الرئيسية » مقالات » رسائلي المتتابعة خلال الأعوام المنصرمة إلى قناة الفيحاء

رسائلي المتتابعة خلال الأعوام المنصرمة إلى قناة الفيحاء

المقالة التي نشرتها يوم 9/10/2007 كنت قد أرسلتها قبل نشرها إلى إدارة قناة الفيحاء رجوتهم الإطلاع عليها وإبداء الرأي بشأنها قبل نشرها وأني أنوي نشرها نفس اليوم أو اليوم الثاني وبانتظار ملاحظاتهم. وقد مارست هذا الأسلوب بطريقة حضارية لكي لا أفاجئ السادة بملاحظاتي ومستعد لتغييرها إن وجد لديهم ما يتناقض مع ملاحظاتي. ولكن لم تردني أي ملاحظة , فقررت نشرها.
بعد نشر مقالي الأخير حول الفيحاء والشعوذة في الحوار المتمدن وصوت العراق وغيرهما , بدأت قناة الفيحاء تعيد عرض لقطات من لقاءات أجراها مراسل الفيحاء السيد أبو فراس في أربيل أثناء انعقاد مؤتمر دعم الديمقراطية في عاصمة إقليم كُردستان في بداية ربيع هذا العام 2007. وقد جاء المراسل يلح على الأخوات والأخوة المشاركين في المؤتمر لإعطاء تصريحات حول المؤتمر. وقد وافقنا , رغم رفضي الشديد في البداية , ويمكن أن يؤكد السيد أبو فراس ذلك , بناء على شدة إلحاح المراسل الطيب من جهة , ورغبة وصول رأينا إلى المشاهدين في العراق من جهة ثانية , وكانت لقطات قصيرة ركزنا فيها ضد الطائفية , أي بالضد من الوجهة الفعلية والرسمية عملياً التي تبشر بها قناة الفيحاء ووفق إرادة الممولين لها.
وحين اتصل نفس المراسل الفاضل السيد أبو فراس بي في السليمانية في ربيع العام 2007 رفضت رفضاً قاطعاً وحدثته بما جرى مع الدكتور الديواني وأعطاني الحق وكف عن الاتصال , وأخبرته أن موافقتي على اللقاء القصير معه في أربيل كان استثناءً. وحين أرسلت لي لائحة تضامنية للتوقيع من اجل تمديد فترة وجود القناة في عجمان , رفضت توقيعها لنفس الحجة التي أشرت إليها بكون القناة طائفية النزعة والنهج.
أوكد بان إعادة نشر تلك اللقطات التي أخذت في أربيل لن يقنع المشاهدين في أثبات عكس ما قلته في رسالتي الأخيرة. ورسائلي في العام 2005 المنشورة على صفحات الحوار المتمدن وصوت العراق وغيرهما من المواقع تؤكد حرصي على تغيير نهج القناة لصالح العراق ولصالح وحدة وتضامن وتآخي قومياته وأتباع أديانه وطوائفه , ولكن لم أجد حياة لمن ناديت.
مرة أخرى ليست لي أغراض شخصية مع قناة الفيحاء وليس لي هدف الإساءة إليها , بل أؤكد ضرورة أن تعلن عن هويتها لكي يعرف كل من يذهب إليها مع من يتم التعامل , هل مع قناة طائفية تمول من دول وجهات أو شخصيات طائفية سياسية تريد لها هذا النهج , أم مع أناس يتحدثون بالوطنية والديمقراطية ويمارسون الطائفية السياسية , وهنا أؤكد مرة أخرى أن هناك فرقاً بين المذاهب وبين الممارسات الطائفية السياسية والتحريض والشعوذة الدينية والطائفية.
لقد اتصل بي الكثير من الناس ووصلتني رسائل كثيرة مؤيدة لما كتبته ويعرضون علي المزيد من المعلومات عن بنية وطبيعة العاملين في القناة وعن حجم تمويلها والجهات الممولة , وعن المشكلات التي حصلت لها في السليمانية , ولكن لم أجد ضرورة أن أخوض في هذه المسائل , إذ يهمني بالأساس كيف تعمل هذه القناة العراقية التي سميت بواحدة من أحلى أسماء البصرة الفيحاء وينبغي أن تكون بعفوية وسماحة أهل البصرة وكل أهل العراق وأن تبتعد عن تلك الوجهة التي تشدد بشكل مباشر أو غير مباشر الصراع الطائفي في العراق.
الملحقات:
1. رسالة بتاريخ 7/2/2005
2. رسالة بتاريخ 20/2/2005
3. رسالة بتاريخ 20/3/2005
4. رسالة بتاريخ 10/10/2007

موقع الحوار المتمدن 7/2/2005
الأخوات والأخوة الأفاضل في قناة الفيحاء الفضائية
فجأة ظهرت قناة الفيحاء الفضائية كنجمة مشعة في سماء غائمة مليئة بعدد من الفضائيات العربية الإعلامية الغامضة المحيطة بسماء العراق. وسريعاً تمكنت من أن تكسب ود وتأييد المشاهدات والمشاهدين في العراق وفي الخارج على حد سواء, وأهمل الجمهور العراقي رؤية العدد من تلك الفضائيات التي لم ترحم الشعب العراقي وقواه الوطنية والديمقراطية المناضلة ضد الدكتاتورية قبل وبعد سقوط النظام, بل وجهت للشعب وقواه الوطنية والديمقراطية الكثير من الاتهامات الباطلة وكالت لها الأكاذيب والإساءات, إذ كانت تعمل على مبدأ “اكذب, ثم اكذب, ثم أكذب, لعل بعض تلك الأكاذيب يعلق بأذهان الناس”.
علق حقاً الكثير من تلك الأكاذيب في أذهان الكثير من المواطنات والمواطنين العرب في الدول العربية وفي الخارج. لقد نشأت بعض الفضائيات لتساهم في كسر احتكار السلطة للإعلام لنكون منبراً معارضاً, ولكنها سقطت تحت سلطة المال, وللمال قسوة واستبداد يماثلان قسوة السلطة إن لم تكن أشد من ذلك بكثير. ويجني الشعب العراقي اليوم الثمار المرة لذلك الإعلام الذي يطلق على الإرهاب مقاومة, وعلى القتل بطولة, وعلى موت المجرمين القتلة استشهاداً…الخ.
لعبت قناة الفيحاء الفضائية دوراً مهماً يعادل دور العديد من الفضائيات المضادة لما يسعى إليه الشعب العراقي. لهذا فأنها كسبت تأييد ومشاهدة المزيد من الناس في العراق وفي الخارج. هذا جانب أساسي واحد ومهم جداً من جوانب عمل الفيحاء الذي أنعش صدور الناس وسمح لهم بفتح قلوبهم وعقولهم وأطلقوا العنان لاستخدام المنبر للتعبير عما يجول في صدورهم.
لدينا مثل قديم يقول “الحلو غير كامل” والكمال لا يتوفر بسهولة ويحتاج إلى مزيد من العمل والمعرفة والخبرة وتطور الروح الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان لدى المستمعين الذين يمكنهم أن يؤثروا إيجابياً على القناة الفضائية.
من متابعتي لبرامج قناة الفيحاء تلمست بعض الهنَّات, كما أرى, التي اشعر بضرورة جلب انتباه السيدات والسادة العاملين في قناة الفيحاء إليها, إذ أنها يمكن أن تؤثر سلباً على الدور التنويري والتوعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية التي يمكن أن تمارسها القناة على المشاهدات والمشاهدين في العراق وفي الخارج. ورغم أن السيد الدكتور هشام الديواني قد أكد على أن القناة تبتعد كلية عن الجانب الطائفي, فأن رفضه لا يعني غياب ما يمكن أن يوحي إلى ذلك. أورد بعض الأمثلة المهمة في هذا الصدد:
1. إدخال برنامج خاص حول مواقف المذهب الشيعي إزاء الكثير من المسائل الخاصة بالإسلام, وهي, كما أرى ليست من مهمات قناة الفيحاء التي تلتزم الجانب المدني في حياة المجتمع, وبالتالي فهي تمارس تمييزاً لصالح أتباع المذهب الشيعي دون المذاهب الأخرى أولاً, ودون الأديان الأخرى ثانياً. ولا أجد, من وجهة نظري كناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني, أي مبرر لذلك. إذ أن رجال وعلماء الدين لهم الكثير من المساجد التي يستطيعون ممارسة إعلامهم فيها.
2. هناك الكثير من التركيز على المواطنين من أتباع المذهب الشيعي الذين يدعون إلى قناة الفيحاء, في حين نجد قلة ممن يدعون إليها , سواء أكانوا من أتباع المذهب السني أو من أتباع الديانة المسيحية أو من الكُرد والكلدان والإيزيديين والصابئة أو غيرهم من مواطنات ومواطني العراق … الخ.
3. تسمح القناة لعدد غير قليل من المتحدثات والمتحدثين أن يتجاوزا في أحاديثهم أو القصائد الشعبية التي يقدمونها على أتباع المذاهب الأخرى أو الدعوة إلى ممارسة العنف والقتل أو عدم الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان في التعامل مع المعتقلين’, مما يسيء إلى أتباع المذاهب الأخرى أو إلى أناس آخرين. وهو أمر بالغ الضرر على الوحدة الوطنية العراقية التي نسعى وتسعى قناة الفيحاء إليها تحقيقها, علماً بأن قناة الفيحاء لا تتفق مع وجهة نظر هؤلاء, ولكنها تفسح في المجال لقناتها في أن تكون منبراً لهؤلاء الطائفيين في بعض الأحيان.
4. إن ما يهمني أيتها الأخوات والأخوة هو أن لا تتحول قناة الفيحاء الشعبية, التي اكتسبت شعبيتها من وقوفها إلى جانب قضايا الحرية والديمقراطية والفيدرالية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية, إلى موقع تمرر من خلاله بعض الأفكار غير المقبولة وغير منسجمة مع طبيعة الفيحاء ونهجها الواضح, من جانب بعض الأخوات والأخوة سواء عن قصد أو دون قصد.
أتمنى لقناة الفيحاء أن تبقى منبراً حراً مناصراً للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية في العراق وفي منطقة الشرق الأوسط, وأن تشارك بقوة في النضال ضد العنصرية والطائفية والتمييز القومي والديني والمذهبي والفكري والسياسي.
مع خالص المودة والتقدير والتمنيات بالتقدم.
برلين في 6/2/2005 كاظم حبيب



مرة أخرى مع قناة الفيحاء!

كاظم حبيب
khabib@t-online.de
الحوار المتمدن – العدد: 1115 – 2005 / 2 / 20
استضافتني قناة الفيحاء مشكورة, وأنا في زيارة خاصة, للقاء مفتوح على برنامج “فضاء الحرية” لمدة ساعتين ونصف الساعة. دار الحديث في هذا اللقاء الطويل عن العهد الملكي وثورة تموز ونظام البعث الدموي ومجازره. ثم جرى حديث قصير جداً عن الانتخابات والأوضاع الأخيرة في البلاد. وكان إجمالي أحاديث السادة أصحاب المداخلات عبر الهاتف والأحاديث الشيقة للسيد مدير اللقاء أطول من حديثي إلى المشاهدين من جهة, والحديث عن الأوضاع الجديدة التي انتهت إليها الانتخابات وقضايا الساعة هي الأقصر في كل اللقاء من جهة أخرى, في حين كانت نتائج الانتخابات موضوع اللقاء الرئيسي حيث كنت قد وضعت ورقة عمل بشأنها ووضعتها تحت تصرف السيد مدير اللقاء. [أنشر في نهاية هذا المقال هذه الورقة القصيرة كملحق لهذا المقال].
كنت في 6/2/2005 قد وجهت رسالة ودية مفتوحة إلى قناة الفيحاء الفضائية نشرت في مواقع صوت العراق والحوار المتمدن وإيلاف وغيرها تضمنت الملاحظات التالية:
من متابعتي لبرامج قناة الفيحاء تلمست بعض الهنَّات, كما أرى, التي شعرت بضرورة جلب انتباه السيدات والسادة العاملين في قناة الفيحاء إليها, إذ أنها يمكن أن تؤثر سلباً على الدور التنويري والتوعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية التي يمكن أن تمارسها القناة على المشاهدات والمشاهدين في العراق وفي الخارج. ورغم أن السيد الدكتور هشام الديوان قد أكد أن القناة تبتعد كلية عن الجانب الطائفي, فأن رفضه لا يعني غياب ما يمكن أن يوحي إلى ذلك. أورد بعض الأمثلة المهمة في هذا الصدد:
1. إدخال برنامج خاص حول مواقف المذهب الشيعي إزاء الكثير من المسائل الخاصة بالإسلام, وهي, كما أرى ليست من مهمات قناة الفيحاء التي تلتزم الجانب المدني في حياة المجتمع, وبالتالي فهي تمارس تمييزاً لصالح أتباع المذهب الشيعي دون المذاهب الأخرى أولاً, ودون الأديان الأخرى ثانياً. ولا أجد, من وجهة نظري كناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني, أي مبرر لذلك. إذ أن رجال وعلماء الدين لهم الكثير من المساجد التي يستطيعون ممارسة إعلامهم فيها.
2. هناك الكثير من التركيز على المواطنين من أتباع المذهب الشيعي الذين يدعون إلى قناة الفيحاء, في حين نجد قلة ممن يدعون إليها , سواء أكانوا من أتباع المذهب السني أو من أتباع الديانة المسيحية أو من الكرد والكلدان والإيزيديين والصابئة أو غيرهم من مواطنات ومواطني العراق … الخ.
3. تسمح القناة لعدد غير قليل من المتحدثات والمتحدثين أن يتجاوزا في أحاديثهم أو القصائد الشعبية التي يقدمونها على أتباع المذاهب الأخرى أو الدعوة إلى ممارسة العنف والقتل أو عدم الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان في التعامل مع المعتقلين’, مما يسيء إلى أتباع المذاهب الأخرى أو إلى أناس آخرين. وهو أمر بالغ الضرر على الوحدة الوطنية العراقية التي نسعى وتسعى قناة الفيحاء إليها تحقيقها, علماً بأن قناة الفيحاء لا تتفق مع وجهة نظر هؤلاء, ولكنها تفسح في المجال لقناتها في أن تكون منبراً لهؤلاء الطائفيين في بعض الأحيان.
4. إن ما يهمني أيتها الأخوات والأخوة هو أن لا تتحول قناة الفيحاء الشعبية, التي اكتسبت شعبيتها من وقوفها إلى جانب قضايا الحرية والديمقراطية والفيدرالية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية, إلى موقع تمرر من خلاله بعض الأفكار غير المقبولة وغير المنسجمة مع طبيعة الفيحاء ونهجها الواضح, من جانب بعض الأخوات والأخوة سواء عن قصد أو دون قصد.
انطلقت في ملاحظاتي من موقع الحرص على الفيحاء وليس الإساءة إليها بأي حال, كما تمنيت لها في نهاية الرسالة أن تلعب دوراً جديداً وحيوياً يختلف عن الدور الذي تلعبه العديد من الفضائيات الأخرى في هذا الصدد.
تركز حديث العديد من المشاركين في برنامج فضاء الحرية ليوم 17/2/2005 وعبر الهاتف حول مضمون هذه الرسالة الودية وحول قضايا لم ترد في رسالتي ولم تطرح من جانبي أثناء اللقاء حتى بدء المداخلات, وتبلور عبر المداخلات وملاحظات السيد مدير اللقاء السؤال التالي: لماذا أطالب في أن لا تتحدث قناة الفيحاء عن المسائل المذهبية الشيعية؟ ولماذا أتهمها بالطائفية في حين توجد 12 قناة تذيع عن قضايا دينية في المذهب السني أو تتخذ مواقف مناهضة للشيعة؟ وهذا السؤال طرح بصورة خاصة من السيد مدير اللقاء أيضاً!
من شاهد اللقاء التلفزيوني من السيدات والسادة تيقن له بأن طرح السؤال بهذه الصيغة والمحاجّة على هذا الأساس تدلل دون أدنى ريب وكأن قناة الفيحاء قد نشأت لتمارس هذا النهج وهذا الدور, في وقت لم تتهمها رسالتي بالطائفية, كما هو واضح من نص الملاحظات التي أوردتها في أعلاه, بل أشارت إلى ضرورة بذل الجهد للابتعاد عن تلك المداخلات التي يسعى أصحابها زج الفيحاء في أجواء الطائفية المقيتة. وكان هذا هو موضوع ملاحظتي, إذ كنت راغباً حقاً في أن تبتعد القناة عن مثل هذه الأجواء لتصبح منبراً شامخاً للدفاع عن العراق ووجهته الديمقراطية المدنية وتتحدث عن المساواة بين المواطنات والمواطنين من مختلف القوميات والأديان والمذاهب والأفكار من النساء والرجال وبعيداً عن تفاصيل القضايا المذهبية وتتميز عن القنوات الأخرى بهذه الوطنية العراقية المنشودة. ولا بد من الإشارة إلى أن كثرة من الأصدقاء في الخارج وفي المنطقة التي تعمل فيها الفيحاء قد ذكّروا قناة الفيحاء بهذه الملاحظات أيضاً.
وإذا كان النهج أو الدور الذي اختارته قناة الفيحاء وفق طبيعة السؤال الذي طرح من جانب بعض المشاركين ومن جانب السيد مدير الندوة هو المنشود من القناة ومن القائمين عليها أو الممولين لها, فهذا شأنها وشأنهم, وليس لي شأن بذلك, ولكنها لن تزيل الملاحظات التي قدمتها بهذا الصدد بل تؤكدها وتزيد عليها من جهة, ومن حقي وحق غيري أن ينتقدها أو يؤيدها من جهة ثانية!
عندما تسود الطائفية والتمييز الطائفي والصراع بين الطوائف في بلد ما, يسود الخراب والبؤس الفكري والسياسي وتسقط الهوية الوطنية والمواطنة وتسود الفوضى. وسيادة الأجواء الطائفية المقيتة لا تعني سوى حرمان الإنسان العراقي من حقوقه الأساسية, وهي التي سادت في فترة النظام البعثي الدموي, وهو الذي تسعى إليه بعض مجاميع الإسلام السياسي المتطرفة والإرهابية أو حتى بعض المعتدلة, سواء أكانت ممن ينضوي تحت باب المذهب السني أو المذهب الشيعي, ولا فرق بين الجماعتين, فكلا الاتجاهين المتطرفين يقتلان الروح الوطنية ويدنسان روح المواطنة. في مقابل هذا يلتزم المجتمع المدني الديمقراطي والفيدرالي بمبدأ “أن لكل إنسان الحق الكامل في أن يؤمن بهذا الدين أو ذاك, وبهذا المذهب أو ذاك, وبهذا الفكر أو ذاك, دون رقيب أو حسيب, شريطة أن لا يلحق ضرراً بالآخرين من أتباع الأديان والمذاهب والأفكار الأخرى أو يسيء إليها”, وأن على الدولة أن تكون بعيدة عن زج نفسها في المسائل الدينية والمذهبية وكذا الإعلام المدني الديمقراطي.
يواجه العراق اليوم عدواناً حقيقياً يمارسه أعداء الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات باسم الدين والمذهب والقومية. إنهم ينحدرون من أتباع المذهب السني, ولكن الدين الإسلامي والمذهب السني والقومية منهم براء. ولكن هذه السلوكية يمكن أن تدفع بالاتجاه المعاكس أيضاً, أي أن يتشدد البعض من أتباع المذهب الشيعي ليلعبوا دوراً طائفياً سلبياً في مجمل الوضع في العراق, وهو ما ظهر في الآونة الأخيرة بوضوح, وتبدو عندها الصورة وكأن حرباً طائفية تجري في العراق, ولكل طرف له إذاعاته وقنواته وصحافته ومنابره. فهل نسعى إلى المشاركة في خلق مثل هذه الحالة أم نتصدى لها برفضها والتحول عنها نحو التوعية والتنوير الديني بدلاً من الغوص في الطائفية والتمييز الطائفي؟ هذا هو السؤال الذي يفترض أن نجيب عنه.
إحدى المشاكل المستعصية في العراق تبرز في ضعف القدرة على الإصغاء أو القراءة غير الهادئة وغير الموضوعية لما يكتب. وبالتالي تكون الحصيلة “حوار الطرشان”. لقد تطرق السيد محمد حسن الموسوي مثلاً, وهو طالب دكتوراه في بريطانيا, إلى جملة من الأمور لم ترد في رسالتي, ومنها ما يمس قضايا مراسيم العزاء في ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وصحبه الكرام وسبي النساء والأطفال. وحاول أن يزج الحوار في قضايا بعيدة عن موضوع اللقاء. فكم كان سليماً منه وهو طالب بحث علمي, أن يعود إلى رسالتي ليقرأها بهدوء أكبر وبعناية أفضل, إذ كنت حريصاً في أن تكون رسالتي دقيقة إلى أبعد الحدود, إذ أعرف جيداً مدى حساسية الموقف الذي خضت به. ولم يتوقف السيد مدير اللقاء, وهو المطلع على رسالتي, عند تجاوز السيد الموسوي لموضوع اللقاء وموضوعات لم ترد في الرسالة أيضاً ولم يوقفه, بل سمح له بمواصلة الحديث وهو يدرك مدى الخطأ الذي يرتكبه الأخ الموسوي. ولم أُمنح الوقت الكافي للإشارة الكافية لما ورد في أحاديث المشاركين في الحوار. أتمنى على السيد الموسوي, الذي أطال في مدح شخصي وأخجل تواضعي ثم بدأ بهجوم لا مبرر له, أن يعود إلى رسالتي ليقرأها ثانية. وسوف يتلمس الخطأ الذي وقع فيه. ورجائي هذا ينطلق من حرصي على باحث علمي يفترض أن يتحرى عن الحقيقة الموضوعية في ما يقول أو يكتب!
إن من يدخل إلى استوديوهات أي قناة يبقى أسير مدير اللقاء بشأن: متى يعطيه حق الكلام ومتى يحرمه منه, ومتى يقاطعه ليغير الموضوع, ومتى يسمح لآخرين بالحديث القصير أو الطويل, وهو أمر لم أتعلمه قبل هذا اللقاء, رغم مشاركتي في ندوات تلفزيونية كثيرة, ولكني خبرت الآن هذا الأسلوب أيضاً. وربما هناك توجيهات وتعليمات تصل إلى مدير اللقاء من المشرفين مباشرة تضطره إلى اتخاذ مثل تلك المواقف التي تلحق ضرراً بالضيف دون مبرر!
مرة ثانية أحيي قناة الفيحاء وأشكرها على استضافتي وأرجو لها التوفيق, وأتمنى عليها أن تدقق في ملاحظاتي إن كانت تريد حقاً أن تبتعد عن تلك الأجواء المثيرة للطائفية المقيتة أو تجاريها.
19/2/2005 كاظم حبيب


رسالة ودية مفتوحة إلى قناة الفيحاء الشعبية
كاظم حبيب
khabib@t-online.de
الحوار المتمدن – العدد: 1102 – 2005 / 2 / 7

ما النهج الذي تمارسه قناة الفيحاء بشأن أحداث البصرة؟
كاظم حبيب
khabib@t-online.de
الحوار المتمدن – العدد: 1143 – 2005 / 3 / 21
لم يعد خافياً على أحد المنحى الطائفي لقناة الفيحاء التي تأمل الكثير من الناس, وأنا أحدهم, أن تكون غير ما هي عليه الآن بعد أن سعت لكي تلعب دوراً آخر غير الدور الذي لعبته أو ما تزال تلعبه بعض القنوات الفضائية العربية إزاء الوضع في العراق وإزاء أحداثه المأساوية وما تمارسه قوى الظلام وفلول البعث في العراق. كان الناس يأملون أن تمارس الفيحاء نهجاً ديمقراطياً عقلانياً ومدنياً بعيداً عن التطرف والطائفية وتروج لحقوق الإنسان وحقوق الأديان والمذاهب كلها وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية التي حرم منها العراق طويلاً. كان الناس يريدون شيئاً جديداً غير الزعيق البائس والعربدة الشوفينية والطائفية وغير العقلانية التي كانت أو ما تزال تمتلئ بها فضائيات أخرى.
كانت تعيش في فرحة الجو الجديد الذي ظهر على قناة الفيحاء, ولهذا وافقت على إجراء لقاء طويل مع الآنسة داليا الخفاف مراسلة قناة الفيحاء حول قضايا عراقية كثيرة. ولكن كنت أعيش شكوكاً حول نهجها بعد متابعتي لبرامجها اليومية المكررة في ما يخص الجانب المذهبي والتمييز الطائفي وارتياحها لمداخلات بهذه الوجهة. وعبرت عن ذلك وعن غيره في أكثر من رسالة إلى قناة الفيحاء دون أن أرى ضرورة نشرها. ثم قررت النشر العلني وفق ما جاء في الرسالة الأولى المفتوحة الموجهة إلى القناة مباشرة. ولم ينفع ذلك, إذ تيقنت بأن لها وجهة خاصة وضعت لها سلفاً أثناء اللقاء الذي تم معها في التاسع عشر من شباط/فبراير 2005. والذي عبرت عنه في المقال الذي كتبته بعد مقابلتي لهاو وبالتالي رفضي لعرض القناة بشخص الدكتور هشام الديوان في أن تستضيفني ثانية, إذ أدركت طبيعة ووجهة وهدف ممولي القناة ودورها الراهن في العراق وصعوبة خروج العاملين في القناة عن هذا الخط ومن هذا النفق الذي حشروا فيه, شاءوا ذلك أم أبوا. ولهذا لم اقتنع بإلحاح ودي من السيد الدكتور هشام الديوان عبر الهاتف في حضور لقاء آخر معه في يوم 23/2/2005 بعد أن عشت تجربة يوم 19/2/2005, فاعتذرت بود مع تبيان موقفي بصراحة لا تقبل اللبس, علماً بأني كنت في الخليج بزيارة شخصية وعائلية وليس بدعوة من أي قناة أو جهة رسمية. وديدني رفض كل دعوة من أي قناة كانت تتميز بوجهات شوفينية أو طائفية. ولم يكن حضوري إلى قناة شبكة الأخبار العربية ANNإلا رداً وفضحاً للتهم التي وجهت لي وإصراري على تقديم الاعتذار من القناة وصاحب الاتهام لي علناً ومن على منبر الشبكة ذاتها, وهو ما قد تم فعلاً.
هناك العشرات من الفضائيات التي تعمل لصالح هذا الحزب أو ذاك, أو لصالح هذا الدين أو ذاك, أو لصالح هذه الطائفة أو تلك. وهي أمور تخص تلك الفضائيات, ولكن من واجب من يلتزم جانب الإنسان والمدنية وروح المواطنة المتساوية أن ينتقد وبفضح باستمرار المضامين التي تبرز في الوجهة الطائفية والتمييز الطائفي وفي الإساءات الطائفية للآخر في الدعاية والإعلام الطائفي التي تقود إلى نسيان المواطنة وحقوق المواطنة والتي تساهم في تفتيت المجتمع وتمزيق نسيجه الوطني الاجتماعي بدلاً من رص صفوفه وتعزيز ضمانات المواطنة المتساوية.
إن معركة المواطنة ما تزال مستمرة في العراق وستبقى قائمة ما دامت هناك محاولات لتعزيز الوجهة الطائفية والتقسيم الديني والطائفي, ولا يمكن لأحد أن يدعي بأن هذا التقسيم هو المنتصر, فالشعب العراقي سيدرك عواقب التوزيع الديني والطائفي الجاري حالياً عندما يستفيق من هول الوضع كله وعندما سيدرك بأنه أمام قوى يمكن أن تدفع بالبلاد إلى مهالك خطيرة, وخير دليل على ذلك القوى المهيمنة اليوم على أمور البصرة, بغض النظر عن التأييد الذي تحظى به اليوم من بعض الساسة العلمانيين الذين تحولوا بقدرة قادر إلى مذهبيين وطائفيين عتاة. وأمامنا الآن مطالبات من قوى سنية تريد اقتسام الحكم بدلاً من أن تطرح روح المواطنة أيضاً وتدعو إلى التخلي عن هذا التقسيم وهذه القوائم الطائفية. ً
ولا يمكن لقناة الفضائية أن تتستر بحق الإنسان في التعبير عن رأيه عندما يتعلق الأمر بخرق حق المواطنة والتجاوز على الإنسان ورأي الإنسان وحرية الإنسان وتصرفات الإنسان من خلال جملة من الأساليب التي تتعارض مع ما هو وارد في لائحة حقوق الإنسان والعهود والمواثيق التي يشير السيد الدكتور هشام الديوان إلى أنه من المؤمنين بها, وليس من خلال النقد الاعتيادي الذي يبدي احتراماً للرأي والرأي الآخر. العراق لا يحتاج إلى من يؤمن بحقوق الإنسان, إذ أن الأيمان لا يعبر عن وعي وفهم حقوق الإنسان بالضرورة, بل نحن نحتاج إلى من يعي ويلتزم بتنفيذها, فالإيمان شيء والوعي بها والتزام ممارستها والدفاع عنها شيء آخر.
لقد استضافت قناة الفيحاء شخصاً عراقيا عمد إلى تبرير الاعتداء الآثم والضرب المبرح الذي وقع على الشابات والشباب من طلبة جامعة البصرة وعلى بعض أساتذتها دون أن يعترض عليه مدير الندوة أو يرفض الممارسة العدوانية والوحشية التي لا تمت إلى سلوك الإنسان السوي بصلة, وهو يتحدث بلغة القوى الإسلامية الظلامية التي بدأت تحكم البصرة باسم المذهب الشيعي, والمذهب الشيعي الجعفري الذي وضع أسسه الأمام جعفر الصادق منهم براء براءة الذئب من دم يوسف. إن أهالي البصرة معروفون بثلاث سمات أساسية, وهي:
1. الاعتراف بالآخر وروح التسامح العالية أياً كان دين أو مذهب أو قومية أو فكر الإنسان.
2. روح الكرم والشهامة وحب المساعدة وعمل الخير.
3. روح الحرية والمرح والفرح وأجواء الاحتفالات.
إلا أن ما حصل في البصرة في الموقف من طلبة الجامعة لا يعبر عن أي من هذه السمات الخيرة في الشعب البصري, ويبدو لي أنهم من طينة أخرى غير طينة أهل البصرة السمحاء والودودة وذات التقاليد السومرية العريقة والبابلية الأصيلة والعراقية الحميدة. إن هذه الخلق مستوردة أو مدجنة وموجهة وفق ذهنية إيديولوجية استبدادية ظلامية مقيتة ينبغي لها أن لا تعشش في العراق ولا تنمو على حساب الشعب وقيمه وأخلاقه وإنسانيته.
من المؤسف أن يصل الأمر بقناة الفيحاء إلى هذه الحالة دون أن تستضيف طالباً أو طالبة أو أستاذاً ممن جرى التجاوز عليهم بالشتم أو الضرب أو تمزيق الملابس ليشرحوا الموقف وليشرحوا لِمَ هذه الاتهامات الوقحة بالفسق والفجور لطلاب وطالبات قاموا بسفرة جامعية. لم يعد العتاب مع قناة الفيحاء نافعاً, كما فعل الأخ الكريم الدكتور سعد صلاح خالص, ينبغي ممارسة النقد لتقويم الاعوجاج الراهن.
إن الواقع الراهن في البصرة يعتبر تجاوزاً وتعدياً على كل الحدود التي يمكن تحملها. لقد طاردت عصابات ظلامية باسم المذهب الشيعي المواطنات والمواطنين من أتباع الدين المسيحي ودفعتهم إلى الهجرة من البصرة إلى خارج البلاد بالقوة الغاشمة, وكان السكوت عن ذلك ظلماً, طاردت ذات العصابات المواطنات والمواطنين من أتباع الدين الصابئي المندائي ودفعتهم للهجرة بالقسر إلى خارج المنطقة أو حتى خارج العراق, وكان السكوت جريمة مماثلة للفعل ذاته. طاردت السنة أيضاً وستطارد كل إنسان لا يقبل بطريقة هذه العصابات في فهم المذهب الشيعي. إنها جماعات لا تختلف قيد أنملة عن القوى التي مارست سياسات البعث وحكمه ودافعت عن نظام البعث والتي تقوم اليوم بقتل الناس الأبرياء بحجة الدفاع عن الوطن. فهي لم تقصر في قتل الناس عندما وقع العراق في اضطراب واعتداء جماعة مقتدى الصدر. إن ما يجري اليوم في العراق وبمباركة من بعض القوى الدينية وبعض السياسيين وبعض الفضائيات التي سكتت وتسكت عن تلك الجرائم التي يمارسها بعض أطراف الشيعة, ولكنها تشجب بحماس, وهي على حق في هذا, ما تقوم به جماعة الوهابيين أو غيرهم ممن يتلبسون لبوس المذهب السني, ولكنها ليست على حق أبداً في سكوتها أو قبولها بما يطرحه أحد مبرري الهجوم الظلامي على طلبة الجامعة في البصرة لأنه من أتباع المذهب الشيعي, والساكت عن الحق شيطان أخرس!
إن الممولين الشيعة لقناة الفيحاء الفضائية من عراقيين وكويتيين وغيرهم في المنطقة العربية أو إيران بصورة غير مباشرة سيندمون إن واصلوا هذا النهج في الإعلام والدعاية الشيعية لقوى غير أمينة على المذهب الشيعي ذاته, إذ قيل قديماً “من حفر بئراً لأخيه وقع فيه”, ولا نريد لمن حاول أن يكون مدنياً أن يصبح ضحية الطائفية والتمييز الطائفي, مع كل احترامي وتقديري للمذهب الشيعي ولكل الأديان والمذاهب في الإسلام وفي غير الإسلام.

برلين في 20/3/2005 كاظم حبيب







هل تساهم قناة الفيحاء في نشر الخرافة والشعوذة الدينية في العراق؟

كاظم حبيب
khabib@t-online.de
الحوار المتمدن – العدد: 2064 – 2007 / 10 / 10
أن جمهرة من العراقيات والعراقيين استبشروا خيراً عندما بدأت قناة الفيحاء بثها , باعتبارها صوتاً وطنياً ديمقراطيا مؤثراً في الساحة السياسية العراقية فكراً وممارسة وموقعاً يتصدى للنهج الطائفي السياسي الذي تمارسه بعض الفضائيات. جاء هذا الاستبشار بسبب البداية الطيبة , ولكن سرعان ما خيبت هذه القناة هؤلاء الناس , وأنا منهم , حين بدأت تمارس سياسة ممعنة بطائفية سياسية لا تختلف عن سياسة الجزيرة إلا في كونها تتبنى الطائفة السياسية الشيعية , في حين أن الجزيرة قد تبنت السلوك الطائفي السياسي السني الإخواني , رغم الادعاء بغير ذلك. وقبل أن تتخذ هذه القناة النهج الطائفي الصريح التقت بي الأنسة داليا وريا , كانت مراسلة لدى القناة , وقدمت معي برنامجاً من برلين دام أكثر من ساعة ونصف الساعة حول الكثير من القضايا المهمة من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد أذيع أكثر من قناة الفيحاء في أوائل العام 2004. وبعدها شعرت بأن نهجاً جديداً التزمت به القناة هو النهج الطائفي السياسي الشيعي. فوجهت رسالة شخصية إلى السادة المشرفين على القناة رجوتهم الانتباه إلى خطر هذا النهج , فلم يجيبوا على الرسالة وواصلوا النهج , فأدركت أن الممول يريد ذلك وليست إرادة فردية. فكتبت مقالاً نشرته على صفحات الصحف والمواقع الإلكترونية العراقية. ولكن النهج الطائفي تواصل واشتد واتخذ طابعاً أكثر رسوخاً , مع وجود برامج عامة وغير طائفية.
في ربيع العام 2005 قمت بزيارة عائلية إلى دولة الإمارات , وحصل لقاء واتفاق مع الأخ الدكتور هشام الديواني أن يستضيفني في ندوة يديرها وتنقل مباشرة. وتم ذلك فعلاً. ولكن ماذا حصل في الندوة؟ لقد ظهرت نزعة الانتقام من رسالتي ومقالتي التي نشرتها في الصحافة والمواقع الإلكترونية , وكذلك تبلورت النزعة الطائفية ومحاولة الإساءة لي وللقوى السياسية التقدمية في العراق , ومنها الحزب الشيوعي العراقي وغيره , الذي أكن له ولكل الأحزاب العراقية المناضلة كل الاحترام , رغم معرفتهم باستقلالي الفكري, دون أدنى مبرر وترديد اتهامات البعثيين في كون الشيوعيين قد حرقوا القرآن في زمن قاسم والتي فضح هذه الفرية الأستاذ الكاتب والصحفي حسن العلوي في أكثر من كتاب وندوة , من خلال ثلاث إجراءات , وهي :
• الابتعاد بالحوار عن القضايا الأساسية وزجه في مسائل تاريخية , في حين كان الهدف معالجة الوضع السياسي والاقتصادي العراقي الراهن حينذاك.
• الطلب من احد الأشخاص في باريس الدخول على الخط والبدء بشتم الحزب الشيوعي العراقي الذي أكن له الاحترام والتقدير لنضاله الطويل المليء بالتضحيات , فاضطررت أن أوضح الأمور بهذا الصدد , ولكن القناة والرجل كانا على اتفاق بمواصلة الإساءة.
• الطلب من أحد الكويتيين الدخول على الخط أيضاً لحديث لا يمت إلى الندوة بصلة ويدور عن اعتذار قدمه المواطن الكويتي من الدكتور الديواني عن قضية قديمة بينهما لا تمس الندوة أصلاً.
وكانت الحصيلة ضياع ثلاثة أرباع الوقت في مثل هذه المسائل التي لست طرفاً فيها , ولكنها موجهة ضدي ومحاولة لاستنزاف الوقت المخصص للندوة معي دون أن نبحث في صلب الموضوع أو يفسح لي في المجال للحديث , إذ تولى السيد الديواني الحديث أكثر مني في حين كنت الضيف في هذه الندوة. ولم أحضر ندوة بائسة في حياتي كتلك التي قدمتها قناة الفيحاء , إذ كان السيد الديواني قد اضطرب كثيراً , إذ كانت تأتيه التوجيهات بكيفية التصرف من مدير البرنامج.
خرجت من الندوة ممتعضاً وأبلغت السيد الديواني بالخطأ الفادح الذي ارتكبوه , وهو ليس في صالح القناة ذاتها . حاول أن يقول بأن القضية غير مبيتة , ولكنه فشل حتى في إقناع نفسه!
إذ بدا ممتعضاً من كل ما يجري هناك من وجهة لا يؤيدها.
اتصل بي في اليوم الثاني يعتذر ويريد تصحيح الموقف ورجاني الحضور لندوة ثانية وأنه مستعد أن يرسل سيارة لجلبي من العين إلى عجمان حيث كان مقر القناة. رفضت وقلت له بصريح العبارة : قناتكم طائفية وليست الموقع المناسب الذي أتحدث منه للناس في عراق مبتلى بالطائفية السياسية ولا أريد أن تكون لي أي علاقة بهذه القناة. ثم أضفت : “أخي الدكتور هشام الديواني أنا أحترمك ولكن ” المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!
في زيارة خاصة إلى كُردستان طلب أحد الأصدقاء الكرام أن نقبل دعوة عشاء من مدير قناة الفيحاء ليلتقي بنا ويصحح ما حصل معي ويعتذر عنه , بعد أن انتقلت القناة من عجمان إلى مدينة السليمانية. رفضت ذلك وقلت لصديقي ارفض الدعوة , وأن الاعتذار لا يتم بصورة منفردة وبغرف مغلقة , بل من خلال قناة الفيحاء أولاً , إذ أن الإساءة تمت أمام أنظار المشاهدين. ولكن الأهم من كل ذلك هو أن تتخلى القناة عن نهجها الطائفي السياسي , عندها سأزورها وأتعاون معها.
تركت متابعة برامجها فترة طويلة إذ أنها أرعبتني بنشرها المسائل الطائفية السياسية وأثارها السلبية على مجتمع يعاني منها , ولا يجوز استبدال طائفية بطائفية أخرى أو الرد على الطائفية بطائفية أخرى.
والآن , وفي شهر رمضان من هذا العام , تشرين الأول 2007 كنت أتابع برامج القناة ولعدة أيام متتالية , شكرت نفسي على عدم تلبيتي لدعوة القناة , إذ أن المشرفين عليها , ورغم إدخالهم بعض العناصر الديمقراطية في نشاط القناة , إلا أن النهج لم يعد طائفياً شيعياً سياسياً خائباً ومضراً ومؤذياً حسب , بل وأصبح فوق ذلك خرافياً يسهم في نشر الشعوذة الدينية على الناس من أفواه أناس بسطاء يعتقدون بما يقال لهم من وجود معجزات , إضافة إلى قراءة شعر شعبي مليء بالطائفية المقيتة. يمكن لأي مواطنة ومواطن واعية ومدركة لمخاطر الطائفية السياسية أن يفتح قناة الفيحاء ليتابع ولو ليوم واحد برنامج هذه القناة , وخاصة في الأيام الرمضانية , ليجد ما لا يسر الروح ويبهج النفس , بل سيجد كل ما يعزز وجهة الجهل والخرافة والشعوذة ويساهم في تعميق خرابة بنية الإنسان الدينية والفكرية , وهي دعوة غير مباشرة ولكنها صارخة إلى ترك النضال في سبيل قضاياه العادلة وأن يذهب صاحب الحاجة والمشكلة إلى مقابر الأولياء الصالحين المنتشرة في أنحاء العراق والمتكاثرة حالياً ليطلب منهم حل مشكلاتهّ! ويقف أحد هؤلاء ليقسم بأغلظ الأيمان أن هذا المزار قد أعطاه مراده ومراد العشرات من المناسب , فقط لأنهم زاروا المزار ورجوه الاستجابة للحاجة المنشودة! إيمان الناس يعمل المعجزات , ولكن أن نقدمه بهذه الصورة لا يعني سوى تبني المسألة.
لا شك في أن القناة تقدم وتعالج بعض مشكلات المجتمع بصورة سليمة أيضاً , وهو أمر إيجابي وضروري , ولكن الإشكالية تكمن في النهج الفكري والسياسي للقناة والمرتبط بطبيعة ومهمات الممول أو الممولين لها , والذي لا يريد , أو الذين لا يريدون غير هذا النهج.
أتمنى على كل المثقفات والمثقفين العراقيين أن يتابعوا قناة الفيحاء. لا أتحدث عن قناة الفرات أو ما يماثلها لأنها وجدت لتؤدي مهمة طائفية سياسية والإساءة للعلاقة بين السنة والشيعة , ولكني أواجه قناة تتحدث عن المجتمع المدني والديمقراطي ولكنها تمارس المناقض له في الكثير من برامجها.
8/10/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *