الرئيسية » التاريخ » من تاريخ كردستان

من تاريخ كردستان

لقد أثارت الاكتشافات الأولى للهياكل العظمية والأدوات الحجرية،التي اكتشفت منذ القرن الثامن عشر ، الفضول لدى الكثيرين ، و احتدم النقاش حول تقويمها و مدى علاقتها بالإنسان، فرفضها البعض قائلين إن الجماجم المتحجرة تعود لحيوانات انقرضت ، و أن الأدوات الحجرية التي رافقتها ما هي إلا من صنع الصواعق و العوامل الطبيعية الأخرى ، بينما أعتبرها آخرون شواهد على وجود إنسان ما قبل التاريخ .
و أختلط الواقع بالخيال حول حقيقة ذلك الإنسان ، فتصوره الكتاب و الفنانون من وحي خيالهم ، إما كائنا متوحشا متربصا في مغارة مظلمة للانقضاض على أول فريسة حتى و لو كانت من بني جلدته، أو مخلوقا طبيعيا و مسالما يعيش بكل بساطة و عفوية لا يعرف الجشع و لا الحقد أو القتل ، و لكن مع تدخل البحث العلمي الجاد بدأت الصورة تتوضح حيث أكد الرواد ، استنادا على الوثائق الأثرية الملموسة ، حقائق كان من الصعب قبولها في ذلك الوقت أهمها : إن عمر الإنسان أقدم بكثير من الألف الرابع قبل الميلاد و هي التقديرات المستنتجة من الكتب الدينية ، بدليل العثور على أسلحته و هياكله العظمية الأولى في طبقات جيولوجية ، إلى جانب عظام حيوانات تعود إلى مئات الألوف من السنين .
كما أثبت هؤلاء الرواد أنه عاش على امتداد ذلك الزمن بشر مثلنا في شكلهم و في عقلهم و تفكيرهم ، لم يكونوا مختلفين كثيرا عن بعض المجتمعات البدائية التي لازالت موجودة بيننا حتى الآن، و أن هؤلاء الناس ما هم ألا أسلافنا الأوائل تربطنا بهم أوثق الصلات الفيزيولوجية و الحضارية .
و يعثر على أثارهم الآن في كل مكان تقريبا على سطح الأرض، و في باطنها، و ينسبونها إلى ما يسمى بعصور ما قبل التاريخ prehistory))أو العصور الحجرية ،و يعني بها العصور التي سبقت معرفة الكتابة، و هي عصور لم تعد تعامل على أنها مراحل وحشية متخلفة، بل صار الجميع يدركون بأننا ندين لهم بالكثير من مظاهر حضارتنا الحديثة .
و إذا علمنا بأن الإنسان الأول قد ظهر منذ أكثر من مليوني سنة “1” ولكنه لم يخترع الكتابة إلا في الألف الثالث قبل الميلاد. لأدركنا كم كانت عصور ما قبل التاريخ طويلة قياسا إلى العصور الكتابية التاريخية التي لا تمثل إلا الخمسة آلاف سنة الأخيرة من تاريخ الإنسان .
و ضمن هذا الأساس فسوف نبحث في تاريخ المنطقة الممتدة من جرابلس و حوض الفرات الأعلى في الشمال الشرقي إلى وادي عفرين “كرداغ” في الشمال الغربي هبوطا إلى حوض قويق و المطخ أيضا . فعلى امتداد تلك المنطقة جرت أبحاث و تنقيبات أثرية تناولت عصور ما قبل التاريخ في إطارها الجغرافي و الجيومورفولوجي الرباعي.
1- دلت البحوث على أن أقدم تاريخ لظهور الإنسان الصانع منذ حوالي “2,5 “م.س في موقع الدوفى وعثر على آثاره في تانزانيا بأفريقيا.

و تبين أن هذه المنطقة ذات الموقع التوسط بين المناطق الساحلية في الغرب و سهول الجزيرة و الفرات في الشرق، قد توفرت فيها مقومات وجود الإنسان الأول من ماء و غذاء و حيوان و خامات صوانيه جيدة لصنع أدواتهم و أنها أعطت حضارات ذات صفات مشتركة بين منطقة” بحيرة وان” في تركيا ومنطقة الفرات في سوريا .أن المعلومات الأولى عن العصور الحجرية في منطقة كردستان سوريا تعود إلى مطلع هذا القرن وما يليه و لكن الأبحاث المنهجية هنا قد بدأت منذ فترة قصيرة نسبيا بسبب حساسية المنطقة .ومن هذه الأبحاث نستمد معلوماتنا.
1-المسح الأول والأكثر شمولا هو الذي قامت به بعثة السيد “جون ماترز “،من معهد الآثار في جامعة لندن و ذلك بين أعوام “1977-1979″م،في حوض القويق والفرات و المطخ و تناول فيه الجوانب الجغرافية والجيومورفولوجية للمنطقة بالإضافة إلى المواقع الأثرية العائدة ليس فقد للعصور ما قبل التاريخ، و إنما للعصور التاريخية القديمة أيضا، وحتى العصور الإسلامية .كشف أثناء ذلك المسح عن حوالي 44 موقعا تعود كلها للعصور الحجرية بين أهمها تل شعير”1”.
2-وفي عام “1977” قام السيد اندرو مورو بمسح في منطقة الفرات الأعلى كشف أثناءه عن حوالي 30 موقعا من مختلف العصور بعضها يعود للعصر الحجري مثل(تل حمام كبير وتل حمام صغير) وأخرى تعود للعصر الحجري النحاسي،عصري حلف و عبيد،مثل (تل هدهد،تل عبر،وقدحيه) .
==================================
1-وقد نشرت الدراسة الكاملة لهذا المسح وقد درست ضمن هذا المؤلف السيدة لورين كوبلاند الأدوات الحجرية ومواقع عصور ما قبل التاريخ عموما.
3-وفي عام 1979م جرى مسح آخر في حوض نهر الساجور و الفرات الأعلى و منطقة منبج بإدارة بول سانلافيل شارك فيه مختصون في الجيومورفولوجية وعصور ما قبل التاريخ . كشف أثناءها عن حوالي 112 موقع أكثر من نصفها تعود للعصور الحجرية ، و بخاصة العصر الحجري القديم مثل “دادات-حلو نجي– قرة يعقوب”وبعضها يعود للعصر الحجري الحديث مثل “تل ملا أسعد و تل قرة ديره”1.
4- وفي عام 1984م جرى مسح محدود في حوض قويق و المطخ و من حوله من قبل فريق “فرانك هول ” من جامعة ييل في الولايات المتحدة الأمريكية ، و كشف من خلاله عن عدة مواقع تعود للعصر الحجري الحديث و العصر الحجري النحاسي مثل تل سلطان و تل زيمار(2).
5- وفي عام 1987م جرى مسح في وادي عفرين من قبل فريق مشترك بين جامعتي دمشق و طوكيو، أدى إلى الكشف عن حوالي 20 موقعا من العصر الحجري القديم و هي إما مغاور أو ملاجئ أو مواقع سطحية . تبع ذلك تنقيب في أحد أهم تلك المواقع و هي مغارة الدودارية في منطقة جبل ليلون قرب قرية برج عبد الو 3 .
6- وفي عام 1989م جرى عدة عمليات مسح في مكان إنشاء سد تشرين على الفرات و ما حوله كشف عن بعض التلال الهامة العائدة للعصر الحجري الحديث ، مثل تل جعدة المغارة و تل حالوله 4 . لقد تكاملت النتائج العلمية لكل هذه الأعمال و أعطتنا صورة مفيدة عن إنسان العصور الحجرية في كردستان سوريا ، يمكن إيجازها عبر الخطوط العريضة التالية :
1-نشرت أعمال سانلافيل التي شارك فيها أيضا كل من جلك بيزانسون ولورين كوبلاند وفرنسيس أور و هنري دي كونتنسون و سلطان محيسن في تقرير مجلة الحوليات الأثرية السورية إضافة إلى تقرير في بيت المشرق كما نشر كتاب مشترك جمع أعمال بعثة سانلافيل و اندرومور.
2-لم تنشر حتى الآن أعمال جامعة ييل التي كان قد شارك فيها أيضا اندرو مور وسلطان محيسن لأنها كانت محدودة وكان من المتوقع استكمالها.
3-شارك في هذا العمل تاكيرو أكازاوا من جامعة طوكيو و سلطان محيسن و عادل عبد السلام من جامعة دمشق و قد نشر نتائجه الأولية عام 1988م ثم جرت تنقيبات في أعوام 1989و 1990و 1991 م في مغارة الدودارية من قبل جامعتي طوكيو و دمشق و قد شاركت فيها شخصيا.
4-شارك في هذا المسح كل من ماري كليكوفان من معهد ما قبل التاريخ المشرق من فرنسا و ميغيل مولبست من جامعة برشلونة المستقلة و أحمد طه من متحف تدمر ونشر عنه تقرير أولي في الحوليات الأثرية السورية العدد 36 عام 1987م ،ص 78—90 0
1-العصر الحجري القديم الأدنى (الباليوليت الأدنى ):
ويؤرخ من “230000 -100000″ق م. لم يعثر حتى الآن في كردستان سوريا على دلائل أكيدة تعود إلى بداية العصر الحجري القديم الأدنى و تعاصر ما هو معروف من مناطق أخرى كحوض نهر الكبير الشمالي أو حوض العاصي .
وقد يكون غياب آثار تلك العصور بسبب عدم و جود ترسبات جيولوجية عائدة له أو إن الإنسان لم يكن قد سكن تلك المنطقة بعد، مع أنه عثر في السطوح العليا لأحواض بعض الأنهار على عدد قليل من الشظايا الصوانية و التي يمكن أن تعود زمنها حتى بداية هذا العصر ، ومهما يكن فأن الاستيطان البشري المؤكد قد بدأ في القسم الثالث من العصر الحجري القديم الأدنى “الأشولي الحديث ” المؤرخ على حوالي ((400000))عام ق.م.
إن أقدم المواقع الأشولية الحديثة قد وجدت إما على السطوح أو ضمن ترسبات السرير النهري الثاني للفرات و الساجور و الأودية الفرعية مثل حلوا نجي ووادي شديش حيث و جدت معاول و فؤوس يدوية متقنة الصنع ، متعددة الأشكال و الوظائف ، تشبه مثيلاتها من مناطق المجاورة في الغرب ، حوض العاصي ، و الشرق ، حوض الفرات ، و الشمال ، منطقة عينتاب و اسكندرونه ، في نفس المنطقة ، أي الفرات و الساجور ، عثر على مواقع أعطت أدوات حجرية أكثر تطورا تنسب إلى المرحلة المسماة الأشولي الحديث و المتطور و المؤرخة على حوالي <<300000>> سنة ق.م.
مثل وادي الرميلة- و شيوخ فوقاني –و قرة يعقوب ، حيث كانت الفؤوس ذات أشكال هندسية منتظمة و حواف مستقيه و مصنعة من كل جهاتها ، وقد استمر الاستيطان في هذه المنطقة حتى العصر المسمى “الأشولي الأخير العائد إلى حوالي ” 150000 ” سنة ق.م حيث أصبحت الفؤوس صغيرة الحجم رافقتها تقنيات التصنيع اللفلوازية0 إن هذه المرحلة الباكرة من الاستيطان منطقة كردستان سوريا مرتبطة مع نوع إنسان “الهومواركتوس” الذي كان أول من وصل بلادنا من القارة الأفريقية” 1″ .
ونحن نعرف الكثير عن أسلحته و أدواته الحجرية لكننا نجهل جوانب اجتماعية و اقتصادية هامة في حياته و هو إنسان يمثل مجتمعات عاشت متنقلة على الصيد و التقاط النباتات و الثمار البرية لكنها أقامت لأول مرة الأكواخ البسيطة و أوقد النار “2”.
2-العصر الحجري القديم الأوسط (الباليوليت الأوسط):
في هذه المرحلة التي تمتد من (100000-35000)سنة ق.م ظهر إنسان النياندرتال الذي انتشر و بكثافة في كل أرجاء كردستان و المشرق و تعتبر كردستان سورية من أهم و أغنى مناطق هذا العصر .فقد عثر هنا على آثار النياندرتال في الكثير من المواقع بعضها على السطوح أو ضمن المصاب النهرية العائدة للعصر المطير الأول ، و في المغاور و الملاجئ الجبلية . و تعتبر الأدوات الحجرية الشاهد الأهم من تلك المواقع و هي من النوع المسمى اللفلوازية –الموستيري –و فيها نصال و حراب و مقاحف متقنة الصنع . وجدت هذه الأدوات في وديان الفرات و الساجور و قويق و في مواقع منطقة عفرين وادي الدودارية .
===================================
1-الهومواركتوس:وهو النوع الثاني من الإنسان المرحلة الثانية من تطوره ظهر حوالي ( 5،1 )مليون س ق م وتعني الإنسان منتصب القامة.
2-راجع بحث ديزموند كلارك حول اللطامنة في مجلة الحوليات الأثرية السورية العدد 162196 .
و يعتبر مغارة الدودارية في وادي نهر عفرين و التي تبعد عن حلب (ب60)كم إلى الشمالي الغربي ، و تبعد عن مدينة عفرين (ب 15)كم جنوبا ، و عن قلعة سمعان<<سان سيمون >>(ب 5 كم) ، وهي قيد التنقيب و سوف أنشر فيما بعد دراسة عنها ، الموقع الأكثر أهمية ، فهي إضافة إلى معطياتها الأثرية و النباتية و الحيوانية قدمت و لأول مرة في سوريا أجزاء هياكل عظمية لإنسان النياندرتال :(عظم العضد لطفل عمره حوالي خمسة أشهر و أسنان و عظم كتف و سلاميات و عظم رسغ بالإضافة إلى هيكل عظمي كامل لطفل عمره حوالي سنتين ، و يعتبر الهيكل الأكمل و الأفضل الذي ظهر حتى الآن في المشرق كله و هذه كلها لقى ذات أهمية بالغة في الرد على أسئلة هامة تتعلق بأصل النياندرتال و كيفية انتشاره في العالم و حضارته و غير ذلك من الأسئلة و في كل الأحوال فأن وادي نهر عفرين ، الواقع على النهاية الشمالية القصوى للانهدام السوري الأفريقي كان الممر الطبيعي الذي أستخدمه النياندرتاليون أثناء تحركهم بين قارتي آسيا و أوروبا مما يعطي هذه المنطقة أهمية خاصة .
3-العصر الحجري القديم الأعلى (الباليوليت الأعلى ):
لا وجود في منطقة كردستان سورية لآثار مؤكدة تعود لهذا العصر الممتد منذ حوالي (35000-12000 )سنة ق.م وليس في ذلك غرابة كبيرة .
لأن هذا الواقع ينطبق على مناطق كثيرة في المشرق و لا يزال الباحثون يحاولون فهم أسباب هذا الفقر الحضاري لهذا العصر إجمالا، أهي مناخية – بيئية أم تاريخية أم غير ذلك ، نشير أنه وجدت ، في بعض مغاور وادي عفرين على أدوات حجرية “نصال و مكاشط” يمكن أن ننسبها بحذر للجزء الأخير من هذا العصر دون أن تكون لها دلالة حضارية كافية .
4-العصر الحجري الوسيط (الميز وليت ):
و يؤرخ من (12000- 8000 )سنة قبل الميلاد و يعتبر وادي عفرين أهم منطقة أعطت دلائل حضارات العصر الحجري الوسيط ، الكباريه و النطوفية(1).
فقد أظهر السبر الذي جرى أمام مغارة الدودارية واحد1 أدوات حجرية كبارية هي نصال و نوى و مكاشط تشبه ما هو معروف من مناطق مثل يبرود و نهر الأحمر في الفرات ، و مؤرخة على حوالي”13″ ألف سنة ق.م ، كما وجدت هنا قطعة من حجر الأوبسيديان المستورد و هذا دليل علاقات باكرة بين طرفي حدود كردستان سورية و كردستان تركيا ،مناطق بحيرة وان و الأناضول و بتعبير أدق يدل على وحدة طبيعية بينهما .
وفي سبر آخر في مدخل مغارة الدودارية(11)،و جدت آثار نطوفية بينها أدوات حجرية نموذجية و هلاليات و أدوات ثقيلة من البازلت و خرز كلها في إطار مواقد كبيرة تعود للألف العاشر قبل الميلاد.
و يعتقد أن توسع التنقيب داخل المغارة سوف يكشف عن استيطان نطوفي هام فيها كما هو الحال في بعض المغاور الفلسطينية ، و يجدر الذكر بأن الآثار الكباريه و النطوفية هنا تشبه كثيرا ما هو موجود في فلسطين من نفس العصر أي النطوفية و الكباريه.

1-سميت كذلك نسبة إلى مغارة الكبارا في فلسطين حيث كشفت آثار هذا العصر لأول مرة. أما النطوفية فهي نسبة إلى وادي النطوف “مغارة شقية ” في فلسطين أيضا.
5-العصر الحجري الحديث (النيوليت )
و يؤرخ من(8000-4000)سنة قبل الميلاد و لهذا العصر أهمية استثنائية إذ حصل خلاله التحول من حياة التنقل و الصيد و الالتقاط إلى الاستقرار و الزراعة و لتدجين.
و قد و جدت دلائل هذا التحول في كردستان سورية أيضا، حيث كشف عن العديد من التلال الأثرية التي تضم بقايا القرى الزراعية الأولى سواء في حوض قويق ووديان الفرات والسا جور و منبج أو في وادي عفرين ، إن التلال العائدة لمطلع هذا العصر ، العصر الحجري الحديث قبل الفخار (آ)، و المؤرخ على النصف الأول من الألف الثامن ق.م نادرة ، لكنها ذات دلاله تاريخية كبيرة ، و لدينا موقع تل جرف الأحمر في حوض الفرات الأعلى ، وهو قيد التنقيب شامل قريبا بعد أن تم سبره في الأعوام السابقة (1).
و الآثار المتوفرة من هذا الموقع تدل على تشابه واضح مع مواقع أخرى معاصرة مثل تل مريبط في حوض الفرات الأوسط ، سواء في إطار الأبنية البسيطة أو الأدوات الحجرية و على رأسها رؤوس السهام من النوع المفرط “حراب الخيام” أو أدوات الأوبسيديانية و غير ذلك.
وفي المرحلة التي تلت العصر الحجري الحديث قبل الفخار، والممتدة بين منتصف الألف الثامن وحتى منتصف الألف السابع ق.م،أصبحت المواقع أكثر وآثارها أغزر ومن أهمها “تل ملا أسعد ” في وادي منبج و”تل قرة ديره “في حوض الساجور ، إضافة إلى تلال “قوزاق شمالي- حالولة –جعده في الفرات الأعلى” وقد أظهرت تنقيبات التلين الأخيرين آثار قرى نيوليت كبيرة عرفت زراعة القمح والشعير و
1-تم العمل الجزئي في هذا التل من قبل بعثت “ماك ليلان” العاملة في تل البنات و هناك مشروع تنقيب مشترك بين المديرية العامة للآثار و المتاحف و معهد ما قبل التاريخ المشرقي في فرنسا.
الحبوب الأخرى و تربية الماعز و الغنم و البقر و أعطت أدوات زراعية حجرية و أدوات صوانيه و عظمية و فنون لها طابع يساعدنا في فهم التأثيرات المتبادلة بين حوض الفرات الأوسط و بحيرة وان عبر هذه المنطقة(1) .في مطلع الألف السادس ق.م و مع انتشار الأواني الفخارية ازداد انتشار القرى الزراعية و تعاظمت أهميتها و قد كشف عن عشرات التلال العائدة لهذه المرحلة مثل “تل برنة و عين التل قرب حلب و تل حمام كبير وتل حمام صغير في حوض الفرات الأعلى وتل إعزاز وتل تور نده قرب عفرين و تل عين داره في وادي نهر عفرين و قد تابعت تلك القرى و غيرها تطورها في الألفين الخامس و الرابع ق.م مع ظهور حضارة حلف ثم العبيد(2). اللتين وجدت آثارهما و بخاصة الفخار الملون بنوعيته العالية و كميات كبيرة من الأوبسيديان المستورد، حتى و إن في مواقع عديدة مثل “تل عبر و قدحيه و تل بنات في حوض الفرات و تل هدهد في وادي المنبج و غيرها ” و نلاحظ بشكل عام أن كردستان سوريا كانت في العصر الحجري النحاسي الحديث أكثر شبها بمناطق بحيرة وان و المناطق الشرقية ، و قد استمر الاستيطان غزيرا و متصاعدا في هذه المنطقة على امتداد عصر النحاس و البرونز القديم ليتراجع بشكل واضح في عصر البرونز الوسيط ثم لا يلبث أن يستعيد نشاطه في عصر البرونز الحديث ثم نصل بعد ذلك إلى عصر الكتابة و التاريخ والتمدن حيث أنزل الستار على عصور الحجرية الطويلة والمتنوعة لندخل عصرا جديدا آخر يختلف في أوصافه ودراسته و طرق تنقيبها وهو العصور التاريخية .
1-تنقب في تل حالوله بعثة من جامعة برشلونة بإدارة “ميغيل موليست ، وفي تل جعدة المغارة بعثة من البيت المشرقي التابع لجامعة ليون الثانية بإدارة أريك كوكنيو
2-حضارة حلف : نسبة إلى تل حلف في الجزيرة العليا في كردستان سوريا إلى شمال غرب رأس العين و تعتبر أول ثقافة ضخمة و متجانسة . أما حضارة العبيد: فهي حضارة ظهرت جنوب بلاد الرافدين و سميت بهذا الاسم نسبة إلى تل العبيد قرب أور.
بعض المصطلحات الأثرية :
-الموقع الأثري:و هو كل مكان يتوفر فيه بقايا (آثار)إنسانية أوحيوانيةأو نباتية.
-النواة:و هي كل قطعة حجرية تحمل آثار التصنيع.
-الأداة: وهي كل قطعة(نصله) مصنعة بشكل إضافي و دقيق و مشذبة .
-النصلة: و هي أداة حجرية تكون طولها يساوي ضعفي عرضها أو تزيد عليه .
-خامات صوانيه : وهي عبارة عن نوع من الأحجار كانت المادة الأساسية في صناعة الأدوات قديما .
-العصر الحجري :و هو عصر ما قبل اكتشاف المعدن حيث كان الحجر مادة الصناعة.
-العصر الرباعي: و هو الزمن الجيولوجي الذي يعنينا مباشرة وهو عصر ظهور الأنسان.
-الجيومورفولوجيا: أي علم التضاريس في دراسة التضاريس الرباعية للأرض.
-ترسبات جيولوجية: و هي توضع طبقات جيولوجية مختلفة فوق بعضها بشكل منتظم على شواطئ الأنهار و البحار.
-الباليوليت: كلمة أصلها يوناني من palaios أي قديم و lithosأي حجر.
-الميز وليت: وهي من mesosو تعني الوسيط وlithosأي حجر.
-الكالكوليت:أوchalcosو تعني نحاس وlithosأي حجر.وتسمى عصرما قبل الكتابة
-النيوليت: و أصلها neos حديث و litahos حجر.
-النياندرتال:وهو النوع الثالث من البشر و قد سمي نسبة الى وادي النياندرتال قرب دوسلدوف في ألمانيا حيث ظهر آثاره لأول مرة .
-المسح: وهو دراسة أولية يشمل منطقة محددة من أجل معرفة أهمية الموقع و تحديده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *