الرئيسية » مقالات » إيزيدي سنيّ.. إيزيدي شيعي..!!

إيزيدي سنيّ.. إيزيدي شيعي..!!

بعشيقة وبحزاني، القريتان التوأمان، والشهيرتان بالزيتون والطرشي والصابون والراشي، وأيضا بالعرق، والمشهورتان كذلك بالمثل المعروف ((بعشيقة….. وبحزاني تدفع قسط)، رغم اعتقادي بانه يجوز تغيير موقعا اسميّ البلدتين..!!
هاتان القريتان اللتان إن أصاب الوجع واحدة منهما هرعت الأخرى لتواسيها.. هذه المودة يقابلها في الجانب الآخر، منافسة من نوع آخر..
حيث إن أبناء البلدتين لا يتورعون عن تبادل إطلاق النكات والفكاهات للاستهزاء بسذاجة احدهم من هذه البلدة أو تلك، وهذا التنابذ لم ينساه جنديين إيزيديين احدهم كان من بحزاني والآخر من بعشيقة، حتى أثناء وقوعهما في الأسر أسوة بعشرات الآلاف من الجنود العراقيين أثناء حرب الخليج الثانية..
ففي خارج إحدى الخيام التي كانت تابعة لقوات التحالف كان يقف طابور الأسرى للجنود العراقيين لغرض تدوين معلومات أولية، وكان صاحبانا يقفان معاً، وحينما وصلهم (السرا) سال الضابط عدة أسئلة للجندي البعشيقي، ثم قال سأله: ديانتك؟
أجاب (كاذبا): مسلم..
الضابط: سني لو شيعي؟
البعشيقي: سنيّ..!
وطبعا كان الجندي البحزاني يسمع الإجابات، والذي عندما حان دوره ادعى انه مسلم، ولكن شيعي..!!

وعندما سأل البعشيقي جاره البحزاني كيف تسجل نفسك شيعي؟
قال البحزاني: بما انك سجلت نفسك مسلم سنيّ، فانا لن اتفق معك، ونكاية بك سجلت نفسي شيعياً..!
هذه حكاية واقعية، وأبطالها عادوا من الأسر، وعلى حد علمنا ما زالوا أحياء يرزقون..!
ولدي حكاية أخرى، حقيقية أيضا، حيث إن احد أقربائي كان (يخدم العلم) في إحدى الوحدات العسكرية في منطقة خان بني سعد، وذات يوم استدعاه الآمر لمكتبه، وكان مساعد الآمر حاضراً أيضاً، وبعد محاضرة طويلة عريضة عن (جدوى) ترك الديانة الإيزيدية (الكافرة) والتحول للإسلام حيث حور العين والجنة التي يجري فيها العسل واللبن ووو الخ..
وقريبي هذا لم يكن غشيماً، فردّ على العرض وقال: حسنا سيدي الآمر.. قبل أن أعلن إسلامي، أرجوكم قولوا لي.. هل أصير مسلم سني لو مسلم شيعي؟؟!
وطبعا قريبي كان يدرك إن الآمر كان سنياً ومساعده كان شيعياً..!
فامتعض الضابط وصرخ بقريبي: اخرج من هنا يا شيطان..!!

وبلا شك إن الإيزيدية الذين خدموا خارج مناطقهم سواء في العسكرية أو في دوائر الدولة يمتلكون الكثير من القصص المشابهة والجميلة..
و إن ما دعاني لاستذكار هاتين الواقعتين، هو بسبب موجة هجرة الإيزيدية نحو الشمال (أوربا)، هذه الموجة التي كانت خلال السنين الماضية لا تكاد تشكّل أهمية بسبب محدوديتها، بينما في أيامنا هذه نجد عشرات الشباب الإيزيدي يهاجرون أسبوعياً عبر طرق محفوفة بالمخاطر، وهم أيضا عرضة للنصب والاحتيال من قبل مهربين غير ثقاة..!!

قال لي زميلي: الهجرة هي أفضل حل..
اعترضتُ عليه بضرورة أن نتحمّل ما يحصل الآن، أسوة بأجدادنا الذين تعرضوا لـ (72) حملة إبادة حسب تاريخنا المحلي، ولم يبارحوا موطنهم..
فقال لي: هل تريد أن ننصاع لبيانات عصابات الظلام ونشهر إسلامنا؟؟! وأجاب بنفسه على سؤاله وقال: لو أسلمنا وصرنا (سنة) فالشيعة لن يرحموننا.. وإذا أسلمنا وصرنا شيعة فالويل لنا أيضاً..!!
وأضاف: لا ينبغي أن نفكر بالتحول للمسيحية لأنهم معرضون لنفس التهديدات، وكذلك الصُبّة (الصابئة المندائيين)..
فشاركته افتراضاته السخيفة وقلت: لنتحوّل لليهودية..
فاجبني فوراً: والله تمام.. حتى يصفوننا بـ (خنزير وفاطس)..إيزيدي سابق ويهودي لاحق..!!
//////////////////////

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *