الرئيسية » مقالات » اللاجئون العراقيون.. نفاد المدخرات والعودة إلى المجهول

اللاجئون العراقيون.. نفاد المدخرات والعودة إلى المجهول

نفدت المدخرات، وإيمان فالح مع عائلتها حزمت أمتعتها للعودة إلى بغداد، وحسب قولهم أن هذه السفرة تماثل رحلة إلى الموت.
لجأت هذه العائلة إلى سوريا ضمن حوالي 1.5 مليون عراقي مليون لاجئ عراقي هربوا من ديارهم إلى هذا البلد الجار، ولكن مع بداية الخريف أصبحت واحدة من العائلات الكثيرة التي بدأت الهجرة المعاكسة باتجاه العودة إلى الوطن، ليس بسبب الثقة في المستقبل بالعراق، بل لنفاد نقودهم المدخرة.
آخرون كثيرون يعودون لأن سوريا فرضت إجراءات أكثر صعوبة- أغلب العراقيين لا يستطيعون العمل بصورة مشروعة في سوريا ويعيشون على مدخراتهم ومساعدة الأقرباء. “الذهاب إلى بغداد يعني الذهاب إلى الموت،” قالها زياد (27 عام) ابن إيمان فالح وهو يحمل حقائب العائلة من شقتها بدمشق المستأجرة بـ 1200 دولار شهرياً. وأضاف “لكننا لا نملك نقوداً لمواصلة العيش هنا.”
ذكر زياد بعد رحلة العودة: أن العائلة تحاول تدبير أوضاعها في ظروف المخاطر القائمة “عندما وصلنا لأول مرة لم نستطع النوم ليلتين بسبب الانفجارات وأصوات الطلقات ليلاً، لكننا حالياً صرنا معتادين عليها كشيء روتيني… خلال أيام العيد خرجت وزوجتي مرة واحدة لزيارة أهلها وعدنا نقضي بقية أيام العيد في المنزل… على خلاف الحياة الاعتيادية في دمشق والخروج من المنزل يومياً، حالياً، علينا أن نبقى داخل المنزل تجنباً لمخاطر العنف.” وحسب قوله، تحاول العائلة جمع النقود للعودة إلى سوريا- لكن العودة غير مضمونة بسبب متطلبات سمة الدخول التي فرضتها دمشق على العراقيين.
لا تتوفر بيانات عن العراقيين ممن يتركون ملجأهم الآمن في سوريا والأردن وبقية البلدان العربية للعودة إلى المستقبل المجهول في العراق. لكن أحد موظفي الهجرة السورية على الحدود في Tanaf قدّر الشهر الماضي (مع طلب عدم ذكر هويته) أن حوالي 1500 عراقي عادوا إلى العراق يومياً بعد أن كانوا يدخلون إليها بمعدل 20 ألف عراقي يومياً قبل أسابيع فقط. بينما حالياً، انخفض عدد القادمين بحدة منذ بدأت الحكومة السورية فرض إجراءات الحصول على سمة الدخول، كما وأن غالبية طلبات سمات الدخول المقدمة من قبل العراقيين قد رفضت.
أما من قدم إلى سوريا قبل الإجراءات الجديدة فعليهم مغادرتها بعد ثلاثة أشهر من إقامتهم، وفي غير ذلك يجب أن يحصلوا على قبول رسمي كونهم لاجئين لدى المفوضية العليا للاجئين UNHCR، وهذه المسألة تتطلب أشهراً عديدة.
وهكذا تضع هذه الظروف الكثير من العراقيين أمام اختيار كالح بالعودة والعيش وسط المخاطر في بلدهم أو البقاء ووضع أنفسهم في مواقف مزرية أمام السلطات السورية واحتمالات قيامها بتسفيرهم. وحتى أولئك ممن يستطيعون أن يجدوا وسيلة عيشهم في سوريا أصبحوا يواجهون الصعوبات. الشعور بالمذلّة عندما يجد العراقي نفسه يمتلك جزءاً صغيراً من الحقوق وفرص حياة ضحلة.
ذكر بسام مشرف- يعيش في شقة بدمشق مع أربعة من أصدقائه- أنه قرر العودة إلى بغداد لأنه “تشبّع بكافة أشكال المذلّة في حياته هناك باعتباره أجنبياً.” كان بسام (28 عام) قبل اضطراره للهرب من وطنه مهندس برمجة الحاسب الآلي وعمل في وزارة المالية. حالياً يعمل بصفة مشرف foreman- رئيس مجموعة عمال تنظيف في دمشق. قال “أعلم أني أضع حياتي في خطر إن عدتُ إلى العراق. لكني تحملت الكثير… من الصعب العودة، لكن البقاء أصبح أكثر صعوبة. مع كل هذه الظروف المذلّة، يصبح كل شيء ثقيلاً صعب التحمل.”
آخرون يخشون العودة لأنهم لا يستطيعون تحمل المزيد من المخاطر “رغم علمنا بعدم قدرتنا على الاستقرار هنا، لكننا لا نستطيع العودة الآن، الحالة خطيرة جداً،” قالتها شذى محمد أرملة وأم لثلاثة أطفال يعيشون في دمشق على نقود ترسلها إليها والدتها من السويد. وأضافت “أُصلي أن لا أرى مجيء ذلك اليوم سريعاً لأن هناك (في العراق) لا أحد يساعدني أو يحميني.”
بالنسبة للكثيرين من العراقيين ومنهم إيمان فالح مع ابنتها الأرملة، ابنها، وحفيدتها.. فقد جاء ذلك اليوم. “علينا العودة، رغم أننا لا نريد. لكن لا خيار أمامنا،” قالتها ابنة إيمان زينب (25عام)- قُتل زوجها في واحدة من حوادث الانفجارات اليومية والمتكررة في بغداد.
في حين كانت العائلة مشغولة الشهر الماضي بنقل أمتعتها للعودة، كانت زينب تحمل طفلتها (3 سنوات) وقد أجهشت في البكاء. وفي هذه اللحظات كانت والدتها إيمان تفاوض سائق تاكسي لنقلهم إلى بغداد- سفرة على مدى 600 ميل عبر الصحراء. طلب سائق التاكسي 600 دولار- مبلغ كبير بالنسبة لأغلب العراقيين. أخيراً، قبلت أم زينب دفع المبلغ نقداً حال وصولهم إلى بغداد. “إنه مبلغ مرتفع جداً وكأنما نحن ذاهبون إلى الجنة، ومع ذلك علينا أن ندفع 600 دولار ونحن عائدون إلى الجحيم،” حسب قولها.
قال السائق عدي العاني (37 عام) أنه حقق دخلاً طيباً جداً خلال الصيف بنقل العراقيين إلى سوريا. والآن يحقق دخلاً أفضل بنقلهم إلى الاتجاه المعاكس!
مممممممممممممممممممممممـ
Money gone, Iraqi refugees reluctantly head back to uncertain future, (Associated Press), uruknet.info- Friday, October 19, 2007.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *