الرئيسية » مقالات » لا حدود لدمار وتلوث البيئة في العراق

لا حدود لدمار وتلوث البيئة في العراق

لا توجد حدود لمسببات الدمار والخراب التي عمت العراق وأحدى أهم الأسباب هي تلوث البيئة الذي ينذر بمخاطر مستقبلية غير معروفة النتائج فالبلاد والكثير من المناطق أن كانت في الريف أو المدن الكبيرة والصغيرة أصبحت عبارة عن أماكن موبوءة بشتى أنواع التلوث مما سبب بانتشار الأمراض المختلفة حتى المنقرضة منها وهذا التلوث لم يكن وليد ليلة وضحاها إنما هو نتيجة للإهمال والاستهتار بمصالح الشعب والبلاد اللذان لازما نهج الحكومات المتعاقبة وبالأخص نظام صدام الدموي والاحتلال الأمريكي البريطاني.

لقد أثارت حفيظة أكثرية الذين قرءوا ما نشر أخيراً عن وجود ( 18 ) موقع ملوث إشعاعياً في البلاد وهذا يعني أن مصير عشرات الآلاف من أبناء شعبنا وبخاصة الطبقات الكادحة مهدد بالتلوث الإشعاعي المعروفة نتائجه المرضية وفي مقدمتها أمراض السرطان الخبيثة وأمراض تصيب الجهاز التنفسي والهضمي ولا يقتصر الأمر على هذا التلوث الإشعاعي بل يمتد التلوث إلى مواقع ومناطق كثيرة بما فيها تلوث مياه الأنهار وروافدها وفي مقدمتهم نهري دجلة والفرات، إن أسباب هذا التلوث الواسع النطاق متعددة ولكن في مقدمتها الحروب ونتائجها المأساوية والإهمال من جانب الدولة فبينما تتجه الدولة لتقوية أجهزتها الأمنية وتطويرها وتزويدها بكل ما يساعدها على قمع الشعب وشراء الأسلحة المختلفة التي تكلفها مليارات الدولارات ليكون لها جيش جرار تستطيع بواسطته شن العدوان وإذا اقتضى الأمر ضرب أي تحرك وطني معارض فهي في الوقت نفسه لا تهتم بالبيئة والحفاظ عليها من التلوث ونجد نتيجة ذلك توسع سبخة الأراضي الزراعية وعدم دعم تطوير الأراضي الزراعية وإهمال للخدمات الاجتماعية والصحية وعندما يشاهد المرء الحالة المزرية لأوضاع المدن بما فيها بغداد سوف يعرف مدى التردي في جميع مرافق تلك المدن فقد أصبحت الأسواق والحارات والمناطق الشعبية التي يقطنها مئات الألوف من الكادحين مستنقعات مقرفة وذات مياه آسنة ومكاناً لتكاثر الملايين من البعوض والذباب والحشرات الأخرى كما يجد المرء تلالاً من القمامة التي تبعث روائح كريهة ومضرة بالناس بينما يلاحظ العشرات من النساء والأطفال وهم يبحثون فيها عن لقمة عيش تساعدهم على الحياة في بلاد تجلس على بحيرة من النفط بالإضافة إلى الموارد الطبيعية الأخرى ، ولم تسلم البلاد من آثار الحروب التي خاضها النظام السابق وبخاصة ما بعد احتلال دولة الكويت والحرب الأخيرة التي احتل فيها العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واستعملت في هاتين الحربين مختلف الأسلحة الفتاكة بما فيها اليورانيم المخصب مما ضاعف في انتشار أمراض السرطان حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية وإحصائيات منظمات مختصة ومختصين عراقيين في هذا المجال ، أما تلوث الجو فهو الآخر لم يسلم بسبب أثار القنابل والحرائق والاستعمال غير المعقول للمعامل والمصانع ولمولدات الكهرباء ودخان النقليات القديمة وبخاصة السيارات فضلاً عن التصحر الذي بدا يزحف نحو المناطق الزراعية وعدم الاهتمام بالتشجير وموت عشرات الآلاف من أشجار النخيل الذي كان العراق يعتبر أول دولة في العالم فأصبح في آخرها.

إن نشر خبر العثور على ( 18 ) موقع إشعاعي كان متوقعاً والعجيب أن نشره تأخر فكما هو معروف أن البلاد تعرضت في الحرب الأخيرة إلى اشد القنابل فتكاً ووزناً وقوةً إضافة إلى استعمال اليورانيوم المخصب فضلاً عن المناطق الملوثة في السابق وقد أشير حول هذا الموضوع من قبل أساتذة مختصين وكتبوا حول مضاره المستقبلية وطالبوا بضرورة الإسراع في إيجاد البدائل والطرق للتخفيف من آثاره ونتائجه المرضية التي قد تسبب كوارث بشرية كما جرت المطالبة بضرورة تحسين أداء الوزارات التي يختص مجال عمالها في قضايا البيئة والخدمات الاجتماعية والصحية واهتمامها بإنقاذ المناطق الشعبية من المياه الآسنة والازبال وإنشاء شبكة للمجاري لصرف المياه المستعملة والمياه الثقيلة وبناء مواقع لتصفيتها بطرق حديثة. نحن ندرك جيداً المعوقات والمشاكل وتعقيدات الوضع الأمني وفي مقدمتها الأعمال الإرهابية والمليشيات المسلحة ومافيات تعمل تحت واجهات دينية وطائفية وسياسية لكن مما يؤسف له أن مستوى عمل هذه الوزارات لم يكن بالمستوى المطلوب وبقت وزارة البيئة تراوح في مكانها بدلاً من اتخاذ إجراءات سريعة وصارمة لوقف انتشار الإشعاعات التي تعتبر من اشد المخاطر على تلوث البيئة وتهديد حياة آلاف المواطنين العراقيين وتقع على عاتق حكومة المالكي بالأساس وعاتق وزارة الصحة والبلديات والوزارات الخدمية الأخرى مسؤوليات الحفاظ على أرواح المواطنين من مخاطر تلوث البيئة والأمراض الوبائية كما حصل مؤخراً في انتشار وباء الكوليرا وإجراء مسح ميداني بالمناطق الشعبية التي تفتقد إلى ابسط أنواع الخدمات الاجتماعية والصحية والإسراع في اتخاذ إجراءات عملية لنقلها من واقعها المزري إلى واقع يهدف إلى خدمة الإنسان والبيئة التي يعيش فيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *