الرئيسية » مقالات » أحمد فوزي عبد الجبار وتأريخ العراق المعاصر

أحمد فوزي عبد الجبار وتأريخ العراق المعاصر




أحمد فوزي عبد الجبار وتأريخ العراق المعاصر
أ .د.إبراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الإقليمية –جامعة الموصل

 

احمد فوزي عبد الجبار، باحث وكاتب صحفي عراقي متميز.. كانت له صولات وجولات في ميدان الصحافة العراقية والعربية المعاصرة.. وعرفناه منذ أن كان مديراً مسؤولا لجريدة لواء الاستقلال سنة (1954) والتي كانت تنطق بلسان حزب الاستقلال العراقي المؤسس سنة 1946. وكان من قبل ذلك قد أصدر مع فائق السامرائي، وهو أيضا من قادة حزب الاستقلال، جريدة الجريدة سنة1953 . وخلال الأيام الأولى من ثورة 14 تموز 1958 كلفه الأستاذ غربي الحاج احمد مدير الإذاعة والتلفزيون آنذاك بمهمة مرافقة الوفود الصحفية العربية والأجنبية، التي وفدت بغداد للتهنئة بمناسبة اندلاع الثورة، وإسقاط النظام الملكي (1921-1958)، وتأسيس جمهورية العراق .. وفي مطلع سنة 1959 عين مديرا مفوضا لشركة الصحافة والطباعة المحدودة في بغداد. وفي سنة 1965 عين مديرا عاما لوكالة الإنباء العراقية.. واحمد فوزي عبد الجبار، من مواليد محلة الفضل بمدينة بغداد.
ولد في 24 تشرين الثاني سنة 1927، وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها، ثم دخل كلية الحقوق (القانون حاليا) وتخرج فيها سنة 1952 وقد مارس المحاماة وانتخب سنة 1965 رئيسا لجمعية الحقوقيين العراقيين وكان أول رئيس لهذه الجمعية وبقي كذلك مدة خمس سنوات ترأس خلالها مجلة الحقوقي (العراقية).
بعد صدور قرارات تأميم الصحافة في 4 كانون الأول 1967 وإنشاء المؤسسة العامة للصحافة ترأس احمد فوزي عبد الجبار رئاسة تحرير جريدة الجمهورية.. وفي تموز 1968 عين ملحقا صحفيا في ديوان وزارة الإعلام ثم مديرا للصحافة وبعدها مديرا لما كان يسمى المركز الوطني لحفظ الوثائق (دار الكتب والوثائق حاليا) .. استقال من منصبه هذا ونقل خدماته إلى وزارة العدل وعين مفتشا عدليا ومديرا لمجلة العدالة. لكنه أحال نفسه على التقاعد نهاية سنة 1979 وعاد ليمارس مهنة المحاماة وقد نسب مشرفا عاما على جريدة بغداد سنة 1980 والتي كانت تصدرها أمانة العاصمة. هذا فضلا عن توليه قضايا الأمانة في المحاكم العراقية.
انخرط احمد فوزي عبد الجبار في العمل السياسي القومي العربي وواجه من جراء ذلك الكثير من العنت والاضطهاد فلجأ إلى مصر مطلع الستينات من القرن الماضي واسهم في تحرير بعض الصحف المصرية. كما ألقى الأحاديث الإذاعية من إذاعات القاهرة وصوت العرب وقد شارك في الكثير من الندوات التلفزيونية في بغداد والكويت والقاهرة والجزائر والخرطوم. وقد عشق السفر والترحال ولم تبق مدينة في العالم إلا زارها .. وكما عشق السفر والصحافة، فانه امتهن التأليف وقد اصدر كتبا تعد اليوم من ابرز مصادر تاريخ العراق المعاصر ولعل من أهم كتبه : (غرب أم غروب . قصة عبد الكريم قاسم)، و(المهداوي ) و(بترول ودخان .. قاسم والكويت)، و(لهو في لهب .. قاسم والنفط) و(خناجر وجبال .. قاسم والأكراد) و(حكايات سياسية وصحفية عن 12 رئيس وزراء)، و(أشهر المحاكمات الصحفية في العراق) و(سيرة وحكايات عن 6 رجال فكر وقانون) و(الجريدة وصراعها مع السلطة) و(أشهر الاغتيالات السياسية في العراق) و(فيصل الثاني) و(عبد السلام محمد عارف .. سيرته .. محاكمته.. مصرعه)، و(رؤى سياسية) و(شخصيات تواقيع)، و(عبد الكريم قاسم وساعاته الأخيرة) و(أين الحقيقة في مصرع عبد الكريم قاسم).. كما أن له كتبا لا تزال مخطوطة منها (الانقلاب الخائب.. قصة عارف عبد الرزاق) و(سنوات لا تنسى.. عراقيون في القاهرة) و3 رؤساء وزارات… في العهد الجمهوري) و(جمال عبد الناصر والعراق) و(صراع الجواسيس في العراق)و( ليلة سقوط الملكية في العراق 1300 تموز1958) .
ارتبط احمد فوزي عبد الجبار بصداقات كثيرة مع زعماء وقادة وسياسيين وصحفيين وعسكريين وأجرى الأحاديث معهم وقد استفاد منها عند تأليفه الكتب وكتابته للكثير من المقالات.. وله أسلوب جميل أخاذ، فالقارئ لكتبه لا يستطيع أن يترك الكتاب إلا وقد أنهى قراءته.. يمتلك معلومات ثرة وله ذاكرة وقادة ونفس طويل ومع أننا لا نغفل مسألة مهمة في تقييم كتبه وهي انه لا يلتزم بالقيود المنهجية الأكاديمية عند التأليف لكن ما كتبه يعد من المواد والمصادر الخام التي لا يستغنى عنها أي باحث في تاريخ العراق المعاصر حتى وان اختلف معه في تفسيراته للوقائع والأحداث المختلفة. توفي رحمه الله سنة 1991 .
http://213.133.100.150/arabic/pulpit.php?go=show&id=105992

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *