الرئيسية » مقالات » شذرات في فقه نظرية (المؤامرة).. بثينة شعبان أنموذجاً!

شذرات في فقه نظرية (المؤامرة).. بثينة شعبان أنموذجاً!

كلما قرأت مقالةًً أو كتابةً للسيدة بثينة شعبان، إنتابني شعور بالكآبة واليأس بل وحتى المرض!من المضمون ذاته الذي لا يتغير وإنما يظهر بلبوس جديد كل مرة لكن الأفكار هي هي لاتغيير أو تجديد فيها. أتذكرُ–حين اقرأ للسيدة بثينة–الآية القرآنية الكريمة التي تصفها وأمثالها بأنهم “صمٌ بكمٌ عميٌ لا يفقهون”، هذا عدا عن الداء الخطير والفتاك الذي لا شفاء منه ألا وهو التنظير ل”نظرية المؤامرة” السيئة الصيت. كل حرف وكلمة وجملة في مقالات السيدة بثينة تنهل من معين هذه النظرية المشؤومة، بل حتى الفواصل وأدوات الترقيم…..ونظرية المؤامرة لمن لا يعرفها من إبداع البعثيين الاوائل لا سيما العفالقة منهم وهي توهمك أن كل العرب من المحيط الى الخليج مستهدفون من قبل الاعداء–وما أكثرهم !-وأن لا هم ولا غم للأعداء سوى التربص بالعرب أينما كانوا والعمل على كسر شوكتهم والحط من شأنهم و…القضاء عليهم! وهي بهذا توهن نفسيتك وتقتل لديك أي بصيص أمل حين تشعرك أن العرب مستهدفون منذ الازل وإلى الابد، ولا مناص من هذا القدر!

وبما أن هذا الأمر ينطبق على كل مقالات السيدة بثينة شعبان فبإمكانك أن تأخذ أي مقالة لها دون تعيين لتعي ما فيها من أهوال وأكاذيب والخ. والنظرية في حد ذاتها تنظر الى العالم بعيون انثوية مليئة بالشك والريبة تجاه الغير و تهويل الأمور ، لذا فأن بثينة خير من تعبر عنها. ولنأخذ على سبيل المثال مقالتها بعنوان” مرحلة ما بعد اللوبي”الصادرة في جريدة–الشرق الاوسط-العدد 10527 بتاريخ يوم الاثنين 24/9/2007.

تركز السيدة بثينة في مقالتها”مرحلة ما بعد اللوبي” على قضية قطاع غزة واعتبار اسرائيل انها –كيان معادي-. من الواضح أن غزة تقع الآن تحت سيطرة حركة حماس الاسلامية وهذا أمر عادي لكن الغريب في الامرأن تقوم سيدة علمانية سافرة الرأس منفتحة بالدفاع عن حركة اسلامية وهنا اسأل السيدة بثينة لماذا لا تضع الحجاب وتلتزم بقواعد الدين الاسلامي الحنيف؟ وصورتها المنشورة مع المقال بشعرها القصير وابتسامتها العريضة لا تدل على ذلك أبداً؟!

لا شك أن السيدة بثينة تنطلق كما في كل مرة من منطلق عروبي ومن وجهة نظر”بعثية” عنصرية معتبرة أن اسرائيل بالتعاون مع امريكا تعتدي على العرب في فلسطين وتقتلهم باطفالهم ونسائهم ورجالهم وشيوخهم…وحين تعود بثينة الى نظريتها العتيدة “المؤامرة” فلا بد أن ما يحدث هو” حرب على العرب” بل و” حرب متواصلة لابادة السكان الاصليين في فلسطين”. واذا افترضنا جدلاً أن ما تقوله السيدة بثينة صحيح، لكن ما الذي فعلته الانظمة العربية بعامة ونظامها بشكل خاص من أجل وقف هذا العدوان والاعتداء على الفلسطينيين؟ ما الذي فعلوه من أجل القدس”عروس عروبتكم” ألم يدخلوا” كل زناة الليل الى حجرتها ووقفتم خلف الباب تستمعون الى صرخات بكارتها” ألم تطلبوا منها أن تصمت حفاظاً على شرفكم ولكن يا” ابناء القحبة، هل تسكت مغتصبة؟!”.

باختصار شديد، انهم يقتاتون على دماء الفلسطينيين الابرياء ويرتزقون من مآسيهم اليومية والمتواصلة منذ زرع الكيان عام 1948 وحتى لحظتنا هذه؟ بل ويقمعون شعوبهم والمعارضين ويسنون قوانين الطوارىء وغيرها ويرتكبون الموبقات بحجة الدفاع عن الاراضي العربية المحتلة وتحرير فلسطين! وكل شيء فداء للمعركة منذ أن قال حافظ الاسد قولته الشهيرة والفجائعية” لا صوت يعلو فوق صوت المعركة !”. ولم يوضح رحمه الله! أي معركة يقصد؟ ومع من؟ ومتى؟ و…و…و…!

تنتقل السيدة بثينة شعبان لتتحدث وبإسهاب عن الجرائم ضد الانسانية في كل من فلسطين والعراق ولبنان، معتبرة اياها–وفقا لنظرية المؤامرة-من رجس امريكا واسرائيل. لكن واقع الحال يشير الى غير ذلك! فالامر أكبر من أن تلقي كل اخطاءك وعثراتك على الغير وتتملص برخص وسهولة من المسؤولية الملقاة على عاتقك فهذه سياسة رخيصة جداً. الحقيقة، أن البلدان الثلاث المذكورة تعاني من ويلات وشرور وآثام نظام السيدة بثينة بالذات!

ففي فلسطين، عمل ويعمل النظام السوري على بث التفرقة والشقاق بين صفوف الشعب الفلسطيني ويعمل على ايواء بعض المنظمات والشخصيات الفلسطينية الخارجة على الاجماع الفلسطيني والمشبوهة التي تعمل وفقاً لمخططات النظام الذي يقدم كافة اشكال الدعم المعنوي والمادي لها على حساب لقمة الشعب السوري الذي يعيش اغلبيته الساحقة تحت خط الفقر نتيجة لسياسات البعث الحاكم الفاشلة. وكان آخر عمل في هذا المجال منظمة–فتح الاسلام- وكانت سورية قد اطلقت سراح زعيمها-شاكر العبسي- رغم انه محكوم بالاعدام في الاردن سانحة المجال أمامه لتنفيذ اجندتها في لبنان. اتذكر حين كنت صغيراً في المدرسة الابتدائية انه بين حين وآخر كان المعلمون يطلبون منا تقديم مبلغ مالي (عشر ليرات سورية أوخمسة أحياناً) دعماً للانتفاضة الفلسطينية! ولم نكن نعلم الى اين تذهب تلك الاموال لكنني اتذكر بحزن أن بعض الطلبة الفقراء لم يكونوا قادرين أن يدفعوا المبلغ المطلوب مما كان ذلك يشكل حرجاً كبيراً لهم في المدرسة والبيت!
في العراق-و ما ادراك ما العراق؟- وكما يؤكد الشعب العراقي نفسه فان الموبقات والجرائم التي تحدث بشكل يومي من قتل وتفجير وخطف وغيرها، تعود بمعظمها الى النظام السوري. ومن ابرزها مجزرة سنجار(شنكال) بحق الكرد الايزيديين التي اعترف بعض المشاركين فيها انها من تخطيط وتنفيذ المخابرات السورية! لا سيما أن الحدود مفتوحة أمام المجرمين وذلك بغية زعزعة استقرار العراق(الشقيق) وعدم نقل تجربته اليها وبخاصة بجانبها الكردي وهذا اخشى ما يخشاه نظام السيدة بثينة التي تتباكى بدموع تمساحية على وحدة واستقرار العراق لانه بلد عربي متجاهلة بذلك الوجود الكردي في العراق جملة وتفصيلاً فهي لا تعترف إلا بالعراق العربي الواحد الموحد ناهيك عن قبولها بوجود الكرد في سورية!!؟

أما فيما يتعلق بلبنان، فحدث ولا حرج!فهنا تجف الاقلام ولاتستطيع التعبير عن الاهوال والفظائع التي قام بها نظام السيدة بثينة شعبان هناك. وآخر انجازاتها اغتيال النائب اللبناني الشهيد-أنطوان غانم–وأن كل الجرائم والاغتيالات والتفجيرات والنزاعات التي تحدث في لبنان فان النظام السوري متورط فيها لا سيما بعد الانسحاب المذل والمهين لجيش النظام من لبنان واغتيال السيد الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي شكلت بداية النهاية للنظام السوري وخاصة مع اقتراب موعد عقد المحكمة الدولية الخاصة بالجريمة حيث من المتوقع حدوث مفاجآت كثيرة حينها.

نعم، لن يرحم التاريخ جرائم النظام السوري بحق ابناء سورية ولبنان والعراق وفلسطين. ومهما تشدقت السيدة بثينة شعبان وغيرها من ابواق النظام بعبارات وشعارات أكل الدهر عليها وشرب، فأن الحقيقة لا بد آتية ومن حسن الحظ انها اقتربت كثيراً ويوماً بعد يوم تنكشف حقيقة النظام الذي عاث في الارض فساداً وتخريباً.

تقول الآية القرآنية الكريمة الأخرى” وكان الانسان عجولا”. ولكن الحقيقة تأتي بهدوء وتمهل وسنشهد عما قريب سقوط الاصنام واحداً تلو الاخر واعتقد جازما أن السيدة بثينة تعرف مآلها هذا جيداً لذا فقد اعدت عدتها للنفاذ بجلدها حين تقع الكارثة لتهرب الى مكان ما لانها شهدت قبل سنين قلال كيف سقطت اصنام عزيزة على قلبها وها قد حان الآوان لسقوط تماثيل وأصنام اخرى وهي تعرفها جيدا لانها واحدة منهم!!؟!؟!؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *