الرئيسية » مقالات » صناعة المؤامرات، وقدر الكورد

صناعة المؤامرات، وقدر الكورد

ما جرى ويجري من تحشيدات عسكرية تركية، وتصريحات نارية، وقرارات شوفينية مغلفة بأصوات برلمانية لإضفاء شرعية لا تتعدى حدود الدولة التركية، ليس غريباً على أبناء الأمة الكوردية … ولا الزيارات المكوكية لتركيا لبعض أركان الحكومة العراقية، أو من قبل بعض المتنفذين داخل الأحزاب السياسية المشاركة في السلطة وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية تبتعد كثيراً عن عقد الصفقات والاتفاقيات المؤامراتية ضد الشعب الكوردي، وآخر هذه الاتفاقيات السرية هي ما قام به وزير الداخلية العراقي جواد البولاني، وما يحدث الآن من تهديد ووعيد وإجتياح لكوردستان من جانب الأتراك لا يخرج عن أطار تلك الاتفاقية، وما يردده الإعلام العنصري التركي الوقح، عن قتل ثلاثة عشرة تركياً برصاص بيشمركة حزب العمال الكوردستاني ليس إلا لذر قذارات عنصريتهم الجوفاء في العيون الرمدى أصلاً، لا سيما أن أكثر من نصف الثلاثة عشرة من المقتولين هم من الجحوش الكورد، وإلى جهنم وبئس المصير، والمعروف أن الأتراك لا يذرفون دمعة واحدة على هؤلاء المرتزقة الجحوش ولا حتى على جنودهم المغلوبين على أمرهم.
فالمؤامرات الإقليمية ضد تطلعات الشعب الكوردي في العيش كإنسان، باتت السمة البارزة على مر تاريخ التعايش بين الكورد وجيرانهم، وعلى الكورد دائماً وأبداً أن يدفعوا ضرائب سياسات وتصرفات الآخرين، وحسابات التصفية بين تلك القوى .
ــ فأميركا ولغاية في نفس يعقوب اختارت هذا الوقت بالذات لإصدار قرار يتعلق بمذابح الأرمن، فترد تركيا عليها بالإنتقام من الكورد واجتياح أراضيهم .
ــ وأميركا تلقي القبض على جواسيس إيرانيين في كوردستان، تبادر إيران بغلق الحدود مع إقليم كوردستان، بإلإضافة لقصف مدفعي على مدى أسابيع بحجة مقاتلين كورد يشنون هجمات عليها .
ــ يطالب الكورد بتنفيذ إستحقاقات دستورية وخاصة ما يتعلق بالمادة 140 حول المناطق الكوردستانية المعربة وعلى رأسها كركوك، يحمل وزير الداخلية العراقي جواد البولاني حقيبته ليوقع اتفاقيات مؤامراتية تحت مسمى ” اتفاقيات أمنية ” مع الجانب التركي ، ولو لا تلك الاتفافية لما ظهرت للنور سيناريو مقتل الثلاثة عشرة تركياً وملحقاتها العنصرية، وليسارع الرئيس السوري يشار الأسد بتأييد الإجتياح لتصفية حساباته مع الأمريكان، والانتقام من الكورد دون سبب مقنع لذلك .
ــ كما يبرز السيد عبد العزيز الحكيم من على شاشات التلفزة مندداً بالإجتياح التركي!!!، لكنه لا ينسى تذييل كلامه بالهجوم على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المتمركزة في ديالى، وربط مسألة حزب العمال الكوردستاني بتلك المنظمة المشبوه.
ــ وبدون أي سبب وجيه يبادر مستشار رئيس الوزراء العراقي سامي العسكري، بإطلاق تصريح غير مسؤول: ” الاكراد يتذكرون عراقيتهم فقط عندما يكونون في مأزق ” متناسياً بأن الكورد شركاء حقيقيين في السلطة والعملية السياسية الجارية في العراق، ولو لا الجهود الكوردية لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء العراقيين المتنازعين، لكانت الحرب الأهلية اليوم تدق أبواب جيران العراق أيضاً .
ــ وتبقى زيارة السيد طارق الهاشمي لتركيا لنزع فتيل نار من الممكن لها أن تحرق ما تبقى للعراق من كيان، وهو مشكور عليها، علامة استفهام كبرى، على الرغم من الإيحاء الإعلامي بأنه ذهب إلى تركيا بناء على طلب من السيد مسعود البرزاني .
ومخلص القول هو أن شماعة حزب العمال الكوردستاني من الجانب التركي العنصري لا تقنع حتى طفلاً، أنما المستهدف الحقيقي هو الشعب الكوردي وتجربته الفتية في كوردستان العراق، ولضرب البنية التحتية لإقتصاده الذي آخذاً بالإزدهار، وإيقاف عجلة الإعمار والعمران، وتعطيل الإستحقاق الدستوري المتعلق بكركوك وأخواتها، وتخويف الشركات الآتية من أقصى أرجاء المعمورة للإستثمار، أما النقطة المهمة الأخرى هي خلق أوضاع غير مستقرة وغير آمنة لعدم إمكانية عقد المؤتمر الذي دعى إليه رئيس إقليم كوردستان حول مناقشة الفدرالية في العراق، وهذا كله معلوم للقاصي والداني ولا نعلم حقاً على من يحاول الأتراك الضحك وتمرير لعبتهم الغبية هذه .
فأردوغان رئيس وزراء آخر دولة عنصرية في العالم، ولا أحد غيره صرح بنفسه موجهاً كلامه لجنرالات جيشه : ” علينا أولاً أن نقضي على خمسة آلاف مقاتل من حزب العمال الكوردستاني المتواجدين داخل الأراضي التركية، ومن ثم يمكن التوغل لشمال العراق للقضاء على بضعة مئات متواجدين هناك ” .
وعلى الرغم من التفوق العسكري الكبير للأتراك، فالأتراك يدركون قبل غيرهم حجم المجازفة والمخاطرة عندما تحين ساعة القتال الحقيقي بينهم وبين البيشمركة في جبالهم ووديانهم التي يحفضونها كخطوط أكفهم، لا سيما عندما تتعانق بنادق بيشمركة حزب العمال الكوردستاني المناضل مع بنادق أخوتهم من بيشمركة جنوب كوردستان .
أنها ليست فذلكة، ولا فانتازيا، ولا حتى عرض عضلات، بل هي الحقيقة بعينها، والجيش التركي بكامل عدته وقوامه وفي عمق الأراضي التركية وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً وهو يحارب ويتآمر مكلفاً الخزينة التركية المريضة عشرات المليارات من الدولارات، ولم يترك وسيلة مهما كانت خسيسة ودنيئة، إلا وأتبعها، ولم يحصد غير الفشل الذي بات سيد الموقف المتوج على رؤوس الجنرالات والسياسيين الأتراك.

ستطوى هذه الصفحة أيضاً كسابقاتها من صفحات الغدر والخيانة والمؤامرات التركية وغيرها من دول الجوار بالإصرار الكوردي على نيل جميع حقوقه المغتصبة.

وما هذه الصفحة السوداء إلا تجربة أخرى، وإضافة لباقي التجارب السابقة، وليعلم السيد سامي العسكري أيضاً بأن أسلوب الابتزاز السياسي وبهذا الشكل المخجل لا يجدي نفعاً . 

ـ السويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *