الرئيسية » مقالات » جدال عراقي كوميدي

جدال عراقي كوميدي

حدث لي في القاهرة، ما حدث في لندن قبل ثلاثة اعوام ونيف وكتبت عنه آنذاك: ثمة بعض العراقيين يسألك وقبل ان تجيب يرد على جوابك الذي لم تقله.. وهذا ما حدث:
همس احدهم في اذني متسائلا: ماهي برأيك خلفيات توصية الكونغرس الامريكي؟ اقصد ماذا وراء هذه المبادرة من نيات وخطط واستراتيجيات؟ وقبل ان اجيبه عن سؤاله الوجيه بما يسمح من اجتهاد الراي، أمطرني بالسؤال الاخر الاكثر وجاهة، قائلا: وما علاقة الانسحاب البريطاني المفاجئ بهذه التوصية؟.
وفيما بدأت اعد نفسي للاجابة، فاجأني صاحبي بالقول: هل تسمح؟ قلت: نعم..قال: اني اختلف معك..قلت: لكني لم أقل شيئا لكي تختلف معي؟ قال: اعرف ماذا كنت ستقول..قلت: وكيف عرفت؟ قال: من قسمات وجهك، عرفت بانك ستقول ان القضية برمتها لا تستحق التعليق، ولهذا فانا أرى العكس..قلت: هل تسمح لي؟ قال: نعم، اسمح لك طبعا، لكن بعد ان اعرض رأيي، قلت: لكن رأيك سيكون ردا على رأيي الذي لم اعرضه..قال: لا يهم ..انظر.. ان التوصية هي خطة امريكية نائمة منذ 1917 عام وعد بلفور لاقامة وطن قومي لليهود وتستهدف شرذمة دول النفط العربية للهيمنة عليها..قلت: لكن..قال: بلا لكن، بلا بطيخ، فقد انكشفت اللعبة، وهناك اكثر من طرف اقليمي ينخرط في هذه المؤامرة، ولا يستبعد ان تكون ايران وتركيا والحبشة والباكستان متورطة فيها.
شعرت ان الرجل يهرس المعلومات بسرعة فائقة، بحيث يتعذر اللحاق به، بل وشعرت اني الهث ولا قبل لي بالتقاط الانفاس والامساك باطراف الحديث الذي صار مناقشة من طرف واحد، فاستجبت لمشيئته، وصرت في حال استسلام امام قذائفه الصاروخية..قال: نحن لا نعتب على الامريكان، فهم يريدون ان يخرجوا من العراق بعد ان يحلبوه ويفتتوه حتى يسهل اخضاعه، بل عتبنا على العرب الذين يمررون المشروع عن طيب خاطر. قلت: هل تسمح؟ قال: نعم، ساسمح لك، لكن عليك ان تتركني أكمل بقية وجهة نظري.. قلت: انك، أوردت اشياء كثيرة موضع رد وبدل، واعتقد..(قاطعني) بالقول: لا تعتقد، ارجوك، ولا تتعب نفسك، ان القضية ليست هامشية..القضية مفصلية، بل وبنيوية، فنحن حين نكتب فاننا نمثل شعبنا باكمله..قلت: على مهلك.. قال: لا، إن القضية..قلت :اسمح لي، قال: ساسمح لك، لكن دعني أوضح..قلت: انك نسيت بان..هتف قائلا: ها..الم اقل لك ان لدي بقية من الاراء.. قلت، وقد رفعت صوتي قليلا: انك تريد ان تقول..(قاطعني) وقد رفع صوته أكثر: انك تريد ان تؤكد بانه ما دام الموضوع في إطار الاختلاف وإبداء الرأي وعدم استخدام التهديد والاكراه فانه لا ينبغي أخذه مأخذ حرب.
وقبل ان يسمع ذلك الصديق ما كنت سأقوله شد على يدي، ومضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *