الرئيسية » مقالات » العراق: فدرالية للتوحيد أم فدرالية للتقسيم..؟!

العراق: فدرالية للتوحيد أم فدرالية للتقسيم..؟!

واقسم كم روج الانباء هذا.. لإقتدارك في كل فن
بأمرك تضطرب الحادثات، بإسمك يمضي ركاب
المحن.. على أنني..سألتك ياسيدي..ياإله ، وبيمناه
سر الحياة؛
أن تقرأ هذا الخطاب القصير، إذا ما تناولت
عند الصباح، شراب الدم الساخن المستباح (…)!؟
إذا ما تداعيت فوق الطعام
فتجرع بترول ارض (النبي)
تسيغ به بعض ماتزدرد
وبعض الطعام عصي نكد..

(عبد الرحمن الشرقاوي)

وبعض الطعام عصي نكد..



هكذا يختتم الشرقاوي رسالته من الشعر الحديث الى الرئيس الامريكي (ترومان)….

وها هو العراق اليوم، ذلك الطعام النكد، الذي يحاول السيد بوش أن يزدرده بجرعة بترول من رائق النفط العراقي، وهو لا زال رهين ذلك اليوم الذي طال إنتظاره، واشتد اواره؛ فالكأس الأمريكي لما تزل تعصف بها رياح الرفض والتمنع..فجاء كهنة مجلس الشيوخ ليدقوا آخر المسامير في نعش راحل، لنجم آفل..!

لقد أخذت ‘الحمية الانسانية’ والعطف الكهنوتي، لشيوخ البيت الابيض، ان يندفعوا الى فك الاشتباك بين الاخوة الاعداء، ويحاولو وقف نزيف حرب البسوس الامريكية في العراق، ويكفروا عن خطيئة سيد بيتهم، فيعلنوا وبئس ما أعلنوا، قرارهم المشين، بفلترة العراق وخندقته؛ في جيوب معزولة، وطوائف متناحرة، وعشائر متخاصمة؛ ينسى الناس فيها عراقيتهم، وتشرأب فيها أعناقهم، لمعجزة؛ ما إنفكت تبهرهم، ويسيل من أجلها لعابهم.. سبقهم اليها اخوان لهم في العرق واللغة، في الدين والتراث؛ جمالهم (بكسر الجيم) فيها، صالونات المرسيدس البهية، وخيامهم فيها، ناطحات للسحاب.. شرابهم منها زيت النفط الرائق، وعطورهم تفوح بغاز النفط الناضب..!؟

إن فدرلوا العراق أو قسموه، عسير عليهم أن يهظموه، وليس في الدستور الذي شرعوه، ما يفتح الشهية لتأسيس فدراليات للطوائف الدينية، أو كيانات قبلية، وإن إستساغ البعض هذا القرار، من الساسة العراقيين الحالمين ببناء إمبراطورياتهم المقدسة على أنقاض دكتاتورية صارعوها، فلأنهم وجدوا في القرار ما يطيب النفوس، ويحيي الآمال؛ ليتخيلوا أنفسهم متربعين على عروش عائمة فوق بحور من ‘الماء الأسود’، ليغرفوا ما وسعهم الإغتراف، وليشيدوا من القصور ما وسعت الأرض، وليورثوا الأبناء والأحفاد، ما عجز عنه الأجداد..فهم المستضعفون في الأرض وقد حان وقت إنتظروه..!

يدعي الكهنة الشيوخ، وعرافهم جوزيف بايدن وليسلس غلب؛ إن قرارهم حكيم، وهدفهم رحيم، ومن يرجم بالغيب في نظرهم، إلا المغفلون؛ ‘فالفرق كبير بين الفدرالية والتقسيم’..!؟(1)

وغير قليل من رقص وراء هذا الإدعاء، وطبل وزمر للمستقبل الزاهر في ظل فدرلة العراق على الطراز ‘البايديني’؛ فللنفوس هوى، ولريع النفط غوى، وما لايدرك كله لا يترك جله.. وقد لجلج الحق ايها السادة المطبلون..!

ونحن نقول؛ نعم ايها الشيخ الفهيم؛ الفرق كبير، فالفدرالية غير التقسيم، والتوحيد غير التشتيت، وما أتيتم به من قرار، هو توحيد (فدرالية) من خلال التشتيت؛ فلا تخلطوا الاوراق، ولا تلعبوا بالمشاعر، فالتلاعب السياسي من مباديء السياسة في كل العصور، وهذا ما أظن ان العراقيين بغافليه..!

فإن كان هدف القرار التوحيد، فمرحباّ بقرار يوحد القلوب، ويجمع الشتات، ويشعر المرء بالكرامة، ويقرب بين الناس في أجناسهم لا في معتقداتهم ، سواسية في مواطنتهم، وولاءهم لوطنهم قبل غيره؛ فهل ما جئتم به من فدرالية، يراعي هذا، وهل يمكن شراء ضمائر الناس بدغدغة مشاعرهم الدينية، فأية فدرالية تلك التي تبنى على المشاعر الدينية، وتؤطر بالإنتماءات الطائفية، بقادرة على توحيد صفوف الناس قبل تمزيقها..!؟

فالفدرالية التي تقترحونها ايها السادة الشيوح، فدرالية تأنفها النفوس، فدرالية تفرق بين الناس وتشرذمهم، وتفكك الأسر العراقية؛ فدرالية تؤسس للتقسيم، وإن حملت عنواناّ للتوحيد، وهذا لب الداء وجوهر المسـألة؛ فدرالية في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب؛ فدرالية تشرذم الشعب وتفتت وحدته للنضال من أجل التحرر وفرض سيادته على أراضيه؛ فدرالية تبعثر ثروة الشعب الوطنية (النفط) وتجعلها أكلاّ بين المنتفعين والريعيين..!

أما ‘النظام الفيدرالي الذي طُوِّق بالقدسية في دستوره’، المقصود الدستور العراقي على حد قول السادة الشيوخ، فهو غير ما تقصدون، وإن قبله الشعب العراقي، فلإدراك منه بأحقية أمة شريكة في الوطن ولها خصائصها ومقوماتها الخاصة عن غيرها، وليس بدافع طائفي أو قبلي كما ترسمون، وقد كان لنا كلام كثير حول ذلك..!؟(2)



فإن كنتم ناصحين، أعيدوا القراءة، وإن كنتم تضمرون غير ما تعلنوه؛ فلم تعد هناك ثمة أوراق مستورة، واللعب على المكشوف ديدن المخلصين فيما يدعوه..!؟ 

 1)http://www.iraqworld.net/articles.php?subaction=showfull&id=1191440941&archive=&start_from=&ucat=6&

2) http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=78183

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *