الرئيسية » مقالات » رسالة إلى عمال سورية

رسالة إلى عمال سورية

في إطار خطة النظام الفاسد الهادفة إلى تحقيق هيمنة الشريحة الاقتصادية الجديدة الفاسدة التي شكلها بشار الأسد؛ اتخذت الحكومة مجموعة من القرارات التي تشكل بداية الانهيار:
أولاً – وقعت الحكومة عقداً مع شركة فلبينية وهمية يملكها رامي مخلوف لتأجيرها القسم الأكبر من مرفأ طرطوس من أرصفة ومستودعات وآليات كما يجري إعداد عقد مماثل لمرفأ اللاذقية لقاء أجور رمزية.
إن مثل هذا التوجه سيؤدي إلى النتائج التالية:
أ – تسريح الآلاف من عمال المرفأين في وقت تشتد فيه حدة أزمة البطالة والفقر وانخفاض مستوى المعيشة.
ب – حرمان خزينة الدولة من فائض أرباح المرفأين لتذهب إلى حسابات الأسد ومخلوف.
ج – ستتدفق السلع والبضائع إلى الأسواق دون أن يدفع أصحابها الرسوم الجمركية، لأن ليس من أحد في الدولة الجرأة على الدخول إلى مناطق نشاطات رامي مخلوف كما يجري الحال في الأسواق الحرة، فتخسر خزينة الدولة موارد الرسوم الجمركية.
ثانياً – يجري العمل على تأجير بعض شركات القطاع العام ومؤسساته أو بيعها على نفس القاعدة، وأيضاً بهدف هيمنة الشريحة الاقتصادية الجديدة على النشاطات والمؤسسات الاقتصادية، وذريعة ذلك وقف خسائر القطاع العام.
إن معالجة أوضاع مؤسسات القطاع العام وشركاته ووقف خسائرها مسألة ملحة، وهي ترتبط بتحقيق تنمية اقتصادية واسعة لاستيعاب مئات الألوف من الذين سيفقدون أعمالهم، وفي غير ذلك فإن البلاد ستشهد انهياراً اقتصادياً واجتماعياً.
المشكلة الكبرى في هذا النظام أنه يرفع شعارات، ويعمل باتجاه مضاد لها. رفع شعار اقتصاد السوق والذي سمي اقتصاد السوق الاجتماعي، وسار في اتجاه مضاد.
إن العامل الأساسي في اقتصاد السوق: عامل الربح. وعامل الربح يتطلب وجود طلب على السلع والبضائع، والطلب على السلع والبضائع يتطلب وجود قوة شرائية لدى المواطنين، وذلك لا يتحقق إلا بوجود ازدهار اقتصادي وفرص عمل وارتفاع في مستوى المعيشة ودخول المواطنين.
لا يمكن فصل اقتصاد السوق عن التنمية الاقتصادية والوفرة في الإنتاج والازدياد في موارد المواطنين.
إن ما يفعله النظام عكس ذلك. فهو يفقر البلاد وينشر البطالة ويرفع الأسعار، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى المعيشة وبالتالي إلى ضعف القوة الشرائية لدى لمواطنين.
ثالثاً – من القرارات التي اتخذها النظام إلغاء الدعم عن عدد من السلع والمواد الأساسية، ورفع أسعار الوقود والكهرباء والماء بهدف الحد من عجز الموازنة.
السؤال الذي يجب أن يطرحه كل مواطن: أما كانت موارد الهاتف الخلوي والأسواق الحرة لرامي مخلوف والتي تزيد على ملياري دولار سنوياً كافية لسد عجز الموازنة؟! ألم تؤخذ تلك الموارد التي يتمتع بها رامي مخلوف من خزينة الدولة ومواردها؟! أما كان بالإمكان إقامة عدد من المشروعات الكبرى بموارد تلك المؤسسات لو لم يُعطَ ما أعطي من امتيازات؟!
رابعاً – قدمت وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية مشروع قانون لتعديل قانون العمل أقرته اللجنة الاقتصادية وأحالته إلى مجلس الشعب لإقراره، يقضي بإطلاق حرية تسريح العمال وحرمانهم من حقوقهم الطبيعية التي أعطاهم إياها قانون العمل رقم 49 الصادر عام 1959. ويأتي هذا المشروع في إطار سياسة بشار الأسد بزيادة حرمان الطبقة العاملة من حقوقها الطبيعية وإطلاق يد شركائه في الطبقة الاقتصادية الجديدة للتحكم بمصير ملايين العمال السوريين. ويأتي كل ذلك في إطار برنامج اقتصادي يجعل سورية في قبضة مجموعة من الأشخاص الفاسدين شركاء الأسرة الحاكمة، ويؤدي إلى مأساة اجتماعية تتفاقم تحت عنوان الإصلاح الاقتصادي.
يا عمال سورية ..
واقعكم مر ومؤلم، ومستقبلكم ومستقبل أولادكم سيكون أكثر مرارة في ظل الصمت والخوف. صمتكم سيدفع النظام إلى إصدار قرارات جديدة، ومنها ما يجيز التسريح التعسفي، والعقد شريعة المتعاقدين. انظروا ماذا يفعل العمال في بلدان العالم في لحماية حقوقهم. نظموا أنفسكم واكسروا جدار الخوف. اسألوا قياداتكم عن أسباب صمتها وعن عدم تحركها. اسألوا الحزب عن صمته.
كان العامل إذا ارتكب خطأ يُحال إلى محكمة الأمن الاقتصادي، ويحاكم بموجب قانون حماية النظام الاشتراكي؛ فهل سألتم بشار الأسد بموجب أي قانون سيُحاكَم والعصابة التي يقودها وهو يحرق البلاد بقراراته السياسية والاقتصادية؟
إن واقعكم أيها العمال كما هو واقع الوطن بالغ الخطورة، ومستقبلكم ومستقبل البلاد سيكون أشد خطورة في ظل استمرار هذا النظام. مسؤوليتكم تجاه أنفسكم وتجاه مستقبل أبنائكم أن تتحركوا وأن تدافعوا عن حقوقكم في الحياة الحرة والكريمة. أن تدافعوا عن خبزكم ومعاشكم وخبز ومعاش أبنائكم. فالصمت قاتل والخوف أقتصل، ولا سبيل أمامكم غير سبيل كسر الخوف وحمل راية الحرية والدفاع عن مصالحكم.
إننا ندعو كل شرائح المجتمع، من رجال أعمال وتجار ومهنيين إلى مساندتكم في مواجهة هذه السياسة الاقتصادية الفاسدة، حماية لمصالح قوى الشعب كافة، ومكوناته الاقتصادية والاجتماعية.
جبهة الخلاص الوطني في سورية
8 تشرين الأول/ أكتوبر 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *