الرئيسية » مقالات » أيتام النازية في دمشق وهولوكوست جبل سنجار

أيتام النازية في دمشق وهولوكوست جبل سنجار

 حقوقي وكاتب كردستاني

ليس من قبيل المبالغة القول أن مذبحة جبل سنجار دخلت تاريخ شعب كردستان بوجه عام وأخوتنا اليزيدية بصورة خاصة بصفتها هولوكوست سنجاروأبشع جريمة بربرية ضد الإنسانية بعد مذبحة حلبجة وهي دليل ساطع على همجية الأعداء ومخططهم الجهنمي الرامي إلى التطهير العرقي للكرد أحفاد الميديين عامة والكرد اليزيديين تحديدا.
لماذا استهداف الكرد اليزيديين بالضبط؟
هناك أسباب كثيرة تدعونا للتفكير المنطقي وربط الأحداث والخلفيات واستشفاف بواعث الخطر ودواعيه وفي مقدمتها:
1-اليزيديين كمكون أصيل من نسيج المجتمع الكردستاني ورمز حي يزخر بالنشاط والصمود وأحد القلاع الأخيرة على أرض كردستان التي صمدت بوجه الغزو العربي-الاسلامي الإستعماري ولاسيما التمسك ليس بواحدة من أقدم الديانات التوحيدية في كردستان فقط، بل الدفاع عنها وتربية الأجيال اللاحقة بتعاليمها السمحاء التي تدعو إلى المحبة والتعاون والألفة بين بني البشر.فيكفينا فخرا ان اليزيديين يتلون الصلاة والطقوس الدينية باللغة الكردية.
2- اليزيديين مستهدفون بمقدار الضعفين لسببين:تمسكهم بكرديتهم وأصالتهم ومعرفتهم جيداأنهم جزء من الكل أي مصيرهم لايختلف عن مصير بقية أجزاء الشعب الكردستاني ومن جهة أخرى كونهم متمسكون بديانتهم العريقة الكردية التي تعد أحد مكونات الوعي القومي الكردي اليزيدي من ناحية الخصوصية.فالتاريخ أثبت مرارا أن الوعي القومي إذا شحن بطاقة روحية خلاقة يستحيل قهره،بينما الفكر القومي بدون خلفية دينية،كرابطة جمعية شاملة عرضة لمختلف التأثيرات والتغييرات ومن السهل إفراغه من مضونه وتوجيهه بشكل سلبي.ومن هنا فضل الديانة اليزيدية ودورها في حماية الأرث الثقافي الكردستاني كحاضنة لتقاليد وعادات الكردستانيين الموغلة في القدم.
3-على الكرد المسلمين والمسيحيين ابداء أقصى درجات التسامح والتضامن مع أخوتنا اليزيدية للأسباب المذكورة،فضلا عن أنه في حمايتهم وقوتهم حماية وقوة لنا والعكس صحيح أيضا.
4-عندما نحتضن أخوتنا اليزيدية ونشملهم بالتضامن والرعاية والمساعدة فهذا ليس من قبيل المنة،وأنما واجب قومي وطني وانساني من ناحية ومن ناحية أخرى نثبت للعالم اجمع مدى تمسكنا واحترامنا لتقاليد أجدادنا الميديين والميتانيين وملوكنا مثل ديوك،فراورت،كياخسرو،أستياك وغيرهم وما عرف عنهم من الحكمة والأخلاص والتسامح والإعتزازبالإنتماء إلى هذه الأمة العريقة التي قدمت كوكبة من الأسماء اللامعة في شتى المجالات.سيما أن المجتمع الكردستاني ومنذ العصر الميدي وإلى يومنا هذا معروف بتقاليد التعايش السلمي بين مختلف التيارات الدينية والقومية والسياسية وتجربة إقليم كردستان في العراق الفيدرالي هو أكبر برهان على ذلك.
5- هناك محاولات حثيثة وخبيثة جدا من جهات مختلفة سواء داخل العراق أوفي دول الجوار حاقدة على التجربة الديمقراطية والنجاحات الملموسة في جنوب كردستان تصب في اتجاه سلخ أخوتنا اليزيدية عن جسد الأمة الكردستانية وتأليبها وتوجيهها ضد بقية الكرد وحسب السياسة الأستعمارية المجربة:فرق تسد لإضعاف الطرفين وبالتالي القضاء على الكرد على أقساط.وظهرذلك بشكل جلي في تلك الإتهامات الظالمة ضد حكومة اقليم كردستان الفيدرالي، كونها تتحمل المسؤولية عن تلك المجزرة،ناسية أو متناسية أن أخوتنا اليزيدية موجودين في تلك المناطق المستقطعة من جسد كردستان وهي خارج سيطرتها والتالي معلوم للجميع اصرار القيادة الكردستانية على إعادة تلك المناطق إلى الوطن الأم وفي إطارالمادة 140 والدستور العراقي.
خلفية الجريمة النكراء.
لا نجافي الحقيقة إذا قلنا ان جريمة جبل سنجارتندرج في إطار جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الأنسانية التي تعاقب عليها الأتفاقية الدولية المبرمة في عام 1948 والمعروفة باسم:منع جريمة الإبادة الجماعية وانزال العقاب بمرتكبيهاأي Genocide وبالتالي فهي مستثنية من مبدأ التقادم المتعارف عليه في القانون الجنائي الدولي ووفقا للمعاهدة المعروفة حول:عدم شمول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بمبدأ التقادم والمعقودة بتاريخ 26 تشرين الثاني لعام 1968 وذلك لأن حق الشعوب لا تسقط بالتقادم.
إذا يجب تحليل خلفيات هذه الجريمة البشعة ليس بشكل تجريدي بل في إطار وسياق الأحداث الجارية على جانبي الحدود من كردستان،ولاسيما تهديدات نيرون دمشق بشار الأسد ومنذ فترة بإحراق المنطقة كلها من بحر قزوين وإلى المتوسط.حيث صرح راس الطغمة العسكرية أثناء زيارته إلى مدينة دير الزوريتاريخ 30 نيسان 2007 مايلي: سوريا توجد في قلب الأحداث في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية.وأكد قائلا: أن سوريا والمنطقة العربية والشرق الوسط تمر اليوم بمفصل آخر قد لايقل خطورة عن المفاصل الأخرى التي مرت بها المنطقة من خلال مشاريع استعمارية احتلالية تدميرية تهدف إلى تفتيت منطقتنا وخلق سايكس بيكو جديدة.وتفسير كلام الدكتاتور السوري بسيط جدا وهو:يجب بذل المستحيل من أجل المحافظة على نتائج اتفاقية سايكس-بيكو التي قسمت وطن الكرد كردستان والقضاء على التجربة الديمقراطية الفيدرالية في جنوب كردستان قبل أن تستفحل الأموروتتحول إلى نموذج لكردستان الغربية أيضا.هذا يشكل نصف الحقيقة والنصف الأخر يتلخص في المشروع الأستيطاني-الإستعماري الجديد واستجلاب مستوطنين عرب جدد إلى غربي كردستان بهدف تغيير الطابع الديمغرافي وفصل جزأي كردستان عن بعضهما البعض.ولكن مالعمل؟ فهناك في الجانب الأخر من حدود كردستان الجنوبية يعيش الكرد اليزيديين وهم يريدون العودة إلى الوطن الكردستاني وهذا بحد ذاته يشكل خطورة جدا على البعث الإرهابي،لماذا؟ لأن تطور الأحداث في العراق وفي المنطقة مفتوحة على كل الإحتمالات وفي حال تطبيق تلك المادة وعودة كركوك والمناطق الأخرى إلى كردستان فهي ربما تؤدي إلى تشكيل دولة كردية مستقلة في المستقبل.لذا قرر جلاوذة البعث العنصري في دمشق وبالتعاون الوثيق مع عصابات الإرهاب التابعة لعزت الدوري المتخندقة في منطقة دير الزور-أبو كمال والميادين وبالتنسيق الكامل مع النازيين من جماعة الدليمي والوفاق المتغلغلين في صفوف الحكومة العراقية المركزية تنظيم تلك المجزرة بحق اليزيديين لتطهير الجانب الأخر من الحدود من أي شيئ أسمه كردي[فلو كانت سنجار مسكونة بالكرد المسلمين أوكرد منحدرين من جزر الواق واق او المريخ لوجب إبادتهم حتما لأنهم كرد وحسب] بما فيها الحيوانات والحجارة والأشجار وحتى الكلاب البرية،وكان يجب إكساء تلك العملية الإرهابية بقميص عثمان أي: القاعدة والتكفيريين.بهدف التستر على المجرم والمدبر والمخطط الحقيقي للمجزرة أي النظام السوري الهمجي.فخلال العمليات الإرهابية التي حدثت هناك وفي ضواحي الموصل وفي داخل المدينة بالذات جرى اعتقال عدة رجالات مخابرات سورية كانوا مكلفين بمهمات ارهابية واعترفوا بذلك وهم الآن رهن السجون العراقية،وهذا دليل ملموس وحسي على تطبيق كلام بشار أن سورية فعلا موجودة في قلب الأحداث العراقية.وكانت تجري عملية تفخيخ تلك الشاحنات في ضواحي حلب وفي تلك الثكنة التي تعرضت للتفجير قبل فترة وجيزة. وإلا كيف عرف الإرهابيين بأن أهالي سنجار كانوا على وشك استلام حصتهم التموينية؟ فلولا وجود اشخاص ارتباط داخل الحكومة العراقية يتعاونون مع البعث السوري والفلول الصدامية ومخابراتهم لما حدثت تلك الجريمة الشنعاء. فعندما وصلت شاحنات الموت البعثية إلى سنجار الجريحة قالوا لهم:هإننا جلبنا لكم حصصكم التموينية!! تتلخص استرتيجية أيتام النازية في دمشق في إبادة الكرد على طرفي حدود كردستان وتصفيتهم جسديا لمنع قيام دولة كردية أو اقليم كردستاني فيدرالي ضمن عراق موحد ديمقراطي يشكل خطرا على استمرارية نظام القتلة والجلادين في دمشق.ولكن سنجار واليزيدية أصلب عودا وأقوى بكثير من أن تنال منها فرق الموت البعثية-الإرهابية الممولة من ملالي طهران،أصحاب الأحلام الامبراطورية وإن كانت مخفية تحت العمامة داخلها فارسي وخارجها اسلامي. ومصير هذين النظامين الإرهابيين على مزبلة التاريخ دون شك وان غدا لناظره قريب.

النمسا في تشرين الأول 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *