الرئيسية » مقالات » بين التقسيم .. والفيدرالية

بين التقسيم .. والفيدرالية

ردود الافعال السلبية والتصريحات النارية مع التجاذبات التي وردت محمومة من جهات سياسية وإستباقية من بعض المحاور بخصوص القرار الغير ملزم من مجلس الشيوخ الامريكي لتقسيم العراق زادت كثافة النيران في اروقة السياسة وسوف تقابلها وتكون على مسافة واحدة من الشارع العراقي .. ردة الفعل والتي هي اساسًا لايستوجب معها هذا التعنيف وقد تحولت كالمعتاد القنوات الفضائية التي صارت تتثائب من تكرار صياغة وتركيب وإعادة الاخبار العادية .. اقول فقد عولت على هذا الموضوع واخذت منها مساحة لاتستحقها من السجالات .. وصاحب الرؤى الثقافية والسياسية هو الوحيد الذي يتحسس إطار هذا القرار ومدى ما يحمله من خطورة فيما إذا كانت الساحة السياسية بعيدة عن هذا الموضوع .. وقد يحمله صاحب الافكار المسيئة للمجتمع اكثر من طاقته متناسيًا ممارساته التي صنعت هذا الانحطاط السياسي ومنهم من يطبل ويزمر على اقل ذريعة كي يستحوذ على نتائجها لعلها تفيده لمسيرته السياسية .. هذه النماذج التي ما تزال معشعشة تحت القبب السياسية بدلا ًمن ان نبقي جوانبه من الادران لتعود العوائل المشردة إلى منازلها داخل وخارج الوطن حيث إن مناطق العراق عامة ومناطق بغداد خاصة هي بالاحرى تقسيمات بحسب المقاس الذي وفرته لها الجماعات المسلحة حيث لايسمح على كل من يتخطى الخطوط الحمراء إلا إذا كانت هويته تنطبق وتنسجم مع مفاهيمهم الخاطئة التي تفرض نفسها في تلك المناطق وبدعم واضح وصريح من بعض الكتل السياسية .. وليسأل نفسه هذا المسؤول او ذاك .. من وراء مسببات هذا الوضع الشاذ ؟؟ فأن كانت تلك هي طبيعة الاوضاع فالخطوة يجب ان تتخذ بالاتجاه الاصلاحي .. ثم اليس مبدأ الفيدرالية منصوص عليه في الدستور العراقي وإعطاء مزيدًا من الصلاحيات الادارية والمالية للمحافظات اليس ذلك اول سلم للفيدرالية .. صحيح ان الصيغة التي وردت بقرار مجلس الشيوخ الامريكي لم تأت متكاملة بسبب او بآخر إلا إن المفهوم العام المقصود به الفيدرالية لكن بحسب المقاسات العراقية وممثلو الشعب هم الذين سيقروه وليس غيرهم ان التهويل الذي رافق هذا القرار مفتعل بعض الشيء .. لذلك يجب ان تؤخذ الامور بحكمة ودراية سياسية لابالتصريحات النارية التي اصبحنا في غنى عنها في هذا الظرف المحرج لان شعبنا قد شرب منها حتى الثمالة .. وهناك محورًا آخر وهو الذي جاء إحاديًا في مفرداته وبحسب الاتفاق المبرم مع الحكومة الاتحادية والحكومة التركية بخصوص مطاردة حزب العمال ايضًا من شأنه ان يخلق فجوة ويعمقها .. فتلك الاجراءات الانفرادية التي ليس لاقليم كوردستان بدء فيها حين كان من الاجدر ان تتشارك حكومة كوردستان في تلك المحادثات التي تخص العراق الفيدرالي كون ان الموضوع يتعلق بالاقليم لوقوعها على إمتداد الحدود التركية والايرانية وهي عادة ضمن الحكومة الاتحادية .. إن مثل هذه الاحداث وما سبقها هي من المطبات التي تخلقها الحكومة لنفسها لافتقارها إلى بعض السياسيين ذوو الحنكة بأمور السياسة لانها ما تزال تحارب على الجبهات الاربعة – الجهل – المرض .. الجهل من بعض السياسيين الذين يعتبرون انفسهم في المربع السياسي والمرض المتولد من الاحقاد والانتقامية في ممارساتهم والتكفيريين الذين لادين لهم والانتهازيين الذين تراهم في كل واد يهيمون يقولون ولايفعلون إلا لتفتيت اللحمة العراقية ولوجًا من ثغرات الطائفية والعرقية ومرورًا للاستحواذ على الكراسي السيادية وصولا ً بعدها إلى المربع الاول .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *