الرئيسية » مقالات » الامام الشيرازي درس في مجابهة العنف بالسلام

الامام الشيرازي درس في مجابهة العنف بالسلام

/ مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث

(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)آية (22) الرعد.
لكل إنسان في هذه الحياة أسوة وقدوة يتأسى ويقتدي بها ويتعلم منها الدروس والعبر ويحاول أن يجعل سيرته تحاكي أو تماثل سيرة من يقتدي به، وقلائل هم من استفادوا من سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن سيرة أهل بيته (عليهم السلام) قياساً للذين عاصروا أو سمعوا عن سيرة النبي الأعظم (ص) من المسلمين أو غير المسلمين، واليوم نريد أن نأخذ مصداقاً من أولائك الرجال الذين احتذوا بسيرته (ص) وسيرة أهل بيته (عليهم السلام).
ولنأخذ جزء بسيطا من تلك الصفات، ومنها الصفح عن المسيء وإعطائه الفرصة في مراجعة مواقفه كما أمر الله سبحنه وتعالى (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)آية (34) فصلت، والتي جسدها النبي في الكثير من المواقف منها فتح مكة، وكما جسدها الإمام أمير المؤمنين في معركة الجمل وفي مواقف أخرى، وما مثله الإمام الحسين عليه السلام في واقعة كربلاء حينما وقف يبكي وهو يجيب أخته زينب عليها السلام وهي تسأله، ما يبكيك؟ ليخبرها بأنه يبكي على من يريدون قتله!! لماذا سيدي؟ قال: يدخلون النار بسببي.
تلك الصفات والأخلاق الآلهية سار على هديها الإمام المجدد محمد الحسيني الشيرازي(رحمه الله) والذي تشكل حياته سلسلة متواصلة الحلقات من الجهاد في سبيل الله والدفاع عن حريم الشريعة الإسلامية ونصرة المظلومين وإغاثة الملهوفين ومواجهة الحكام الجائرين بالمواقف المبدئية والأساليب السلمية المشروعة، وقد عانى الكثير في سبيل ذلك، حيث واجهته الحكومات الجائرة بمختلف السبل وتصدت للقضاء عليه وعلى فكره بشتى الطرق.
فكان مصداقاً لقوله تعالى (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ)آية (22) الرعد، وكان الصبر والصمود والاستقامة ومواصلة العمل بهمة وروح متفانية وعزم وتصميم قل نظيره إلا في الرجال الأفذاذ الذين أرخصوا النفوس وزهدوا الدنيا وما فيها لأجل أهدافهم السامية ومبادئهم الرفيعة.
حيث شهدت العديد من البلدان ثمار جهوده وجهاده وبنائه في العلم والعمل الصالح والتضحية في سبيل الله سبحانه وتعالى، وقد تعرض في سبيل ذلك لأشد المخاطر والأهوال ،حيث تعرض لمحاولات الاغتيال عدة مرات، كما تعرضت أفكاره وكتبه ومؤسساته إلى الحرق والمصادرة والمنع وتلامذته إلى السجن والتشريد والمضايقة إلا أنه لم يتوان عن عزمه ولم يتراجع عن أهدافه ومبادئه الحرة الداعية إلى إنقاذ المسلمين والنهضة بالأمة الإسلامية نحو غد أفضل يسوده العدل والحرية والسلام، إيماناً منه بأن فكر الإسلام الناصع لا يؤمن بالعنف.
اليوم وقد تجددت علينا ذكرى رحيل المجدد الشيرازي (قدس سره) لابد لنا أن نتأسى به وأن نأخذ من سيرته العطرة الشيء الكثير الذي يجعل منا أن نصنع الحياة من أجل نشر المفاهيم الصحيحة القائمة على التسامح وعدم المبادرة بالاعتداء ودرءه بالعمل الحسن الذي أمر به الله سبحانه وتعالى وقام بانتهاجه رسوله الكريم وأهل بيته عليم السلام وتأسى به الإمام الراحل في منهجيته وفي حياته إلى أن التحق بربه ممتثلا لقول الله تعالى (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) آية (22) الرعد.

* مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
http://shrsc.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *