الرئيسية » مقالات » إلى الرأي العام

إلى الرأي العام

“وكأننا جدَّدنا بذلك هجرة سيدنا إبراهيم ثانية”. هكذا شبَّه قائد منظومة المجتمع الكردستاني (عبد الله اوجلان) انتقاله من شمال كردستان الى غربيها في الأول من تموز عام 1979. وهكذا بدات المسيرة في اجواء كانت النكبات والهزائم والاحزان ما تزال تلقي بظلالها على الواقع الفكري والاجتماعي والنفسي والسياسي للشعب الكردي، جاعلة اياه فاقدا لمقومات النهوض والعمل على تغيير واقعه والسعي نحو تبني ارادته الحرة المسلوبة منه في عموم كردستان. لكن، وبعد نضال طويل وشاق، ومقاومات بطولية واصرار يندر له مثيل، تمكنت حركة الحرية الكردستانية من تخطي تلك المرحلة، وايصال الشعب الكردي الى مستوى مشرف يمتلك ارادته، ويرسم مخططاته وبرامجه بنفسه.
ونتيجة للتطور الملحوظ والخطوات الجبارة التي خطتها الحركة، وتَمَكُّنِها من تشكيل الضغط والقوة اللازمة لتكون طرفا مهما في المعادلة الصعبة في الشرق الاوسط والعالم، ولان قائد الحركة لم يقدم اية تنازلات عن مبادئه واهدافه؛ فقد كان عرضة للمؤامرات والدسائس منذ بداية تحركه ولغاية اللحظة. وكي تتمكن القوى العالمية والدول المهيمنة والمستعمرة لكردستان من تسيير مخططاتها واعادة تحكمها على الشعب الكردي، ولادامة اللاحل للقضية الكردية؛ فقد لجأت جميعها الى التعاون فيما بينها لحبك مؤامرة دولية ضد الشعب الكردي من خلال قائده. وبهذا فقد وصلت المؤامرة مرحلة متقدمة في 9-10-1998، حيث اعلنت تركيا من خلال قادتها السياسيين والعسكريين على حد سواء، عن نفاذ صبرهم، وان الوضع لا يطيق الاحتمال. وكانت تلك الخطوة متزامنة مع تحركات الاسطول الامريكي في مياه البحر الابيض المتوسط. وتفاديا للتسبب او التحول الى ذريعة في حصول اية هجمة او حرب محتملة في المنطقة، غادر القائد اوجلان سوريا، متوجها نحو اوربا التي ادعت بالديمقراطية، وذلك للعمل على ايجاد حل سلمي وعادل للقضية الكردية، ووضع حد للحرب الدائرة في كردستان. الا ان النظام العالمي بقي مصرا على تعنته من اجل تعقيد الامور، وخلق فتنة شاملة في عموم المنطقة للحفاظ على مصالحه. وتمخض عن ذلك اعتقال القائد واسره بتاريخ 15-2-1999.
ومن ذلك الحين وهو اسير حجرة انفرادية في جزيرة امرالي في عرض بحر مرمرة، وما يزال يقاوم ويكافح في سبيل الاهداف المقدسة للشعب الكردي, ونتيجة لتمسكه بالقيم والمبادئ والمهام التي وجد أنه من الواجب الالتزام بها كقائد وكمناضل من اجل حرية شعبه، في ظل اقسى الظروف واصعبها. وبالمقابل، فقد تابعت القوى المهيمنة والمستبدة هجماتها ومحاولاتها لانهاء وجوده من خلال محاولات التسميم وتعريض حياته للخطر.
وكما كان ظهور القائد عبد الله اوجلان قوة للوصول الى الكرامة واثبات الوجود في عموم كردستان، فان نضاله وبقاءه في سوريا كان قوة تنظيمية وتوحيدية من اجل شعبنا الكردي في غربي كردستان. ولهذا فان تسمية هذا الجزء باسم ساحة القيادة، وتسمية شعبنا بشعب القائد تاتي من هذا المنطلق، حيث انها كانت مركزا طليعيا للانطلاق والتطبيق العملي الفعلي لفكر وفلسفة القائد، وكان من اكثر الاجزاء الكردستانية حظا لانه شهد ما يقارب العشرين عاماً من النضال الثوري الحقيقي في ظل وجود القائد فيه. ويمكننا القول ان مغادرة القائد من هذه الساحة قد وضعها في موقع مسؤولية تاريخية كبيرة، بحيث يتطلب منها ان تكون لائقة بالمسيرة النضالية والجهود المبذولة خلال كل تلك السنين.
اننا وباسم منظومة المجتمع الكردي في غربي كردستان (KCK-Rojava)، وفي وقت نشجب ونستنكر فيه المؤامرة الدولية التي ادت الى مغادرة القائد لغربي كردستان وسوريا واعتقاله ووضعه في الاسر, نؤكد على التزامنا بنهج وفلسفة القائد اوجلان، وان نكون القوة الاساسية لتطبيق تلك الفلسفة في المجال العملي, ونناشد شعبنا في غربي كردستان لتصعيد نضاله الديمقراطي، والانضمام الى الحملة الشاملة التي اعلنتها منظومة المجتمع الكردستاني تحت شعار (كفى… فلنحيا القائد ونحييه), والداعية الى المطالبة بتحرير القائد من الاسر، والتدخل السريع لتحسين وضعه الصحي ومعالجته، وتغيير مكان الاعتقال، وعدم التقاعس عن المهام والواجبات الى ان ينال القائد حريته، باعتبار ان حريته تمثل حرية الشعب الكردي، وان مقياس وماهية التقرب من القضية الكردية والشعب الكردي منوطة بالتقرب الذي تبديه تلك الانظمة من القائد اوجلان، خصوصا وان الشعب الكردي في عموم كردستان قد اعلنه ارادة سياسية له، وانه لا خيار امام الكرد سوى العمل من اجل امتلاك ارادته الحرة، وبناء نظامه الكونفدرالي الديمقراطي على هدى وفلسفة القائد اوجلان.

8/10/2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *