الرئيسية » مقالات » وجع من بلدي (3) .. سراب يحسبه الظمآن ماء

وجع من بلدي (3) .. سراب يحسبه الظمآن ماء

(مثلما دخلت الى بيتك بالثوب الابيض، تخرجين منه بالكفن الابيض).

عبارة ما برحت كل أم تهمس بها في أذن ابنتها ليلة الزفاف، وتحمل الفتاة تلك العبارة كقرط يرافقها العمر كله وفيما اذا صادف ورمت بالقرط أرضا لتعلن رفضها لما يدور، فسرعان ما ستصبح (سليطة لسان) أو (متهورة) أو (أمرأة غير صالحة).

ثقافة حملناها جيلا بعد جيل، لذلك عندما تعود البنت الى بيت أهلها شاكية ظلم زوجها، تجد ظلما أعظم منه… فعندما تقول لامها: (لقد ضربني وأهانني)، تستنكر الام غضب ابنتها فتعنفها قائلة: (وماذا يعني هذا؟ كم من مرة ضُربنا، هل تظنين انك الوحيدة، كل النساء يضربن ويسمعن من ازواجهن الكثير)، واللطيف في الامر تجاهل الاهل لقضية الموعظة او النصيحة او حتى استخدام بعض الاساليب القاسية مع الزوج كحرمانه زوجته لفترة معينة او الضغط عليه من قبل بعض الاشخاص المؤثرين في حياته لعله يغير من نمط اسلوبه ويتق الله في هذه المخلوقة البائسة.

وتعود المرأة الى بيت الزوجية منكسرة الجناح، فمن كانت تظنه سنداً ومعيناً لها، اسرتها التي نشأت فيها وحضن أمها الذي طالما استشعرت الدفء في حناياه، يرفضها الآن ويعدها غريبة عنه، فلا حول ولا قوة لها الا بالاستسلام لواقعها المرير، فما الضير لو ضُربت مرة اخرى او أُهينت فكل النساء يُضربن ويُشتمن!!

وفيما اذا خاطرت الفتاة وسألت أمها عن السبب الذي يجبرها على تحمل الاهانة والعيش بضيم وذل، تستقبل امها ذلك السؤال بمزيد من الاستنكار (ماذا تريدين ان يقول الناس عنا، هل تريدينا لقمة سائغة في افواههم)، ويبقى السؤال الاهم يحتل مساحة الوجود في داخل المرأة (وايهما أهم: حياتي وسعادتي أم اقوال الناس؟ وأنا؟ لمن أعيش لنفسي أم للناس؟).

وغالبا ما نعيش لاجل الناس، غالبا ما نصادر رغباتنا واحلامنا لاجل رضا الناس، وغالبا ما تكون حياة المرأة فينا، سراب يحسبه الظمآن ماء!

فكل حديث يدور مع امرأة عانت هذا النوع من العنف – وما أكثرهن – تختم حديثها مختنقة بعبرتها وهي تقول: (ماذا أفعل؟ أريد أن أعيش، المجتمع وحش مكشر عن أنيابه ولا يلتهم الا المرأة، لو فتحت فمي وتحدثت فسأكون أنا السيئة لاني لم احفظ أسرار بيتي)!!

في حلكة العنف الدامس والمتسرول بدقائق أيامنا، ولدت الشبكة الاعلامية لمناهضة العنف ضد المرأة كفارس همام يمتطي صهوة جواده ليسابق الريح ويصل في اللحظة الاخيرة لانقاذ أميرته!

يا ترى هل زمننا هو اللحظة الاخيرة التي تحتاج فيها المرأة الى انقاذ؟

ما هي رؤية الشبكة الاعلامية لمستقبل المرأة وكيف ستعمل على تحقيق طموحها؟

هل سننتظرها قادمة على صهوة جواد عربي أصيل؟ أم ستستعيض عنه بوسائل النقل الحديثة؟

مهم ان يكون لنا شبكة اعلامية تدعم المرأة وتناهض العنف ضدها، ولكن يبقى السؤال: كيف؟ هو الاهم.

نتمنى لهذه الشبكة النجاح والموفقية، ونضع أيدينا بيدها لتتكاتف جهودنا جميعا للنهوض بواقع المرأة على ارضنا والتخفيف من معاناتها والتي هي جزء من معاناة المرأة العربية على مر العصور. 

مديرة منظمة بنت الرافدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *