الرئيسية » مقالات » سجون وشجون !

سجون وشجون !

تعددت الاسماء والمعنى واحد , وتنوعت العناوين والمكان ايضا واحد , فالسجون والمعتقلات ومراكز التوقيف والتسفيرات واماكن الحجز والنظارات و غيرها الكثير مما تحفل به لغتنا وذاكرتنا عن الاماكن التي يُودع فيها المتهمون بمختلف القضايا والشُبهات وهم اشبه بالوديعة في لغة القانون والشريعة أي يجب المحافظة عليهم واحترامهم وحفظ حقوقهم وكرامتهم الى ان يقرر من بيده الامر امرهم , ونقصد الى ان يقرر القضاء ( المحاكم بمختلف انواعها والهيئات والمجالس التحقيقية التي تمتلك بعضا من سلطة القضاء ) او تقرر الادارة ( السلطات الحكومية التي خولها القانون سلطات توقيف وحجز الاشخاص في جرائم وظروف معينة ) كما هو الحال في بعض الحالات التي يحق فيها لرؤساء الوحدات الادارية ( محافظ –قائمقام –مدير ناحية ) في حجز الاشخاص المخالفين وبموجب نصوص قانونية واضحة وصريحة والتي جعلت ولاية القضاء والمحاكم في هذه الجرائم محدودة لصالح الادارة من اجل تسيير امور وشؤون الناس السريعة .

نسوق هذه المقدمة التي ربما بدت طويلة لنبين من خلالها ان ليس كل من يدخل المواقف والسجون هو مجرم ويستحق ما يستحق من الصور المؤلمة والمؤثرة التي شاهدها العالم لسجن الاحداث في بغداد بعد زيارة احد المسئولين العراقيين لذلك السجن ولسجن آخر قبل عدة اسابيع حيث احدثت الزيارتان ما يشبه الصدمة للواقع المؤلم والمزري الذي يعيشه هؤلاء الاشخاص الذين لو اردنا ان نطلق عليهم اقسى الاوصاف والمسميات استنادا على ما يقال من مشاركاتهم او القاء القبض عليهم متلبسين في جرائم فظيعة او عمليات ارهابية كبيرة فانهم لا يخرجون من صفة متهمين , والمتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة , وهذا ليس كلامنا او اجتهادنا بل هو موقف اغلب دساتير وقوانين العالم وقبلهم قوانين السماء وتعاليم الاديان واحاديث الانبياء التي اكدت على وجوب احترام الانسان وحفظ كرامته وحقوقه حيا وميتا ووجوب ان يلتزم كل القائمين والعاملين بالتحقيق بوجوب توفير الظروف والاحوال التي تمنع تخويف وارهاب المتهمين وتجويعهم وتعذيبهم من اجل انتزاع الاعترافات والاقوال التي يريدها المحقق او الجهة التي القت القبض على هؤلاء الاشخاص .

آلام واحزان وشجون كثيرة تثيرها تلك المناظر لهؤلاء الشباب والكهول بل وحتى الاطفال ممن أُلقي عليهم القبض وبيدهم كتب ودفاتر الدراسة وسيقوا الى المصير المجهول استنادا الى وشاية او مكالمة لشخص اومخبر مجهول يغيب او يظل مجهولا بعد سنة او سنتين او ربما اكثر من سنوات الاعتقال والتوقيف لهؤلاء المساكين وهم ينتظرون تقرير مصيرهم وتخليصهم مما هم فيه بعد كل هذه السنوات, رغم ان القانون العراقي واضح وصريح بعدم جواز توقيف أي شخص اوسلب حريته دون امر من قاضي التحقيق وخلال 24 ساعة فقط !.

فضيحة سجن الاحداث وهو سجن معروف معلوم هي اكبر من فضيحة سجن ابو غريب التي هزّت العالم لسبب بسيط ان السجّان هنا من ابناء وطنك والقرار بيد حكومتك وقضائك وهو يظهر الوضع والحال السئ الذي وصلت اليه حقوق الانسان في العراق في هذه السجون ( القانونية ) المعروفة , فكيف هو الحال في السجون والمعتقلات السرية للاحزاب والوزارات والجماعات والميليشيات والسراديب وملاجئ البيوت والكراجات التي تم اكتشاف بعضها او التي مازالت تمارس عملها اليومي بكل حرية ونشاط والتي تنتج لنا كل يوم عشرات الجثث المعروفة والمجهولة !!! 


عبدالستار رمضان
نائب مدعي عام سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *