الرئيسية » مقالات » قرار التقسيم : وضرورة توحد الموقف الرسمي والشعبي على رفضه

قرار التقسيم : وضرورة توحد الموقف الرسمي والشعبي على رفضه

قد لا نأتي بأيّ جديد إذا ما إكتفينا في كتاباتنا وحواراتنا أو حتى في أحاديثنا اليومية عن الوضع السياسي العراقي الراهن حول النهج السياسي الخاطئ الذي مارسته الولايات المتحدة وما تزال في العراق . صحيح أنّ من الضروري تعرية ذلك , غير ان هذا الأمر أصبح معروفا للجميع , ولا اعتقد أنّ شعبا من شعوب العالم بات يجهل النوايا الأميركية , المعلنة منها وغير المعلنة , والتي تسعى من خلالها للسيطرة على مقدرات العالم في قبال ضمان تحقيق مصالحها القومية . وقرار التقسيم الأخير الذي صوّت عليه الكونغرس وذيّله بصفة لاإلزاميته التي قد تكون وردت للتمويه , ليس هو بالطبع النموذج الوحيد على إستهانة الحكومة الأميركية بمصائر الشعوب ولا هو أيضا بالقرار الأخير الذي يصبّ بإتجاه تدمير لحمة نسيج المجتمع العراقي لكي يسهل عليها , أيْ الإدارة الأميركية , تحقيق أهدافها الحقيقية التي لم تفصح عنها بشكل جلي والتي قد لا يتسنّى لها تحقيقها مثلما تريد أو كما رسمته في إجندتها المحفوظة في ملفاتها السرية ,دون اللجوء الى سياسة التقسيم , وكذلك لا نأتي بجديد أيضا إذا ما قلنا , بأنّ ثمرة نهج المحاصصة الطائفي الذي شيّد بنيانه بول بريمر , بدأت الآن تنضج ,ولكن مع ذلك لا أعتقد بأنّ وقت قطافها قد حان الآن بشكل تام وإلاّ لو حان فعلا وكما تتمناه الإدارة الأميركية , لما ألصق الكونغرس صفة اللاإلزام على هذا القرار . ولعلّ هنا يتبادر هذا السؤال الى الذهن : ما الذي يمنع البيت الأبيض , وكما سمعنا من الأخبار أنّه لم يعلن تأييده المطلق لهذا المشروع التقسيمي البغيض ؟ الإجابة عن هذا السؤال ترتبط بجملة من العوامل لا نريد التعرض لها , ولكني أعتقد أنّ أهمّ عقبة واجهتها وستواجهها الإدارة الأميركية في عدم تحقيق كل ما تخطط له في العراق , هو التماسك الرصين في لحمة النسيج العراقي الذي لم يتصدع أمام المخططات الأميركية رغم ضراوتها وأيضا رغم المظاهر الحالية التي يُراد من وراءها الإيحاء بأن حربا طائفية هي قائمة بالفعل ولكنها غير معلنة , ومَنْ يرى غير هذا التماسك في لحمة النسيج العراقي فهو لا يعرف التركيبة السايكولوجية للفرد العراقي , وخير مثال على ذلك هو السخط الشعبي الذي يجيش في نفوس العراقيين بكل تنوعاتهم وأطيافهم بخصوص إجماعهم على رفض مشروع التقسيم الجائر بحق الشعب العراقي . غير أنّه في قبال هذا الرفض الشعبي يتوجب أن يقابله رفض من قبل كل المكونات السياسية العراقية وبما يتناسب مع خطورة وحجم هذا المشروع الخطير , وأمّا ما صدر من تصريحات للساسة العراقيين برفضهم لهذا المشروع ورغم أهميتها فأنّه لا يكفي بل لا يتناسب مع حجم القرار وخطورته , لذا فالأولى بالجهات الرسمية والسياسية أنْ تبعد كلّ أسباب الفرقة جانبا وتعقد مؤتمرا تعلن فيه بالإجماع رفضها لهذا المشروع الذي يعبر عن تدخل سافر في الشأن العراقي فضلا عما يستبطنه من أهداف خبيثة لكي تتطابق وتتوحد كل المواقف , الرسمية والشعبية ومواقف الكتل السياسية لتفويت الفرصة على من يريد الإضرار بالبيت العراقي , لأنّ مسؤولية مصلحة الشعب العراقي هي الآن بيد قواه السياسية ومن خلفها قواعدها الشعبية وهي مسؤولية تاريخية أكبر من أنْ ترسم في كواليس الكونغرس الأمريكي او أيّ جهة أخرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *