الرئيسية » مقالات » عن حرية الرأي….

عن حرية الرأي….

الحديث عن حرية الرأي بالنسبة لنا أشبه بالحديث عن الشهوات المحرمة , طبعا هنا يدور الحديث عن حرية “رأينا” نحن فالنظام بما يملكه من تلفزيون و إذاعة و “إعلام” موجه عدا عن وسائل “تحكم” فعالة بآرائنا – تحدد من يتكلم و من يصمت , و هم عادة معظم السوريين من أمثالنا – لا يعاني من هذه المشكلة تماما مثل كل المشاكل التي تقتصر على المواطنين “العاديين” في سوريا اليوم دون نخبة البيروقراطية من حرامية و جلادين..طبعا تبدو حرية الرأي مجرد ترف أمام الجهد اليومي لتدبير الطعام أو الدواء أو الكساء للأسرة..على كل دعونا ننسى رغيف الخبز للحظة و نحاول أن نتعامل مع عقولنا باحترام على أساس أن عقولنا هذه هي السبب في أننا نعتبر أنفسنا بشرا و لو بيننا و بين أنفسنا على الأقل..ما يعنيه أن الإنسان كائن عاقل بالنسبة للبعض أنه عاقل بما يكفي ليستوعب مجموعة من الأوامر و النواهي و الزواجر مستمدة من “رأي” واحد وحيد يشكل “الحقيقة” الواحدة الوحيدة “التي لا يأتيها الباطل من أمامها و لا من خلفها” و أن يتقيد بها “حرفيا” و أنه لأنه عاقل فإن هذا الإنسان المسكين هو محل للعقاب و الثواب إذا لم يتقيد بها كما يجب , مرة أخرى كم من عاقل يحسد المجانين..العقاب نعرفه جميعا , هو يبدأ بالسجن و الضرب حتى القتل و السحل و الحرق و الرجم و كل ما تفتقت عنه أذهان الجلادين من وسائل تشنيع ممكنة بالجسد البشري..أما بالنسبة للثواب فهو غير محدد و غالبا مؤجل إلى ما شاء الله أو يمكن اعتبار أن عدم وقوع العقوبة هو الثواب الذي يتعهد لنا به أصحاب نظريات القتل على الرأي..يعني ما هو الثواب الذي تأمله سيادتك من التمسك “بالحقيقة” الوحيدة التي يريد هؤلاء فرضها عليك و بمنظومة القيم و العقوبات التي يصرون أننا بدونها سنعيش في غابة ( إن عالما يعيش بحرية هو عندهم غابة بلا شك حتى أننا تربينا على أن أية سلطة أفضل بكثير من غياب السلطة و على هذا الأساس تجري عملية نقلنا كجزء من الملكية من نظام إلى آخر كضرورة ينهار الكون بدونها , هنا السلطة نفسها و سوطها هي الثواب المنتظر , هكذا هي عادتنا : قهر مضاعف رايح جاي )..ما الذي تتوقعه من مؤسسة القمع التي تعتبر نفسها و ما تمارسه من قمع ضرورة لوجود الإنسانية و تعتبر كل من يعيش بدون نير على ظهره على أنه كافر أو همجي أو ما تشاء..هل رأيتم أو سمعتم عن حكومة تطعم شعبها مثلا ؟ يا أخي واقع الحال هو أن الشعب هو الذي يطعم الحكومة..الحكومة مشغولة بأمور أهم بكثير من دونها لا يستقيم نظام الكون..مسكين هذا الإنسان لا يبدو أنه مستحق لأي شيء , بعيدا عن حقه في أن يعمل و يأكل حتى الشبع أو أن يكون له رأي , حتى رأسه عليه أن يستجديه ممن يملك البندقية و السيف و المشانق..إذا فالثواب الذي نحن مبشرون به هو الاحتفاظ بالرقبة دون قطعها ( لأن المالك الحقيقي لهذه الرقبة يوجد على الدوام خارجنا و هو حتى هذه اللحظة لا يفكر حتى في أن يعتقنا بسلام ) , هو أن تمضي يومك بدون أن تسجن أو تضرب أو يقام عليك حد ما , إذا فأنت في ثواب ما بعده ثواب حتى تشرق عليك شمس يوم جديد و تبدأ عملية ملاحقة نوازع الشر و وسوسة الشيطان داخلك من جديد..حتى نعود من حيث بدأنا يمكن للناس أن يكون لديهم عدد لا يحصى من الآراء فيبدو أنهم خلقوا هكذا أي أنها ليست جريمتهم , لا أدري لماذا على الإنسان صاحب العقل أن يبرر استخدامه لعقله أمام أي كان ما دام أول و أهم وظيفة لعقله هذا هو التفكير , أما فيما يتعلق بحرية الرأي نفسها فهناك موقفين لا ثالث لهما : إما أن تعترف بحرية غيرك في الرأي أو لا , إما الحرية و إما الاستبداد , أما بالنسبة لنا لمن يريد الآخرون لهم أن يكونوا بلا رأي بلا عقل فإننا بالتالي أمام واحد من خيارين لا ثالث لهما :إما المقاومة أو الاستسلام , هنا بالتحديد لا يوجد أي خيار ثالث…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *