الرئيسية » مقالات » يوم الجمعة عطلة وراحة أم نقمة وازعاج

يوم الجمعة عطلة وراحة أم نقمة وازعاج

يعتبر يوم الجمعة يوم عطلة وراحة بعد تعب أيام الاسبوع وهو يوم عطلة المسلمين وفي الغالب تكون المحال التجارية مغلقة واغلب الاعمال معطلة فتجد الشوارع في يوم الجمعة خصوصا إلى وقت الظهيرة شبه فارغة إلا ما ندر
وتقام في يوم الجمعة صلاة الجمعة منذ بدء الإسلام والى آلان وطبعا وقت صلاة الجمعة هو نفس وقت صلاة الظهر ويتهيا من يرغب بصلاة الجمعة بالذهاب إلى المسجد قبل الصلاة بساعة على أكثر تقدير وهو الوقت المتعارف عليه لفتح المساجد للصلاة وفي كل مدينة تقام صلاة جمعة واحد فقط حيث انه هناك مسافة محددة بين مكان صلاة واخرى حددها الشارع المقدس ولو لا هذا التحديد في المسافة لوجدت في كل شارع صلاة جمعة
وفي الغالب يحضر لاداء هذه الصلاة العشرات أو المئات وفي بعض الاماكن ألاف من مجموع سكان المدينة التي تقام فيها الصلاة بمعنى إن حضور الصلاة والاستماع إلى خطبة إمام الجمعة امر اختياري لكل مسلم وهو كباقي التكاليف العبادية ومن لا يرغب بحضور الصلاة والاستماع إلى خطبة الجمعة فليس هناك اجبار ويتم قبل صلاة الجمعة قراءة شيئ من القران المجيد بحوالي نصف ساعة ويكون الصوت عبر مكبرات الصوت الخارجية التي تكون على ماذنة الجامع ولا يتعدى الصوت إلى أكثر من البيوت والاماكن المحيطة بالجامع وهذه مسالة تعود عليها جيران المساجد
اما ما يحصل اليوم في صلاة الجمعة في العراق فقد تجاوز الحدود الشرعية والقانونية والاخلاقية
ففي كل محافظات العراق تقام صلاة واغلب هذه الصلاة ترعاها الاحزاب السياسية ذات الطابع الديني ومن هنا فقد تحولت منابر الجمعة إلى بوق دعاية ايمانية لهذا الحزب أو ذاك وأصبح وقت البث من مكبرات الصوت والتي تجاوزت المسجد واصبحت تغطي المساحة الجغرافية للمدينة كاملة إي إن مكبرات الصوت تنقل خطبة إمام الجمعة إلى كل احياء المدينة هذا في اغلب صلوات الجمعة وليس كلها وليت الأمر يقتصر على الخطبة والقران بل إن هذا البث يبدء منذ ساعة مبكرة جدا من صباح يوم الجمعة ليسمع اهل البلدة انواع الادعية والتراتيل والاشعار والمواعظ الخ متناسين إن هذا يوم جمعة وهو يوم عطلة وان الناس في راحة ومن حقهم إن يناموا إلى وقت متاخر من النهار فليس لديهم اعمال
هذا من جانب
ومن جانب آخر هناك مشكلة غلق الشوارع المؤدية والقريبة من مكان الصلاة مما يسبب حرجا لكثير من الناس وصعوبة في التنقل لقضاء حوائجهم
وهناك جانب مهم في المسالة وهو إن بعض محافظات الوسط قد فرضت غرامات على المواطنين المراجعين لاغلب دوائر الدولة وبالاخص مديرية المرور ومن هذه الغرامات يذهب قسم كبير منها لدعم صلاة الجمعة إي ممن يحضر لصلاة الجمعة من المحتاجين لكن بشرط الحضور والمواظبة على الصلاة
هذا بالاضافة إلى إن بعض هذه الصلوات تقام في اماكن غير مشروعة إي اماكن لم تكن مساجد أو حسينيات اصلا وإنما هي من املاك الدولة وتعود ملكيتها للدولة فقط والتي استولت الاحزاب عليها وكانت في السابق عبارة عن بنايات دوائر أو منظمات حزبية أو مسارح الخ

ومن هنا نوجه عناية الاخوة ائمة الجمعة ممن يقيمون صلاة الجمعة لوجه الله إن لا يسمحوا بمثل هذه التجاوزات من البعض المحسوب على الدين وان يطالبوا في صلواتهم وخطبهم الاخرين إلى احترام خصوصيات الناس ومراعاة مشاعرهم وان صلاة الجمعة عبادة عظيمة وجليلة فلا يذهب بفائدتها بعض ضعاف النفوس
وليكن يوم الجمعة يوم راحة ومحبة لا يوم نقمة وازعاج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *