الرئيسية » التاريخ » في ذكرى عودة البارزاني العظيم من المنفى الى الوطن

في ذكرى عودة البارزاني العظيم من المنفى الى الوطن

في مثل هذا اليوم وقبل 49 عاماً عاد البارزاني الراحل من منفاه الذي اختاره بنفسه في الاتحاد السوفيتي الى بغداد بعد ان قامت ثورة الرابع عشر من تموز 1958. وكان البارزاني الخالد قد قضى مع رجاله 12 عاماً في موسكو بعد سقوط جمهورية كوردستان في مهاباد برئاسة القاضي محمد وكان البارزاني قد ادى دوراً اساسيا لاسيما في الجانب العسكري في تأسيس هذه الجمهورية بعد ان ثار اكثر من مرة على الحكومة العراقية مطالبا بحقوق الشعب الكوردي.
اننا اذ نستذكر عودة البارزاني الخالد الى ارض الوطن في مثل هذا اليوم فلابد ان نؤكد على مسائل سياسية تاريخية لازمت رحلة العودة وعكست في ذات الوقت السلوك النضالي لشخصية البارزاني الخالد وقيمه الرفيعة لا في اخلاقية الحرب فحسب بل ايام السلم والعودة بعد ان اندحر النظام الذي كان في حرب مستمرة معه ونقصد النظام الملكي في صبيحة الرابع عشر من تموز.
بعد 13 يوماً من ثورة 14تموزصدرت الموافقة الرسمية على عودة البارزاني وانهاء الاحكام التي كانت قد صدرت بحقه وكل رفاقه في المنفى وبحق شقيقه الاكبر الشيخ احمد البارزاني.
غادر البارزاني الخالد موسكو في 21/اب/1958 الى رومانيا واستقبله الرئيس الروماني ثم ارسل من عاصمة هنكاريا وبواسطة سفارة الجمهورية العربية المتحدة برقية الى عبدالكريم يهنئه بنجاح ثورة تموز.
ومن بخارست غادر البارزاني الى جيكوسلوفاكيا حيث كانت تربطه علاقة صداقة وود مع الرئيس الجيكوسلوفاكي (انتوني توفتني) وبقيت هذه الصداقة قائمة الى اواخر ايامه ومن هناك ارسل رسالة الى الزعيم عبدالكريم قاسم.
وقد جاء فيها ان ثورة 14 تموز قضت على الاستعمار اللعين والملكية الفاسدة وحررت الشعب العراقي بعربه وكورده من الظلم والاستعباد وان اعلان الجمهورية هو هدف كل العراقيين، وتحدث عن ثورات بارزان واعتبرها جزءا من نضال الشعب العراقي من اجل التحرر، وفي نهاية رسالته طلب الى عبدالكريم قاسم عودته ورجاله الى ارض الوطن ليكونوا في خدمة الجمهورية.
وفي الثاني من ايلول رد عبدالكريم قاسم على برقية البارزاني الراحل يذكر فيها ترحيبه بعودة البارزاني واتخاذ تدابير العودة.
لقد كان البارزاني الراحل حكيما وسياسيا عندما لم يعد الى العراق مباشرة بل زار جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة، وزار بورسعيد، واطلع على ما كان قد حل بهذه المدينة المناضلة، وكان جمال عبدالناصر بدوره يفهم تماما ماذا يعني البارزاني الرجل الذي فضل الثورة على العبودية والمنفى لسنوات طويلة على حياة التقرب من نظام جائر.
لقد كانت هذه الزيارة بمثابة رسالة الى الامة العربية اجمع ارسلها كل من البارزاني الخالد والرئيس عبدالناصر، ان الحقوق الكوردية والنضال الكوردي لايتقاطع مع نضال الامة العربية وان الامة التي تريد ان تصل الى اهدافها القومية لابد من ان تحترم الاهداف القومية للشعوب والامم الاخرى في العالم.
وصل البارزاني مطار بغداد من القاهرة مساء السادس من تشرين الاول 1958 وسط استقبال رسمي يليق بمكانته ونضاله واستقبال شعبي يذكر المؤرخون والمعاصرون ان بغداد لم تشهد احتفالا جماهيريا مدى التاريخ بالسعة التي شهدتها يوم وصول البارزاني بغداد فقد جاءت الوفود من كل ارجاء العراق الوفود السياسة والعشائرية وابناء الشعب العراقي، كان الجميع ينتظرون وقد احاطوا بمطار بغداد.
ان من المصادفات التاريخية ان عودة البارزاني الخالد من منفاه الى بغداد كانت 6/تشرين الاول وان عودة رفاة البارزاني الخالد من مثواه الاول الى مثواه الثاني في بارزان كانت ايضا في 6/تشرين الاول 1993.
اننا اذ نحيي هذه الذكرى الخالدة في هذا اليوم السادس من تشرين الاول انما نحيي عودة بطل تاريخي من المنفى الى الوطن وعودة رفاة طاهر الى ارض القرية التي انجبته.. بارزان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *