الرئيسية » مقالات » حزب العمال الكردستاني وأنقرة: العين بالعين والسن بالسن

حزب العمال الكردستاني وأنقرة: العين بالعين والسن بالسن

ايلاف :الثلائاء 9 أكتوبر 

عبدالله غول، الرئيس التركي، والمشرف على ما تسمى ب”لجنة مكافحة الإرهاب” دعى لإجتماع عاجل عقب مقتل 14جندياً تركيا على يد المقاتلين الكرد في حزب العمال الكردستاني. غول اخطر كل من رجب طيب اردوغان رئيس الورزاء والجنرال يشار بويوكانيت قائد اركان الجيش وبعض اركان الحكومة والمؤسسة العسكرية بضرورة الإجتماع لبحث “كيفية الرد على العملية الأخيرة التي قام بها عناصر المنظمة الإرهابية”.

وكانت قوات حماية الشعب( الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني) قد قالت في بيان اصدرته بان “مقاتليها قتلوا 14 جندياً تركياً اثر هجوم صاعق وبالأسلحة الثقيلة، طال نقطة عسكرية تركية في منطقة شرناخ التابعة لولاية ماردين في شمالي كردستان، الأمر الذي اسفر عن مقتل 14 جندياً تركياً، في حصيلة أولية، وجرح عدد آخر”، واضاف البيان “ان اغلب هؤلاء هم من عناصر الجيش ورجال المخابرات وعملاء وحدة الحرب الخاصة المعروفة إختصاراً بإسم (JITEM)، وقد تمكن المقاتلون بعد تنفيذهم للعملية من الإنسحاب والعودة لمواقعهم”.

والجدير بالذكر ان 8 من المقاتلين ال14 القتلى هم من الكرد. ويٌشكل ذلك وجهاً آخراً لسياسة الإستعمار التركي في قتل الكردي بيد الكردي، ضمن منهجية الحرب القذرة التي تسيرّها الدولة التركية في المناطق الكردية منذ تأسيسها، وبشكل أكثر تركيزاً منذ 1984.

ورد العمال الكردستاني هذا يأتي في وقت صعّدت فيه قوات الجيش التركي من عملياتها العسكرية في ولايات كردستان الشمالية( كردستان تركيا)، فقد اسفرت احدى عمليات الجيش التركي عن فقدان 9 من المقاتلين الكرد لحياتهم في محيط جبل كاتو في شرناخ، وقد منعت السلطات التركية اهالي وذوي هؤلاء المقاتلين من نقل جثامينهم لدفنها في مناطقهم، والزمتهم بدفن الجثامين في منطقة جبلية نائية. وهو الأمر الذي اعتبره العمال الكردستاني “اهانة لكرامة الشعب الكردي” وتوعد برد قوي.

الجيش التركي بدوره وبعد إعلانه 3 ولايات كردية مناطقاً عسكرية مغلقة خاضعة لسيطرة قوات الأمن ومحرمة على وسائل الإعلام والصحافة، بدأ بشن حلمة استخبارية واسعة بين الشبان الكرد فيها بغية تجنديهم كعملاء لديها. وكان حزب العمال الكردستاني قد نشر اعترفات عشرات الشبان والفتيات الكرديات الصغيرات ممن جندهم عملاء الجيش التركي في مناطق الأحكام العرفية مستخدمين طرقاً قذرة تترواح بين الإغراء وتقديم الأموال تارةً، والإغتصاب والتهديد بالقتل طوراً.

واعترفت هذه العناصر في حلقات تٌبث هذه الأيام على اثير الفضائية الكردية (ROJ tv ) بالمهام التي اوكلت اليها، والتي ترواحت بين اغتيال كبار قيادات ومسؤولي حزب العمال الكردستاني ودس السم في مياه وطعام مقاتلي قوات الدفاع الشعبي الكردستاني في منطقة قنديل. وكان غوناي زابسو مستشار اردوغان قد المح في لقاء تلفزيوني الى ” الإساليب الجديدة في مقاتلة العمال الكردستاني” مؤكداً بان” الجميع سيلمسون نتائجها الفعالة والناجعة خلال الأشهر القليلة القادمة”. ومن جانبها بدت ما تسمى ب”لجنة مكافحة الإرهاب” التي يرأسها غول، متابعة لعمليات تجنيد الشبان الكرد ومترقبة للنتائج التي كان من المخطط ان تٌسفر عنها…

حزب العدالة والتنمية يٌسير سياسة مهلكة في مناطق كردستان الشمالية. فبعد انتصاره في الإنتخابات التشريعية الأخيرة ونيله اغلبية الأصوات، حتى في مناطق كردستان الشمالية، بدأ يطبق سياسة قمعية ضد حزب المجتمع الديمقراطي ومسؤوليه في المنطقة من جهة، ويعمل على إطلاق يد الجيش ووحدات استخباراته من جهة أخرى. ورغم ان انتصار العدالة والتنمية جاء حاسماً على كل الأحزاب في البلاد، بما فيها التقليدية و”العريقة” تلك، لكن حزب المجتمع الديمقراطي كان الخاسر الأكبر في مناطق كردستان، حيث خسر حوالي نصف مليون صوت، وهو الأمر الذي منح مسؤولي العدالة والتنمية ثقة كبيرة وبأساً أكبر في تمرير مشروع الحزب الرامي ل”سرقة الكرد” بعد تجويعهم و”تطويعهم بالفقر” ومن ثم شراء اصواتهم في خضم محاولة ابعادهم عن العمال الكردستاني المسيطر على ولايات كردستان.

وكنا قد اشرنا في مقالنا السابق( في ان العدالة والتنمية يريد حل القضية الكردية) بان العمال الكردستاني لن يسمح للعدالة والتنمية بالسيطرة على المناطق الكردية، وان النجاح الأخير لأردوغان وجماعته يٌمثل ظاهرة سبقتها ظاهرة اربكان. وانه اذا كانت العدالة والتنمية انتصرت الآن، فإن العمال الكردستاني ينتصر في الإنتخابات التشريعية والبلدية في هذه المناطق منذ اكثر من 20 عاماً متواصلة…

فرق الحرب الخاصة، التي يشرف عليها الجيش بتواطؤ وبضوء اخضر من العدالة والتنمية، وعلى اعلى المستويات، قتلت قبل اسبوع 12 قروياً كردياً بالقرب من بلدة بيت الشباب التابعة لشرناخ. وعلى الفور بدأت ماكينة الإعلام التركي باتهام العمال الكردستاني بالوقوف وراء العملية، الأمر الذي ادى لإنكار هذا الأخير للتهمة وتأكيده بان فرق الحرب الخاصة التركية هي التي نفذت العملية لخلق حالة العداء بين الحزب وعشيرة( Jîrka) التي تعتبر موالية للدولة وتمثل العمود الفقري لميليشيات حماة القرى العميلة. وقد ظهرت حالة تململ بين هذه العناصر المرتزقة في الآونة الأخيرة ورفض بعضهم المشاركة في عمليات الجيش التركي ضد المقاتلين الكرد، الأمر الذي كان لابد من القيام بعملية قذرة ما يٌتهم العمال الكردستاني بها وتنجح في تسعير الصراع من جديد وإعادة هؤلاء لحظيرة الدولة، تالياً.

وبالتوازي مع ذلك، وعلى الجانب السياسي، تستمر الحكومة في التضييق على اعضاء ومسؤولي حزب المجتمع الديمقراطي ورؤساء البلديات الذين ينتمون إليه. ففي الأيام الأخيرة عمدت قوات الأمن التركية إلى اعتقال كل من رؤساء بلديات باغلر، سلوبي، كوجوك دلي، قزلتبه، وياكا بينار واقتادتهم الى السجن على مرأى ومسمع من المارة. والحجة هي دعم هؤلاء لحزب العمال الكردستاني ومشاركتهم في مراسيم تشييع المقاتلين الكرد، او تلفظهم بكلمة “السيد” حين الإشارة الى اسم الزعيم الكردي الأسير عبدالله اوجلان. وهو الأمر الذي تعتبره الحكومة واجهزتها الأمنية خرقاً للمحظور ودعماً صريحاً ل”لإرهاب”. وكان دنيز بايكال رئيس حزب الشعب الجمهوري الأتاتوركي الفاشي قد طالب مجلس النواب التركي بطرد كل نواب حزب المجتمع الديمقراطي، والبدء في اتخاذ اجراءات حظر الحزب واغلاق مؤسساته…

حكومة العدالة والتنمية تلعب على الحبلين. فهي من جهة تسارع في خطواتها للسيطرة على كل ولايات كردستان واقصاء حزب المجتمع الديمقراطي( الذي شاب عمله في الفترة الماضية الكثير من الأخطاء وانتشر الفساد بين بعض مسؤوليه، مما خلق تذمراً واضحاً بين بعض جمهوره)، والمضي قدماً في نشر “الجمعيات الخيرية النقشبندية” التي توزع القروض الميسرة على الفقراء الكرد، وتخلق لهم فرص عمل. ومن جهة اخرى تطلق يد الجيش واجهزة الأمن في ولايات كردستان بغية ضرب قطاعات الشباب الكردي ودفعهم في طريق العمالة والجريمة وعالم المخدرات وإبعادهم عن الخط القومي الكردي.

حزب العمال الكردستاني قال وعلى لسان المسؤول الأول فيه مراد قره يلان بان الكرد سيردون بكل قوة على الحملة العدائية التي تسيّرها العدالة والتنمية وقوى الجيش. قره يلان طالب الكرد بالتوحد في وجه الهجمات التي تطالهم وعدم الإنجرار وراء سياسة الخداع التي تنتهجها العدالة والتنمية. كما اعلن قره يلان عن اطلاق حملة شعبية كبرى الهدف منها هو تحرير اوجلان من السجن، بعد الأنباء التي قالت بتعرضه للتسميم داخل الحجرة الإنفرادية التي يٌحتجز فيها منذ 9 اعوام. وزاد رفض اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب التي زارت اوجلان في السجن أخيراً واجرت له فحوصاً طبية من الكشف عن نتائح تلك الفحوص من شك العمال الكردستاني بتعرض زعيمه للتسميم فعلاً، وان اللجنة الأوروبية تعلم بهذه الحقيقة وتحاول اخفاءها عن الكرد والرأي العام العالمي…

والحال، فإن الجانب الكردي لايمكن له ان يٌسلم بسياسة الحرب القذرة التي تشنها قوات الجيش بتواطؤ واضح وصريح من الحكومة ورئاسة الجمهورية. والأرجح بان المنطقة ستشهد تصعيداً كبيراً في الفترة القادمة. والأمر سيكون كارثياً على تركيا ومشروع العدالة والتنمية الذي يهدف للتمدد في مفاصل الدولة بعد “سرقة الكرد” وضرب العمال الكردستاني بالجيش، واشغال هذا الأخير به، في حال لوعلمنا بان هناك اوراقاً كثيرة قد يستخدمها المقاتلون الكرد اذما ارادوا التصعيد، أوحتى الرد على الدولة بالمثل..

طارق حمو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *