأي شجاعةٍ وبصيرةٍ نيرةٍ توفرتا لدى الراحلةِ الكبيرة التي جمعت بين المشقتين مشقةِ العملِ في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ووعورةِ النضال من اجل حياة كريمة للمرأة العراقية.

لقد كانت الرفيقة الدكتورة نزيهة أهلا للتحدي و الرهان على تحقيق ما كان يعد ضربا من التعجيز بسبب ما تعرض له الحزب من خسائر في صفوف مناضليه وقادتهِ تصاعدت في جريمةِ إعدام الأماجد فهد وحازم وصارم في العام 1949 أي في العام الذي تلا نيلَ الرفيقةِ الفقيدة عضويتَها في صفوف الحزب الشيوعي عام 1948. فواصلت مشوارَها برباطةِ جأش فتاة العشرينات من العمر في صفوف الحزب، وأقدمت على المبادرات الجريئة في النضال النسوي المبكر منذ بداية الخمسينات من القرن الماضي، حيث تصلب عودُ رابطة المرأة العراقية في تلك السنوات وأصبحت رائدة ً للحركة النسوية العراقية.

وبعد انتصار ثورة الرابع عشر من تموز العام 1958، كانت نزيهة الدليمي في مواجهة تحد جديد صارت كفءً له، فمثلت حزبها الشيوعي في وزارة الجمهورية العراقية الفتية، وغدت بحق رسولَ المرأة في أول منصب رفيع تنهض به باقتدار…. واستمر عطاؤها المتعدد والمتنوع لشعبها وللمرأة العراقية طيلة العقود الستة من حياتها الثرة، وغدت باستحقاق مثلا في الريادة وشرف الاحترام والإقتداء في الوقت الذي واجهت كما يواجه المناضلون الاباة حقدَ ولؤمَ القوى المتخلفة التي ظنت ان أساليبها المبتذلة في التعرض للمناضلات وفي المقدمة منهن الدكتورة نزيهة الدليمي ستفل من عزيمتهن في السير على درب التحرر واليُمن للمرأة و الشعب.
كانت نزيهة الدليمي مناضلة ً كبيرة في حياتها، وستظل ذكراها ومآثرها ملهما لأجيال المناضلين عموما والمناضلات العراقيات خصوصا ليكملن مشوارَها في سبيل تحقيق اماني شعبنا في الحياة الحرة الكريمة.
نزيهة الدليمي أيتها الرفيقة الغالية ليطمأن فؤادُكِ الرحبُ الرءوم، ولتقرَ عيناك أن بناتِك وابناءَك على درب نضالك الأغر ماضون.. ولهم منكِ وفيك العبرة والعزيمة.
ذكراك العطرة دائمة في ضمائرنا…
ولكم أيها الأعزاء صادق الامتنان والمواساة.
والسلام عليكم.

2- كلمة رابطة المراة العراقية في السويد.
عصية ٌ هي الكلمات، وعصيٌ علينا أن نؤبن من يحيا في ذاكرة الناس والوطن..
هل نقول كلمة عزاء للراحلين الواهبين حياتهم نذورا ً من اجل وطنهم وشعبهم؟
هي تلك القامة الوطنية الشامخة، التي رسمت أفقاً رحباً لمستقبل أجيال من النساء العراقيات، الحاضرة بيننا اليوم.. وأبدا.
إنها المناضلة، فقيدتنا العزيزة،الدكتورة نزيهة الدليمي.
لذلك التأريخ المشرف بداياته التي لا تنتهي .. فهي التي أينعت روحها، لتنهل من الثقافة والمعرفة ما رسخَ فيها تلك الخصال النادرة، والسجايا الطيبة، ليتعمق في داخلها حب الإنسان والحياة، وتلك المثل الوطنية العليا، التي نفخر بها نحن النساء العراقيات، والتي تشكل َمن خلالها وعبر مسيرتها، إحساسنا بقيمة النضال من اجل حقوقنا والدفاع عنها..
أن أحساس هذه المناضلة بقيمة الإنسان وحياته وكرامته، وإدراكا منها بخطر وفواجع الحروب، ورفضها لكل أشكال الظلم والاستغلال والاستعمار، وضعها أمام مسؤولية كبيرة في الدفاع عن قضية المرأة العراقية، التي عانت من جور الأنظمة البائدة، وتأثيرات الموروث الديني و الاجتماعي المتخلف، الذي أقصى دورها، حيث احتلت هذه القضية الصدارة في مسيرة نضالها، مما جعل قضية المرأة والصراع حولها وحجم تأثيرها، وشموليتها الاجتماعية ليست قضية سياسية مصيرية ووطنية فحسب، بل هي في صلب قضايا التحرر والديمقراطية في العالم، والدخول إلى صميم واقع المرأة، و تبني قضية مساواتها ونيل حقوقها.
تلك كانت الانطلاقة الأولى للفقيدة ،حين تعرفت على نشاط( الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية) من خلال حضورها لفعاليات ونشاطات الجمعية من ندوات ومحاضرات ضد الحرب والفاشية ومن اجل السلام ، وحضرت اجتماع الجمعية ، بحضور 400 أمرأة في عام 1945، وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،وتقرر يومها تبديل اسم الجمعية الى ( رابطة النساء العراقيات ) ، والذي انتخبت فيه نزيهة الدليمي عضوة في الهيئة الإدارية له، في الوقت الذي لم تكن فيه قد أنهت دراستها في كلية الطب.
كرست هذه الجمعية نشاطاتها، لرفع مستوى وعي المرأة العراقية، وذلك بمكافحة الأمية بين النساء، في الريف والمدينة، وبين قطاعات واسعة من النساء.
وشاركت في أول مؤتمر للنساء العربيات، والذي تقرر فيه تأسيس اتحاد نسائي من كل بلد عربي، حيث لعبت المناضلة الفقيدة دورا بارزا حينذاك ، في تعبئة النساء للنضال ضد الاستعمار والاحتلال ومن اجل السلم والتحرر، وأصدرت الجمعية مجلة(تحرير المرأة)
لكنها أغلقت مع اشتداد حملة نوري السعيد ضد الحريات الديمقراطية، كما تم إغلاق الجمعية.
أن هذا الأمر لم يكن ليعيق هذه المناضلة عن نضالها، بل على العكس، فقدواصلت بثبات، نشاطها الوطني بين الجماهير ، من خلال مشاركتها، ودورها كأمرأة في انتفاضات الشعب العراقي ضد الاستعمار، والاحتلال، وكذلك من خلال عملها المهني كطبيبة وهي التي تمتلك صفة القيادة والذكاء والحلم الإنساني،ووقوفها إلى جانب هموم المرأة العراقية، مما أتاح لها فرصة التعرف على قطاعات واسعة ومن مختلف الشرائح، في الريف والمدينة والاهتمام بالطبقات الفقيرة من الناس، وتقديم الرعاية الصحية لهم، وخاصة النساء، وتوعيتهن، فهي الطبيبة التي تعمل دون مقابل، وما التحاقها بمشروع لمنظمة الصحة العالمية عام 1950، إلا لأجل تحقيق كل ما هو ممكن. فمن خلال عملها المهني، قامت بحملات صحية وميدانية للتعرف على أوضاع النساء، وتكونت لديها صورة عكستها من خلال إصدار كراس خاص عن المرأة بعنوان(المرأة العراقية).
لقد تبلورت تلك المعطيات الإنسانية، وذلك العمل الدؤوب بفكرة أعادة نشاط (رابطة النساء العراقيات)، فشرعت بتعبئة النساء العراقيات، ومن كل الشرائح الاجتماعية، حيث لاقت تأييداً واسعاً من قبل النساء في عموم العراق، لرسم سياسة الرابطة، ووضع برامج عملها، وقد ستغرق ذلك العمل قرابة العام، تقدمت حينها بطلب إجازة رسمية تحت اسم (جمعية تحرير المرأة)، إلا أن الطلب رفض.
ورداً على الرفض وعلى ضوء اجتماع موسع مع النساء، تقرر من خلاله مواصلة العمل بشكل سري، وذلك من اجل تحقيق أهداف الرابطة، وتقرر تغيير الاسم إلى (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة) والذي تضمن برنامج عملها ثلاثة أهداف رئيسية هي:
_النضال من اجل التحرر الوطني والسلام العالمي.
_الدفاع عن حقوق المرأة العراقية.
_حماية الطفولة العراقية.
وللدور الذي لعبته الفقيدة مع ناشطات أخريات، من الرعيل الأول في الحركة النسائية التقدمية العراقية، تم نقل الحركة النسائية العراقية، نقلة نوعية، والقيام بحركة تثقيفية واسعة من أجل تعريف المرأة والمجتمع بحقوق النصف المعطل من المجتمع العراقي ، حيث أعلن في العاشر من آذار عام 1952 عن تأسيس الرابطة (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية) والتي تم تبديل اسمها، في المؤتمر الثاني للرابطة عام 1960 إلى (رابطة المرأة العراقية) التي تعززت ركائزها، لكونها الوجه المشرق للحركة النسائية العراقية التقدمية، والتي كان للفقيدة نزيهة الدليمي دور بارز فيها، بكونها رئيسة لها، حيث مثلت الرابطة لأول مرة في مؤتمر اتحاد النساء العالمي الذي انعقد في (كوبنهاكن عام 1953) والذي تم فيه قبول الرابطة عضواً دائماً في الاتحاد، وانتخبت الدكتورة نزيهة الدليمي عضواً في مجلس الإتحاد وفيما بعد نائبة رئيسة الإتحاد، واحتلت الفقيدة دورا بارزاً في صياغة برنامج الاتحاد وأهدافه، وبقيت تنتخب لهذه المناصب حتى عام 1979 حين اشتدت الهجمة الشرسة على شعبنا وقواه الوطنية.
وفي أعقاب عودة الفقيدة ومشاركتها في المؤتمر عام 1953، وبناءاً على قرارات المؤتمر، فقد أصدرت كراساً بعنوان (المرأة تحل مشاكلها)، وتحت اسم مستعار. تضمن هذا الكراس أساليب وتجارب عمل الحركات النسائية الأخرى، تدعو فيه المرأة إلى العمل من اجل حقوقها، وتبني قضيتها بنفسها. وواصلت الرابطة حضور مؤتمرات الاتحاد، حتى اجتماع المكتب الإقليمي العربي للاتحاد عام 2003.
ومن خلال عملها الرابطي، الذي تبلور في إسهاماتها، في أعمال جبهة الاتحاد الوطني ، التي تأسست قبل قيام ثورة 14 تموز 1958، وبعد أن أثمرت تلك الجهود والمنجزات بعد ثورة 14 تموز، عملت هذه المناضلة لدعم وتعزيز دور الرابطة، في الحفاظ على تلك الإنجازات في لجان صيانة الجمهورية، و مشاركتها الفعالة بكونها احد أركان حركة السلم في العراق والعالم، وما لدورها الفاعل بكونها احد أعضاء مجلس السلم العالمي، و من اجل تحقيق احد أهداف الرابطة (في النضال من اجل التحرر الوطني والسلام العالمي).
ولأهمية هذا الدور الريادي، الذي لعبته هذه المناضلة في رسم سياسة العراق المتحرر من الاستعمار، فقد تبوأت بجدارة منصب أول وزيرة عراقية، في تأريخ العراق الحديث، بل وفي كل البلدان العربية، فهي التي شاركت في صياغة الكثير من القرارات السياسية والقانونية، بالذات فيما يتعلق بالقوانين التي تخص حقوق المرأة العراقية، حيث قانون الأحوال الشخصية رقم188 لعام 1959 والذي ألقى بظلاله على واقع المرأة العراقية لما حصلت عليه ومن خلاله على حقوق ومكاسب لم تكن لتحلم بها يوما ما. وجاء نتيجة لذلك العمل الجبار الذي نهضت به هذه المناضلة من خلال موقعها الوزاري كسياسية،والذي تعزز في الحكم من خلال نضالها وعملها من اجل الإنعتاق من كل مظاهر الظلم والتبعية والاستعمار والاستغلال، ومن كل المخلفات التي عانت منها المرأة العراقية، ومن خلال موقعها وعملها في (رابطة المرأة العراقية) فتوسعت القاعدة الجماهيرية للرابطة ليصبح رصيدها حوالي (40 ألف عضو) عام 1959.
أن الأنظمة البائدة، ومحاربتها للعناصر الوطنية الناشطة، وحملات البطش والإبادة والمطاردة، التي مارستها بحق خيرة أبناء وبنات شعبنا، لم تعيق مسيرة نضال المرأة العراقية، حيث قدمت المرأة العراقية الباسلة، أروع الدروس في الصمود والشهادة في سبيل الوطن، وبوجه أعتي الدكتاتوريات شراسة ووحشية.
اضطرت الفقيدة للعيش خارج الوطن، لتواصل بهمتها العالية، وبجدارتها، ووطنيتها الراسخة، مسيرة نضالها في الحركة النسائية العراقية خاصة، والديمقراطية عامة، كما استطاعت رغم الظروف الصعبة، وبدافع الحرص، أن تقود العمل الرابطي من خارج العراق، حيث قامت بجولات عديدة داخل الوطن، و في أوربا ، لمتابعة عمل فروع الرابطة في كل مكان، ومتابعة أحوال النساء العراقيات، اللواتي يتعرضن لشتى أنواع العنف والاضطهاد، حيث تكلل هذا الجهد الكبير في تعزيز و دعم نشاط الرابطة في الخارج، بحضورها وتواجدها الفاعل في اجتماعات الرابطة في الخارج، للتنسيق والعمل من اجل، توسيع قاعدة الرابطة، وإعادة الحياة التنظيمية لها، والتي حرصت دوما عليها منذ تأسيسها وحتى آخر يوم في حياتها.
استمر نشاط الفقيدة نزيهة الدليمي، قبل أن يقعدها المرض، بمشاركتها في سيمنار حول أوضاع المرأة العراقية أصدرت بعده كراس بأسم 🙁 نحو عام 200 المرأة العراقية الواقع والتحدي).
لم يعيقها المرض الذي أقعدها خلال السنوات الأخيرة عن مواصلة ومتابعة عمل الرابطة، والتواصل مع زميلاتها وأخواتها في الرابطة، فبتلك القدرة على العطاء، وبتلك الروح الدافئة والشعور العميق والصادق اتجاه قضيتها ورسالتها، التي دافعت عنها ونذرت حياتها وشبابها من اجلها، غرست فينا روح الهمة والعزم في العمل، داخل صفوف رابطة المرأة العراقية، واستحداث كل ما هو جديد في أساليب العمل، لخدمة النساء العراقيات ، والالتصاق بالعمل الرابطي، مستلهمين الدروس والعبر من خبرتها النضالية الطويلة، تاركة في ذاكرتنا مثال البساطة والأستماع للرأي الآخر، ودقة الملاحظة، والالتزام والإصرار أمام العمل الرابطي، داخل وخارج العراق، والتصدي لكل من أراد النيل من الرابطة، والالتفاف على أهدافها ومسيرتها الظافرة، واسمها وموقعها ، ولدلالة هذا الأسم على تأريخ عريق تنهل منه أجيال من النساء العراقيات.
إن استمرار عمل الرابطة وديمومته، جاء نتيجة لجهد هذه المناضلة الرمز، ونتيجة لتلك الشفافية والخلق الرفيع، لمناضلة وقفت بكل جرأة، وساندت المرأة العراقية، متحدية كل المظالم التي وقعت على كاهلها، في الماضي والحاضر، وهي تواجه محنتها الحالية في ظل تداعيات خطيرة ومؤلمة تعيشها المرأة العراقية الصامدة، في عراق حملت الفقيدة جراحه في قلبها حتى آخر يوم في حياتها.
أن شعورنا بالأسى واللوعة والخسارة الفادحة لفقدان هذه المناضلة التي ندين لها، بمفاخر وارث نضالي لن ينضب، تركته لأجيال واعدة بمستقبل يهدينا لطريق الإنسانية الحقة، والعدالة الاجتماعية، التي تحقق المساواة والحياة الكريمة للمرأة العراقية البطلة، ومن اجل الانتصار لقضية المرأة التي نذرت حياتها لها..

منذ ُ عقود…
كانت أمرأة منا..
تحمل ُ في كفٍ وعداً برغيد العيش،
وتراباً حراً في الأخرى..

بروحها تدخلُ مشرقة العينين
إلى محراب ِ المدن ِ المنسية ِ..

دخلت حافية َ القدمين.. إلى أرواح الفقراء
خرجت منهكة ً.. دون رغيفٍ لسحور الأهل…..
صارت أهزوجة ً على شفاه التأريخ
أسمها…
نزيهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *