الرئيسية » مدن كوردية » صفحات ناصعه من تأريخ كفري

صفحات ناصعه من تأريخ كفري

منذ فتره يبدو على موقع زه نك والناقوس تقصيرا واضحا لا يرتقي بهما الى مطاف المواقع الالكترونيه عموما ويفترض ان تتذلل العقبات بالرغم من الامكانات الضعيفه في عموم اقليم كوردستان حيث الشبكات التي تغطي البث الالكتروني لا ترتقي هي الاخرى الى مستوى الطموح فكيف بمدينه في وادي النسيان مثل كفري ؟
موقع زه نك والناقوس قد يعني للبعض موقعا كورديا من كَرميان ولكن لابناء المدينه ومن يتبعونهم فأول ما تقع اعينهم في الشبكه العنكبوتيه كما سمي الانترنيت مؤخرا . فنحن في المهجر اول ما تقع انظارنا داخل الشبكه يجب ان نرى احوال المدينه من خلال المجهود السخي الذي لا يبخل به الاخوه من هم على مستوى المسؤوليه وهذه بحد ذاته مدعاة للفخر والاعتزاز عندنا كما وان اتصالاتنا عبر الانترنيت مع ذوينا هو المنفذ الاخر للتعرف على احوال ديارنا ..
مما جلب انتباهي عدم تغير الاعداد التي تحمل صفة النشر الاسبوعي في التواريخ المحدده للنشر وهذا عيب ليس بقليل لمن يتابع الموقع من غير ابناء المدينه فنحن لا نلوم الاخوه في الموقع تقديرا للظروف ولكن الشبكه تجذب انظار القارئ بامكاناتها التي تتغير نحو الاحسن دائما ونتمنى ان لا نرى دوام هذا التقصير .
الموقع ينشر الانجازات كما هو مطلوب وكباقي المواقع عموما والشيئ الذي اود ذكره اليوم النبأ الذي جاء مفاده في موقع زه نك ان السلطات تقصر في انجاز اتمام بناء الملعب الرياضي في مدينة كفري .. وكما توقعت ان العجز في امكانات السلطات المحليه هو عدم امكان التخلص من الحصى في ارض الملعب وسهولة استبداله بمواد ترابيه تتميز بالنعومه . واود هنا ان اشير الى ان تربة المدينه عموما تتميز بكثرة الحصى في تكوينها وهي صفه جيولوجيه قد لا نجدها في مقتربات المدينه وهكذا . كما وان الحصى وكما ذكر في النبأ تسبب الاذى للرياضيين اثناء ممارسته اللعب ، نعم .
يذكرني النبأ بعام 1955 ولما كنت احد تلامذة مدرسة كفري الاولى في بنايتها التي انتقلت اليها من منطقة الميدان داخل المدينه الى طريق قرية قنكَربان ايام زمان .. هذه المدرسه كانت بادارة المربي الراحل مجيد جاسم افندي ونخبه من الشخصيات المرموقه ومن المربين الافاضل الذين رحلوا جميعا الا المربي الجليل محمد خضر الدباغ ادامه الله تعالى وحفظه . فقد كان الاساتذه محمد قادر ونجم الدين محمد فليح وقادر احمد سبيلجي واحمد قره داغي ومحمد رشيد سحّر وحسن عباس رضا ومصطفى محمد ملكي وفرمان سعيد وطلعت مبارك افندي وخالد سعيد المفتي افندي وعزيز ملا راغب افندي .. رحمهم الله تعالى واسكنهم فسيح الجنان وقد سجلوا صفحات ناصعه لتاريخ المدينه ولا ادخل في تفاصيل اسلوب عملهم كمعلمين وكمربين سوى اود مقارنتهم بالاخوه في نفس المسلك اليوم واقول بانهم كانوا اقوى سلطة حتى من حكام المدينه ووجهائها . فلا احد يستطيع ان يتجاوز مسؤولية المعلم لا القائمقام ولا رؤساء النفوذ العشائري او الاجتماعي وكل من يحمل مواليد الاربعينات وبداية الخمسينات وما دونهما يتذكر جليا مظهر المعلم واسلوب حياته دون ان يحط من قدره و مسؤوليته كمربي بين الناس وليس كاليوم نجد المعلم لا يلبث الا وان يلجأ الى مواقع لا تليق به نتيجة حاجته لسد رمق حياته ويفترض الاحتفاظ بشيئ من شخصيته كالرعيل الراحل من رواد التربيه والتعليم في المدينه فهذه الصوره اضعها امام القارئ ليتمكن ببساطه المقارنه بين معلم اليوم ومعلم امس . والاجيال التي دخلت العقد السادس اليوم ليستعيدوا الذاكره ، هل كان المعلم يلتجأ للمهن الوضيعه عند حاجته ام كان ذو شخصيه نافذه لا تتقبل الا الاباء والذود عن شخصيته ؟ هذه مواصفات شخصيه لا علاقة لها بالظروف الاقتصاديه الى حد بعيد فهم اي هؤلاء الرواد قد تعرضوا الى حملات سياسيه قاسيه من سجون ومعتقلات ونفي وابعاد وقطع الرواتب وقد حملوا الامانه بكل تفاني واخلاص وكانوا يحملون مسؤوليات سياسيه خطيره اودت بحياة البعض منهم بالاضافه الى كونهم مربين . فالمبرر ان الظروف تدخل سلبا في حياة المعلم لا يرتقي لمستوى الاقناع الا المزايا الشخصيه فاذا كانت ركيكه فالمرء قد يلجأ للبحث عن اسهل ما يوفر له سبل العيش باي شكل . تلك النخبه من المربين قد سارعوا في تلبية نداء المجتمع باعداد ملعب ولاول مره في تاريخ المدينه وفي موقع يقابل دائرة الكمرك القديم ومقابل محطة البنزين واعتقد بان الموقع المقصود معروف . وقد كان كالعاده الملعب ذو ارضيه من الحصى ومن الصعب ممارسة الالعاب الرياضيه عليها ولذلك استوجب ازالة الحصى ولكن كيف ؟؟ فلم يشكي احد من ضعف السلطه والحكومه ولا وجّه احد اللوم للمسؤولين ولكن حدث ان تلك النخبه من المربين الرواد الافاضل هبّوا لنداء المدينه باعداد الطلبه الصغار بالتوجه في مسيرات جماعيه الى موقع الملعب لازالة ما يمكن ازالته من الحصى وكل يوم كانت المدرسه الاولى ترسل بكذا عدد من تلامذتها ومن ثم مدرسة كفري الثانيه بادارة المربي الراحل بهجت فتاح بك افندي ومن تلاه رحمهم الله تعالى وتليهم المجموعه الثانيه من كفري الاولى وتتخللها مجاميع من مدرسة متوسطة كفري وبادارة المربي الراحل موفق شفيق افندي .. وما لبث ان انتهى الملعب من الحصى خلال اسبوع وجاء المطر ليبدو الملعب مخضرا بعض الشيئ . هكذا سجل تاريخ المدينه صفحات ناصعه لشخصيات نحن بحاجه اليها اليوم وبالحاح . فمن العيب جدا ان نوجّه اللوم الى السلطات ، لانها قاصره ومتخاذله اصلا كثيرا كثيرا فلا تعير لهذه الامور اهمية وكما يقال : فاقد الشيئ لا يعطيه . فاللوم يتوجه الى عناصر المجتمع التي تتبوأ مواقع اجتماعيه كالمعلمين والاساتذه دون استثناء . فنتذكر اول فريق كرة قدم في المدينه وكان حامي الهدف صلاح عبدلله زرده ليكاوي مع مجموعه من اللاعبين اتذكر منهم عمر سيلمان ابراهيم ولي بك والمرحوم صلاح علي ميرآخور ومحمد مصطفى وكمال حسين ويونس عزيز وناجي حاجي علي وآخرين قد يسيئ الظن ان لم اسرد الاسماء . الخلاصه : اهيب باخوتي المعلمين والمدرسين ان يهبوا بهمه ورجوله ان يهيئوا الطلبه وبمجاميع بسيطه وفي موسم انتهاء حرارة الصيف لانجاز هذه المهمه وليعيدوا الى مهنتهم الميزه اللامعه في خدمة المدينه اسوة بالسلف الرائع ويدخلوا تاريخها وعدم الاعتماد على شلّه من الرعاع ممن يدعون لانفسهم مواقع المسؤوليه واتمنى ان افاجئ واسمع بالشروع بهذه الهبه الانسانيه والابداع البشري لكي افتخرويسمو اسم مدينتي عاليا ..
 

الكاتب :باحث كيميائي / المانيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *