الرئيسية » مقالات » ثلاثية النفط والغاز لمؤلفها فؤاد قاسم الأمير

ثلاثية النفط والغاز لمؤلفها فؤاد قاسم الأمير

صدرت للأستاذ المهندس والخبير النفطي والمناضل فؤاد قاسم الأمير كتاب هام جدا لانبالغ إذا قلنا وحسب اطلاعنا المثابر بأنه من أكثر المصادر خصبا وعلمية وسعة وتفصيلا بخصوص النفط والغاز العراقي بالإضافة لكتاباته ومؤلفاته الأخرى المعروفة . وقد جاءت هذه الثلاثية الموسوعة على خلفية محاولة إقرار مشروع قانون النفط والغاز المقر من قبل مجلس الوزراء والمرفوع إلى مجلس النواب العراقي لإقراره والمصادقة عليه.
لقد اثبت المثقفون العراقيون من خبراء نفط وقانون واقتصاد وسياسة أصالتهم ووفائهم لتضحيات من سبقهم في الدفاع عن ثروات الوطن وسيادته ووقوفهم بقوة وشجاعة وبراعة متميزة ضد محاولات الشركات الاحتكارية و(قرود العولمة) لتمرير القانون تحت جنح الظلام وقد اشرنا للكثير من هذه الأسماء والإعلام في دراستنا السابقة في العدد الثاني من مجلة الحرية نرى إن من أبرزهم المناضل فؤاد قاسم الأمير مع إجلالنا وتقديرنا العالي لبقية الأسماء.
عندما نقول إن ثلاثية النفط والغاز للأمير ثلاثية العلم نظرا للمعلومات المركزة والهامة جدا وذات المصداقية الكبيرة والمعتمدة على مصادر من بيت العدو ومن خبراء ونظري الراسمال العالمي وهي تشير بلا لبس إلى خطورة مشروع القانون وضرره البالغ على ثروات العراق وقد شهد شاهد مناهلها.
كذلك كون الكاتب اعتمد على شاهد الأرقام والإحصائيات الرقمية الدقيقة والمنوعة في طريقة برهنته على مدى الضرر الذي سيلحق بالشعب العراقي من جراء تمريره.
والإيضاح الوافي والشافي والرائع لأخطر بنود القانون وهو عقود المشاركة في الإنتاج المموه في صيغة تطوير الإنتاج في المسودة الأخيرة من مشروع القانون. موضحا الصيرورة التاريخية لهذه الصيغة المولودة في دهاليز الشركات الاحتكارية.وعن أماكن تطبيقها في العالم وما يميزها عن ماعداها من صيغ التعقد المعمول بها إقليميا وعالميا وإثباته بالحجة القاطعة عدم حاجة القطاع النفطي العراقي لمثل هذه الصيغة بل لعدم الحاجة إلى تشريع مثل هذا القانون أصلا في الوقت الحاضر.
وحينما نقول الوطنية الصادقة لاننانلمس وبشكل واضح وجلي تجرد الأمير عن أية منفعة شخصية وموالاة لأية جهة سياسية محلية أو أجنبية كهدف وسبب لمعارضته لمشروع القانون وليراعي في ذلك إلا المصلحة الوطنية العليا وأفضل الصيغ والبدائل وبما ينصب في صالح الشعب العراقي وخصوصا بطاقاته الكادحة التي أفنى الأمير زهرة شبابه في سبيل حريتها ورفاهها والوقوف بوجه سماسرة رأس المال وجشعهم من الأجانب أو من العراقيين المنتفعين على حساب فقر وبؤس وحرمان الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب العراقي وأجياله القادمة.
وليكون القارئ العزيز على الجزء اليسير من تاريخ الضال والكفاح للأمير والذي أوجز ها في سطور قليلة وبما يخص خبرته وتجربته العملية في القطاع النفطي فيقول(في بداية 1960 رجعت من انكلترا بعد إنهاء دراستي كطالب بعثة وكان علي إن اخدم في وزارة النفط لمدة(10) سنوات لقاء مدة البعثة البالغة (5) سنوات عينت لعدة شهور في حقل النفط خانة ,ثم التحقت بالجندية وبعد شهور انتدبت إلى مصفى الدورة كمهندس كيماوي منتدب . وثم نقلي من مصفى الدورة إلى معتقل رقم(1) في 9شباط -1963 وخرجت في أول تموز 1963 ولكن لم توافق الجهات الأمنية على رجوعي إلى مصفى الدورة لأنه منطقة حساسة واضطرت وزارة النفط تعيني في أواخر 1963 في دائرة الوزارة كانت تشرف (شكليا) على شركات النفط. بقيت في هذه الدائرة (بين بغداد ومقري الثاني في كركوك) إلى سنة 1970 ومنها نقلت إلى شركة المعادن الوطنية التي كانت جزءا من وزارة النفط والمعادن وثم ألحقت الشركة بوزرة الصناعة والمعادن في سنة 1974.
إن وزارة النفط كانت تريد من الدائرة المذكورة إن تراقب شكليا شركات النفط , ولكن غالبية مهندسي وجيولوجي هذه الدائرة كان لهم رأي آخر , إذ في ذلك الوقت كنت في خضم العمل السياسي السري ,والآخرون من مختلف الاتجاهات السياسية في ذلك الوقت كانت أيضا لهم علاقة بالسياسة بشكل أو بآخر. في نتصف الستينات برزت مجموعة تقود ةالاجهزة الرسمية النفطية, وكانت تريد الالتفاف على القانون رقم 80 , وذلك بإرجاع الأراضي المؤممة ,ليس من الباب ولكن من الشباك, أي من خلال اتفاقية ثنائية سميت لاحقا ((اتفاقية بغداد)),وتقريبا لنفس الأسباب التي تثار هذا اليوم ’مع إضافة إن تحدي الشركات سيؤدي بالعراق إلى نفس ماحدث في إيران عندما أمم مصدق النفط.كانت المفاوضات تجري بسرية تامة وفي الدهاليز والاجتماعات غير المعلن عنها, ولكن نحن شباب هذه الدائرة كنا وراء الإخبار التي تتسرب من هنا واو هناك. وبحكم عملي في الدائرة وعملي الحزبي السري وعلاقاتي الكثيرة,حصلت على صورة ((اتفاقية بغداد)) منشورة للأول مرة في نشرة نفطية أجنبية باللغة الانكليزية وكان هذا ((الاكتشاف)) مهما جدا في حينه إذ لأول مرة يحصل شخص من خارج المجموعة الصغيرة المتنفذة في الساسة النفطية على هذه الوثيقة. قمت بترجمة الوثيقة (الاتفاقية)) إلى العربية ودرستها بإمعان ولخصت دراستي بشكل ملاحظات وأرسلتها للحزب الشيوعي العراقي, وبعد أيام قلائل استلمت بفرح غامر رزمة من عدد خاص لجريدة طريق الشعب السرية من أربع صفحات كلها بالكامل مكرسة للملاحظات التي كتبتها ونقلتها الجريدة السرية حرفيا, عدا عنوان رئيسي أتذكر معناه ولااتذكر نصه, والمعنى((ليلتف الشعب العراقي جميعا لإسقاط اتفاقية بغداد)) بعد ذلك حضرت اجتماعات عديدة مع قوى سياسية معارضة لاتفاقية بغداد لتوضيح ماكتبت, وكتبت هذه القوى وحركت كل قوة جماهيرها وأسقطت هذه الاتفاقية. استمرت اهتماماتي بالنفط بحكم عمليا لمهني والسياسي وبحكم علاقاتي الوثيقة والحميمة مع الدكتور إبراهيم علاوي الذي نشر في أواخر الستينات كتابه القيم((النفط وحركة التحرر الوطني)),وكذلك مع الاقتصادي الألمعي الشهيد الدكتور محمد سلمان حسن والذي دعا لأول مرة في العراق لتأميم النفط,ومن خلال دراسة عميقة جدا ألقيت في نقابة الاقتصاديين في أواخر الستينات ونشرت بكتاب تحت عنوان((نحو تأميم النفط العراقي)) . استمر اهتمامي بهم العراق الأول وهو النفط’من خلال المطالعات والمداولات والبحث محليا وعالميا ولهذا تضمنت كتبي الثلاثة التي نشرتها وأخرها((الطاقة التحدي الأكبر لهذا القرن)) الذي صدر في أيلول 2005 تضمنت جميعا معلومات وتحليلات حول المسالة النفطية محليا وعالميا. والآن وبع (41) سنة على مساهمتي المتواضعة في إسقاط اتفاقية بغداد,أرى نفسي وانأ في السبعين من عمري إن علي التزاما كبيرا نحو العراق ونحو أولادي وأحفادي وأحفاد أحفادي وذلك بان أساهم في إسقاط مثل هذا القانون والإصرار على قيام العراق لوحده وبدون مشاركة الشركات الأجنبية بتطوير موارده النفطية لتغطية حاجاته وحاجات الأجيال القادمة وبعقلانية تخدم مصالحه فقط.وان التأميم الذي تحقق بنضال كبير لشعبه ,امتدت ؟آفاقه لجميع دول الشرق الأوسط ,التي أممت صناعتها النفطية وكذلك امتد ت لإنحاء العالم الأخرى يجب أن لايتم التراجع عنه با شكل كان) ثلاثية النفط والغاز ص109-ص111
فلا أظن هناك عراقيا واحدا يمكن أن يزايد على وطنية المناضل فؤاد قاسم الأمير ودفاعه المستميت عن الثروة الوطنية النفطية العراقية وخبرته الأكاديمية والعملية في هذا المجال والممتدة للأربعة عقود من الزمان.
إما عندما نتحدث عن وفائه فسوف نكتفي دون تعليق مبتدءا به ثلاثيته تحت عنوان((دائما في الذاكرة)).
(ماجلست يومااو أتحدث اواقرا اواكتب عن النفط العراقي؛ الاووجدت أمامي الشهيد الدكتور محمد سلمان حسن كنت أتناقش وأتجادل معه ولكن كنت دائما أمامه تلميذا يتعلم الكثير من مفكر كبير في الاقتصاد العراقي تعتبر الأفضل وانه في دراساته نحو((تأميم النفط العراقي)) التي ألقيت كمحاضرة سنة 1966 لم يكن فقط الأول في طرح مسالة التأميم ولكنه كان أفضل من أوضح لماذا يمكن إن ينجح التأميم في تلك الظروف .لم يكن مفكرا فذا وعل نطق عالمي فسب بل كان مناضلا صلبا فرغم فصله من البعثة العلمية وسحب جوازه لأسباب سياسية فقد أكمل الدكتوراه في الاقتصاد السياسي من جامعة أكسفورد بامتياز سنة 1958بنفس الوقت الذي كان فيه احد قادة الحركة الطلابية في المملكة المتحدة. اعتقل في انقلاب شباط 1963 وعذب ومزقت إذنه وفصل من الخدمة ولكن لم يلن. عرض علي ((البكر)) بعد انقلاب 17 تموز 1968 منصب وزير النفط ورفضه.اذكان رافضا للتعاون مع تلك الحكومة. بقي للتدريس في جامعة بغداد وإعطاء خبرته لليمن الديمقراطية . اعتقل في تشرين ثاني 1984 بسبب انتقاداته للسلطة وعذب بوحشية ولم تنكسر معنوياته فادخل مستشفى الأمراض العقلية قسرا, وتعمدوا تجهيز المجانين بالهراوات للقضاء عليه ولكن لم ينثن ,ثم أفرج عنه ومات بعد فترة قليلة في كانون ثاني 1989 في ظروف فاجعة أضفت إلى الوفاة سمة الاغتيال مدبر وحشي , وقبلها بفترة قصيرة كان قد اغتيل ابنه الشهيد عمار.
إن صديقي الشهيد منعم السامرائي أيضا في ذاكرتي دائما حيث تعارفنا عندما كنا سوية في مصفى الدورة سنة 1961 واستمرت صداقتنا لحين اعتقاله . لقد وصل هذا المهندس اللامع إلى منصب وكيل وزير النفط بجدارة. وبالرغم من انه كان ضمن حزب السلطة ولكن حبه الشديد للعراق وكرهه لصدام وأساليبه وانتقاداته المتكررة له وكرهه الشديد للامبريالية الأمريكية وعلاقاته الطيبة ومساعدته العديدة لكثير ممن اليساريين في حينه . هذه كانت أمور لم يحبذها زبانية صدام, لذا أمر صدام بإنهائه من خلال تهمة باطلة جدا متعلقة بتسلمه رشاوى وهو الأطهر والانزه وتم إعدامه في آب – 1986 وبعد فترة وجيزة اعتقل ابومازن واعدم أيضا. وبعد إعدامهما بفترة أعلن عن براءته من تهمة الاختلاس؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!
إن اغتيال محمد سلمان وإعدام منعم تم في الأوقات المرة التي كان فيها صدام الشخص المدلل للامبريالية الأمريكية ورجلها في الشرق الأوسط.
لقد قدما أبو يسار وأبو مازن أرواحهما وأرواح أبنائهما في سبيل هذا الوطن وقضيته الأساسية النفط, ولعل البعض يقول إنهما ذهبا سدى خصوصا في هذه الظروف السيئة يضمنها قضية النفط العراقي. ولكني على ثقة إن الأرض التي أنجبتهما و أرضعتهما هذه الوطنية الفائقة وحب العراق بلا حدود ستنجب آخرين وآخرين سيوصلون العراق إلى ماكان عليه طوال تاريخه عصيا على الغزاة متألقا بإبداعاته ,غده مزدهر سعيد , ما ا تصيبه كبوة الالينهض لبناء وطنه وشحذ إمكانياته.
باستغلال الظروف لون الأمريكان ومن يسير معهم من العراقيين أن يذلوا العراقيين وان يفرضوا عليهم قانونا لنفط يرجع بالعراق إلى ماقبل ثورة 1958 يشكا أو بآخر.باستغلال الظروف الصعبة التي يمر بها العراق. حتى لو استطاعوا تمرير القانون بهذه الظروف فان العراقيين لن يقبلوا الذلة وستكون هناك إعدادا لاتحصى من أمثال الشهيدين حمد سلمان ومنعم السامرائي وستمزق إرادتهم القانون وتلاحق لعنة الشعب والتاريخ كل من يساهم في إمراره.).

مختارات من أراء وملاحظات الأمير حول مشروع القانون:-

(نرى إن وجوب إصدار قانون اتحادي للنفط والغاز الآن لايمثل أجندة عراقية ملحة وإنما يتم بضغوط مختلفة تخدم أجندة أجنبية) الثلاثية ص 75
(إن كلف الإنتاج في العراق منخفضة جدا وهي بحدود نصف دولار / برميل والجميع يتوقع إن الأمر سيكون كذلك بالنسبة لتطوير الحقول الجديدة وخصوصا العملاقة ولا نبالغ ونقول إن كلف الإنتاج بضمتها كلف الاستثمارات من اندثار وفائدة ستكون دولار واحد/برميل.
لنفرض إن عقود المشاركة تعطي المستثمر الأجنبي بالنتيجة (5%) فقط من النفط (أي 5% من الإرباح بعد طرح كلف الإنتاج) لو افترضنا إن سعر البيع هو(61) دولار لبرميل. ولذا فان ربح البرميل الواحد سيكون (60) دولار وربح المستثمر الأجنبي (3)دولار للبرميل. وهذا يعني أن ربح الشريك الأجنبي يبلغ ثلاث مرات بقدر كلف إنتاج هذه المادة(النفط). ليدلني ا ي شخص في العالم بان ربح أي منتج صناعي أو زراعي اوخدمي هو 300% من كلفة إنتاجه) ص49 من الثلاثية
(قامت الحكومة العراقية العميلة للاستعمار الانكليزي بضرب الحركة العمالية النفطية في كاورباغي في كركوك في سنة 1946 وأدت إلى مذبحة كبيرة لعمال النفط والتي كان نتيجتها إن وضعت العمال ونقاباتهم وقياداتهم في مقدمة نضال الشعب العراقي ضد الاستعمار الانكليزي .. وتوصلت الحركة الوطنية إلى قانون رقم 80 لسنة 1960 وارى قوانين تأميم النفط.
هل سيعيد التاريخ نفسه وتفتح الحركة العمالية النفطية في البصرة الطريق لإنهاء الاحتلال الأمريكي للوصول إلى العراق الحر ووضع النفط بصورة نهائية تحت تصرف الشعب العراقي للوصول إلى الحياة السعيدة التي ناضل مناجلها قرنا من الزمن؟) ص31 من الثلاثية

0 أوجه كلامي لأعضاء مجلس النواب والقيادات السياسية للأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية في العراق.فلقد أتيتم لقيادة العراق في فترة تاريخية حرجة وحاسمة من تاريخ العراق ,ونحن نرى الآن بان مستقبل قوتكم وقوة الأجيال العراقية القادمة رهن قراراتكم لذا صوتوا ب(كلا) للقانون فهو قانون يضر بالشعب ويزيده هموما على همومه الجسيمة ويسرق اللقمة من أفواه أبنائكم وأحفادكم ليعطيها إلى أجنبي متخم أو محتل قاتل أو مايسمى (قطاعا خاصا) اغتنى على حساب جوع العرقيين) ص 194 من الثلاثية
بعد هذا العرض الموجز نرى إن الكتاب وما احتواه من المعلومات والتحليلات والآراء لايمكن أن يستغني عنها كل مواطن عراقي يحرص على سيادة وثروة وتقدم بلده وشعبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *