الرئيسية » مقالات » ألأرتقاء بأساليب ألتعامل مع الطفل …

ألأرتقاء بأساليب ألتعامل مع الطفل …

يطرح الاطفال اليوم الكثير من الأسئله التي تقف في طريق استيعابهم لمواضيع حياتيه تشكل محور اهتماماتهم في بعض الاحيان ويكون الفضول وحب التعلم دافعا لها في حين اخر ، وقد اثبتت التجارب العلميه اهمية ان يكون هناك طريقه واضحه في اعطاء الاجوبه للطفل بدلا من ان تنهال عليه وابلا من الاجوبه المتضاربه
التي تزيد من حيرته في اكتشاف العالم وتكوين افكاره بالشكل السليم ، وهي طريقه عقيمه اذا ما علمنا بأهمية الاجوبه التي يتلقاها الطفل في تشكيل شخصيته في المجتمع ، لقد مورست اساليب كثيره خاطئه في التعامل مع الاطفال والتعاطي مع مشاكلهم البسيطه وعندما يتمكن الوالدين من اكتشاف الطريقه الملائمه في التعامل معه وابراز ملامح شخصيته من خلال تلقينه اساليب التعلم بشكل سليم ، يقود الكثير من الاباء مملكتهم الصغيرة التي هي الاسره بطريقه عفويه تفتقد للتنظيم واختيار الوسائل المناسبه لمعاقبة الطفل عند تجاوزه على الاطار العام للتربيه فهناك مثلا بدل الضرب الكثير من الطرق التي يمكن ان تعاقبه وتطور من كيانه الانساني وهي وضع غرامات معنويه يعاقب من خلالها الطفل عند ارتكابه اخطاء في حياته كأن يكتب جدول الضرب مرتين في حالة اهانته لشخص اكبر منه سنا او بكتابة الاحرف الابجديه للغه الانكليزيه عشر مرات في حالة ارتكابه خطأءا ما في المدرسه او ان يكتب خمسين مرة عبارة لن اكرر هذا مرة اخرى والكثير من العبارات التي تساهم في معاقبته وتطويره في نفس الوقت هي ليست صعبه او معقدة على اي اب يرغب في تطوير الحاله الذهنيه لطفله وزيادة سعة ادراكه من خلال هذه الاساليب ، ويمكن للاباء اسناد هذه المهمه للامهات في حالة غيابهم عن الدار لساعات طويله من اجل العمل والبحث عن لقمة العيش ، لقد اخذت الكثير من الشعوب على عاتقها تطوير الحاله العلميه للطفل كخطوة اولى لتطوير البرامج الاجتماعيه الاخرى التي تخص الاسرة والمجتمع ، وليس عيبا ان يلتزم الجميع بها بدلا من استخدام الضرب على الرأس او الظهر او اماكن اخرى تتسبب في امراض مزمنه للطفل عند بلوغه دون ان يعلم احد مصدر الام الظهر او الراس التي تصيب المرء عند بلوغه سن المراهقه او سن اكبر من ذلك بقليل ، في معظم المدارس الالمانيه يعاقب الطفل بكتابة عده صفحات من كتاب في حالة اهانته لطالب زميله او ضرب احد اقرانه على مقاعد الدراسه وهي طريقه تساهم في تحسين خط الطالب من جهه وتدفعه لعدم ارتكاب هذا الخطأ ثانية وكذلك تجنب بقاءه في المدرسه لساعه اضافيه او اكثر حتى ينهي كتابة عقوبته ويقوم الاب بالتوقيع على العقوبه كي يدرك الخطأ الذي ارتكبه طفله في المدرسه وينصحه بالعد للعشرة قبل ارتكاب اي حماقه ،الكثير من وسائل التربيه الحديثه اخذت طريقها للتطبيق في معظم البلدان حتى تلك التي لا تنتمي للعالم المتقدم ، في دوله مثل كوريا الشماليه هناك واحدا من افضل الوسائل التربويه والتعليميه في العالم وتبدأ الدوله بتلقينها للاطفال منذ دخولهم الروضه وتحضى برعايه خاصة من منظمة اليونسكو على الرغم من اعتراض الكثير من الدول على طبيعه النظام الذي يحكم تلك الجمهوريه الا انها لا تتمكن من نكران تفوقها في هذا المجال وحصدت ثمار نجاح برامجها تلك من خلال اعتمادها الكلي على الذات في تصنيع الكثير من الالات الزراعيه والصناعيه وحتى صناعة الاقمار الصناعيه وتقنيات الفضاء ، ان طريق الاف ميل كما يقولون يبدأ بخطوة واحده وفي موضوعنا هذا تبدأ من الطفل الذي يتعرض اليوم للكثير من الاخطاء في تقدير قدراته والتعامل معها ، وهي ايضا مسؤوليه تقع على عاتق المجتمع والنخب المثقفه فيه من خلال تشكيل منظمات للمرأة تهتم بتوعيتهن بهذه الاساليب والعمل على تطبيقها وكذلك قيام المنظمات الاخرى في المجتمع بنشر ثقافه من هذا النوع عند الرجال مهما اختلفت مستوياتهم التعليميه اي انها عمليه متكامله وبحاجه للجديه والنظر اليها بعقل منفتح بدلا من ترك العفويه والسذاجة هي التي تتحكم في طرق التربيه عند العراقيين …
يتسائل البعض كيف يمكن لنا التركيز على حالة الطفل في الوقت الذي ننشغل فيه لساعات طويله بحثا عن العمل او المطالبه بالخدمات او انعدام التعليم القانوني وانتشار الامراض ؟؟ في هذه الحالات يكون من الافضل عدم الانجاب في ظل الظروف الاستثنائيه التي تمر بها البلاد منذ ثلاثة عقود او اكثر فالطفل يمثل واحدة من اهم الامانات التي يوكل للوالدين الحفاظ عليها وسقيها حتى تثمر بشكل جيد بدلا من ان يحدث العكس وقد قامت الكثير من الدول بنشر اعلانات تشجع على تحديد النسل طالما ان بلدانها تمر بحرب اهليه او ظروف اقتصاديه صعبه وهي طريقه ايضا تجنب البلاد الكثير من المصائب المستقبليه التي تتحملها الاجيال المقبله والتي تكون ناتجه طبعا عن جهل وتقاعس الاجيال الحاليه …

ويتعالى البعض عن الاعتراف بتقدم الكثير من الدول علينا فكوبا الاشتراكيه تولي اهتماما مكثفا للتربيه والتعليم اكثر بكثير من الدول العربيه ودوله كمصر تكون في الواقع متاخرة عن كوبا في هذا المجال ما يفوق الثلاثة عقود ان لم يكن اكثر حسب بيانات منظمة اليونسكو ، ناهيك طبعا عن الدول الاخرى التي ترى في انظمتها التعليميه انها مقنعه لها وتلبي حاجات المجتمع والشريعه ، في حالة العراق تبدو الطفوله في حاله مأساويه لا يمكن التعبير عن واقعها بسهوله او حتى اعطاءها حقها في ظل ألأوضاع التي تعيشها منذ اكثر من ثلاثة عقود ولا بصيص أمل في خلاصها لحد هذه اللحظه بل تزداد معاناتها يوما بعد اخر لا سيما المهاجرة منها مع أسرها حيث تعاني المرارة والانتظار واختلاف البيئه وفقدان اجواء العيش المستقر في المحله والمدرسه والمدينه وخسارتها للطرق السليمه في التنشئه وهي لا تتحمل مسؤولية ما يحدث بأي شكل من ألأشكال …

لا نريد تسليط الضوء على طرق التربيه التي نشأت عليها الاجيال الحاليه والتي قادتهم الى المستوى الضحل الذي يعيشه البلد جراء تخبطهم في التعامل مع تفاصيل الحياة اليوميه والمشكلات التي تواجههم ولا أستثناء للسياسيين الذين يسيطرون على الساحه اليوم من طرق التربيه الخاطئه التي نشأؤا عليها وقادتهم الى اللجوء في اعتمادهم على حل مشاكلهم الى الاجنبي فهم ضائعون اكثر بكثير من اطفال العراق لكنهم يتحملون مسؤوليه ضياعهم برغبتهم لانهم يمتلكون الوعي الذي يؤهلهم للحكم على تصرفاتهم فأن كانوا يعلموا انه خاطئ ويسيروا به فأنه يحملهم مسؤوليه تاريخيه كبيرة لوضعهم البلد تحت حكم الاحتلال والعمل معه ، وأن كانوا يجهلوا عوقب اعمالهم فأنه ايضا يضعهم امام مسؤوليه العبث بالبلد وسيادته وفي كلتا الحالتين يكونوا مذنبين وبحاجه الى اعادة رشدهم اليهم او اعادة تأهيلهم من جديد ووضعهم في اماكنهم الحقيقيه بدلا من وضعهم في مراكز القيادة في البلاد لانه سيقودنها حتما الى الهاويه والهلاك …

ان طريقة تعامل الطبقه السياسيه الحاليه في العراق هي التي تؤدي الى ابقاء نظم التربيه القديمه وترسخها في المجتمع من خلال تعاملها مع من يعارضها بالعنف والتصفيه والاقصاء ولا يقود الى بناء دوله عصريه تسود فيها البرامج الهادفه لأعادة بناء الانسان العراقي من جديد ، وأكثر من ذلك لانه يؤدي الى تنمية روح الانتقام عند من يتلقى منها طريقة تعامل قائمه على هذه الاسس ويؤدي في النهايه الى ديمومة القيم الباليه وسيطرتها على طريقة تفكير البشر ، واضحت هذه الطرق أسيرة تفسير المرجعيات والمؤسسات الدينيه لطريقة تربيه الطفل في العراق الجديد فدفعوا على سبيل المثال بالالاف من الاطفال الذين لا تتجاوز اعمارهم العاشره من العمر الى الاحتفالات الدينيه وجعلهم يقطعون مسافات طويلة حفاة الاقدام بحجه نيلهم شرف دخولهم الجنه او شرف رؤية المهدي المنتظر الذي كثر اللغط في الاحتفالات الاخيرة عن حتمية ظهوره لولا الخلافات التي دبت بين الصدريين وجماعة الحكيم حول اولوية من يخرج لأستقباله ومن تعود له الارجحيه في القرابه من نسل الامام علي ، ونتجت عن تلك الخلافات تفجيرات كربلاء التي أجلت ظهور المهدي الى السنه المقبله !!!

ولا يقتصر ذلك على الجنوب فحسب بل يتعداه ليشمل حتى اطفال الاقليات من الذين يربونهم اباءهم على تأييد الاحتلال وأعتباره انقاذا لهم بحجه انه جاء للقضاء على الاسلام ودون ان يشعروا بأن الاحتلال نفسه يقف خلف ترسيخ هذه الثقافات في المجتمع من أجل تمزيقه وكذلك يكون هذا المشروع على حساب التربيه الوطنيه والانسانيه السليمه لهذه الاجيال ، الأراء التي يتلقاها الاطفال هي التي تتحكم في طبيعة الشخصيه التي تشكل مستقبلهم والتخبطات التي يعيشها الاباء تنعكس سلبا على نفسيه اطفال هذا الجيل …

مواقف واضحه ومحدده كل ما يحتاجه الاطفال من اباءهم واولياء امورهم تجاه مختلف القضايا الحياتيه لا ان يتعلم الطفل في البيت شئ ويتعلم نقيضه في المدارس وهذه العقدة في الازدواجيه التي تتحكم في شخصية العراقي لا يمكن تجاوزها دون خلق وعي سياسي واجتماعي ونفسي لدى الاباء قبل الابناء من اجل ان تصل عملية التربيه الى الشاطئ السليم الذي ينبغي ان تستقر عليه ، ولكن ليس كل المجتمعات تعيش حالة استثنائيه كتلك التي يعيشها كل من العراق وفلسطين فالدول العربيه الاخرى قادرة على تغيير واقعها التعليمي والتربوي لكنها تفشل في كل مرة لان العمليه لا تقتصر على النظام التعليمي فحسب بل يتعداه ليشمل كل المجتمع في مقدمتها النظام السياسي السائد . فنظام ينخر فيه الفساد لا يمكن له القيام بمهمه كهذه لانها يجب ان تقوم على ارضيه مناسبه تساهم في تقدم المجتمع الى أمام اي انها بحاجه الى عمليات متكامله وتسير بالتوازي مع مجالات اخرى في تطور السلم الاجتماعي ..

يفتخر الكثيرين من اعضاء الحكومه ومجلس النواب بالحديث عن طرق التربيه التي نشأوا عليها ويشيدوا بها لا سيما عندما كان اباءهم يقوموا بربطهم بأسلاك وجلدهم ويعتبرون تلك الاساليب رغم تقادمها افضل طريقه للتربيه كانوا يتلقونها ، وحديث كهذا على الفضائيات ربما يثير فضول الكثير من الشباب والاطفال الناشئين القادرين على فهم ابعاد هكذا حديث ..

لا يمكن لمجتمع ان يقوم بوضع برامج للاصلاح التربوي دون دراسة الحاله التاريخيه للموضوع والعودة الى الماضي هنا لا تعتبر اعتراف بصحة الاساليب المتبعه في ذلك الوقت بل لدراسة تأثيراتها على النفس والانسان وسلوكه في المجتمع لتلافي الوقوع فيها ثانية ، اعادة تقييم كامله للاساليب في مراحل سابقه لا التباهي بها والحنين اليها لانها تترك اثرا سلبيا في المجتمع تجعله يدور في حلقه مفرغه لا تسهم في احراز تقدم في اي جهه ، لهذا وجود شخصيات مهزوزة في رأس الدوله وواجهتها الاعلاميه يؤدي الى احداث خلل في نفسيات افراد المجتمع وخاصة الطفل فما الذي سيكون رد فعل الافراد عندما يشاهدوا الاطراف السياسيه تتصارع فيما بينها على السلطه وتشكل لها عصابات قتل وتصفيه وتمارس الكذب من على شاشات التلفزيونات وتبرر الاعمال الوحشيه والهمجيه لقوات احتلت البلاد وتصفها بالقوات الصديقه وتقوم بنهب مقدرات البلد وتعمل وفق اجندة اجنبيه وكل هذا ويصرحوا بانهم عازمون على بناء البلد واعماره وكأن عمليه بناء المباني والمؤسسات هي المهمه في معايير التقدم للبلدان دون ان يعلموا ان اي بلد لا يمكن له ان يتقدم دون اعادة بناء الانسان اولا واخيرا لانه المحور الذي يتحكم في عملية التطور بأسرها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *