الرئيسية » مقالات » روح تفاهمات( البولاني – الميت التركي) تستهدف اقليم كوردستان اولا

روح تفاهمات( البولاني – الميت التركي) تستهدف اقليم كوردستان اولا

فضح التصريح الذي ادلى به فلاح مصطفى مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كوردستان اسرار واهداف سلسلة الزيارات التي يقوم بها بين اونة واخرى مسؤولون امنيون عراقيون او سياسيون كبار في بغداد الى تركيا ، ابتداء من زيارة الدكتور الجعفري الشهيرة والى زيارة وزير الداخلية الحالي .
وكانت زيارة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي الاخيرة الى تركيا مثار لغط كبير حيث عقب السيد طارق الهاشمي عضو مجلس الرئاسة العراقي انه علم في زيارته التي تمت بعد عودة السيد المالكي بأن رئيس الوزراء العراقي قد وقع على معاهدة او اتفاقية تعطي الحق للقوات التركية في التوغل داخل حدود اقليم كوردستان بدعوى ملاحقة ثوار حزب العمال الكوردستاني ، وهو اذا كان فعلا قد وقع على اتفاقية بهذا الشكل فأنه يكون قد احيا اتفاقية من النوع نفسه كان صدام حسين قد وقعها مع النظام التركي ، ولكن السيد المالكي رفض كلام الهاشمي وقال نصا بأنه لم يفعل هذا الشيء ، والان يأتي وكيل وزارة الداخلية (ايدن) ليعلن من تركيا بأنه فعلا هناك ترتيبات سيتم الاتفاق عليها مع تركيا لمنحها (تأشيرة) التوغل داخل اراضي اقليم كوردستان ، والغريب ان الذي يعلن هذا الخبر ليس وزير الداخلية او الناطق بأسمه بل وكيله المرافق له الذي اثار قبل فترة مسألة طرد الشرطة الكورد العاملين في كركوك ، والذي يتبين بأنه عراب هذه الزيارة وحامل اختام السيد جواد البولاني ومصمم العلاقات مع تركيا و خلق المشاكل للعراق وتوريطه في قضية ليس له فيها ناقة ولا جمل ، الا ما خفي من الامور! ، و كأن العراق تنقصه المشاكل ، ودون اي اعتبار لدعوات القيادة الكوردستانية المشاركة بالحكم ، في عدم جواز منح الحق لدول الجوار في انتهاك السيادة الوطنية لحدود العراق تحت اي ذريعة كانت ، وان المشاكل التي تعاني منها تركيا وايران وسوريا هي مشاكل تخصهم وحدهم وعليهم هم حلها ، لا ان تكون اراضي كوردستان وامن واستقرار اهلها ميدانا للعنجهية التركية ، وكلنا نعلم مدى الحقد العنصري الدفين الذي تحمله تركيا ضد الشعب الكوردي سواء في جنوب كوردستان او شمالها او شرقها او غربها.
في الخبر التلفزيوني الخاص بزيارة وزير الداخلية العراقي الاخيرة الى تركيا كان هناك مشهدان ، المشهد الاول للوزير العراقي وهو يشد على يد وزير الداخلية التركي ويهزها بطريقة غريبة ، ويرسم ابتسامة عريضة على وجهه وكأنه يقفز من الفرح ، والمشهد الثاني كان منظر وزير الداخلية التركي الفاتر والتقطيبة السوداء في جبينه وعبوس وجهه ، ان هذين المشهدين يشرحان الحالة البائسة (مع الاسف) التي خرج بها الوزير العراقي ..
فاللقطة تقول بالصورة ان الوزير العراقي(اعطى) والاخر(اخذ) ، الوزير العراقي كان فرحا بعطائه لأسباب لا يمكن ان يقولها ! والاخر كان مغرورا بما اخذ , هو قد يعلنه اليوم او غدا وفي هذا الزمن لا يمكن اخفاء الاسرار ايا تكن..
وقد تكون فضيحة كبرى ، ونرجو ان نكون على خطأ! واول ما يتبادر الى الذهن من زيارة مسؤول امني عراقي الى تركيا في هذه الظروف هو: هل ان هذا المسؤول الامني سيسأل المسؤولين الترك مثلاعن صحة المعلومات التي اوردتها بعض المواقع عن شراكة تركية سورية قاعدية في اخراج وتنفيذ المذبحة التي ذهب ضحيتها حوالي خمسمائة كوردي ايزدي ، او السؤال عن حجم الدور التركي في اعمال التخريب والاغتيال التي تتم في كركوك خصوصا ان هناك دلائل على التورط التركي اشار اليها بأقتضاب ضباط في شرطة كركوك ، ثم هل ان تركيا لديها الجرأة في التفكير في حلول سلمية لمشاكلها بعيدا عن سفك الدماء ، وهل ان تركيا تنوي ان تنزع عن نفسها درع جنكيز خان و عنصرية الفكر الاتاتوركي لتنضم الى اخلاقيات هذا العصر ومعاييره في التعامل مع الشعوب المقهورة ؟
والاهم اساسا هل ان وزير الداخلية العراقي كان يفكر بهذه الطريقة؟ في حقيقة الامر ان ما ترشح اعلاميا عن الزيارة والمشهدين اللذين بثتهما القنوات التلفزيونية كان ان الوزير العراقي لم يذهب الى هناك الا لطمأنة تركيا من ان هناك اطرافا عراقية يحملون في ملفاتهم نفس ما في الجعبة التركية بخصوص الكورد مع فارق وهو ان الاتراك مستعجلون اكثر من اللازم . واذا صح ما تناقلته وكالات الانباء عن المهمات (الامنية) لوزير الداخلية العراقي وصحبه في تركيا وقيامه باجراءات التوقيع على معاهدة تعطي الحق لقطعان الذئب الرمادي للتوغل في حقول ومزارع جنوب كوردستان ، والتي تبدو صحيحة من خلال ما صرح به مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كوردستان حول الموضوع نفسه ، فأن هذا يعني جملة من الامور منها:
– ان اطرافا في الحكومة العراقية تريد زعزعة الاوضاع في اقليم كوردستان اكثر مما تريد مساعدة تركيا في حل مشكلة لن تحل بالخيار العسكري بل ان الطريق الوحيد لحلها هو أشاعة الديمقراطية في تركيا والجلوس على طاولة المفاوضات والاعتراف الصريح بحق شعب كوردستان في حقه في تقرير المصير.
والارهاب الموجود في تركيا هو ارهاب دولة ضد شعب مكون من عشرين مليون انسان ليسوا من العرق التركي وهم يقمعون ويضطهدون فقط لكونهم من القومية الكوردية. ان المستهدف الاول من اتفاق البولاني – الميت التركي هو اقليم كوردستان وحكومته اولا.
– أن من يرضى بأستباحة اراضي بلاده من قبل قوات اجنبية بهذا الشكل المقزز وفي منطقة لها خصوصيتها القانونية والدستورية لا يمكن الوثوق به وبعهوده .
– ان الدخول في ترتيبات امنية مع الدول المجاورة لكوردستان دون اشراك القيادة الكوردستانية فيها ، هو انتهاك للعهود وتصرف احادي ولا يعني بالضرورة التزام الجانب الكوردستاني به ، ولا يعلم المرء كيف سيحل وزير الداخلية المشكلة وبأية قوات سيساعد (اشقاءه) الترك في مقاتلة ثوار العمال الكوردستاني في حين لا يستطيع هو وكل حكومته مغادرة المنطقة الخضراء الا بمرافقة جحفل من الحمايات والحراس والمدرعات والهليكوبترات. واذا تم اي اكتساح تركي لحرمة اراضي كوردستان كيف سيتحمل وزر الدماء التي ستسفك جراءه . فالجيش التركي معروف بأنه لا يحترم اية قواعد انسانية في تحركاته .
– ما هو ثمن هذا الاجراء العراقي في (مساعدة !) تركيا ؟ اكثرية القراءات السياسية تؤكد انه تم مقابل زيادة الضغوطات التركية على القيادة السياسية الكوردستانية من اجل ابقاء ملف المادة 140 على الرف طبعا لمصلحة الاطراف العراقية الرافضة للمادة 140 ولمصلحة العقلية الفاشية التركية ايضا.
– ما سر هذا الخوف والتحسب غير الطبيعي من قبل اطراف عراقية لتركيا؟ او هل هو خوف ام اقتناص فرصة العداء التركي للكورد ومن ثم استعمال هذا الواقع لتحجيم المكسب الكوردي؟ فاذا كان الامر يحمل قدرا من الغموض للبعض الا انه يحمل قدرا كبيرا من الوضوح لابناء شعب كوردستان ، وهو ان اطرافا في الحكومة العراقية تبذل المستحيل لافشال الانجاز الكوردي المتجسد في حكومة اقليم كوردستان ، وافشال التوجه الديمقراطي والفدرالي في العراق ، وبلا دبلوماسيات هم يعلنون عنها مياشرة ودون اي غطاء ، والتوجه يرمي الى تبني (الديمقراطية الطورانية) التي لا تعني في نسختها العربية الا مشروعا فاشيا لا يقل قذارة عن المشروع الصدامي.
– واذا كانت اطراف عراقية في الحكم او خارجه والمهرولة للتمسح بالكتف التركية تريد توريط الكورد في امر شائك كالدخول في معاهدات لمقاتلة العمال الكوردستاني ، فقد اكدت مواقف المسؤولين الكورد بأستحالة تحقيق هذا الامر كما يؤكد ذلك الرئيس مسعود البارزاني دائما، فلا الشعب الكوردي ولاشرف المسؤولية القومية للقيادة الكوردستانية تسمح ابدا ان يتقاتل الكورد فيما بينهم وان تتكرر ماسي الحرب الداخلية ابدا من اجل عيون الاخرين ، او ان يتورطوا في عداء مسلح مع احزاب كوردستانية حتى وان كانت لبعض هذه الاحزاب اخطاء او قصر نظر في بعض التاكتيكات السياسية والعسكرية التي هي الاخرى قد تهدد امن اقليم جنوب كوردستان.
والان وقد تكشفت حقائق كثيرة ، يبدو انه لابد ، على الاقل ، للبرلمانيين الكورد في البرلمان العراقي ان يحاولوا استدعاء وزير الداخلية ووكيله ويطلبوا منهم توضيح ما قاما به في تركيا والاطلاع على محاضر الجلسات ، وايضاح حقيقة نوعية (التأشيرة) التي بصماها للجندرمة التركية كي تضغط على شعب اقليم كوردستان ، اذ ان مزاعم وجود مفارز لثوار حزب العمال في المثلث الحدودي الذي تتشبث به تركيا ما هو الا غطاء وعملية خداع لاطلاق يدها في الاقليم ، وثمة اطراف عراقية تتمنى الف مرة ان تحتل تركيا اقليم كوردستان شرط ان لا تقوم للكورد فيه قائمة. وربما يسأل سائل : اين الدور الاميركي في كل هذا؟
والجواب يأتي من مراقبين سياسيين ليقولوا ان اميركا تراقب الوضع عن كثب ، وهي ملمة جدا باوضاع العمال الكوردستاني ، وتركيا نفسها قالت ان الغرب يساعد العمال الكوردستاني بالسلاح ، ولا شك ان الاميركان يعلمون بأن حزب الحياة والحرية الكوردستاني هو جناح كوردستاني (ايراني) للعمال الكوردستاني الذي يقاتل الجمهورية الاسلامية فليس من مصلحتهم معاداة تلك القوة العسكرية حتى وان كانوا قد وضعوا اسم ال(ب ك ك) في قائمة الارهاب ، فهم اي الاميركان لا ينوون خلق المتاعب مع الحزبين المذكورين وهم مشغولون بالملف الايراني وتعنت النظام في محاولاته للحصول على السلاح النووي . كما ان اميركا تأخذ بنظر الاعتبار النظرة الواقعية والموضوعية للقيادة الكوردستانية في مشكلة كورد الشمال (كوردستان تركيا) والتي تدعو الى معالجتها بالحوار والتفاهم وسلوك طريق السلام .
ان المنطق السليم يقول اذا كانت تركيا حقا تريد السلام والامن فما عليها الا ان تعترف بوجود الشعب الكوردي وان تغير نظرتها العنصرية وقناعاتها الفاشية ، وتحاول سلوك طريق السلام والمحبة حينها فقط تنتهي مشاكلها . وان تجربة الحروب والملاحقات و التسلح لن تفيد في الشروط العالمية الجديدة ولا في الشروط الكوردستانية ، عليهم ان يعتبروا من تجربة العراق ، فالحكومة العراقية منذ تأسيسها في العشرينيات حاربت الكورد بمساعدة القوات الانكليزية ، وفيما بعد بالسلاح السوفيتي ثم بالسلاح الكيمياوي (الاوروبي) وظل الكورد صامدين ، واجبروا الحكومات العراقية للتفاوض معهم ولعدة مرات ، الى ان سقط النظام البعثي وشيدوا حكومة اقليم كوردستان. والتاريخ لن يعود الى الوراء. ككوردي ، عندما رأيت المشهد الاحتفالي لتوقيع معاهدة الخنوع والعداء لشعب كوردستان في انقرة شعرت بالتقزز والنفرة لهذا الاستهداف الدنيء لشعب كوردستان ، وسيضاف ذلك المشهد الى مشاهد اخرى في ارشيف اتفاقيات الغدر التي وقعت عبر الاربعمائة سنة الاخيرة ضد شعب كوردستان ، وبعيدا عن فذلكات السياسة والدبلوماسية ليس هناك كوردي من لم يلعن ذلك المشهد البائس.
مع احساس الشارع الكوردي بخطورة ما تم ابرامه مع (الميت ) التركي وانعكاساته السلبية على امن وسلامة اهل كوردستان واستهدافه حكومة اقليم كوردستان اولا ، خصوصا انه يتم بالتوقيت مع قيام النظام الايراني بغلق كل نقاط حدوده مع اقليم كوردستان والذي الحق ويلحق اضرارا كبيرة بالاقتصاد والحياة المعيشية للسكان ، ومع ضرورة اعادة النظر بكل التحالفات القائمة الان مع الاطراف العراقية ، ومع الاستمرار في استعمال الحكمة والعقل في امتصاص هذا العمل غير الودي ، اقول على الرغم من كل ذلك ستبقى وثائق التسليم لتركيا الموقعة من قبل وزير داخلية العراق و التي وقعت في اوقات سابقة مع تركيا وغيرها والتي تتضمن ترتيبات تضر بمصالح شعب كوردستان ، اقول ان كل تلك الوريقات ستبقى دون معنى امام الخيار الاهم لشعب كوردستان وهو وحدة ارادته السياسية ليس في الجنوب فقط بل في كل اجزاء كوردستان ولا تمثل تلك الوثائق الا اوراقا صفر خاوية تدين موقعيها اكثر مما تشرفهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *