الرئيسية » التاريخ » السباق على زعامة الإرهاب بين أحفاد ترك أوجاغي و الشاه الصفوي

السباق على زعامة الإرهاب بين أحفاد ترك أوجاغي و الشاه الصفوي

مع إطلالة القرن السادس عشر تجلى واضحا بدأ صراع و سباق قوي على زعامة العالم الإسلامي( المفكك و الضعيف و المقسم إلى مجموعة من الدويلات الصغيرة) بين الصفويين ( الشيعة) و العثمانيين ( السنة) ، و اللذان اتخذا من الإسلام ستارا لبناء أحلامهما القومية .
ففي آيران توج عام 15.2 م الشاه إسماعيل الصفوي وهو حفيد الشيخ صفي الدين مؤسس الحقيقي للدولة الصفوية ، ملكا في تبريز ، فسيطر على بلاد فارس ، و قضى على كل من يمكن أن ينافسه على الحكم ، و سيطر على البلاد بقبضة قوية و سياسة فردية تعتمد على الحكم باسم الدين ، و تصفية كل القوى الداخلية ، ثم بدأ مشروع بناء الإمبراطورية الصفوية ( الشيعية ) ، من خلال السعي إلى بسط نفوذه على مراكز القوى الرئيسية في المنطقة ، و ذلك من خلال نشر مذهب التشيع بين السنة في أراضي الدولة الإسلامية المنحلة . بتقديم الأموال أو الدعم السياسي أو العسكري لبعض المجموعات الشيعية في العراق أولا ، و من ثم باقي الولايات الأخرى في السلطنة العثمانية و الشام و الحجاز ، و دعم تحول السنة إلى الشيعة ليكون دعامته في بناء مشروعه التوسعي في المنطقة .
كما هو الحال تماما في أفغانستان اليوم والعراق بعد عام 2..3 م حيث استغلت إيران و الصفويين الجدد الحاكمين فيه بعض الأخطاء ، فقام بإثارة النزعة الطائفية بين بعض المجموعات الشيعية و الإيحاء بأنهم مستهدفين فسيطرة عليهم من خلال دعمهم المادي والعسكري ليكون امتدادا وأداة لهم في أرض( ميزوبوتاميا ) ، و أساسا لإعادة بناء حلمهم في الإمبراطورية الصفوية .
هذا الحلم الذي كان من الطبيعي أن يصطدم بحلم آخر ، -لأنهما تسعيان إلى السيطرة على نفس الأرض -، و المنطلق من أناضول على يد السلطان سليم الأول الذي وصل إلى الحكم في الأستانة عام 1512-152.م .
أتم هذا السلطان ما كان أبوه السلطان بيازيد قد بدأه في مجال القضاء على جميع الأفراد العثمانيين الذين كان من الممكن أن ينافسوه على الحكم ، ثم دخل في نزاع مع الصفويين و أنتصر عليهم في معركة ( جالديران ) عام 1514م و أعقبها اتفاقية قصر شيرين ، فتم رسم مناطق النفوذ بينهما .
فتشكلت الإمبراطورية العثمانية على أنقاض الخلافة الإسلامية ، وأدعو بأنهم ممثلي الله على الأرض و خلفاء المسلمين ، و يتميزون بنقاء الدم ، مما يؤهلهم بأن يحكم الغير لأن الله أختارهم . و على أنقاض الإمبراطورية البيزنطية بعدما أحتل محمد الفاتح مدينة ( قسطنطينية ) عاصمة بيزنطة المسيحية عام 1453م و حولها إلى الأستانة ( أستنبول ) .
فتشكلت إمبراطوريتان العثمانية نسبة إلى عثمان بن طغرل القادم من الهمجية ، و الصفوية نسبة إلى صفي الدين المشبع بروح السيطرة ، و كليهما حكم حكما ( ثيوقراطي ) باسم الدين .
وأستمر السباق شديدا على زعامة الإرهاب بينهما على مر العصور الماضية فأرتكب المجازر و المحرمات باسم الدين . و عندما بلغت بالصفويين الضعف و بداية الانهيار للأمبراطوريتهم المبنية على دماء من كان يدعون حمايتهم ، ظهرت مجموعة منهم سعت لوقف الانهيار وإعادة بناء الدولة ، من خلال تجديد شكلها الخارجي ، حتى تكون منسجمة مع العصر ، و لكن بنفس الروح القائمة على الإرهاب و القتل و الاستبداد و نفي الآخر باسم الدين .
فكانت حركة الخمي نية و الخ منئية التي جددت ثوب الصفويين بحركة إسلامية ( شيعية ) صفوية جديدة ، تستطيع به أن تلعب دورها المنوط بها ، فنشأة جمهورية إيران الإسلامية التي أخذت تسعى إلى إعادة بناء الإمبراطورية ، من خلال استخدام مجموعة من المرادفات الجديدة كالدفاع عن الإسلام و المسلمين ، و تحرير القدس ، و مواجهة الكفار و طردهم من أراضي المقدسة ، كما كانت تدعي في بداية القرن السادس عشر ، من مواجهة الخطر الأسباني البرتغالي على المنطقة ، لكنها لم تحرك ساكنا أمام تعرض المنطقة للغزو قديما و حديثا ، بل على العكس فقد ساعدت على احتلال أفغانستان و العراق وتحتل أراضي من تدعي حمايتهم .
و استمرت تمارس سياستها القديمة الجديدة في نشر التشيع السياسي ، في الوقت الذي تقوم بممارسة الإرهاب ضد المسلمين من أبناء الكرد و الشيعة ممن يرفضون الخضوع لأخطائهم ويريدون التمتع بحريتهم . و أيضا الدولة العثمانية عندما وصلت بها الأوضاع إلى الحضيض و أنتشر الفساد داخل هيكليتها ، و أخذت بوادر الانحلال و الزوال تظهر عليها ، خرج مجموعة من الاتحاديين و سعت إلى إعادة بناء الدولة من خلال تطوير بعض المفاهيم السابقة من حيث الشكل ، فكانت جماعة ( تركيا الفتاة ) التي تنادي بوحدة كل شعوب الإمبراطورية العثمانية و إعلان دستور عام 1876م ،و جمعية ( الاتحاد و الترقي ) ترك تعاون و ترقي جمعيتي التي رفعت شعارات ( الحرية – العدالة – المساواة ) ، فاكتسبت دعم القوميات من الكرد و العرب و الأرمن و غيرهم ، من خلال فتح بعض المدارس و إصدار بعض الصحف التي كانت مقتصرة على نشر الفرمانات و المراسيم السلطانية ، للوصول إلى الحكم و جددت شكل بعض القوانين من خلال الوالي مدحت باشا الملقب ( أبو الدستور ) ، و دع إلى مشاركة القوميات الأخرى في الحكم ، بشكل نسبي و غير عادل ، في مجلس المبعوثان في الأستانة .
و بعض أن تمكنت من الوصول إلى الحكم و إنهاء حكم السلطان عبد الحميد الثاني عام 19.9م بأيدي و جهود الكرد و القوميات الأخرى ، ألغت كل شعاراتها في الحرية و العدالة و المساواة ، و تغلبت العناصر المتطرفة على هذه الجمعية و شكلت جمعية العائلة التركية ( ترك أوجاغي ) ، التي تنادي بصهر القوميات الموجودة ضمن الدولة العثمانية بما فيها الكرد في البوتقة التركية ، أي تتركيها ، و القضاء على لغتهم و قومياتهم وعاداتهم و جعلهم أتراكا .
أن ظهور جماعة ( تركيا الفتاة ) و (الاتحاد و الترقي ) و فيما بعد تحوله إلى ( ترك أوجاغي ) ، كانت لإغلاق الطريق أمام الشعوب المضطهدة لنيل حقوقها ، و عبور البرزخ الذي وصلت إليها الدولة العثمانية ،و تجاوز مرحلة الانهيار ، مع المحافظة على تركة (الرجل المريض ) الدولة العثمانية ، من الكم الهائل من الاضطهاد و الاستبداد و نفي الآخر الذي مارسه باسم الدين الإسلامي .
و مرة أخرى في العصر المعاصر و عندما وصل الأمر بأعضاء جمعية ( ترك أوجاغي ) ، الجدد من سليمان ديمريل و عصمت أنينو و بولا ند أجاويد وتانسو تشيلر و يلماز و الجنرال يشار و غيرهم ، إلى الزوال ولم يعد بإمكانهم أداء دورهم المراد لهم ، أبعدو كما عبد الحميد الثاني ، أو تم تبديلهم ، بوجوه جديدة ، من نجم الدين أربكان و رجب طيب أردوغان و عبد الله غول و غيرهم من الاتحاديين الجدد ، ليستكملوه المهمة الطورانية باسم الدين الإسلامي مرة أخرى .
و أنبهر بعض السذج بشعاراتهم المزيفة ، و أخذت بعض الدول العربية ترى في هؤلاء الاتحاديين الجدد ممثلين و مدافعين عن الإسلام و المسلمين ، ناسين أو متناسين أنهم أحفاد ترك أوجاغي التي تسعى إلى القضاء على القوميات الغير التركية ، و إعادة السلطنة العثمانية و زعامة العالم الإسلامي و تسخيره لأهدافهم .
كما كان السلطان سليم الأول عندما بدأ في احتلال الوطن العربي ، بدءا من العراق ثم الشام بعد معركة مرج دابق عام 1516م و انتهاء بتونس عام 1574 م ، فأنخدع العرب به ووقف إلى جانبه ضد المماليك .
ففي ظل و حماية السلطان العثماني قامت أول مستوطنة يهودية في فلسطين عام 1856م و نزح اليهود من العالم إلى فلسطين ، و اليوم حكومة أحفاد ترك أوجاغي تمارس نفس السياسة التي كانت تمارسه قبل أكثر من أربعمائة عام ، فأخذت بالتدخل في العراق من خلال التهديدات لكردستان العراق ، و قصف مناطقها ، بتناوب مع إيران ، فكليهما ( محمود أحمدي نجاد – و رجب طيب أردوغان في تركيا ) يمثلان تاريخهما الاستبدادي في شاه إسماعيل الصفوي والخميني ، و السلطان سليم الأول و عبد الحميد الثاني ، فالشخصان يحملان أفكار نفسها في أحلام العودة إلى بناء إمبراطورية ،و السيطرة على المنطقة و القضاء على حقوق و آمال شعوبها ، من خلال استغلال الدين الإسلامي .
فما الهجمات و الأعمال العسكرية و التهديدات ، الإيرانية و التركية على كردستان العراق من جهة ،و ضد الشعوب من الأكراد و الأرمن و البلوش و الطاجيك و الأزر و العرب و غيرهم ، هي تعبير عن سباق قوي ،و منافسة شديدة لزعامة الإرهاب ، فأحدهما لا يستطيع و بفعل تكوينه أن يتنازل عن عرش الإرهاب ، و أن تخلى عن الطربوش و القلنسوة ارتديا الطقم ، فكليهما يخفيان وراء هذه الملابس و أسم الإسلام ، أحد كبار الإرهابيين في العالم و يمثلان تاريخا لا ينتهي من الدم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *