الرئيسية » مقالات » عن الجدل المثير حول قرار الكونغرس

عن الجدل المثير حول قرار الكونغرس

كان لابد وأن تثار نقاشات حامية وسجال ساخن حول قرار الكونغرس عن تقسيم العراق إلى كيانات ثلاثة منفصلة نظرا لكونه يمس مصير العرق وكل المنطقة.
لقد أصدر عضوا الكونغرس اللذان قدما مشروع القرار بيانا في شكل مقال يهاجمان فيه من استنكروا القرار باعتبارهم أساؤوا فهمه وتعمدوا تشويهه، وأكدا أن المقصود هو الفيدرالية لا التقسيم. حقا حسنا ما فعلا، ولكن السؤال هو: هل حقاً أن منتقدي القرار “أساؤوا الفهم وشوهوا؟؟” أم أن صيغة القرار نفسه هو الذي سمح بهذا التفسير للقرار حين تحدث عن الكيانات الثلاثة “المنفصلة”؟؟
لا يعتقد أن الرئيس الأمريكي ووزيرة الخارجية قد أساءا الفهم، ولا أن الساسة والمعلقين على القرار قد تعمدوا تشويهه، ولا أن خبراء بالشأن العراقي، أمثال أمير طاهري، الذي هاجم القرار بعنف في مقال نشرت الشرق الأوسط ترجمته، كان لهم غرض سياسي معاد سلفا للقرار ما لم يكونوا قد درسوه بنصه وحذافيره.
نكرر أنه حسنا ما فعل مقدما المشروع، لأن الصيغ الملتبسة للقرار قد فتحت شهية ساسة وكتاب ربط القرار بسياسة أمريكية رسمية مدروسة ومعادية لوحدة العراق ولغرض تفتيته ورسم خارطة جديدة للمنطقة.

وعلى صعيد آخر، انطلقت قذائف الصداميين المعممين، أمثال الضاري، والقوى العربية الشوفينية العنصرية لشن حملة شعواء ضد الأكراد واتهامهم بالتآمر على تقسيم العراق. هنا أيضا لعب البيان الذي أصدره أول مرة الناطق باسم حكومة كردستان دوره في البلبلة لكونه بادر فورا لتأييد القرار بصيغته الملتبسة التي تتحمل عدة تفسيرات، وخصوصا غرض التقسيم، في حين أن السيد وزر الخارجية كان قد صرح بأن التقسيم مرفوض.
لقد أحسنت حكومة كردستان بإصدار بيان توضيحي واضح لا لبس فيه ولا غموض عن رفض التقسيم والإصرار على الفيدرالية ضمن عراق ديمقراطي، فيدرالي، موحد. إننا نعرف أن في الشارع السياسي والشعبي الكردي أوساطا متحمسة للتقسيم وذلك من موقع القلق من المستقبل، ولكن القيادات الكردية كانت قد أعلنت مرارا أن التقسيم يضر بالمصالح الكردية برغم تفهمها للمشاعر الميالة للتقسيم، وإن لقيادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني خاصة تصريحات وبيانات ومقالات سابقة في شرح موقف القيادات الكردستانية من موضوع تقسيم العراق.

الآن وقد اتضح أن المسألة المعنية هي الفيدرالية لا التقسيم، فلابد من أن نعيد ونكرر عن مخاطر قيام الفيدرالية على أساس طائفي أو حزبي، وأن مشروع فيدرالية الجنوب والوسط خطر على مستقبل العراق، وأن الفيدرالية الكردستانية من طبيعة أخرى، وهي معترف بها وطنيا ودوليا منذ ما قبل سقوط صدام، لكونها تقوم على أسس جغرافية، وقومية، وتاريخية، ولغوية محددة وليس على أساس ديني، أو طائفي، أو حتى قومي صرف نظرا لوجود أقليات قومية أخرى في كردستان التي لا تضم الأكراد وحدهم، وهذا ما أوضحه البيان الحكومي الكردستاني.

نعم، إن كل الوضع العراقي الراهن يمكن أن يشجع دعوات للتقسيم، حيث التدهور الأمني، وانهيار الخدمات، والأداء الحكومي المتخبط، وانفلات المليشيات الحزبية، وعلى الأخص مليشيا مقتدى الصدر، الذي لا يزال، وبرغم جرائم تنظيمه العسكري، طرفا سياسيا معتدا به لدى الحكومة والائتلافيين، وآخر ذلك اتفاق الحكيم والصدر. فيا للمهازل!
7 أكتوبر 2007


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *