الرئيسية » مقالات » منحوني حبيبة في الصغر فرفضتني في الكبر !!

منحوني حبيبة في الصغر فرفضتني في الكبر !!

سلطان الحب يسيطر على القلوب رغما عن المحبين ، كما أن سلطان الكره له صولجانه القاسي الذي يلوح به في وجه من يرفضه ..
عندما تقع الفتاة بين مخالب العادات الاجتماعية القاسية التي تقتل بعض مشاعرها كإنسانة تحمل بين طياتها أحاسيس جياشة وعواطف نبيلة ، تغتال فيها الحياة وهي على قيدها !!
وفي هذا اللحن ، سأقف مع مجتمع يحكم على مصير فردين من أبنائهم ، الشاب والشابة في مشهد أليم يؤثر سلبا على مصيرهما في غالب الأحيان .
تلك هي مشكلة اقتران الفتاة بالشاب منذ صغرهما ، وهما مازالا في المهد صبية ..
وتكمن المشكلة عندما يصل الطرفان إلى سن الزواج والاقتران ، ليعلن أحدهما : أنه لا يرغب في الاقتران بصاحبه ، وتبدأ المشكلة لتصل إلى ذروة تعقيدها عندما يكون الرفض من الفتاة ، ويكون المسكين الشاب الذي رَبُّوه على التفكير بها ليقف في نهاية المطاف ويضرب إحدى كفيه بالأخرى قائلا : ماذا أفعل ؟ أحبها لكنها ترفضني !!
كنت أتصور أن هذه الظاهرة قد انمحقت من الوجود كنتيجة طبيعية لمظاهر التطور في جميع ميادينه التي رافقت تطور حياة الإنسان .
ويبدو أن تخميني هذا لم يكن في محله ، فمن خلال متابعتي وملاحظتي لأخبار عالمنا الإسلامي عموما ومجمعنا الكردي خصوصا تبين أن ظاهرة تزويج الأطفال وهم في نعومة أظفارهم ما زالت آخذة في الانتشار وخاصة في المجتمعات الريفية .
وعلى الرغم أن هذه الظاهرة تعد مخالفة شرعية ودينية إلا أنها بقيت راسخة في المجتمع بحكم العادات المتأصلة في فكر العشائر والقبائل والعوائل الضيقة الأفق ..
إن الحب لا يمكن زرعه في قلوب المحبين إذا لم يجد له طريقا يسير فيه بسلاسة كسير الماء في مجراه ..
قد يكون شق الطريق أمام حبٍ مصنوع بين عاشقين منذ المهد مجْدٍ إذا كانت الظروف مهيأة تماما من غير أية نواغص تعكر صفو هذا العشق الوليد ..
على أن المشكلة تبدو إذا اصطدم سيل الحب بمفترق طرق ، واختار كل واحد من العاشقين طريقا غير طريق صاحبه !!
ويكاد يجمع العارفين بهذه الظاهرة أنها تولد بين العائلات التي تربطها صلات القرابة ، وخاصة إذا كان الآباء إخوة أو الأمهات أخوات شقيقات ، فيتفقون فيما بينهم على أن :
– ابنتكم فلانة لابننا ..
– هذه عروستنا ..
– لن تكون هذه الأمورة إلا لنا …
وإلى غير ذلك من العبارات التي توحي باقتران الولد بالصبية ، وتمضي الأيام والسنين والكل يبني الآمال على تلك العبارات التي ربما قيلت مزحا في لحظة ما ..
ولو وقفنا أمام المسألة من الناحية الشرعية ، فلا يخفى على من له أدنى حظ من العلوم الشرعية أن رضا الزوجة شرط في صحة الزواج ، وأنها لو تزوجت رغما عنها ، يحق لها أن تنفصل عن زوجها إذا كانت لا ترغب به زوجا ، وإزاء هذه المشكلة يقع الأهل بين مطرقة رفض العروسين لبعضهما وسندان الحفاظ على القرابة التي تقع في أخطر مراحلها ..
ربما الكثير يتساءل كيف يتصرف العروسان إزاء هذه المشكلة ؟!
لا شك أن سلطة الفتاة في مجتمعاتنا لا تأخذ مكانها وحقها المشروع ، وبالتالي قد يكون أقوى اعتراض لها أنها ترفض المسالة من أصلها بسكوتها القاتل !! أو بدموعها التي لا يمكن حبسها كحبس حيائها ..
حينها يأتي دور الرجل الذي يتصف المروءة والشهامة ويقف بكل شجاعة وجرأة أمام المشكلة .
فإن كان الرفض منه فبإمكانه أن يخرج من المسألة كالشعرة من العجين ويحفظ كرامة الفتاة بالاتفاق معها أو مع أهلها : على أنها هي التي ترفضه ، لأن ذلك لصالحها ، وحفاظا على سمعتها ، في الوقت الذي لن يصيب في كرامته.
وإن كان الرفض منها ، ما عليه إلا محاولة إقناعها إن كان يحبها ويرى فيها الزوجة المناسبة له ، وليكرر المحاولة إن لزم الأمر ، وإلا لو بقيت الفتاة مصرة على رأييها بأنها لا تريده زوجا ..
ما عليه إلا أن يتخذ موقفا رجوليا شهما بالابتعاد عن قريبته لتختار طريقها في هذه الحياة ، وليسعى هو في البحث عن شريكة حياة تلائمه ويلائمها .
ولا يلجأ إلى مواقف عدائية وإجراءات انتقامية كما يفعل بعض الجهلة ممن لا ثقة لهم بأنفسهم ، عندما يقوموا بتهديد كل من يتقدم لخطبة قريبته التي رفضته ، فهذه الأساليب ليست من الرجولة والشهامة والمروءة بمكان .
لأن المرجل المؤمن بربه ، المتعبد بجلاله يعلم انه خلق المرأة ومنحها حق الاختيار لمن ترغب به زوجا كما منحه هذا الحق .
أما دواؤه الحقيقي لحبه لها يكمن في تمنيه الحياة السعيدة لها ، فليس من المعقول أن يكون جزاء الحب والعشق للحبيبة انتقام منها ليدخلها جحيما تحرق حياتها أمام ناظريه وهو الذي يدعي انه يعشقها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *