الرئيسية » مقالات » رغبة تركيا بالاجتياح العسكري لا تحظى بتأييد المجتمع الدولي

رغبة تركيا بالاجتياح العسكري لا تحظى بتأييد المجتمع الدولي

ان رغبة الحكومة التركية في القيام بعمل عسكري في اقليم كوردستان وبحجة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكوردستاني بعد موافقة البرلمان التركي على ذلك جوبهت بمعارضة واسعة من قبل المجتمع الدولي وعلى كل الاصعدة.
فتركيا الحريصة على ان تكون علاقاتها ايجابية مع الاتحاد الاوربي جوبهت رغبتها في اتخاذ اجراءات عسكرية داخل الاراضي العراقية (اقليم كوردستان) برفض صريح من الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الاوربي الخارجية خافير سولانا الذي دعا تركيا الى عدم تعقيد المشاكل الامنية في العراق من خلال عمليات عسكرية.
اما امريكا فقد دعت بدورها تركيا الى عدم تبني الحل العسكري لمثل هذه المشكلة، وفي ذات الوقت فان المعلومات تشير الى ان امريكا ربما اتخذت اماكن اخرى بديلة عن قاعدة انجرليك العسكرية والتي تعد قاعدة مهمة للقوات الامريكية والتي تحاول تركيا التلويح من خلالها للضغط في اتخاذ موقف امريكي مؤيد للعمل العسكري في اقليم كوردستان.
وقد حاول مبعوثان امريكيان الى تركيا مؤخرا وهما اريك الدلرمان السفير الامريكي الأسبق في انقرة ودان فريد مساعد وزيرة الخارجية الامريكية التعبير عن وجهة نظر امريكا في موضوع الهجوم التركي على اقليم كوردستان وكانت امريكا قد انتقدت وبوضوح التهديدات التركية لاجتياح اقليم كوردستان ذلك بتحذير من الاقدام على اي عملية عسكرية داخل العراق وصرح بذلك المتحدث باسم المجلس القومي الامريكي جوردن جوندرو هذا بالاضافة الى شجب واستنكار دول عديدة اخرى لأي عمل عسكري يستبيح السيادة العراقية فقد شددت فرنسا على تمسكها بسيادة وسلامة الاراضي العراقية وكرد فعل لتصريحات اردوغان وهذا ما قامت به روسيا ايضا، فضلا عن موقف الامم المتحدة والنصيحة التي تقدم بها بان كي مون للمرة الثانية الى تركيا بعدم شن هجوم عسكري على اقليم كوردستان, يضاف الى ما تقدم القلق الذي ابدته الجامعة العربية وبعض الدول العربية وخاصة مصر مما ادى الى زيارة وزير الخارجية التركي الى القاهرة وزيارة الرئيس حسني مبارك.
ويبدو ان الرغبة في عملية عسكرية في المنطقة كما اشارت (التآخي) من قبل هي رغبة دفينة ومتأصلة والا كيف يمكن تبرير تجاهل رئيس الوزراء التركي كل المناشدات الدولية والعراقية في تغليب الحوار السياسي حلا للمشكلة على العمل العسكري وقوله ان بلاده مستعدة لمواجهة اي انتقادات دولية ودفع اي ثمن لقرار التوغل في شمال العراق (اقليم كوردستان) وان حكومته قد اخذت في الحسبان “كل عواقب القرار”.
اننا نعتقد ان تركيا تعرف جيدا ومن خلال تجارب سابقة ان العمليات العسكرية للقوات التركية لن يكتب لها النجاح.
ان تركيا ترتكب خطأ كبيرا في محاولاتها لنقل صراعاتها او مشكلاتها من الارض التركية الى ارض العراق واقليم كوردستان خاصة ذلك لأن الشعب الكوردي في العراق بمدنه وقراه واهليه لا علاقة له بمن يعادي النظام التركي والأصح ان تحاول تركيا حل مشكلاتها الداخلية على ارضها اما اذا كانت الحكومة التركية تحاول من خلال ما تنوي القيام به من عمليات عسكرية على ارض اقليم كوردستان ان تثبت لمنتقديها ومعارضيها من القوميين الترك والمتشددين فضلا عن العسكر المتصلبين المنتقدين لحزب اردوغان انها جادة في الدفاع عن (تركية) تركيا، فأننا نقول لن يرضى الشعب الكوردي في اقليم كوردستان ان يكون (الضحية) لتمتين دعائم الحكومة التركية.
ان شعبنا الكوردي عبر تاريخه لم يغز شعبا او جارا بل كان دوما المدافع عن نفسه وهويته وكرامته واليوم فان ذات المنطق الكوردي هو الذي يمثل الموقف الكوردي ازاء ما يحدث او ما قد يحدث، فنحن مع الحوار والتفاهم ومع الاسلوب السلمي الهادئ في حل المشكلات ومصرون تماما على اننا لا نرضى ولن نرضى ان تكون ارض العراق عامة واقليم كوردستان خاصة منطلقا لايذاء اي من دول الجوار وعندما يكون هذا مبدأ ومنهجا فتحت مظلة هذا المبدأ يمكن التوصل الى نتائج ايجابية نحقن من خلالها دماء الابرياء من الشعبين الجارين العراقي والتركي.
وهنا لابد من التذكير ان اقليم كوردستان جزء من الحالة الدستورية في العراق وان تجاهل الاقليم في اي اتفاق بين الحكومتين العراقية الفدرالية والحكومة التركية لن يفضي الى حل حقيقي ايجابي وهذا ما اثبتته اكثر من محاولة بين بغداد وانقرة.
اننا في الوقت الذي نتمنى ان تزدهر العلاقات الايجابية بيننا وبين تركيا، وفي مقدمتها المصالح الاقتصادية المشتركة فإننا نعتقد ان على تركيا ان تعيد النظر في بدائل خياراتها وفي ضوء رأي المجتمع الدولي وفي ضوء (الديمقراطية) التي تنادي بها تركيا وحرصها على ان تكون في مصاف الدول الاوربية الحريصة على تغليب الحوار على القوة والحرص على العلاقات الايجابية بين الدول وترجيح التعايش السلمي بين الشعوب.
ان الموقف الكوردستاني كان ولم يزل بمنتهى الوضوح وهو لسنا مع اي عدوان يشن من اقليم كوردستان على اي بلد جار وعلى استعداد للتدخل السياسي في اي مشكلة تتعلق بالقضية الكوردية ان طلب منا ذلك.
اما سياسة التهديد والاجتياح فان هذا لا يقلق شعبا عركته الكوارث الجسام ودفع من اجل تجربته الديمقراطية وتحقيق هويته من اجل بناء حياته الحرة الكريمة الكثير من الشهداء واهرق من اجل ذلك دماء غزيرة. !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *