الرئيسية » مقالات » قراءة في المشهد العراقي 1 – 3

قراءة في المشهد العراقي 1 – 3

و من الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مبين .

القرآن الكريم / سورة لقمان الآية 6
*******

من الوهم الاعتقاد أن القيادات تكتسب العمق ، بينما هي تكتسب الخبرة ، إن القناعات التي شكلتها القيادات قبل وصولها إلى الوظيفة العليا هي رأس المال الفكري ، الذي يستهلكونه طوال وجودهم في الوظيفة ، هناك وقت قليل للقيادات ليفكروا بتأمل .
( هنري كيسنجر )

*******
حكومة السيد نوري المالكي هي حكومة الوحدة الوطنية رضينا أم أبينا ، وهي منبثقة من خلال صناديق الاقتراع حيث تستمد شرعيتها من انتخابات صوت لها أكثر من عشرة ملايين عراقي و عراقية ، و ليس من حق أحد الطعن في شرعيتها تحت أية مسميات أتت ، و لكن من حق المواطن أن ينتقد الأداء الحكومي و أن يشير إلى مجالات الإخفاق و الفشل من باب النقد البناء ، و ليس لغرض النيل من الحكومة كما يفعل البعض ، و من باب الحرص على نجاح الحكومة التي أتت بصورة ديمقراطية ، و الديمقراطية لا بديل لها رغم كونها قضية شائكة في مجتمع كالمجتمعات العراقية ، مختلفة القوميات و الأديان و المذاهب ، التي تفتقد الثقافة الديمقراطية و الأعتراف بالآخر ، نتيجة صهر تلك القوميات و المذاهب لحساب جهة واحدة و منذ عقود ، و بما أن الأكثرية ترغب بأن يكون الفائزين في الانتخابات مثالا جيدا ، فأن من حقهم تقيم الأداء الحكومي و البرلماني ، علينا أن نتعلم كيفية زراعة الديمقراطية لتفعيلها لتنمو و تزدهر ، والتجربة الديمقراطية العراقية معقود عليها الأمل في الداخل و الخارج ، في أن يقود العراق ركب الديمقراطية في المنطقة ، لهذا نجد هذه الهجمة الشرسة عليها من الأطراف الإقليمية .
الانتخابات العراقية التي انبثقت منها السلطة التشريعية ( البرلمان العراقي ) ، و التنفيذية بشقيها الرئاسي و الحكومي ، أراد المشاركون في الاقتراع ، بأن تخلق الانتخابات حيوية في الساحة السياسية العراقية ، تتفاعل فيها كل أطياف العراقية و كذلك الرأي و الرأي الآخر ، رغم مضي الانتخابات في أجواء صحية و شفافة نوعا ما ، هذه الممارسة الديمقراطية أصبحت نقطة انطلاق في منطقتنا الإقليمية ، و للعراقيين كشعوب و وطن و أرض لأصحابها ، كانت هذه الشعوب قد خرجت توا من نظام قمعي ظالم ، ذاك النظام الذي كان امتداد لحقبة زمنية من نظام مذهبي أحادي التصور و التصرف ، بناء الدولة العراقية الحديثة و الكيان العراقي الحديث جاءت على أسس مغلوطة ، نتيجة مصالح بريطانية استعمارية و من خلال نشوة النصر و نزوة تشرشل وزير المستعمرات البريطاني حينذاك ، و الكيان العراقي الذي ولد في عشرينات القرن الماضي كوليد مشوه ، وعمره لم يصل الى قرن لحد الآن ، و هذه الفترة الزمنية لا تساوي شيئا في عمر الكيانات العريقة ، و انعكس هذا التشويه سلبا على مصير الأكثرية الشيعية و على القومية الثانية من الكورد وعلى بقية مكونات العراقية ، لكن مع الأسف لم تكن نتائج العملية الديمقراطية ملموسة بعد سقوط الحكم المذهبي أحادي الجانب ، بعد أن تكالبت عليها دول الجوار و المرتدين في الداخل ، لم ترقى نتائجها على قدر التفاؤل الكبير الذي كان يملأ مشاعر الجماهير العراقية ، و الحقيقة أصبحت ماثلة أمامهم من أن الذين يزرعون الألغام في طريق الحكومة ، إنما يزرعون تلك الألغام في طريق العراق الجديد ككيان و مكونات ، و نقولها بأسف من أن ساسة السنة العرب ، هم أول من زرعوا تلك الألغام و احتضنوا البعثيين الصداميين والقاعدة و كل التكفيريين و الإرهابيين ، بعقلية طائفية مقيتة و ضيقة دون أي اعتبار ، ناهيك عن الأخطاء التي مارستها بعض الأطراف المشاركة في الحكم ، التي قامت بعمليات ثأرية كرد فعل على ما يجري ، و لا ننسى الدور الأمريكي المتذبذب و غير الواضح ، و استمرت هذه الأطراف و حتى بعد مشاركتها في العملية السياسية بوضع العراقيل أمام الحكومة .
نعم الأكثرية من الأخوة في المنطقة الغربية ، و بتشجيع من الدول الجوار العراقي بدون استثناء ، بادروا إلى تخريب الأوضاع العراقية ، و لعبوا دورا سلبيا عندما استعملوا ورقة المقاطعة ، و حين المشاركة في العملية السياسية لاحقا ، لعبوا بورقة أخرى وهي الاعتراضات على قرارات السلطة التنفيذية ، حتى و إن كانت تلك القرارات ايجابية ، و تناسوا بأنهم مشاركين في الحكم ، بل استمروا في لعب دور المعارضة ، و شعروا بقوة موقفهم حين فاوض الأمريكان البعثيين و الجماعات المسلحة ، و بعد هدم مرقد العسكريين عليهما السلام ، و ظهور ردود الفعل الشيعية على تلك الجريمة ، حولوا البندقية من هذا الكتف إلى الكتف الآخر ، فقبلها كانوا ينادون برحيل القوات الأجنبية من العراق ، و بعدها أطلقوا الصيحات و النداءات بضرورة بقاء هذه القوات ، و إلا يسقط العراق في حضن إيران ، و هذا فيه نوع من الصحة و لكن مبالغ فيه ، مع التجربة الطويلة لساسة السنة العرب في الحكم ، إلا أنهم لم يتعلموا من الفشل و الإخفاق ، الذي أصاب تفردهم بالحكم منذ تشكيل الكيان العراقي في عشرينات القرن الماضي ، فبدلا من نقد الذات و مراجعة سلبياتهم في إدارة دفة الحكم خلال تلك العقود المنصرمة ، حاولوا جاهدين بأضعاف الأيمان السائد بالقدرة على النجاح لدى الآخرين و إمكانياتهم في تغيير الواقع ، أنهم تصرفوا وفق ما جاء في النشيد الوطني النازي ، الذي وضعه النازي أرنست برثرام ، الذي يقول – القبور وحدها تخاطب الوطن – ، و من ثم يظهرون أمامنا بأنهم يريدون التحول و التغيير ، لكنهم يتمسكون بالثابت في عقولهم ، أنهم يجمعون النقيضين ، مع الأمريكان و الغرب يرفعون الكؤوس ، و مع البلدان العربية و الإرهابيين يهزون رؤوسهم ، و مع العراقيين يزورون النصوص و يفقدونهم النفوس .
نعم تشبث الكورد و الشيعة بالعملية الديمقراطية و كافحوا ضمن اللعبة السياسية ، و أخفقوا في مجالات كثيرة و كان لدور قوات التحالف أثره الواضح في تلك الإخفاقات ، ترضية لتركيا و الدول العربية من ناحية ، و التخوف من البعبع الإيراني من ناحية أخرى ، و لكن الساسة السنة العرب حاربوا سياسيا و فنيا أيضا باحتضانهم للمسلحين الإرهابيين و القاعدة و العصابات ، و لاحقا حينما اشتركوا في الحكم بشكل من الأشكال ، تصوروا بأنهم فرضوا مشاركتهم بقوة السلاح ، و كانت عوامل ذاتية و موضوعية و دولية خدمتهم ، متمنين العودة إلى السلطة و بنفس الثقافة القديمة في طريقة الحكم ، مما خلق تخندق السنة و الشيعة كمذهبين كل في موقعه ، و كذلك الكورد كقومية مضطهدة حرمت من حق تقرير المصير ، و طفا إلى السطح المذهبية الطائفية النائمة ، جاعلين من الدين وسيلة للتعبير و تجارة ، إلى درجة كانوا و لا زالوا يقومون بتحويل الدين إلى سلعة ، يعلن عنها عند كل منعطف يواجه الطرفين ، و كتب الكثيرون من الحريصين حول هذا الانعطاف ، في غياب شبه تام للقوى العلمانية و الديمقراطية و الوطنية ، كأن هذه القوى المغيبة هم سذج لا يعرفون أسلوب الحكم ، و الشعوب العراقية بلهاء لا تفقه شيئا مما يجري و الحقيقة غير ذلك ، و جرى الخلط بين الأيديولوجية المذهبية و السياسة ، و توضحت صورة هذا الخلط و بدون وعي في جلسات مجلس النواب ، و تحولت جلسات المجلس إلى صراع بين السدارة و العمامة مع تقديرنا للطرفين ، و الى مساومات مع اللفة الكوردية و حسب المصالح ، و وصلت حالة الشد و الجذب ليصل الى لغة الحذاء ( قندرة كما ذكرها السيد المشهداني رئيس مجلس النواب ) ، رغم أن البلد كان و لا زال يحترق و الدماء تسيل ، و بالتالي كانت نتائج كل ذلك عرقلة مشاريع القوانين ، و أصبحت ظاهرة الغياب عن جلسات المجلس السمة البارزة في جلسات البرلمان ، بل و تحولت بعض الكتل البرلمانية إلى التصريح علنا للدفاع عن المناطقية و الإرهاب ، و شكل بعض النواب ميلشيات للقتل و التهجير ، أمثال السادة العليان وصالح المطلك وكيل دواجن ساجدة خير الله ، والمذهبيين السيد حسين الفلوجي و السيد محمد كطوف الدايني و النائب السابق السلفي السيد ناصر الجنابي وآخرين ، و لا ننسى دور ألمناطقي النائب السيد أسامة النجيفي ، المستولي هو و عائلته على أراضي الكورد الشبك و الأزيديين و بعض الأراضي المسيحية في سهل الموصل ، و أياديه و أيادي أسرته ملطخة بدماء الشيوعيين و الكورد ، الذين اغتيلوا بتوجيه من أقطاعي و متنفذي الموصل ، و الذين اجتمعوا تحت راية الناصرية و البعثية أثناء أيام الاغتيالات ، وكان لنجيفي و أسرته دورهم الواضح في تلك الاغتيالات ، و كما معروف حدثت تلك الاغتيالات في الموصل بعد مؤامرة الشواف ، و استمرت الى تأريخ ما بعد انقلاب 8 شباط الأسود .
و كذلك لا ننسى جماعة مقتدى وحزب الفضيلة ، الذين يحاولان بجعل قانون النفط على مقاسهما ، بعد أن جعل نفط البصرة مقاطعة خاصة للفضيلة وللتيار الصدري ، و أفكار سلفية مشابهة لأفكار الطالبان تنتشر قي أوساط شيعة علي كالهشيم في النار ، و حاول السيد مقتدى السيطرة على نفط كركوك تحت شعار كوردستان عدو الله ، من خلال المستوطنين من جماعة عشرة آلاف الذين أسكنهم الطاغية في مناطق كركوك ، لينافس التكفيريين و البعثيين الذين يسرقون يوميا من بيجي و كركوك و قيارة 50 شاحنه من النفط ، و يرسلوها إلى سورية العروبة على أساس أن نفط العرب للعرب ، و السيد صالح المطلك يغدق الأموال على خونة الكورد السابقين ، و يعقد لهم هو و السيد أياد العلاوي المؤتمرات ، و يمنح المطلك بعض الكورد الأزيديين في منطقة شنكال الهويات و والرواتب ، دون أن يسأله أحد من أين يأتي بهذه الأموال ، و بعض الأطراف في الجبهة التركمانية و بتوجيه من الميت التركي ، يقومون بفبركة الأخبار الملفقة عن الغول الكوردي في كركوك ، حيث تلعب الاستخبارات التركية دورا سريا تخريبيا في العراق ، و عملاؤه يشوهون كل المواقف الايجابية و خاصة تلك التي تصدر من الكورد ، و يخرج علينا بين فترة و أخرى بعض الأخوة من التيارات المسيحية على مختلف قومياتهم ، بأطروحات لا تتفق مع الواقع المعاش ، و لا تعالج ما يجري من ظلم عليهم على أسس دينية ، و على سبيل المثال لا الحصر ، قيام السيدة صوريا ايشو و أسمها الحركي ( باسكال وردة ) ، و زوجها السيد وليم وردة ، بترويج الدعايات المغرضة ضد الكورد ، و تلفيق بيانات على لسان الجهات التكفيرية من أن الكورد هم الذين يقتلون أخوانهم المسيحيين ، هذه الأطروحات التي تتناغم مع ما يروجه السيد صالح المطلك و من السائرين في فلكه ، هذه الاتهامات المراد منها خدمة أجندة معروفة ، و التي يراد منها الإساءة الى العلاقات التاريخية المشتركة بين الكورد و القوميات التركمانية و الكلدانية و السريانية و الآشورية ، و ما يبعث على الأمل بأن الأكثرية التركمانية تؤمن بالعيش المشترك ، و الأخوة الكلدان و السريان و الآشوريين يعلمون الحقيقة و يعرفون من يحتضنهم و يدافع عنهم ، لهذا نجدهم يتصدون لمثل هذه المحاولات .
للأنصاف نقول بأن هناك الاستقرار موجود في إقليم كوردستان ، و خاصة بعد أتفاق الحزبين الكورديين الكبيرين ، و حينما نشخص السلبيات ليس معناه بأن كلها قد ولدت نتيجة ممارسة السياسيين الكورد ، بل هناك أيادي خفية إقليمية و دولية ، ساهمت في تفاقم تردي الأوضاع الاقتصادية وتهميش مجال الحريات ، داخل المناطق المحررة من إقليم جنوب كوردستان ، و مع الأسف ساهم بعض الكورد عمليا في خدمة الأجندة الإقليمية بقصد أو دون قصد ، حيث هناك البطالة المقنعة والفساد الإداري الذي هو امتداد للفساد في العراق ، ومرض الكوليرا متفشية في كوردستان ، و بعض الآخر من الأخوة يتمنون بجعل كوردستان دبي الثانية كأنها الجنة الموعودة ، وكأـنه لا ينقص الكورد سوى تقليد دشداشات عربان الخليج ، و تقليدهم باستيراد الفيليبينيات و الأندنوسيات و الأثيوبيات ، و منح صكوك الغفران للمجرمين والخونة مستمر على قدم و ساق ، معتبرين الدماء الكوردية التي سالت مياها سائبة .
المناضل الحقيقي و المخلص يكون في صف الضحية مهما اشتدت الأوضاع ، و لا يجعل من دماء الشهداء عرضة للمساومات و المناورات السياسية و المتاجرة بمعاناة ذويهم ، من أجل الحفاظ على امتيازاته مهما يكون ومن يكون ، و الحريص على مستقبل شعبه يلتفت الى معالجة معاناة بني جلدته ، و إنقاذهم من حالات الإحباط و لا يزرع اليأس و الخيبة في صفوف قومه ، و خاصة بعد أن تحول المجتمع الكوردستاني الى مجتمع استهلاكي اتكالي ، سيكون ذريعة للقريب و البعيد سهولة السيطرة عليه ، في أجواء غياب الصوت الثالث و الإعلام الحر ، و في شبه غياب لدور الأحزاب الكوردستانية في المكاشفة و المصارحة و النقد البناء ، كأن قانون الأحزاب شرع لسكوتهم ، و الذي ينتقد أحد المسئولين أو الحزبيين يوجه إليه كل مساوئ البشرية ، كأنه قد كفر و مس ذات الإله ، في حين نرى بأم أعيننا الشركات الوهمية والمليونيرين الجدد الحفاة سابقا ، شطفوا المليارات و بلعوا كل شئ ، دون وازع و ضمير ودون أن يسألهم أحد من أين لكم هذا ؟!! و أوهم التجار الجدد الناس بأن التقدم هو فتح بعض الشوارع و بناء العمارات الشاهقة من قبلهم ، متشبثين بقشور و مظاهر التمدن ، في الوقت الذي أصبحت البنية التحتية دون الصفر ، و رغم هذا الكم من الفساد لم نسمع بإحالة احد الى هيئة النزاهة أو الى المحاكم ، و تحول حاشيات و أقرباء بعض كبار المسئولين الى تجار الجنطة ، و بلغ الرياء و التملق حدا لا يوصف ، و لا زال الإعلام هو إعلام حزبي مقزز يتراوح مكانه ، و حصل هناك تخمة دينية إسلامية ، بحيث تجاوز عدد المساجد و الجوامع أربعة آلاف مسجد في الإقليم ، من الطبيعي أن يقابله تشدد مسيحي و آزيدي ، و العمولات جارية علنا في قسم من الوزارات و السفارات ، و هناك قوانين عجيبة و غريبة للمساءلة و لتبرئة الذمة المالية ، أي يحاسب المسئول بعد أن يشبع وما بعد التخمة و ليس قبله ، حيث يقدم الإقرار المالي بعد أن يشبع و يشطف و يبلع الجمل بما حمل ، أما عن وضع قطاعات الصحة و الزراعة و التعليم أسأل و لا حرج ، و تحولت بعض الأحزاب الى شركات تستورد الطمامة و الخيار و البصل و السكائر و البيرة .
أما أعداء الكورد من هم من الداخل أو من الدول الإقليمية يجولون و يصولون دون رادع ، آن الأوان لوضع فيتو على أعداء الكورد و في المقدمة السيدين الهاشمي و علاوي و من معهم ، الذين يقفون علنا ضد فدرالية كوردستان و فدرالية الجنوب ، و يعرقلون تنفيذ المادة 140 من الدستور ، و مع هذا يستقبلون من قبل البعض في التحالف الكوردستاني بالقبلات الحارة و بالمديح .
الذي ينشد الإصلاح و يريده يقول بدون تردد ، على الساسة الكورد ممثلة بشخص فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ الطالباني ، و على رئاسة إقليم كوردستان ممثلة بشخص سيادة البارزاني ، المبادرة فورا بإعلان حملة قومية ضد الفساد و المحسوبية و المنسوبة ، و مراقبة نبض الشارع الكوردستاني ، و وضع حد للتداعيات الجارية في النسيج الاجتماعي الكردستاتي الخلقي و الاقتصادي ، و تطهير من هم في أطرافهم من العشش الموبؤة قبل كل شئ ، لأن ما نلاحظه من أن المسيئين يغسلون أنفسهم في الآخرين .
و على هيئة رئاسة المجلس الوطني الكوردستاني ممثلة بشخص الأستاذ عدنان المفتي ، وضع القوانين و التشريعات التي تحافظ على المال العام و الآداب العامة ، و على رئاسة حكومة إقليم كوردستان ممثلة بشخص الأستاذ نيجرفان البارزاني ، الضرب من حديد كل من تسول نفسه القيام بتشويه التجربة الكوردستانية و تمييعها .
وعلى المكتبين السياسيين للحزبين الكبيرين و قيادات الأحزاب الكوردستانية جميعها ، و أكثرهم من الأصدقاء و المناضلين شاركونا في الخندق الواحد ، تشخيص مكامن الخلل و حاجات المجتمع ، وعلى الإعلام الكوردستاني التخلص من الحزبية الضيقة و إبراز معاناة المواطنيين ، و خاصة تلك المواقع و الصحف الكوردستانية المتملقة ، التي تستلم السحت الحرام ، من هذه الجهة أو تلك أو من هذا الحزب أو ذاك ، و من ثم تدعي الحيادية ، إن استمروا في غيهم سنكشفهم بالأسماء و ما يستلمونه بالمليم ، وعلى رجال الدين من مسلمين و مسيحيين و أزيديين زرع روح العدالة و المحبة و التكافل بين أفراد الشعب ، على المنظمات الجماهيرية بمختلف أصنافها و أنواعها ترصين صفوف جماهيرها ، بنبذ العنف و الرشاوى و السرقات و التجاوزات على المال العام و الخاص ، الوضع مقلق و لا يحتمل و نحن نعيش في منطقة قلقة و مضطربة أساسا ، و الأشياء تتداعى أمام أنظار الجميع ، كل المسئولين يتحملون نتائج هذه التداعيات إن لم يكن لهم رد فعل على هذه التجاوزات ، فشعبنا لا يتحمل السكوت عنها و القفز فوقها بمبررات غير معقولة بعد أن فار القدر .
وعلى الأقلام الحرة أخذ المبادرة و المشاركة بوقف التداعيات بالنقد البناء ، و طرق كل الأبواب المحلية و المحافل الدولية ، لفضح المقصرين و المتهاونين و بالأسماء و من يقف وراءهم ، إن لم يساهم الجميع بتحصين الذات و قول الحقيقة و وضع اليد على الجرح ، و إلا سوف تصبح حتى الامتيازات التي حصل عليها البعض وبالا عليهم ، بعد أن تصل مكتسبات شعبنا الى الزوال ، تلك المكتسبات المتواضعة التي هي ليست منة من أحد ، بل حصل عليها شعبنا بالدماء و الدموع و بكفاح مرير ، قطع خلال نضاله طرقا وعرة و أوقاتا عصيبة ، و الأعداء كانوا و لا زالوا متربصين به من كل الجهات و الاتجاهات .
في هذه الأجواء تقوم القوات الطورانية المقيتة بالتجاوز على إقليم كوردستان ، و على نفس المنوال تقوم عصابات ما تسمى بالحرس الثوري بغلق الحدود و تشريد أهلنا من ديارهم و قراهم ، و أطراف في الحكومة العراقية تراقب الوضع بارتياح ، و وفودها في زيارات مكوكية الى جمهورية وكلاء الله في الأرض ، و وزرائها الأمنيين في زيارات الى تركيا لعقد المعاهدات المشبوهة كما كان يجري في الماضي ، حيث رجعت حليمة الى عادتها القديمة ، و أطراف سنية في فرح ما بعده فرح ، و وفودها و معهم قطعان الميت التركي في العراق ، يقومون بزيارات مستمرة الى جامخانات اسطنبول ، و بالمقابل العم سام مستمر بالتجاوز على سيادة إقليم كوردستان ، لتصفية حساباتها مع وكلاء الله في الأرض ، الذين يريدون تبديل السيف الإسلامي بالسلاح النووي ، و أثبت النمر الأمريكي بأنه غبي و من الورق حقيقة و واقعا ، و الغلاء في أسواق كوردستان في ارتفاع مستمر ، و أموال تجار السحت الحرام و من وراءهم في ازدياد ، تخرج بلسانها في بنوك أوربا و أمريكا ، و أيادي شعبنا الكوردي مغلولة و في النار ، و أيادي بعض مسئولينا في الماء يتباهون بسياراتهم الفارهة و قصورهم و مزارعهم ، و الطبقات الفقيرة تسحق يوميا و تتضاعف أعدادهم على مدار الساعة ، و الطبقة الوسطى تختفي رويدا رويدا ، و لا مستغيث أو مجيب لدعوات المعوزين و المحتاجين ، الذين توقد نار أفئدتهم زفير حسراتهم ، و يطالب منهم بعض المسئولين تقدير الظروف و الصبر بكلام معسول و الوعود الواهية ، و يضخمون أمامهم المخاطر ليسكتوا ، و بعض مناضلي الأمس أصبحوا يغردون خارج السرب ، هم في وادي و الأكثرية الصامتة المظلومة في وادي آخر .
الكل يتحمل مسؤولية التداعيات و أي انتكاسة سوف تطال الجميع ، و يجب قول الحقائق بشفافية بعيدا عن اللغة الخشبية ، و أحيانا تكون قول الحقيقة مره و صعبة ، و إذا ما أضطر الإنسان التعبير عنها حينما يبغي أراحة ضميره ، يعبر عنها بطريقة مشاكسة و متشنجة ، نتيجة الكبت و الحرمان و تفاقم الجور و غياب العدالة و المساواة ، وما على المسحوقين الكورد و ذوي الشهداء و المناضلين الحقيقيين ، أخذ زمام المبادرة بأيديهم فرادا و جماعات ، و الضرب في المناطق الرخوة و طرد المستوطنين القدامى و الجدد من ارض كوردستان ، و لتكن فوضى بناءة و خلط الأوراق كما أرادوها ، و ثبت بأن الزمان هو زمان خلط الأوراق ، على الكورد تفعيل التعاون بين أبناء قومهم في كوردستان شمالا و جنوبا شرقا و غربا ، لخلخة كل الإستراتيجيات الذاتية و الموضوعية و الدولية ، و ليثبتوا للداني و القاصي و منهم الأمريكان ، بأن الكورد لم يعودوا الفناء الخلفي لأحد ، إن لم يقر حقوق الكورد بصورة ملموسة و على الأرض ، و الحياة منافع و السياسة مصالح ، و لم يعد قائما مقولة ليس للكورد أصدقاء سوى الجبال ، و لا سيما أن عصرنا أصبح قرية صغيرة نتيجة التقدم العلمي و التكنولوجي ، و لدينا جاليات كوردية بحدود مليون إنسان في دول المعمورة ، و هي قنابل موقوتة جرى إهمالهم من قبل البعض لأسباب معروفة ، وعلى الكورد الذين يرفضون هذا الواقع المزري أن يثبتوا عمليا ، بأن علاقات غالبيتنا المتزنة مع الجيران و البعيدين لم تقم قائمة على التبعية ، و الكورد هم المعادلة الصعبة في المنطقة لا حلول بدونهم و لا استقرار ، حينئذ يأتوننا صاغرين و من كل حدب وصوب ، كما فعلتها أمريكا مع البعثيين ، و إيران الشيعية مع القاعدة السنية الإرهابية ، نعم نحن لا نريد الهدم و الضرب إلا إذا كنا مضطرين للحفاظ على وجودنا و مستقبل أجيالنا ، لأن خرائط المنطقة في دور التكوين وهي على رمال متحركة ، و الذي لا يكون له رد فعل على ما يجري من تجاوزات و يثبت رجليه في أرضه ، لا يكون له مكان تحت الشمس ، و بعيدا عن العاطفة و الحماسة يجب على الأكثرية الكوردية الصامتة المقموعة تعلم الدروس من قول الشاعر ألشابي
و من لم يعانقه شوق الحياة تبخر في جوها و أندثر
إذا ما طمحت الى غاية ركبت المنى و نسيت الحذر
و من لا يحب صعود الجبال يعيش أبد الدهر بين الحفر
و هناك بالمقابل الصراع بين الأخوة في المجلس الإسلامي الأعلى والتيار الصدري ، على النفوذ في أكثر من منطقة ، و أصبحت مناطق شاسعة من الديوانية و غيرها من المناطق مزارع للحشيش ، حيث تزرع هذه المادة علنا في الأراضي المروية التي كانت تزرع فيها الأرز ، وهناك التنافس بين رموز الدعوة ، فمثلا عين السيد إبراهيم الجعفري على كرسي رئاسة الوزراء ، و عين الأخرى على حزب الدعوة ، و حزب الفضيلة أكثر رموزه كانوا من كوادر البعث السابقين ، و السيد الدكتور نديم الجابري رئيس الحزب السابق و المستشار الحالي كان منظر للبعث ، و أستاذ العلوم السياسية يدرس النظرية القومية العنصرية ، و لدية كتابات و مقالات لتمجيد الطاغية المقبور ، و النكتة هنا بأن هذا الحزب حاليا يريد سلخ محافظة البصرة عن العراق و جعلها منطقة مغلقة للسيد اليعقوبي ، و جبهة التوافق تضم في صفوفها مذهبيين و بعثيين ومجرمين من مخابرات صدام المقبور ، و من العسكريين الذين تلطخت أياديهم بدماء العراقيين الأبرياء ، و ما يجمع بين الهاشمي والعليان و الدليمي ، هو فقط دفع الأوضاع نحو الهاوية ، تمهيدا لتأهيل الصيغة المذهبية السابقة للحكم ، لذلك تحولت جبهة التوافق الى جبهة للنفاق ، و السيد الدليمي يحرض ضد الشيعة علنا على المنابر الإقليمية ، و السيد الهاشمي يطالب بإطلاق صراح المجرمين علي الكيمياوي و سلطان هاشم ، و كان يطالب بذلك قبل صدور الحكم عليهما ، من خلال مقالتين كتبها في جريدة الصباح البغدادية ، و طالب و قبل صدور رأي مجلس شورى الدولة ، بضرورة صدور مرسوم جمهوري عند الإعدام ، في حين يعلم هو وغيره بأن رأي مجلس الشورى هو رأي استشاري غير ملزم ، و قانون محكمة الجنايات واضحة بهذا الخصوص ، من أن أي مسئول لا يستطيع نقض قراراتها بعد اكتسابها الدرجة القطعية ، و كلنا سمعنا الكيماوي قال في المحكمة بأنه غير نادم ، و سأعيد القصف بنفس الطريقة إن عدت الى الحكم ، و سلطان هاشم كان يخاطب صدام في المحكمة بسيدي و بإرادته ، و كان يقول عن البيش مة ركة بأنهم متمردون و عملاء إيران ، و كان يفتخر في المحكمة بأنه أحد مهندسي الأنفال و أول قائد لتلك العمليات القذرة ، أما الجبهة العراقية و ما أدراك ما الجبهة العراقية ، أعداء الأمس أصبحوا أخوة و أشقاء ، و يلعب البعض منهم على كل الأحبال يحيكون المؤامرات ، و يسوقون لإعادة المجرمين و البعثيين في وضح النهار بحجة المصالحة الوطنية ، و ما انسحاب السيدة صفية السهيل و الأستاذ حاجم الحسني من القائمة ، و قبلهما نواب آخرين خير دليل على ارتباطات السيد أياد علاوي ( عضو السابق في منظمة حنين و شقي كلية الطب في زمن البعثيين ) بالبعثيين ، و بدول عربية التي لا تريد خير العراق ، و السيد طارق الهاشمي له سوابق قي الجريمة ضد الكورد ، منها اشتراكه في مجزرة السليمانية حينما أمره العميد صديق مصطفى المصلاوي آمر لواء العشرين ، بدفن حوالي 89 من شباب الكورد و هم أحياء في حفرة ، و سحقه بالدبابة لعدد من الشباب في سهل سميل سنة 1969 ، حينما القي القبض عليهم بحجة كونهم من البيش مة ركة ، و قيام أخوته بالأستلاء على دور و أملاك الكورد الفيلية في محلة البارودية و الفضل ، و هو حاليا يريد أن يسير على خطى المقبور الانكشاري ياسين الهاشمي من أخوال والده ، هذا المقبور هو أول من أسكن العرب في كركوك في ثلاثينات القرن الماضي ، و حول السيد طارق الهاشمي ابن أخته السيد أسعد الهاشمي من معمم الى أفندي وعينه وزير للثقافة في حكومة المالكي ، مكافاءة له لاشتراكه في أغتيال ولدي الأستاذ مثال الآلوسي رئيس حزب الأمة و منع القضاء من محاكمته ، و أبن عم السيد الهاشمي المجرم خالد عبدالفتاح داود المشهداني صديقه المقرب ، و الذي اعتقلته القوات الأمريكية في الموصل كان حلقة الوصل بين أبو أيوب المصري و قيادات القاعدة في الخارج و بعض رموز الحزب الإسلامي ، و أحد مؤسسي الرئيسيين لما يسمى بدولة الإسلامية في العراق ، و السيد طارق الهاشمي هو المسئول عن تعطيل 95 % من قرارات و قوانين التي شرعها مجلس النواب العراقي .
في المجلس النيابي قتلة و مجرمون دون أن تمتد إليهم أيادي العدالة ، و هناك أعضاء في المجلس لم يحضروا جلسة واحدة للمجلس ، يستلمون رواتب مغرية و مخصصات ، و آخرين يطلقون التصريحات من أماكن أقامتهم في عمان و دمشق و الأمارات بدلا من الحضور إلى اجتماعات المجلس ، تجري كل هذه الغيابات و التجاوزات دون محاسبة أو ردع ، المشكلة لا تكمن في لين محاسبة النواب الغائبين فقط ولا بشدة القانون ، بقدر ما يتعلق الأمر بتمارض القلوب و توغر الصدور ، حتى تحولت العملية الديمقراطية إلى نكتة ، و تم تفريغها و جعلها أوهام خادعة تعرقل مسيرة العراق نحو الاستقرار و البناء ، و أصبح التعامل بين الكتل و أعضاء البرلمان بالإكراه و ليس بالإقناع ، و كان مردود هذه الطريقة من الأداء البرلماني هو أعادة أنتاج الإكراه في المجتمع بدلا من إنتاج الوعي الديمقراطي ، كأن المشاغبين من أعضاء المجلس النيابي يريدون أن يبتلع العراقيون الطعم بغباء أو ببراءة الأطفال المعاقين ذهنيا ، ما عليهم إلا تصديق الأكاذيب وادعاءاتهم بالحرص على البلد و الوطن و المصير ، و بناء على كل هذا الكم من السلبيات و الأفعال و التصرفات و التجاوزات والأكاذيب ، وصلت الأمور إلى ما هي عليها الآن من التردي و الإحباط و اليأس و المعاناة ، أن هذا السعار ألتخريفي و ألتدميري الذي يجري في المجلس النيابي ،هو نتيجة اصطفاف المذهبيين و الصداميين و التكفيريين ضد استقرار العراق الجديد ، وانعكاس للتدخلات الإقليمية في الشأن العراقي و خاصة من الدول الجوار ، و تدخلت بعض هذه الدول أكثر و بصورة علنية لنصرة السنة العرب ، و تدخلت إيران بضيق أفق مصلحي لتصفية حساباتها القديمة الجديدة مع العم سام ، و منها ملفها النووي على أرض العراق ، دون أن تراعي المستجدات التي حصلت في العراق ، و تحوله من دولة عدوة لإيران إلى دولة صديقة ، بانتهازية فاقت التصور مدت إيران اليد من تحت الطاولة إلى الأطراف المتصارعة في العراق ، و ضربت بعرض الحائط التاريخ المشترك و المذهب المشترك للأكثرية العراقية كما لم تراعي اعتبارات الجيرة .
و لا ننسى الذين هم خارج العملية السياسية و لغتهم التي لا تتصل بالحياة ، فرئيس هيئة علماء القتل و الخطف و التفخيخ يدعو علنا هو و جماعته إلى قتل العراقيين و يحتضن البعثيين و الصداميين ، و يعتبر جرائم القاعدة هي عمليات جهادية بطولية ، و يخرج علينا السيد جواد الخالصي ليلة ذكرى تدمير المرقدين الشريفين في سامراء و من على قناة الحرة ، مدعيا بأن تدمير المرقدين هي من أعمال الموساد و المخابرات الأجنبية و يبرأ التكفيريين ، و لا ننسى تصرفات الصخري وادعائه بالنسب إلى المهدي المنتظر و زرعه للفوضى ، و كذلك نذكر تصرفات جند السماء الممولة من دول الجيران ، و تصريحات البغدادي التحريضية ، و تصريحات المؤيد واليعقوبي وغيرهم من البعثيين السابقين ، الذين زرعهم مخابرات النظام السابق في النجف وكربلاء ، بعد أن جلبوهم من كلية الهندسة ودربوهم ليلبسوا رداء الدين ، لخلق مشكلة الحوزة الصامتة والحوزة الناطقة ، و تفسير ذلك على انه صراع فارسي عربي على الحوزة .
إذا رجعنا إلى الوزراء و المسئولين الحكوميين من الشيعة و السنة و بمختلف قومياتهم ، فهناك العديد منهم حولوا الوزارات و المؤسسات إلى بؤر للمذهبية و الطائفية و من لون واحد ، و هنا تحديدا بدأت التداعيات و ما رافقها من قصص مأسوية ، لا تنتهي هذه التداعيات بعصا سحرية كما يرغب المتفائلون ، لأن بعض النصوص تحولت و تركزت في النفوس بتواطؤ من هذه الجهة أو تلك ، و ربما تكون دموع العراقيين ، هي أشارة البداية لقصص أخرى من المعاناة و المآسي ، هي أكثر جدارة للتعبير عن هذه التداعيات ، و نحن لا نقرأ في الغيب و لكننا نرى بعض اللاعبين المؤثرين في بغداد و المحافظات و في إقليم كوردستان ، يفتقدون للرؤية الصحيحة للواقع السياسي و التعامل السليم مع الأحداث ، بل تؤدي رؤية هؤلاء إلى المزيد من الاحتقان الطائفي و المذهبي و الأثني ، تؤثر مباشرة في الوضع السياسي و الأمني ، و كلنا سمعنا بضياع المليارات دون محاسبة ، و كذلك سمعنا و قرأنا قيام السيد حسين الشهرستاني وزير النفط ، بمنح امتيازات مغرية للشركات الروسية المساندة لصدام بوساطة إيرانية ، لغرض أغراء الحكومة الروسية بتزويد إيران باليورانيوم ، و لو لا الجانب الأمريكي لكانت هذه الامتيازات موجودة الآن على الأرض فعلا ، و كذلك تسريبه لخرائط جيولوجية لآبار النفط العراقية المحاذية لإيران ، حيث تقوم الجمهورية الإسلامية بسرقة النفط العراقي بالحفر في العمق و بخط مائل أحيانا ، و مثل هذه التصرفات معروفة عن إيران ( و تعلمت منها الكويت و طبقتها في الرميلة ) ، حيث قامت إيران في الستينات و السبعينات في عهد الشاه ، بمثل تلك العمليات في منطقة خانقين و قوس الزين .
يبدو أن تعقيدات الوضع العراقي الحالية ، التي صنعها البعض من جيران العراق ، و بعض الأحزاب العنصرية و بعض القوى الأسلاموية الجاهلة و الأعلام العربي المنحاز ، قد مست الفدرالية عقولهم العفنة بما فيها من حقوق للكورد و حقوق بقية مكونات العراقيين ، و أعمت بصرهم و بصيرتهم مكانة الأكثرية الشيعية التي جاءت نتيجة الانتخابات ، في حين لا يرون من أن دولة عربية اتحادية فدرالية على مرمى حجر منهم وهي الأمارات العربية المتحدة ، التي هي أيضا تمول هذه العصابات لمحاربة الفدرالية العراقية ، و لا زالت تلك الأطراف تتمنى أن تتحول مؤسسات الدولة و مفاصلها لصالح توجهاتهم ، و تجيير التغيرات الحاصلة على الأرض وفق رغباتهم ، في الفترة الأخيرة ظهروا في أكثر من موقع بمسميات عديدة و يافطات براقة و بشعارات فضفاضة ، مراهنين على الضبابية التي يخلقونها من خلال نزعة التخبط الفكري التي يعيشونه ، نتيجة تفكيرهم العقيم متناسين بأنهم يتحملون الجزء الكبير من الممارسات السابقة و الحالية و أوزارها الثقيلة و جراحاتها العميقة .

السماء تبكي،
و أنا أبحث لها عن
منديل
يجفف دموعها .
****
العازف يغادر المسرح
غير قادر أن ….
يعزف لحنا راقصا ،
لراقصة شرقية…
تهز خصرها
الرفيع
لأصحاب الكروش
النتنة.
بوسترات كوردية من الغربة / للزميل الشاعر بدل رفو المزوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *