الرئيسية » مقالات » الرفيق احمد زكي عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية في المغرب

الرفيق احمد زكي عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية في المغرب

في الايام 14 ـ 15 ـ 16 ايلول 2007، وفي ضواحي العاصمة الفرنسية، باريس، اقامت “اللومانتيه” (الانسانية)، جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي، مهرجانها السنوي . هذا العام، كان مهرجانها الثالث والخمسين ، بمشاركة احزاب ومنظمات جاءت من 61 بلداً ، حيث نصبت الاكشاك والخيم الاعلامية على مساحة 30 هكتارا ، لتستقبل حوالي مليون زائر .
وفي شارع “تشي جيفارا ” في مدينة المهرجان ، حيث تقع خيمة طريق الشعب ، اقيمت خيمة حزب التقدم والاشتراكية في المغرب . وفي اليوم الثالث للمهرجان، قام الرفيق سلم علي، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ومسؤول لجنة العلاقات الخارجية المركزية، بزيارة الى خيمة الحزب الشقيق، والتقى هناك الرفيق احمد زكي عضو الديوان السياسي ( اي المكتب السياسي ) الذي رحب به وبالوفد المرافق له . وجرت احاديث ودية تناولت العلاقات بين الحزبين والاخطار والتحديات التي تواجه بلديهما وشعوب المنطقة ، وقدم الرفيق سلم علي التهاني لنتائج الانتخابات التي حقق فيها تحالف اليسار انتصارا مهما . “طريق الشعب” التي كانت حاضرة في هذا اللقاء، توجهت للرفيق احمد زكي بعدد من الاسئلة، اجاب عليها مشكوراً:
* هل يمكن ان تسلط لنا الضوء على الاوضاع السياسية في المغرب خصوصا بعد نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة ؟
ـ فيما يتعلق بالوضع السياسي على ضوء الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من شهر ايلول ، يمكن القول ان ان المغرب امامه فرصة مهمة لتطوير مسلسل العملية الديمقراطية من خلال تكوين حكومة ائتلافية ويكون عمودها الفقري من احزاب الكتلة الديمقراطية ( حزب الاستقلال ، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، حزب التقدم والاشتراكية ) ومن خلال برنامجها المشترك للنهوض باوضاع البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا . وهذه الاحزاب لها كذلك ميثاق شرف على انها تتعهد بالعمل في انسجام تام من اجل تحقيق هذا البرنامج . وننتظر تعيين الوزير الاول من طرف الملك محمد السادس ( جرى اللقاء مساء 15 ايلول 2007 ، وفي يوم 19 ايلول تم تعيين السيد عباس الفاسي الامين العام لحزب الاستقلال وزيرا اول) لكي تبدأ المشاورات لتشكيل هذه الحكومة التي ستكون حكومة يسار وسط حيث تضم احزاب اليسار اضافة الى بعض احزاب الوسط ونتيجة لحصولها على اغلبية مريحة تصل الى 189 من مجموع 325 . فكل الظروف متاحة امام القوى الديمقراطية لتحقيق قفزة نوعية امام التنمية ، كذلك محاربة مختلف مخلفات الفترات السابقة من فقر وامية ، وكذلك بعض التسلكات المنافية للديمقراطية مثل الرشوة وايضا يكون عملها امتدادا للاعمال الجيدة التي قامت بها الحكومات السابقة مثل حكومة السيد عبد الرحمن اليوسفي للفترة 1998 ـ 2002 او حكومة ادريس جطو للفترة 2002 ـ 2007 .
* وماذا عن النتائج التي حققتها قوى الاسلام السياسي ؟
ـ نحن مرتاحين جدا لانه خاب ظن الكثيرين من المراقبين والمحللين والمعلقين الذين تصوروا ان الانتخابات ستشكل فترة اكتساح لقوى الاسلام السياسي وانهم سيحصلون على الاغلبية المطلقة . لكن الواقع كذب كل ذلك . والسبب لان القوى الديمقراطية تجذّر وجودها في المغرب ، وهو شئ تأريخي . فهي التي قادت نضالات الجماهير من اجل الدخول في مسلسل التغيير، عكس التيارات المتاسلمة التي ظهرت مؤخرا والتي ارتبط نشاطها تقريبا بكل ما عرفته البلاد من محاولات زعزعة الاستقرار، خصوصا ما يرتبط بالعمليات الارهابية التي عرفها البلد منذ سنة 2003 . والتي اكدنا جميعا من جانبنا كقوى لليسار والديمقراطية ان هذه القوى المتاسلمة تتحمل المسؤولية المعنوية عن ذلك. نظر لانها كانت تساند التطرف الديني والان ظهر الحجم الحقيقي لهذه التيارات المتأسلمة التي نظن انها بذلت كل جهدها في هذه الانتخابات، حيث شاركت في جميع الدوائر الانتخابية، وبالتالي اننا نرى ان ليس من مستقبل بل انها في تراجع وحتى الاضمحلال .
* العمليات الارهابية للجماعات الاسلامية المتطرفة ، والتي شهدتها دول المغرب العربي في الفترة الاخيرة، كيف ترون تاثيرها المستقبلي وارتباطاتها بالوضع السياسي في المغرب والمنطقة بشكل عام ؟
ـ يمكننا القول ، انه في دولة المغرب الجسم الاجتماعي جسم سليم ، ولا يكون تربة خصبة لتطور المنظمات الارهابية التي تنشط في المنطقة. وبالحقيقة هناك محاولات كثيرة تقوم بها الجماعات الارهابية، لكن هناك اولا اجهزة الدولة التي تقوم بواجبها على احسن وجه ، ولها مساندة كاملة من مختلف الشرائح االاجتماعية التي لا تقبل ان تدخل بلادنا في مسالسل العنف. وهكذا نحن نرى ان هذا النشاط الارهابي ليس له مستقبل في المغرب. وفي المنطقة نرى ان الوضع في الجزائر يختلف ويبعث على القلق لان في الوقت الذي يعيش المغرب مسلسل حقيقي لدمقرطة الحياة السياسية ، الجزائر لا زالت لم تخطو خطوات حقيقية في اطار دمقرطة المجتمع وكذلك فتح المجال امام ممارسة مختلف الحريات، كحرية التعبير، حرية التنظيم السياسي وغيرها. عدم تنفيذ ذلك نعتقد ان هذا يساعد الجماعات المتطرفة على استقطاب بعض الفئات التي تعتقد انها بعملها الارهابي يمكن ان تغير الوضعية السياسية في البلاد. ان افضل حل للقضاء على التطرف والارهاب هو اعلان الديمقراطية والحريات بمختلف اشكالها .
* وعن نضالات الشعب العراقي ؟
ـ حزب التقدم والاشتراكية في المغرب ، له علاقات متميزة مع رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي منذ فترات طويلة. واننا دائما ننظر بعين الرضا والتقدير للنضالات التي يقوم بها الحزب الشيوعي العراقي من اجل الديمقراطية في المجتمع العراقي . ولا يخفى عليكم ان ما وقع في العراق من خلال الاحتلال الامريكي كان بالنسبة لنا جميعا نكبة وهجوم على استقلال شعوب المنطقة . ونحن نعتقد ان التناقض الاساسي في النضال هو بين نضالات الشعوب في المنطقة والسياسة الامبريالية . وهكذا فنحن نطالب الراي العام الدولي للعمل من اجل جلاء القوات الاجنبية عن العراق وترك الشعب العراقي ليقررمصيره بحرية واستقلال . ونظن ان الشعب العراقي سيجد دائما الشعب المغربي بجانبه في هذه المعركة لانه لا يمكن بتاتا بناء الديمقراطية بالقوة ولا بالتدخل الاجنبي . الديمقراطية شان الشعوب ولها ما يكفي من القدرة لتتكيف مع واقعها من اجل تحقيق مكتسبات ديمقراطية . ونتمنى ان تفضي تضحيات الشعب العراقي الى انسحاب الجيش الامريكي وحلفاءه من العراق . من اجل ان تتمكن جميع القوى العراقية كافة من وضع ارضية تستهدف بناء العراق من جديد .


بعد ذلك بدات جلسة تبادل الاراء والاحاديث بين الرفيق سلم علي، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، والرفيق احمد زكي عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، حيث قدم الرفيق سلم علي عرضا مكثفاً للمشروع الوطني الديمقراطي الذي اطلقه الحزب مؤخراً ورؤيته لمسار العملية السياسية في العراق.
* عن طريق الشعب العدد 49 الاحد 21-10-2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *