الرئيسية » مقالات » ملاحظات إلى السيد مدير عام قناة الفيحاء حول مقالته المنشورة في صوت العراق

ملاحظات إلى السيد مدير عام قناة الفيحاء حول مقالته المنشورة في صوت العراق

سأحاول في هذه الملاحظات أن أدقق بما هو أساسي في ما جاء في مقالة السيد الدكتور محمد الطائي التي نشرت على صفحات الموقع الإلكتروني صوت العراق بتاريخ 12/10/2007, وأتجنب الخوض في إساءات لا تدفع بالنقاش إلى أمام , بل تنزلق به إلى مهاوي المهاترات والمتاهات , ولست أهلاً لها.
سأقدم ابتداءً نموذجين للتباين في سعة صدر والاستعداد لاستقبال الملاحظات النقدية التي تأتي من المشاهدين والمستمعين:
قبل سنتين وجهت رسالة إلى المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني أشير فيها إلى بعض الملاحظات النقدية , والنقد يعني الإيجاب والسلب, حول الإعلام والتي كنت ابغي من وراء ذلك التطوير وإزالة ما اعتقدته سلبياً وعدم الإساءة لأحد. وصلت الرسالة النقدية إلى يد الأستاذ جلال الطالباني, ولم يكن في حينها رئيساً للجمهورية , وكنا وما زلنا رفيقي نضال منذ أن التقينا وتعارفنا في أوائل العام 1956 في موقف السراي ببغداد. فاستقبل الرسالة والنقد بالترحاب وطلب توزيعها على جميع تنظيمات الحزب , ليس بالضرورة أنه اعتبر جميع الملاحظات التي قدمتها صحيحة , ولكنه أراد أن يقدم نموذجاً لأهمية القبول بالملاحظات النقدية وتدقيقها والتفاعل معها لصالح الإعلام , ومنذ ذلك الوقت وقبل ذاك أيضاً أمتلك علاقة حميمة مع الإعلام المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني , وخاصة مع الصديقين العزيزين الأستاذين أزا جندياني والأستاذ مصطفى صالح كريم , إذ لم يجد مكتب الإعلام المركزي في ملاحظاتي النقدية أية إساءة بل رأى فيها جانباً إيجابياً.
في العام 2005 قدمت ملاحظات ودية ونقدية لقناة الفيحاء برسالة خاصة لم تنشر ولم أتسلم أي جواب , ثم اردفتها بمقالة سميت فيها القناة بالشعبية ولم أحمل نحوها أي موقف سلبي سوى رغبتي في تجاوزها النواقص التي شعرت بها في حينها. فماذا كان رد الفعل؟ عدم الإجابة على رسالتي وعلى مقترحاتي في المقالة , ثم ما حصل عند حضوري إلى القناة من محاولات جادة للإساءة قد أشرت لها بوضوح. ثم وجهت رسالتين لاحقتين , وبقيا دون جواب وهو أمر متروك للقناة طبعاً في الإجابة أو عدم الإجابة. وإلحاحي لا يعبر عن رغبة في الإساءة , بل قناعة بضرورة التصحيح. ثم جاء الجواب بهذه المقالة الغاضبة التي تشير إلى ثلاث مسائل وتهديد.
المسألة الأولى تتعلق بدفاتري العتيقة. لا شك في أن لدي بعض الدفاتر العتيقة , ومن المؤسف أن أقول بأن هذه هي التي بدأت تنسجم مع الزمن الردئ الذي نعيش فيه حالياً حيث تسود الطائفية المقيتة في حياتنا , وهو الواقع الذي يراد أن نركن له ونقبل به بل ونخضع له بحجة الواقعية والواقع , وبالتالي دفاتري العتيقة تحارب هذا المرض الطائفي الذي كافحته منذ أن دخلت الحركة الوطنية العراقية في العام 1951 , ومنذ أن أصبحت باعتزاز عضوا في الحزب الشيوعي العراقي في العام الذي تلاه , وإلى أن أصبحت مستقلاً من الناحية الحزبية , ولكني كنت ولا زلت وسأبقى أحمل فكراً ماركسياً يناهض الطائفية السياسية وليس المذهبية التي من حق كل إنسان أن يؤمن بها ويعتمدها. وبالتالي بعض دفاتري القديمة تفعل فعلها مع البعض من الأفكار التي تستوجب المواجهة وتغيض البعض الآخر.
المسألة الثانية: يطلب السيد الدكتور محمد الطائي مني إن أكف عن الكتابة لشيخوختي. ربما كتاباتي لا تعجبه , وهذا من حقه المطلق , وبالتالي عليه أن لا يتعب نفسه بحت بتصفحها. ولكن أتمنى عليه أن يدخل على موقع الحوار المتمدن فقط ليجد أن عدد من يقرأ مقالاتي قد وصل إلى ما يقرب المليون إنسان , وهم بالتأكيد بين مؤيد ومعارض , وهو أمر جميل في الصراع الفكري الموضوعي والهادف. ولكن متى كان العمر سبباً في الكف عن الكتابة؟ لنتذكر ما قاله الشاعر وردده الراحل ناظم الغزالي:
تعيرني بالشيب وهو وقار ليتها عيرتني بما هو عار
ويبدو أنه لم يلتفت للفيلسوف الصيني كونفوشيوس الذي أكد بأن النضوج في الفكر والممارسة يبدأ مع الستين. وبدلاً من الحوار الهادف والبعيد عن الإساءات حول ما كتبته , يطالبني بالكف عن الكتابة لكبر سني ولدفاتري العتيقة؟ سوف لن استجيب لهذا الطلب طبعاً. فما دمت قادراً على التفكير والكتابة , سأواصل مكافحة ثلاث مسائل : وهي العنصرية والطائفية وضد كل أشكال التمييز بين البشر وبين المرأة والرجل؟ , وسأناضل من أجل ثلاث مسائل أيضاً , هي : الحرية الفردية والديمقراطية , بما فيها المجتمع المدني الديمقراطي , وحقوق الإنسان , بما فيها حقوق القوميات. وأتمنى أن يكون السيد الدكتور محمد الطائي معي في هذا الكفاح وأن يعمر كثيراً لنرى كيف يتعامل مع من يتهمه بكبر السن!
المسألة الثالثة: عقدتي الشيعية الكربلائية. قبل أن يتهمني السيد الدكتور محمد الطائي بالعقدة الشيعية , اتهمني بها أحد الأخوان , ولكنه تراجع عنها بعد أن قرأ مقالاً لي أجبته فيه عن هذه المسألة , أحيلك عليها لكي لا أعيد كتابة ما لا ضرورة من تكراره , وهو مقال منشور في الحوار المتمدن وصوت العراق أيضاً. أنا ابن هذه المدينة الطيبة والحزينة أبداً , وأنا ابن العراق وعربي القومية وماركسي أممي الفكر. ولدت في عائلة مسلمة شيعية غير متزمتة ولكنها مؤمنة. تبنيت الفكر الماركسي وأنا شاب صغير. والناس في العراق يعرفون ذلك. والفكر الماركسي يحترم كل الأديان والمذاهب ولا يميز بينها ولا يميل إلى جانب دين أو مذهب ولا ضد أي دين أو مذهب آخر, ولهذا أسست مع أخوات فاضلات وإخوة أفاضل في داخل العراق وخارجية هيئة خاصة تسمى “هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق” من كل اضطهاد يتعرضون له , سواء أكانوا من المسلمين الشيعة أم السنة , أم أكانوا من المسيحيين البروتستانت أم الكاثوليك , وسواء أكانوا من الصابئة المندائيين أم من الأيزديين أم الشبكيين والكاكائيين , والبيانات التي أصدرناها منذ ثلاث سنوات تؤكد ذلك. أنا مع ” الدين لله والوطن للجميع”.
عقدتي هي الطائفية السياسية , هي التمييز بين الأديان والمذاهب , عقدتي هي فكر معاداة الأديان والمذاهب الدينية ومعاداة الأفكار الأخرى وعدم الاعتراف بالآخر والفكر الآخر. هنا هي عقدتي , وليست في ولادتي في كربلاء التي أحبها لأني ولدت فيها وتعلمت من أهلها وأرضها وبساتينها ومقدساتها الدفء والحب وكراهية الظلم والعدوان والتمييز. كربلاء لم تحملني عقدة , بل ما يحملني عقدة فعلية هي الكراهية والحقد ضد الأديان الأخرى. سآتي إلى ذكر ما وجدته غير مناسب في قناة الفيحاء.
المسألة الرابعة: التهديد بإقامة الدعوى. مررت في حياتي بمحاكمات كثيرة اعتقلت في زمن النظام الملكي وسجنت وأبعدت لعدة سنوات. اعتقلت في زمن البعث وعذبت وعجزوا عن كم فمي وإيقاف قلمي. اعتقلني الدكتاتور صدام حسين بقرار منه لأني كتبت مقالاً انتقد فيه نظامه وسياساته الاقتصادية وعواقبها الوخيمة على الاقتصاد والمجتمع العراقي في جريدة طريق الشعب في شهر تموز/ يوليو 1978. وأنا في الاعتقال أحالني الدكتاتور على التقاعد وبدون تقاعد وأنزلني للإهانة درجتين وظيفيتين , وقدمني إلى محكمة الثورة , ولكني كنت قد غادرت العراق قبل تمكنهم من القبض عليَّ. وكنت في كل لحظة معرضاُ للموت في فترة النضال في حركة الأنصار في كُردستان. ومنه يتبين للسيد مدير عام الفيحاء أنه لا يمكنه أن يخيفني بالتهديد ولا يجوز له ممارسة مثل هذا التهديد , إذ لدي ما يكفي لأدلل على ما أكتبه, فالباحث العلمي لا يمكن أن يعتمد على انطباعاته الشخصية , بل على ما يرى ويسمع وما يتفحصه جيداً ويدقق فيه. لهذا آمل أن لا يكرر مثل هذه التهديدات مع آخرين. لقد وجهت نقداً شديداً لجريدة الزمان في حينها , وأرى أن قناة الشرقية وقناة الجزيرة متماثلتان في المسيرة , ولهذا وجهت نقداً صريحاً وواضحاً للقناتين في عدة مقالات , ولكن لم يلجأ أحدهما إلى التهديد , إذ رغم اختلافي الكامل معهما يمتلكون حرفية لا تجيز لهم التهديد.
الغضب يدفع بالإنسان إلى ارتكاب خطأين , وهما : الإساءة للطرف المقابل ويغيب الحوار المتمدن والنقاش الهادئ والهادف أولاً , ومن ثم الكراهية التي تقود على الحقد والعنف. وأتمنى أن يمارس أي إعلامي الكتابة عبر الغضب.
ليس في كلامي ما يدفع إلى الإساءة لمراسليكم. فالعراق مليء ومشبع بالطائفية. كما أنكم تعملون بأن كُردستان آمنة , حيث تم توفير الأمن والاستقرار والسلامة الشخصية لكم. وهو ما أتمناه لكم طبعاً , إذ ليس في خلافي معكم أي مسألة شخصية , ولهذا من غير الصائب لكم شخصنة القضية بل جعلها عامة.
أعود , وقبل الدخول في تبيان مواقع النقد , إلى أن المؤسسات الإعلامية يفترض فيها أن تفتح صدرها للنقد وأن تستقبل الغث والسمين من الملاحظات , وأن تقوم بتصفية ذلك والاستفادة مما هو مفيد ” أما الزبد فيذهب جفاء , أما ما ينفع الناس فيبقى في الأرض” , وأن تتجاوب مع المشاهدين والمستمعين لتطوير عملها وأن لا تنتظر باستمرار المديح , فالمديح وحده لا ينفع أحداً , والصديق أو المخلص لقضية معينة هو من يُصدق الناس وليس من يقبل بما يقوله ويصدَّقه الآخر دون مناقشة. كان بودي أن أقدم لكم منذ العام 2005 وجهة نظر أخوية لم تقبلوا بها. وقبل أيام أرسلت لكم المقالة بانتظار ملاحظاتكم قبل نشرها فلم تجيبوا عليها أيضاً. ويبدو أنكم تريدون أن يترككم الناس وشأنكم , هذا متروك لكم , ولكن هذا غير صحيح وليس في مصلحتكم , لأن عملكم يدور في مجال الشأن العام وقناتكم تمارس تأثيراً فكريا وسياسياً على المجتمع العراقي , ومن حقنا أن نقول رأينا في ما تذيعونه أو تقدمونه لنا وللمشاهدين جميعاً.
الآن أعود إلى قولكم بأنكم تعرضون في الفيحاء الواقع العراقي. وعليّ أن أنتقد هذا الواقع. السؤال الذي يفترض أن يطرحه كل إعلامي ديمقراطي هو : هل أن مهمة الإعلام تقتصر على نقل الواقع فقط؟ هل يعتقد الدكتور محمد الطائي وهو الإعلامي , الذي عمل سنوات في ANN , ومعه السيد الدكتور هشام الديواني , في موقع المعلومات ومجال التقارير والأبحاث , أن مهمة الإعلامي هو نقل الحدث؟ هذا صحيح في نقل الأخبار , ولكن غير صحيح في مجال التقارير والريبورتاجات الصحفية والمصورة , بل لا بد من عرضها بما يسهم في قبولها أو رفضها بصورة غير مباشرة وليس بالضرورة بصورة مباشرة , لأن مهمة الإعلام الديمقراطي هي تكوين رأي عام إلى جانب القضايا السليمة وليس إلى جانب القضايا السلبية. هناك جمهرة كبيرة بل كل علماء الدين الكبار يرفضون التطبير والضرب بالسلاسل الحديدة على الظهور , ويمكنني أن أور د للقناة عشرات اسماء من العلماء الذين يرفضون ذلك ومنهم الشهيد السيد محمد باقر الصدر , على سبيل المثال لا الحصر, فهل من الصائب نقل تلك الصور الدموية من القناة مثلاً والتي ذكرتها في حينها في رسالتي الأولى مع قضايا أخرى.
سأحاول الآن أن أتطرق إلى ثلاث مسائل جوهرية أخرى , أرجو أن تستمعوا لي دون غضب لتكن عندكم إذناً صاغية للنقد البناء وسعة صدر , فأنا غير غاضب ولا كارهاً لكم , بل تشدني الرغبة في التأثير الإيجابي لصالح قناتكم :
1) لا يكفي أيها السادة الأفاضل أن تقدم قناتكم إن امرأة ذهبت إلى أحد مزارات الأولياء الصالحين وطلبت حاجة من المزار , ثم يأتي شخص ليؤكد صواب الاستجابة لتلك الحاجة ويقسم أغلظ الإيمان بذلك , ومقدم البرنامج أو صاحب التقرير أو الريبورتاج لا يعلق ولو بكلمة بسيطة بما يشير إلى الخلل أو الخطأ في ذلك , دون أن يسيء إلى إيمان ذلك الرجل أو المرأة ولكنه يساهم بحماية الآخرين من احتمال اعتمادهم على ذلك , ومنهم مرضى , فيذهبون ضحايا الجهل والشعوذة غير المقصودة.
2) تقدمون صبياً يحمل , كما تقول قناتكم , شهادة دكتوراه . يقدم هذا الصبي قراءات في القرآن وتفاسير في شهر رمضان. هل استمعتم له جيداً , أم لم تستمعوا ما يتحدث به؟ إنه يتحدث بأن الإسلام سيهيمن على العالم كله من جهة , وأن أتباع الأديان الأخرى كفاراً لا غير من جهة أخرى و وأن الإسلام هو الدين الصحيح الوحيد والباقي كفرة. هل يختلف هذا الصبي الشاب في حديثه عن أولئك الذي يحملون فكراً شمولياً , ألا ترون أن هذا يسيء لأتباع الأديان الأخرى في العراق على أقل تقدير , ولكنه في واقع الحال , هي إساءة وإهانة وتكفير لكل المسيحيين واليهود والصابئة المندائيين والأيزيديين وغيرهم من أتباع الأديان السماوية وغير السماوية؟ كم كان بودي أن تنتبهوا إلى ذلك , إذ لم أكن أرغب أن أضع إصبعي على الجرح النازف حالياً في العراق, فيكفي ما عانى المسيحيون والصابئة المندائيون والأيزيديون من قتل وتشريد وهتك أعراض ونهب وتدمير وتهجير قسري , إضافة إلى أتباع المذاهب الأخرى.
أرجعوا إلى المسجلات التي لديكم حول الشعر الشعبي. أنا من محبي الشعر الشعبي وأتتبعه بكل شوق, ستجدون كم هي تلك القصائد التي تثير النعرة الطائفية وتحفز ضد الآخر من المذهب الآخر. كم فيه من تنشيط للقوة والعنف ضد الآخر , كم فيه من رغبة في الانتقام من قتلة الأئمة. هل تلاحظون على أي قضية أتحدث؟ من حق الشاعر أن يكتب ما يشاء , ولكن الإعلام هو الذي يقرر ما ينشره في الجريدة أو ما يقدمه في قناة فضائية. أنتم لستم المسئولين عن شعره , ولكن مسئوليتكم التثقيفية هي التي تضعكم أمام الاختيار الذي يعزز الأخوة والصداقة ويبعد الناس عن الصراع الطائفي مثلاً.
لو كنتم قد قرأتم مقالتي بهدوء لوجدتم أني أشرت إلى أن لديكم برامج جيدة , ومنها مثلاً ضد الإرهاب ومعالجة قضايا ومشكلات الناس والخدمات والبطالة. ولكن هذه البرامج لا تكفي , بل يفترض , كما أرى. أن تأخذ القناة وجهة أخرى ديمقراطية بصدد جملة من الأمور التي أشرت إليها , ويبقى الأمر متروك لكم.
أرجو أن تُقرأ مقالتي بروح إيجابية وليس من منطلق الإحساس بالعداء لكم , فأنا لا أحمل عداءً لأحد , وخاصة ونحن على أبواب العيد , وفي العراق ما فيه الكفاية من عداء وحقد وكراهية معششة.
وأخيراً أشير لكم بأن زياراتي للعراق كثيرة وغير منقطع عن بلدي الحبيب , وأنتم مخطئون حين تعتقدون بأني بعيد عن العراق أو لا أفهم ما يجري فيه وما هي التحولات الدراماتيكية التي حصلت في وضعه السياسي والاجتماعي والثقافي والنفسي..الخ , ولكن السؤال هو : هل عليَّ أن أقبل بذلك أو أن أعمل لتغيير هذه الحالة المأساوية التي خلفتها الدكتاتورية البغيضة والحروب والإرهاب والفساد.
12/10/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *