الرئيسية » مقالات » الدولة الترکیة تحارب حزب العمال الکوردستاني فقط أم تحارب الکورد أجمعین ؟

الدولة الترکیة تحارب حزب العمال الکوردستاني فقط أم تحارب الکورد أجمعین ؟

حزب العمال الکوردستاني رد فعل للنظام السیاسي الترکي الجائر والعنصري، ولیس العکس. وإن الحزب قد تأسس في الثمانینیات من القرن الماضي بینما تأریخ قتل الکورد والقومیات الأخری بشكل مبرمج في ظل النظام العنصري الترکي یمتد الی نهایة القرن التاسع العشر. فحزب العمال الکوردستاني ما کان سببا لإرهاب الدولة الترکیة وإنما رد فعل له‌. هذه‌ الحقیقة مهمة جدا عندما نناقش نوایا العسکریتاریة الترکیة في غزوها کوردستان العراق. فلیس من المعقول أن تحرم شعبا من أبسط الحقوق کالنطق بلغة الام أو تسمیة أبنائه بأسماء کوردیة ، و تهمیشهم سیاسیا و إقتصادیا و ثقافیا لقرون من الزمن ومن ثم تطلب منهم الإنصیاع و الرضوخ و الإذعان و الخضوع. هذا المنطق لایقبل به‌ أحد. و الشعب الکورد في الترکیا ، رغم الإ ضطهاد الإستبداد الهمجي للدولة الترکیة ، قد نهض وثار ،لا العسکریة الترکیة ولا علاقاتها الدولية يمکنها إقاف مسیرة النهوض هذه‌. هذا منطق التأریخ. المشکلة الکوردیة في ترکیا مشکلة ترکیة مزمنة ولا یمکن حلها إلا بالرجوع للعقل و الدیمقراطیة ، ولا یمکن إخفاء المشکلة بتصدیرها الی خارج الحدود ، أو محاولة أقناع الآخرین کونها مشکلة آتیة من خارج الحدود. هذه‌ الإدعاءات قد ترضي العسکر و تبرر وجودهم و تربعهم في مرکز السلطة الترکیة ولکن لا تحل المشکلة. المشکلة الکوردیة في ترکیا مشکلة سیاسیة و إقتصادیة وقومیة عدیدة الجوانب و موجودة في صلب الدولة الترکیة وفي هیکلها السیاسي و في نظمها الثقافية و الإجتماعية ، ولا یمکن حل المشکلة خارج الدولة الترکیة. الحل الوحید هو تغییر الفهم البالي عن الشعوب والعروق وإعادة دراسة تأریخ مجئ الترك الی الشرق الاوسط وتسلطهم علی الشعوب القاطنة في الاناظول آنذك بشکل موضوعي.
فعقدة النقص القاتل عند القومیین الاتراك وأزمة إنتمائهم العرقي و إمتدادهم التأریخي الهش في الشرق الاوسط قد خلق عند الفکر القومي الترکي أزمة ودوامة روحیة شدیدة بحیث أي کلام أو النطق بکلمة کورد أو کوردستان و في أي مکان من العالم يفسر (بضم الیاء) کونه‌ کلاما ضد الدولة الترکیة و یهز کیان الفکر القومي الترکي. هذا الشرخ العمیق في شخصیة الإنسان الترکي و أزمة إنتمائها العرقي و التأریخي و الفکري قد أغلق الباب أمام إي فکر إنتقادي و واقعي و موضوعي لتفسیر أزمة الثقافة في الهیکل التکویني للدولة الترکیة.
مشکلة الکورد في ترکیا مشکلة ترکیة ولیست قادمة من کوردستان العراق و مکانها الجوغرافي هي الجمهوریة الترکیة ولیست کوردستان العراق. و العسکر الترکي إدری من غیره‌ بهذه‌ البدیهیة.
الدولة الترکیة تحارب جمعیة ثقافیة کوردیة محلیة في مدینة أوروبیة نآئیة فکیف یمکنها بلع الکیان الکوردي في الجمهوریة العراقیة المجاورة . إذا کان إسما کوردیا تهدیدا للأمن القومي الترکي فکیف یمکن إستیعاب وجود وزراء من إصول کوردیة في دولة مجاورة. فإضحوکة مطاردة حزب العمال الکوردستاني لا یقنع أحدا عدا العساکر المغفلین من الترك.
الدولة الترکیة خلقت وما تزال مشاکل جدیة في مسألة کرکوك و تصرخ علانا بأنها لاتقبل کیانا کوردیا بأي شکل من الاشکال. فما علاقة کرکوك بحزب العمال الکوردستاني ؟ فما علاقة تهدیدات المؤسسة العسکرية الترکیة وتدخلاتها في شؤون الإقلیم الکوردي من العراق و لسنین عدیدة بحجة حمایة الترکمان بوجود حزب العمال الکوردستاني ؟ حزب العمال الکوردستاني لها فعالیات عسکریة بعمق مئات من الکیلومترات من الحدود العراقیة، بعدیا عن الحدود العراقیة ، و في مناطق ذات تواجد عسکري ترکي کثیف. فمن الاحری أن یمنع العسکر الترکي هذه‌ العملیات العسکریة أولا و من ثم تهدید الاقلیم الکوردي في العراق عسکریا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *