الرئيسية » مقالات » الاحاديث الساخنة عن الفدرالية وتقسيم العراق ((رؤية كوردية))

الاحاديث الساخنة عن الفدرالية وتقسيم العراق ((رؤية كوردية))

لاشك ان الفدرالية هي احدى سمات العراق الجديد وقد ارتأى العديد من الاحزاب والمنظمات السياسية ان النظام الفدرالي هو الاصلح لواقع العراق ومن اجل ادامة العراق عراقاً واحدا، فالفدرالية اساسا هي اتحاد اختياري ونعتقد ان غالبية الشعب العراقي بدأت تفهم هذا المصطلح من خلال اجهزة الاعلام المختلفة ومن خلال تجربة اقليم كوردستان التي تعد تجربة ناضجة وواضحة في اختيار شعبنا الكوردي ان يتحد مع العراق في وقت كان ولسنوات عديدة في العهد البائد قد انقطعت علاقته تماما بالحكومة المركزية في بغداد. ولقد حظي النظام الفدرالي بتأييد الشعب العراقي من خلال مصادقته على دستوره وبنسبة 80% من ابناء الشعب العراقي والدستور كما نعلم يؤكد في تعريف دولة العراق ان العراق بلد ديمقراطي تعددي فدرالي.
المؤسف اننا نجد نوعين من المواقف السالبة ازاء الفدرالية كحل واقعي للمشكلة العراقية النوع الاول، هو الذي ايد الفدرالية من باب (التكتيك) ثم انقلب عليها ليعتبر ان الوقوف ضد الفدرالية هو احد ثوابت تفكيره. واما النوع الثاني فانه من المؤمن الراسخ في ان النظام الفدرالي هوحل لمشكلة العراق وان الفدرالية ليست بغريبة عن اجندته وطروحاته قبل وبعد زوال الدكتاتورية في العراق، ولكنه يقف في حيرة ازاء ما طرحه مجلس الشيوخ الامريكي من (اقتراح) غير ملزم والاقتراح في جوهره لايخرج عن طروحات عراقية سابقة الا في التسمية، فبالنسبة الى اقليم كوردستان وشعب كوردستان الذي رفع شعار الفدرالية كهدف مركزي في نضاله الدامي كان الهدف هدفا قوميا لان ثورة ايلول وانتفاضة كولان هي ثورة (قوم) كوردي اراد لخصوصيته القومية اقليما ليتحد اختياريا مع العراق ومع حبنا واحترامنا بكل الاثنيات الاخرى التي تعيش في كوردستان فان هوية هذا الاقليم هوية (كوردستانية).
اما اذا قامت فدراليات اخرى في العراق فبالتأكيد لن تكون على اساس قومي فالسنة والشيعة عرب قبل كل شيء واذا لم يرغب العراقيون ان تكون هذه الفدراليات على اساس طائفي (مذهبي) فهذا هو شأن العراقيين وهم وحدهم يقدرون الصيغة التي يرتأونها في شكل الفدرالية.
من هنا نود ان نوضح ان تأييد الكورد وحكومة اقليم كوردستان للمقترح غير الملزم لمجلس الشيوخ الامريكي لم يكن من اجل تقسيم العراق طائفيا بل لان الكورد لايمكن ان يقبلوا بعد اليوم بنظام مركزي يستطيع الواقف على رأس هذا النظام ان يسير طائراته ودباباته واسلحته الكيمياوية على عباد الله متى ما شاء هذا من جهة ومن جهة اخرى لان الكورد يؤمنون ان افضل صيغة للتقدم بالحياة وتطويرها اقتصاديا وحضاريا هي احترام خصوصية المنطقة ايا كانت هذه الخصوصية التي ستضع العراق في وضع اتحاد قوي افضل مع ضمان الديمقراطية وقيام مجتمع المؤسسات.
اذن، نحن لسنا مع ما يروجه او تروجه بعض وسائل الاعلام ان الكورد يباركون تمزيق العراق وتفتيته، هذه قراءة خاطئة للاسف للموقف الكوردي، بل مع كل جهة ترى ان (فدرلة) العراق هي حل ينسجم وتوجهات الشارع العراقي عامة بدستوره الفدرالي وتوجهات الشارع الكوردي خاصة، بتجربته الاقليمية ودستوره الفدرالي، ومسودة دستوره الاقليمي، اما نوع الفدرالية، فهو شأن عراقي محض نحن العراقيين سنقرر ذلك، والعراقيون هم الذين سيطلقون اسماء فدرالياتهم سواء كانت جغرافية (جنوبية وغربية) او مناطقية ربما مشتقة من اسم اهم مدينة ضمن مجموعة مدن تتقدم بطلب لتأسيس اقليم، هذا شيء لم يأت اوانه بعد، ولكن من باب التذكير ومن باب استقراء التاريخ فليس بدعة ان يقوم العراق على اساس ثلاث مناطق وهكذا كان العراق ثلاث ولايات (ولاية الموصل) و(ولاية بغداد) و(ولاية البصرة) وتأسيس دولة مركزية اسمها المملكة العراقية ضمت هذه الولايات الثلاث هي مسألة ابتكرها البريطانيون بعد الحرب العالمية الاولى.
ما هو الضير ان تتشكل في العراق فدراليات ثلاث اليوم او اكثر تتحد اختياريا وعراقيا وليس اجباريا وليس بتخطيط استعماري ومن دون استيراد ملك من خارج العراق ينصب على العراقيين بل من خلال رئيس ينتخبه العراقيون ومن خلال ممثليهم في برلمان عراقي..؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *