الرئيسية » مقالات » لغة الحوار والتفاوض يجب أن لا تضعف مبدأ التصدي للعدوان

لغة الحوار والتفاوض يجب أن لا تضعف مبدأ التصدي للعدوان

إن أفضل أسلوب لحل المشاكل المتنازع عليها إتباع طريق الحوار والنقاش للوصول إلى قواسم مشتركة وتفاهم متبادل ونوايا حسنة تؤدي إلى انفراج ألازمة أو ألازمات وأسلوب الحوار يمهد إلى تهدئة النفوس وإيجاد السبل لفض الخلافات وتجنيب الفرد والجماعات مضار لا حصر لها تبدأ من البسيط الممكن حله بسهولة إلى الوضع المعقد الذي يصعب حله ليجلب كوارث غير محسوبة مثلما كانت نتائج الحرب العراقية الإيرانية واحتلال الكويت ودفع الأمور إلى الاحتلال الأمريكي غير المشرف لجميع العراقيين الشرفاء وقد تكون دعوة الحكومة العراقية على لسان الناطق الرسمي بضرورة ” إجراء حوار عاجل بين أنقرة وبغداد ” و ” تفعيل عمل اللجنة الثلاثية ” عبارة عن دعوة لكبح العدوانية التركية التي تحاول دائما خلق المبررات للقيام بأعمال عسكرية عبر الحدود العراقية والحجة نفسها ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني (Pkk ) وهذه الدعوة تطالب الحكومة التركية عدم الانجرار إلى مزالق لن تعود على الدولة التركية بالخير أو النفع مثلما يتصور بعض الطورانيين لان حزب العمال الكردستاني متواجد في أكثرية المناطق بما فيها المناطق التي يقطنها أكراد تركيا وإذا تصورت الحكومة التركية أنها تستطيع توجيه ” ضربة تأديبية موجعة لمقاتلي هذا الحزب ” فهي غلطانة من أخمص قدميها حتى قمة رأسها لأن هؤلاء يقاتلون بأسلوب حرب الأنصار وليس لهم مقرات ثابتة بل هناك قواعد متحركة تنتقل بسهولة عادية من مكان لآخر وتتحين الفرص وتتربص وتنتهج في تكتيكاتها القتالية ” اضرب واهرب ” وتختلف عن القطعات العسكرية الاعتيادية التي تخوض الحروب الكلاسيكية ، وسوف يتضرر الكرد العراقيون الأبرياء جراء عملياتهم العسكرية مثلما حصل أثناء قصف المناطق الآمنة وتشريد سكان القرى في الجانب العراقي ومن هذا المنطلق وبمرور سنين من الاقتتال الداخلي بين حزب العمال والحكومات التركية وقواتها العسكرية وزهق الأرواح وتدمير شامل النطاق فعلى الحكومة التركية أن تستوعب الظروف الجديدة في المنطقة والعالم وتسعى من اجل حل ألازمة عن طريق الحوار الحضاري والوصول إلى حل سياسي سليم وإنهاء المشاكل المتعلقة التي ستعود على البلاد بمنافع جمة في مقدمتها ترميم اقتصاد تركيا شبه المنهار وخلق مستلزمات للاستقرار واستتاب الأمن وتجنب النزيف الدموي البشري الذي استمر عقود طويلة، كما عليها أن تستفيد من الدعوة العراقية لحل المشاكل المتعلقة بينها وبين العراق وفي مقدمتها عدم التدخل في شؤونه الداخلية وإنهاء وجود القواعد العسكرية الأربعة المتواجدة منذ ( 1997 )على الأراضي العراقية التي تقع واحدة منها شرق مدينة زاخو حوالي ثلاثين كيلومتراً في عمق الأراضي العراقية وأخرى في بلدة بامرني شمال شرقي دهوك أما ادعائها بأحقية دخولها إلى الأراضي العراقية ووفق المادة ( 51 ) من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الحق لأي دولة عضو فيها تتعرض لهجمات إرهابية للدفاع عن نفسها بالقيام بعمليات عسكرية خارج أراضيها لا ينطبق على حالة صراعها مع حزب العمال الكردستاني لأن هذا الحزب حزب ( تركي ) بالمعنى أن مقاتليه وأعضائه الكرد يحملون الجنسية التركية ويصارعون حسب برنامجهم وأهدافهم من اجل نيل حقوقهم القومية داخل تركيا وإذا كانت كل دولة تجابه معارضة سلمية أو مسلحة في الداخل تتحجج بنقل العمليات العسكرية ضد الدول المجاورة لها فهي قضية باطلة غير مقبولة وأمر مرفوض ومدان من قبل مواثيق دولية ومحلية كثيرة وإذا طبق هذا النهج فلن تسلم دولة من الدول في العالم من دخول قوات جيرانها بحجة محاربة الإرهاب بينما في الحقيقة هي معارضة داخلية لها إشكال معينة من النضال بما فيها المسلح وهو صراع داخلي ليس إلا ويجب أن يحل عن طريق الحوار الموضوعي.. وفي المقابل ماذا يفعل العراق مع الإرهابيين الذين يتدفقون من بلدان الجوار هل يحمل قواته ليقوم بعمليات عسكرية ضد إيران أو السعودية أو سوريا وبخاصة إيران التي ثبت بما لا يقبل الدحض أنها تزود الإرهابيين والمليشيات بالسلاح وتقوم بتدريبهم داخل أراضيها، أما ما يجب أن تفعله الحكومة العراقية وبالرغم من دعوتها الايجابية أن تقوم بإلغاء الاتفاقيتين الموقعتين سابقاً مع تركيا عامي ( 1926 واتفاقية 1946 ) التي تتحجج بهما الحكومات التركية المتعاقبة في كل مرة للتدخل في الشؤون الداخلية العراقية كما أن الدعوة لقيام حوار وحل المشاكل عن طريق المفاوضات والمحادثات المشتركة لا يعني إعفاء الدولة العراقية من ضرورة حماية مواطنيها في إقليم كردستان العراق ولا يعفي حكومة الإقليم التي أكدت بأنها لن تسمح باستخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دولة مجاورة ” من الاستعداد التام لرد العدوان وبخاصة أنها تمتلك القوة المسلحة الضرورية والدعم الشعبي الواسع في الإقليم وفي جميع أنحاء الوطن لأن الحوار والمفاوضات لا يعني إلغاء مبدأ التصدي للعدوان ويضع على كاهلها الدفاع ليس عن كرامة الإقليم فحسب بل عن كرامة جميع العراقيين وأخيراً وليس آخراً فالرهان على التدخل الأمريكي المحتل لأن الحكومة الأمريكية ناشدت الأتراك بضرورة ضبط النفس وبالرغم من التوتر الحاصل نتيجة نص أقرته لجنة تابعة للكونكرس أشير فيه إلى تعرض الأرمن للإبادة في مطلع القرن العشرين في عهد الإمبراطورية العثمانية عبارة عن رهان خاسر وإن أؤجل موضع التدخل إلى حين إلا أنه لن يكبح عدوانية الطورانيين العنصريين لأن تركيا كإسرائيل وهي إضافة إلى ذلك عضو في حلف الناتو وحليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية وهذا ما يجب معرفته من قبل الذين يضعون رؤوسهم في الرمال ويجعل من جميع القوى الوطنية العراقية في موقع المسؤولية لخلاص البلاد من هذا الوضع المأساوي المزري وإنهاء الاحتلال الأجنبي بكل أشكاله وكبح أي عدوان خارجي في المستقبل بما فيه الغزو التركي المحتمل والتدخلات الإيرانية وغيرها من التدخلات الخارجية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *