الرئيسية » شخصيات كوردية » الفنان الفوتوغرافي الكوردي شوان زنكنه

الفنان الفوتوغرافي الكوردي شوان زنكنه

تميزت اغلب الاعمال الفوتوغرافية بانها تمتلك القابلية والسيطرة على اقتناص اللحظة الزمنية المراد توظيفها فنيا عبر عدسة الكاميرا. ليس لن الكثير من اجهزة التصوير تمتلك اليوم حساسية عالية نتيجة تقنيتها بل يجب الاعتراف ثمة مصورون يمتلكون حدسا صوريا ورؤية جمالية يمكن ان يقال عنهما انهما الانحياز التعبيري المضمر في وجدان الانسان ولان المواضيع كثيرة ويمكن ان تقذف لنا الكثير من الصور الا ان هاجس الاختلاف والابداع والمهارة هو ما يسيطر على قلة قليلة من المصورين الذين تشهد اعمالهم المعروضة في بعض المعارض على انهم حققوا منجزات استلهمت وقائع تثيرها الدهشة قبل ان يثيره التوظيف البصري . فالمتأمل منا لعدسة الفنان الكوردي شوان زنكنه يتفهم ان تفاصيل الطبيعة وجمال البيئة لم تعد تعني شيئا لمن يصور البيئة الكوردية ليحتفي برونقها وبريقها المدهش فقط بل هناك حساسية تمتثل لها التعبيرات الذهنية والعاطفية استطاعت ان تتخذ لها انشغالات مباشرة هي في الاساس جزء من مشروع هيمنت عليه تصورات وجودية واحيانا رؤيوية للأحتفاظ بلحظة زمنية يراد لها ان تبقى في الذاكرة . فهذه الصورة تنبأنا عن قدر واع اعتمده الفوتغرافي شوان كبديل موضوعي عن حدث واقعي ربما يقال سردا فكانت دلالة الطفلة ذات الزي الكوردي تثير فينا الكثير من الاسئلة منها ما نراه من تزاوج بين عنصري(الحضور /الغياب) فهذا النصف الظاهر من كيانها يستدعي منا ان نتساءل عن الاسباب التي اخفت النصف الاخر فما تبقيه الصورة يجرده الواقع شكليا لينشئ نظاما من المتخيل جاء عبر صياغة الوقوف خلف الشجرة فكأن الامر يستوعب رغبة اخبارية عن جسد ظل مفقودا من متعة حضوره النصفي لكن الذي يتمعن كثيرا في ملامح وجه الطفلة الكوردية يعي تماما ان المظهر يمتلك القدرة على سرد الكثير من الحكايات المؤلمة عن طفولة الكورد نتيجة احداث حلبجة واخفاء قسم كبير من الابرياء لهذا يبدو الوجه انعكاسا لأفكار حتى كأن اللقطة معنية هي الاخرى بسرد المخفي من تفاصيل الطفلة.ومن هذا السياق يجب ان نتفهم ان تجسيد الواقع يمكن ان يجيء من (مسح تصويري ) يبتكر من خلال فضائه رمزا وشكلا وجدانيا وعلى هذا الاساس يجب معرفة الاسباب التي تجعل من بعض الناس لم يزالوا يحتفظون بصور طفولتهم ليس لأن البراءة تسكنهم بل لأن الزمن الوحيد الذي تكون فيه الذاكرة نشطة وقوية هو الزمن الطفولي فمثل هذه اللقطة الذكية تعطينا مزيدا من الادلة الوجودية لشكل الحياة ولو بمزيد من البساطة فهي تستمد قوامها وقوتها من تصادم لحظة التعبير ولهذا تبدو صورة الشجرة تحمل افقا يغطي بقوامه جسدا آدميا اراد الاختفاء..خوفا من المجهول اذا ما اعترفنا ان الاختفاء ضرب من اشكال الموت الا ان رؤية غصن اخضر يعلو رأسها يعيرنا فسحة من التأمل فهذه الصورة الملتبسة تستنطق نتائج الوضع المسلم به حزنا وارهابا وصعوبات وتذكرني بمقولة ارددها قالها المخرج الروسي((تاركوفسكي)) كل عصر مختوم بالبحث عن الحقيقة لكننا مع لقطة كهذه تعطينا انبعاثا ودهشة كبيرة لا نسلم الامر الى الطبيعة والى عدسة الكاميرا لتخبرنا بصدق عن فحواها التعبيري بل نحن ملزمون بالبحث عن نص جسدها الذي لم يظهر لنا الا تجليا من وراء شجرة غصنها اخضر وجذعها يابس وياللمفارقة حينما تبرهن هذه الصورة الفائزة بالميدالية الذهبية ان البحث عن الحقائق هو امر مفقود وعلينا تأمله وان تطلب الامر ان نستدعي كل حواسنا لمعرفة الباطن والظاهر معا ولقد صدق ابن عربي حينما قال ( التجلي المتكرر في الصورة الواحدة لا تعول عليه).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *